درعا
"أسد الله" الروسي يخير أهالي درعا البلد بين أمرين - الصورة إرشيفية

منذ تسعة أيام تعيش أحياء "درعا البلد"، في الجنوب السوري، حصارا تفرضه قوات الأسد بدعم من روسيا، في محاولة لإجبار الأهالي ومقاتلي فصائل المعارضة سابقا على تسليم أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة، ودفعهم للقبول بتثبيت نقطة عسكرية تتبع لـ"الأمن العسكري" في مناطقهم. 

وتعيش في "درعا البلد" 11 ألف عائلة، بحسب ما يقول الناشط الإعلامي عبد الله المسالمة، تتوزع على عدة أحياء هي: حي مخيم نازحي الجولان، مخيم اللاجئين الفلسطينيين، حي طريق السد، المزارع في مناطق الشياح والنخلة والرحية والخواني. 

ويضيف المسالمة المقيم في "درعا البلد" في تصريحات لموقع "الحرة" أن "جميع تلك المناطق تعيش منذ تسعة أيام في حصار مطبق من قبل قوات النظام السوري المدعومة من روسيا". 

ومنذ توقيع "اتفاق التسوية" في محافظة درعا، أواخر عام 2018 وحتى الآن، لم تتمكن قوات الأسد وروسيا من فرض سلطتها الأمنية والعسكرية على الأحياء المذكورة، على خلاف باقي المناطق المتوزعة في الريف الشرقي كالصنمين أو الريف الغربي كما حصل مؤخرا في منطقة المزيريب وبلدة طفس. 

وكان لافتا في الأعوام الثلاثة الماضية خروج مظاهرات مناهضة لنظام الأسد في الأحياء المذكورة، وكان آخرها في يوم تنظيم الانتخابات الرئاسية وفي الأيام التي سبقته، إذ عبر الأهالي عن رفضهم لإعادة انتخاب الأسد ورددوا شعارات الثورة السورية، التي تؤكد على الحرية والإفراج عن المعتقلين. 

ويوضح المسالمة أن هدف الحصار المفروض من جانب قوات الأسد هو لتسليم السلاح الخفيف والمتوسط الموجود بيد الأهالي، ويعتبر أيضا "بمثابة عقاب" على خلفية المظاهرات التي خرجت في يوم الانتخابات، وامتناع الأهالي عن المشاركة في عملية التصويت. 

"روسيا المحرّك" 

وقبل يومين كان أمين فرع "حزب البعث" في درعا، حسين الرفاعي، قد قال إن المرحلة المقبلة في الجنوب السوري "ستشهد عمل لجمع الأسلحة من أيادي المسلحين، والذين أجروا تسويات في وقت سابق".

وأضاف الرفاعي لصحيفة "الوطن" شبه الرسمية أن "التسويات السابقة كانت منقوصة غير عادلة. هناك أسلحة لا تزال في أيدي بعض المسلحين في المناطق الشرقية والغربية لأحياء درعا البلد".

وتحدث المسؤول في "حزب البعث" عن "مهلة زمنية" أتيحت أمام المقاتلين في درعا البلد لتسليم أسلحتهم، مشيرا إلى أن هدف نظام الأسد هو حصر السلاح بيده، وبسط سلطته الأمنية والعسكرية في الأحياء من جديد.

من جانبه يشير الناشط الإعلامي عبد الله المسالمة إلى اجتماعات كانت قد عقدتها اللجان المحلية الممثلة عن "درعا البلد" في الأيام الماضية مع جنرال روسي يدعى "أسد الله". 

وهدد الجنرال الروسي، بحسب المسالمة اللجان المحلية باقتحام الأحياء من خلال "القوات الرديفة" والقوات الإيرانية، في حال لم يتم الاستجابة لطلب تسليم السلاح المتوسط والخفيف.

وتتقاطع المعلومات المذكورة مع حديث لأحد أعضاء اللجان، إذ يقول في تصريحات لموقع "الحرة" إن حصار الأحياء جاء بطلب مباشر من قبل الجنرال الروسي، والذي تعود أصوله إلى الشيشان. 

ويضيف عضو اللجان الذي فضل عدم ذكر اسمه: "لا يوجد وضوح حتى الآن عما سيكون عليه الوضع في الأحياء، خاصة مع تعنت الروس بمطالبهم ورفض الأهالي تسليم أي قطة سلاح، كونها تستخدم لحماية أنفسهم فقط بعيدا عن أي أعمال عسكرية أو تخريبية". 

"الوضع إنساني سيئ" 

ما تعيشه أحياء "درعا البلد" في الوقت الحالي، كانت عدة مناطق في الجنوب السوري قد عاشته، وبالأخص عقب توقيع "اتفاق التسوية" في عام 2018. 

واتبع نظام الأسد، بدعم روسي منذ تلك الفترة، سياسة تفضي إلى إجبار الأهالي الذين رفضوا الخروج إلى الشمال السوري على تسليم أسلحتهم المتبقية، ومن ثم توقيعهم على "تسويات" جديدة. من بين شروطها الالتحاق بالخدمة الإلزامية وتسوية أوضاع المطلوبين أمنيا وجنائيا، بعد تسليم أنفسهم. 

وقد تختلف أحياء "درعا البلد" عن باقي مناطق الجنوب السوري من نقطة عدد العائلات الكبير الموجودة فيها، بالإضافة إلى كونها آخر المناطق التي لا تزال حتى الآن خارج السلطة الأمنية والعسكرية لقوات الأسد وروسيا. 

