تزايد هجمات داعش في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة
تزايد هجمات داعش في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة

تؤكد تقارير إعلامية أن تنظيم الدولة الإسلامية داعش، صعد هجماته خلال الشهور الماضية، في شرق سوريا ووسطها، وفيما يرى مراقبون إن نشاط التنظيم ليس إلا محاولة لإثبات الوجود، يحذر آخرون من تكرار سيناريو 2014 عندما اجتاح داعش مناطق واسعة في العراق وسوريا. 

ففي الشرق السوري، تستهدف خلايا داعش قوات سوريا الديمقراطية التي تخوض بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، آخر معاركها ضد التنظيم الإرهابي.

الاثنين، قتل جنديان من القوات النظامية، في هجوم نفذه عناصر داعش بالقرب من بلدة تدمر القديمة وسط سوريا، بحسب ما أفادت وكالة نورث برس المحلية، مشيرة إلى أن المسلحين استهدفوا حاجزا يحرسه جنود من الفرقة الرابعة لجيش النظام.

وأفادت تقارير إخبارية محلية بأن ما لا يقل عن سبعة جنود من النظام وعناصر من الميليشيات المدعومة من إيران قتلوا قبل يومين في هجومين منفصلين لداعش في شرق سوريا.

وضع التنظيم

قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن خلايا التنظيم تنشر في البادية السورية وشرق الفرات، وتنفذ عمليات إرهابية وإعدامات هناك.

وأضاف عبد الرحمن في تصريحات لموقع "الحرة" أن التنظيم موجود في خلايا متوارية في مناطق السيطرة التركية سواء في عفرين أو منطقة نبع السلام ودرع الفرات، وفي إدلب تحت أسماء مختلفة مثل الفرقة عشرين أو حراس الدين.

وأشار إلى أن هجمات التنظيم خلال هذه الفترة مختلفة عن الماضي، إذ يعمل بطريقة الخلايا المتفرقة مثل خلايا تنظيم القاعدة في المنطقة العربية.

ويقول المحلل العسكري، العميد عبد الهادي ساري، إن التنظيم موجود في شرق البلاد والصحراء السورية بالقرب من الحدود العراقية، وبعض الخلايا الصغيرة في الداخل.

ويضيف ساري في تصريحات لموقع "الحرة" أن هذه الخلايا تنفذ بعض العمليات القتالية الصغيرة وتهاجم بعض المواقع، مشيرا إلى أن التنظيم يفقد الآن كل كوادره القيادية ويعتمد على قيادات صغيرة، لذلك ليس لديه استراتيجية عسكرية واضحة. 

ويرى الباحث في مركز جسور، عباس شريفة، أن التنظيم بعد معركة الباغوث تحول إلى العمل بمجموعات خفيفة وخلايا نائمة وحرب عصابات، ويضرب في جميع الاتجاهات سواء ضد النظام أو القوات الكرية.

ويشير شريفة في تصريحات لموقع "الحرة" إلى أن هذه الهجمات تهدف إلى تأمين الدعم مثل استهداف صهاريج البترول، والأرتال العسكرية للحصول على الذخيرة.

"يحاولون إثبات وجودهم"

يقول الباحث في الجماعات الإسلامية، عبد الناصر العايد، أن الطور الذي يعيشه تنظيم داعش في سوريا حاليا هو طور "الحياة الطبيعي" للتنظيمات الجهادية من العمل في سرية تحت الأرض والتغلغل في المجتمعات المحلية وتجنيد الأتباع.

ويضيف العايد في تصريحات لموقع "الحرة" أنهم يثبتون وجودهم من خلال هذه الأنشطة من اغتيالات وتجنيد الأتباع.

ولا يعتقد العايد أن التنظيم يعيش حالة نشاط، مشيرا إلى أن أنشطته محدودة في منطقتي ريف دير الزور والبادية على شكل اغتيالات لأشخاص المحليين المتعاونين مع القوات الأميركية، ينفذها أشخاص على دراجات نارية .

وأوضح أن أعدادهم  بين 70-200 مقاتل، وحتى الآن ليس لهم هجوم واسع النطاق أو منسق على عدة جبهات للسيطرة.

وكانت القوات الكردية في سوريا حذرت في منتصف أكتوبر الماضي، من أن التنظيم بدأ يرص صفوفه من جديد، ما قد يشكل تهديدا جديدا للمنطقة، وفقا لصحيفة الغارديان.

وقال لقمان خليل، وهو قائد عسكري كبير في الصحراء الشرقية لسوريا، للصحيفة البريطانية، إن مسلحي التنظيم عادوا لقتال قواته.

وفي مدينة الحسكة المجاورة، قال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الذي يقود القتال ضد التنظيم منذ 2014، إن تنظيم "داعش" قد يعود مجددا لتهديد النظام العالمي. وأضاف "لقد حاربناهم لفترة طويلة ونريد أن نضمن ألا يكونوا أقوى منا مرة أخرى"، مشيرا إلى أن قواته لاتزال تعتقل الكثير منهم.

وتابع: "في دير الزور، وفي العراق في محافظة الأنبار يوجد تنظيم الدولة الإسلامية وجودا منظما. ولا يمكننا أن نغمض أعيننا عن هذا ولا يمكننا تجاهل المخيمات".

سياسة الميليشيات الإيرانية

ويرى الصحفي عمر أبو ليلى، في تصريحات لموقع "صوت أميركا" أن هذه الهجمات مجرد محاولة من تنظيم داعش لرفع الروح المعنوية لمقاتليه وإظهار أن الجماعة لا تزال قادرة على القيام بعمليات مميتة ضد أي قوة.

ويقول شريفة في تصريحات لموقع "الحرة" إن سبب نشاط التنظيم في الفترة الحالية هو أنه لم يخسر كثيرا من موارده البشرية رغم خسارته كثيرا من قياداته.

وأرجع هذا النشاط إلى سياسة الميليشيات الإيرانية في المناطق التي تسيطر عليها، والعمليات الوحشية الروسية، التي تدفع الشباب للانضمام إلى التنظيم بدعوى الانتقام.

وأشار أبو ليلى إلى صراع التنظيم مع القوات الإيرانية على النفوذ على خط الإمداد العسكري الممتد من الحدود العراقية وصولا إلى قاعدة الشعيرات الجوية في محافظة حمص ومناطق أخرى في سوريا.

واتهم ساري النظام  بتحريك هذه الخلايا حاليا؛ للضغط على المجتمع الدولي بدعوى "الإرهاب" عند اقتراب أي استحقاق أو اتفاق بخصوص الأزمة في البلاد.

ويحذر شريفة من أنه إذا انسحبت قوات التحالف الدولي وعدم وجود استراتيجية سياسية متكاملة، قد يأخذ التنظيم زمام المبادرة ويفكر في تكرار ما حدث في عام 2014.

الرئيس السوري أحمد الشرع ـ أرشيفية/رويترز.
الرئيس السوري أحمد الشرع ـ أرشيفية/رويترز.

عندما نشرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بيانا على منصة "أكس" حدّدت فيه خمس نقاط أساسية حث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الرئيس السوري أحمد الشرع على تنفيذها، لم يكن ذلك مجرد بادرة دبلوماسية، بل خارطة طريق لعودة سوريا إلى النظام الدولي.

بعد سنوات من الحرب والعزلة والتدخلات الخارجية في سوريا، يقف الرئيس الشرع أمام مفترق طرق تاريخي. رفع العقوبات الأميركية، بدعم من السعودية وتركيا، يفتح الباب لتحول سياسي جذري. لكن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لإعادة بناء سوريا. ما سيفعله الشرع الآن هو ما سيحدد مستقبل البلاد.

بحسب بيان ليفيت، حث ترامب نظيره السوري على حسم خمسة ملفات أساسية:

الملف الأول: الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام والاعتراف بإسرائيل. وهو ما سيكون خطوة تقلب الموازين في الشرق الأوسط، إذ تصبح سوريا أول دولة من "دول المواجهة" التقليدية التي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، وتوقع اتفاقية سلام. وهذا ليس ملفا بسيطا في سوريا، مع أنه يلاقي قبولا شعبيا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

الملف الثاني: طرد الإرهابيين الأجانب، وهم على الغالب المقاتلين الأجانب، الذين قاتلوا إلى جانب الشرع، والمتهمين بارتكاب مجازر وجرائم حرب في سوريا. وهؤلاء المقاتلون، الذين انخرطوا في صفوف المعارضة منذ عام 2011، يحملون تجارب قتالية متنوعة وارتباطات أيديولوجية متعددة، معظمها تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، وقد جرى دمج كثيرين منهم في الجيش السوري.

هذا الملف يعتبر معقدا بالنسبة إلى الرئيس السوري.

في تصريحات سابقة، أكد الشرع، أن المقاتلين الأجانب الذين ساهموا في الإطاحة بنظام الأسد "يستحقون المكافأة".
وأوضح، في لقاء مع صحفيين منتصف يناير الماضي، أن جرائم نظام الأسد أدت إلى الاعتماد على مقاتلين أجانب يستحقون المكافأة على مساندة الشعب السوري، بعدما شاركوا في الثورة وساهموا في إسقاط النظام، ملمحاً إلى إمكانية منحهم الجنسية السورية.

وأضاف: "جاؤوا من جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى سوريا، من منطلق التعاطف مع السوريين، وعددهم حالياً ليس كبيراً جداً، وجميعهم وافقوا على الامتثال لتوجيهاتنا وسياستنا، وهم لا يشكلون خطراً على الدول الأخرى، ويستحقون أن نكافئهم على جهودهم". وأكد أنه ستتم معالجة أوضاعهم وتسويتها وفقاً للقانون.

اليوم يواجه الشرع تحدياً في ترحيل هؤلاء المقاتلين مع ما يحمله هذا الأمر من احتمالات الاصطدام معهم داخلياً.

الملف الثالث الساخن، هو ترحيل المسلحين الفلسطينيين الذين تصنفهم الولايات المتحدة على لوائح الإرهاب، خصوصاً حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي". ولطالما استضافت سوريا، في عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد فصائل فلسطينية مسلحة ذات صلات عميقة بإيران. وبالفعل بدأ الشرع بتطبيق خطوات في هذا المجال منذ نهاية أبريل الماضي حينما قامت القوات الأمنية السورية باعتقال قياديين بارزين من حركة "الجهاد الإسلامي".

الملفان الرابع والخامس مرتبطان بتنظيم داعش الإرهابي. في الملف الرابع المطلوب من الشرع، بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض، التعاون مع الولايات المتحدة لمنع عودة نشاط داعش في سوريا، والعمل على عدم تحول سوريا مجددا أرضاً خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة. 

ويرتبط الملف الخامس بإدارة معتقلات داعش في شمال سوريا. هذه السجون تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تتولى إدارتها والاشراف على آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم الإرهابي. 

يطلب ترامب بوضوح من الشرع تولي هذا الملف وتحمل مسؤوليته من الدولة السورية المركزية، وهو ما قد ينعكس أيضاً على العلاقة المتوترة أصلاً بين الشرع و"قسد".

ومن خلال دعوته الشركات الأميركية للاستثمار في النفط والغاز السوري، وتأكيده على التزامه باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مع إسرائيل، يُطلق الرئيس الشرع نهجاً جديداً للسياسات السورية التي اتسمت بمعاداة الغرب والانخراط في محور إيران في زمن الرئيس المخلوع بشار الأسد. لكن الخطاب وحده لا يكفي. كل واحدة من الخطوات الخمس التي حددها البيت الأبيض هي متطلبات أساسية تتسم بالجدية لدى إدارة ترامب، وهي ليست مجرد مقترحات.

سيكون الشرع أمام امتحان تطبيق هذه الخطوات في الشهور المقبلة على طريق عودة سوريا إلى المجتمع الدولي بعد رفع العقوبات. إذا فشل الشرع بذلك، فإن سوريا على الأرجح مهددة بالعودة إلى العزلة. وإذا نجح، يكون قد حوّل سوريا من ساحة حرب إلى فرصة حقيقية للسلام والازدهار.