Syrian government soldiers climb up an electrical pole with the Syrian government national flag and the Kurdish People's…
في 2019، قال أكراد سوريا إنهم يسعون إلى اتفاق سياسي مع حكومة النظام

بعد زيارة اعتيادية من ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية إلى باريس، قال بيان للإليزيه إن الرئيس إيمانويل ماكرون شدد على "ضرورة مواصلة العمل من أجل إرساء استقرار سياسي في شمال شرق سوريا وحوكمة شاملة"، الأمر الذي يلقي الضوء على مساعي الأكراد لاقتناص اعتراف دولي بإدارتهم الذاتية، فيما استنكرت تركيا اللقاء برمته.

ويقول شفان الخابوري، ممثل الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، لموقع "الحرة" إن الزيارة الأحدث التي جاءت ضمن سلسلة من الزيارات الاعتيادية لوفد من الإدارة الذاتية لفرنسا، ناقشت سبل إنهاء الأزمة في سوريا، وقتال تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، والمعتقلين من عناصر التنظيم على أراض الإدارة الذاتية الكردية، وإبقاءهم دون محاكمة دولية حتى الآن.

ويؤوي مخيم الهول في شمال شرق سوريا قرابة 62 ألف شخص، من بينهم عناصر من تنظيم داعش مسؤولون عن عمليات قتل ازدادت وتيرتها منذ مطلع العام.

ومنذ إعلان القضاء على "خلافة" التنظيم المتطرف قبل عامين، تطالب الإدارة الذاتية الكردية الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين في سجون ومخيمات أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين.

إلا أن غالبية الدول تصر على عدم استعادة مواطنيها، كما لم تستجب لدعوة إنشاء محكمة. واكتفت دول أوروبية عدة بينها فرنسا، باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى من أبناء الجهاديين.

ولم ترد إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية، والتي كانت ضمن الوفد للوقوف على مساعي الأكراد بشأن الدعم لإداراتهم الذاتية على اتصالات موقع "الحرة" للحصول على تعليق.

وقال بيان الإليزيه إن ماكرون أشاد على وجه الخصوص بـ"شجاعة مقاتلي شمال شرق سوريا والتضحيات التي قدموها مع السكان المحليين في القتال" ضد داعش، مؤكدا أن بلاده "ستستمر في محاربة الإرهاب إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية".

كما وعد ماكرون بأن تواصل فرنسا "عملها الإنساني" في شمال شرق سوريا، حيث صرفت فرنسا "أكثر من 100 مليون يورو منذ احتلال الرقة"، المعقل السابق لداعش في 2017.

ويقول الخابوري إن فرنسا تعد من أكثر دول الاتحاد الأوروبي التي اهتمت بالأزمة السورية "بصورتها الحقيقية، ومنحتها أهمية أساسية، وضغطت كثيرا على الأطراف الدولية والمتنازعة للوصول إلى صيغة حل سياسي".

اعتراف بالإدارة

وأكد الخابوري أن "الزيارة تضمنت نقاشا بشأن آلية الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية".

ويقول إن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تريد من فرنسا والاتحاد الأوروبي اعترافا سياسيا بها ليكون "نقطة الانطلاق لإنهاء الأزمة، والوصول إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف".

وأضاف "القيادة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا أثبتت عبر السنوات التي مضت أنها إدارة كفوءة (...) مما قد يؤدي لتأسيس دستور سوري جديد، يضمن لجميع مكونات الشعب حقوقهم".

وتأتي زيارة الوفد الكردي بعد يومين من أداء رئيس النظام السوري بشار الأسد اليمين الدستورية لولاية رابعة بعد فوزه بنسبة 95.1 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي جرت في 26 مايو، وانتقدها بشدة الغرب والمعارضة. لكن الحكومة قالت إنها أظهرت أن البلاد تعمل بشكل طبيعي برغم الحرب الطويلة.

وقال الأسد في خطاب القسم: "تبقى قضية تحرير ما تبقى من أرضنا نُصب أعيننا، تحريرها من الإرهابيين ومن رعاتهم الأتراك والأميركيين".

وفي 2019، قال أكراد سوريا إنهم يسعون إلى اتفاق سياسي مع حكومة النظام، بوساطة روسية، بينما لم يسفر هذا المسعى عن نتائج تذكر.

ويقول طارق عجيب الصحفي والمحلل السياسي السوري لموقع "الحرة" إن انتزاع اعتراف دولي بإدارة ذاتية لا تعترف بها الدولة السورية ولا دستورها يعني "تدخلا خارجيا".

وأضاف "يجب أن يكون هناك اتفاق برعاية دولية على إقرار الإدارة الذاتية ضمن نظام حكم ينص عليه دستور الدولة السورية مثل تشكيل محافظات بإدارات مركزية"، قائلا إن اعتماد الإدارات الذاتية على أسس عرقية أو مذهبية أو طائفية "غير منطقي". 

وتابع "يجب أن يكون هناك حل سياسي شامل في سوريا يأخذ في الاعتبار جميع ما يطرحه الأكراد أو غيرهم من مطالب محقة ومشروعة، لكن هناك بعض المجموعات، التي لها أهداف معينة، تبحث عن دعم دولي". 

واستبعد عجيب أن يحصل الأكراد على اعتراف دولي بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، كما قال إن زيارتهم لباريس وهي التي اعتادوا على القيام بها منذ 2015، لا تعني اعترافا فرنسيا بإداراتهم، على حد قوله. 

وتابع "لن يكون هناك اعتراف دولي بأي إدارة ذاتية لا في سوريا إلى أن تكتمل شروط الاعتراف.

رسالة لتركيا 

ويصف عجيب التعاطي الدولي مع مساعي الأكراد بالاعتراف بإداراتهم الذاتية بـ"اللعبة السياسية"، مشيرا إلى أن الزيارة الأخيرة حملت رسالة فرنسية إلى تركيا.

واختلف البلدان بشأن تدخل تركيا في ليبيا والدعم الفرنسي للمقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا التي يسيطر على جزء كبير منها الأكراد وقوى معارضة للنظام السوري.

وأثار الدعم الفرنسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي يهيمن عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، غضب أنقرة التي حاربت الوحدات في شمال سوريا وتعتبرها منظمة إرهابية.

ويقول عجيب: "من المؤكد أن فرنسا تريد الحضور في الجغرافيا التي تسعى تركيا أيضا للهيمنة عليها ليكون لها دور أكبر في الحضور الدولي"، مضيفا أن باريس عبرت عن خلافها مع تركيا "من خلال دعم الأكراد".

واستنكرت الخارجية التركية لقاء ماكرون بوفد الإدارة الذاتية، وقالت إن تعامل فرنسا مع من وصفتهم بـ"الإرهابيين الذين يمتلكون أجندة انفصالية، يضر بجهود تركيا الرامية لحماية أمنها القومي ووحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها".

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لمقاتلين أكراد يشنون حملة تمرد منذ عقود في جنوب شرق تركيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

التقي الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تتويج لصعود سياسي كبير تحول خلاله من مقاتل في تنظيم القاعدة إلى اعتلاء رئاسة سوريا.

ويشكل اللقاء في السعودية علامة فارقة لرجل انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق إبان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وقضى سنوات في السجن الأميركي هناك ثم عاد إلى سوريا للانضمام إلى إلى العمل المسلح ضد نظام بشار الأسد.

ويشكل الاجتماع -الذي يأتي بعد إعلان ترامب إنهاء العقوبات الأميركية على سوريا- دفعة كبيرة للشرع في الوقت الذي يحاول فيه إحكام قبضته على السلطة في البلد الذي دمرته الحرب وإنعاش الاقتصاد السوري. وقال ترامب إنه يتطلع إلى تطبيع العلاقات مع دمشق.

ووصل الشرع إلى السلطة بعد أن قاد المعارضة الإسلامية المسلحة في عملية انطلقت من معقلهم بشمال غرب سوريا في عام 2024 وأطاحت بالأسد وسط انشغال حليفتيه روسيا وإيران بصراعات أخرى.

وعُرف الشرع لفترة طويلة باسم أبو محمد الجولاني وهو اسمه الحركي كقائد لجبهة النصرة، وهي جماعة معارضة قاتلت قوات الأسد وظلت لسنوات الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في الصراع بسوريا.

وقطع الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016، وأعاد تدريجيا تقديم الجماعة التي يقودها على أنها جزء من المعارضة السورية وليست الحركة الجهادية العالمية.

وتخلى الشرع عن زي القتال وبدأ في استخدام الملابس الرسمية وربطات العنق بعد دخوله دمشق كحاكم فعلي لسوريا في ديسمبر 2024، ووعد بإقامة نظام عادل يشمل الجميع بدلا من نظام الأسد الذي وصم بإجراءات شرطية وحشية.

وحدد الشرع أولويات تشمل إعادة توحيد سوريا وإنعاش الاقتصاد الذي تكبله العقوبات وإخضاع السلاح لسلطة الدولة. وحظيت إدارته بدعم كبير من تركيا والسعودية وقطر.

لكنه يكابد من أجل تحقيق أهدافه مع احتفاظ جماعات مسلحة بأسلحتها واستمرار العقوبات بالإضافة إلى عمليات القتل الطائفية التي يرتكبها مسلحون تابعون له وجعلت الأقليات تخشى حكمه.

وتقول إسرائيل إن الشرع لا يزال جهاديا، وأعلنت أن جنوب سوريا محظور على قوات الحكومة السورية. وقالت إن غارة قرب القصر الرئاسي في دمشق في الثاني من مايو كانت تحذيرا بأن إسرائيل لن تسمح للقوات السورية بالانتشار إلى الجنوب من العاصمة أو تسمح بأي تهديد للأقلية الدرزية في سوريا.

وتجلت التحديات في مارس عندما قتل فيها مسلحون تابعون للشرع مئات المدنيين من الأقلية العلوية، ردا على هجوم شنه موالون للأسد على قوات حكومية.

وأدى ذلك إلى تفاقم المخاوف بشأن الجذور الجهادية للحكام الجدد في سوريا على الرغم من وعود الشرع بالتسامح وبالمحاسبة على عمليات القتل. وزادت المخاوف من الانزلاق مرة أخرى نحو الحكم الاستبدادي من خلال دستور مؤقت يركز السلطة في يدي الرئيس.

الشريعة الإسلامية

وصف الشرع هزيمة الأسد بأنها "نصر من الله".

وتجنب أسئلة المحاورين حول ما إذا كان يعتقد أن سوريا يجب أن تطبق الشريعة الإسلامية، قائلا إن ذلك متروك للخبراء. وأبقت سوريا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع في الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس.

استند الشرع إلى الشرعية الثورية لتنصيبه رئيسا مؤقتا. ووعد بإجراء انتخابات لكنه قال إن سوريا تحتاج إلى خمس سنوات لتنظيمها على النحو الصحيح.

وفي مقابلة أجرتها معه رويترز في القصر الرئاسي، أكد الشرع عزمه على طي صفحة حكم الأسد.

وقال "يضيق قلبي في هذا القصر. في كل زاوية منه، استغرب كيف خرج كل هذا الشر منه تجاه هذا المجتمع".

وُلد الشرع في السعودية، حيث أمضى السنوات الأولى من حياته قبل أن ينتقل إلى سوريا. كان والده ينتمي للتيار القومي العربي، وهي أيديولوجية تتعارض مع الإسلام السياسي الذي يتبناه الشرع.

في حديث عام 2011 لبرنامج "فرونت لاين" بهيئة الإذاعة العامة الأميركية، قال الشرع إنه تأثر بالانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي بدأت عام 2000.

وعاد إلى سوريا من العراق فور اندلاع الانتفاضة في سوريا، مرسلا من طرف أبو عمر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي كان يتبع تنظيم القاعدة آنذاك، لتعزيز وجود القاعدة.

وصنفت الولايات المتحدة الشرع إرهابيا عام 2013، قائلة إن تنظيم القاعدة في العراق كلفه بإسقاط حكم الأسد وتطبيق الشريعة الإسلامية في سوريا. وأضافت أن جبهة النصرة نفذت هجمات انتحارية أسفرت عن مقتل مدنيين وتبنت رؤية طائفية عنيفة.

وأجرى الشرع أول مقابلة إعلامية له عام 2013، وقد تلثم بوشاح، وأدار ظهره للكاميرا. وقال لقناة الجزيرة إنه يجب إدارة سوريا وفقا للشريعة الإسلامية.

وفي حديثه لبرنامج "فرونت لاين" عام 2021، واجه الكاميرا مرتديا قميصا وسترة. وقال إن تصنيفه إرهابيا غير منصف، وإنه يعارض قتل الأبرياء.

وعندما سُئل عن رأيه في هجمات 11 سبتمبر أيلول وقت وقوعها، قال الشرع إن أي شخص في العالم العربي أو الإسلامي يقول "إنه لم يكن سعيدا يكذب، لأن الناس شعروا بظلم الأميركيين في دعمهم للصهاينة، وسياساتهم تجاه المسلمين عموما، ودعمهم الواضح والقوي للطغاة في المنطقة".

وأضاف "لكن الناس يندمون على قتل الأبرياء، بالتأكيد".

وأشار إلى أن جبهة النصرة لم تشكل يوما تهديدا للغرب. ورغم صلاتها بتنظيم القاعدة، تُعتبر النصرة أقل تشددا نسبيا في التعامل مع المدنيين والجماعات المسلحة الأخرى مقارنة بتنظيم الدولة الإسلامية.