عضو مكتب "توثيق الشهداء في درعا"، عمر الحريري، يقول في تصريحات لموقع "الحرة": "هناك تفتيش دقيق وكبير على أي شخص يريد الخروج من أحياء درعا البلد باتجاه باقي المناطق، سواء أحياء المحطة أو الريف الشرقي". 

ويضيف عضو المكتب الحقوقي: "الحصار المفروض على الأهالي شبه كامل، والأهالي لن يستطيعوا تحمل أكثر من ذلك، كون معظم العائلات تعتمد في مردودها المادي على عمل شبانها في باقي مناطق المحافظة". 

بدوره يوضح الناشط الموجود في الأحياء، عمر المسالمة أن الحصار بدأ فعليا منذ يوم 31 من مايو الماضي، بدءا من عزل مركز مدينة درعا عن "أحياء درعا البلد"، ومن ثم توجه قوات الأسد إلى قطع جميع الممرات والمعابر في محيطها. 

ويضيف المسالمة: "بعد إغلاق الطرقات والمعابر أصبح الوضع الإنساني للأهالي سيئ جدا، خاصة بعد قطع الطرق المؤدية إلى المشفى الوطني ومشفى الشفاء ومشفى الرحمة، وما تبع ذلك من قطع المياه والكهرباء". 

ويتابع الناشط الإعلامي: "قوات الأسد المتمركزة في محيط الأحياء تمنع أي شخص يحمل هوية تثبت أنه من درعا البلد. حال وصوله إلى المعابر يتم إرجاعه فورا".

وزاد المسالمة: "هناك طريق وحيد مفتوح بشكل جزئي، لكن الأهالي يتخوفون من عبوره بسبب وجود نقطة أمنية للأمن العسكري والفرقة 15". 

"دعوات للتظاهر"

وبمجملها تنحصر بنود اتفاقيات "التسوية" التي تحاول قوات الأسد وروسيا فرضها على ضرورة تسليم السلاح المتوسط والخفيف الموجود بيد الشبان والمقاتلين، على أن يتبع هذه الخطوة تسوية الوضع الأمني لهم، وتوزعيهم على القطع العسكرية.

ويأتي ما سبق في إطار الخطوات التي تسير فيها قوات الأسد بدعم من روسيا لإعادة سلطتها العسكرية والأمنية كاملةً على مناطق الجنوب السوري.

وتعيش محافظة درعا حالة فوضى أمنية، منذ اتفاق "التسوية" الشهير في 2018، ولم تعرف الجهات التي تقف وراء عمليات الاغتيال والتفجيرات، التي طالت عناصر من المعارضة والنظام.

ومن المقرر أن يشهد يوم غد الجمعة خروج مظاهرات في "درعا البلد" رفضا للحصار المفروض على الأهالي.

وبحسب الناشط عبد الله المسالمة: "الدعوات أطلقت تحت عنوان لبيك يا مهد ثورتنا". 

وهناك دعوات تضامنية أخرى مع العائلات كان ناشطون من الجنوب السوري قد أطلقوها في الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب روسيا أو نظام الأسد للكشف عما ستكون عليه مصير الأحياء في الأيام المقبلة.

وتقتصر التعليقات على مسؤولين حزبيين وآخرين من محافظة درعا، إذ يؤكدون على ضرورة تسليم جميع أنواع الأسلحة الموجودة بيد مقاتلي المعارضة سابقا، ومن ثم إجراء اتفاق تسوية جديد، بشروط تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة السلطة الأمنية والعسكرية للنظام السوري.

المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017، وفق ما نقلته فرانس برس عن مصدر مطّلع (أرشيفية.تعبيرية)
المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017، وفق ما نقلته فرانس برس عن مصدر مطّلع

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس، الجمعة، أن متطرفة فرنسية عادت، في أغسطس عام 2021 ، من سوريا إلى بلدها وتحاكم بتهم إرهابية، وُجّهت إليها أيضا تهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الأقلية الإيزيدية.

وقالت النيابة العامة إنه في ختام جلسة استجواب خضعت لها، الثلاثاء، وجّهت إلى المشتبه بها تهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصدرين مطّلعين على القضية فإن هذه المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017. 

وأوضح المصدران أن المتهمة تنفي التهم المُوجّهة إليها.

وبحسب النيابة العامة فإنها "ثالث امرأة" توجّه إليها تهم تتعلق بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية من بين "العائدات" اللواتي يُحاكمن في فرنسا بتهم ارتكاب جرائم إرهابية.

وقال أحد المصدرين المطّلعين على هذه القضية لفرانس برس إنه "منذ 2022" وجّهت إلى المرأة الأولى تهمة ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، في حين وجّهت التهمة ذاتها في مطلع مايو لـ"عائدة" ثانية من سوريا هي زوجة سابقة لـ "أمير" في تنظيم داعش.

وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب قالت، في نهاية أبريل، لوكالة فرانس برس إنه في أواخر عام 2016 فُتح تحقيق أولي "هيكلي" بشبهة ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في العراق وسوريا منذ عام 2012 "بحق الأقليات العرقية والدينية".

وأوضحت النيابة العامة أن "الهدف هو توثيق هذه الجرائم وتحديد هوية مرتكبيها الفرنسيين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية".