وزير الخارجية الإماراتي يزور دمشق لأول مرة منذ 10 سنوات
وزير الخارجية الإماراتي يزور دمشق لأول مرة منذ 10 سنوات

كشفت وثيقة مسربة، حصلت عليها صحيفة الشرق الأوسط، عن خطة أردنية لتشجيع عمليات تطبيع عربية واسعة مع سوريا تحت حكم الرئيس بشار  الأسد المتهم بارتكاب مجازر بشعة ضد شعبه.

وتركز الخطة على خروج جميع القوات الأجنبية من البلاد بما فيها الروسية والأميركية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وعودة اللاجئين والإفراج عن المعتقلين.

وبحسب الصحيفة، تشكل هذه الوثيقة، التي سُميت "لا ورقة" ولا تتضمن جدولا زمنيا، أساس الخطوات التي تقوم بها الدول العربية وسوريا لتطبيع العلاقات.

وفي رد على استفسارات موقع الحرة، قال المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري "إنه تحدث مع الأردنيين حول خطتهم العامة بشأن سوريا، وكانت مشابهة لما جاء في الوثيقة" التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط.

تواصل موقع "الحرة" مع الديوان الملكي الأردني للتعليق، فحولنا إلى وزارة الخارجية، لكنها لم ترد بعد على استفساراتنا.

"منطقية وطموحة"

ولم يستعبد رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق، جواد العناني، أن يكون ما جاء في هذه الوثيقة "منطقيا وواقعيا"، وهناك شواهد كثيرة تشير إلى إمكانية تحقيقه على الأرض، بحسب قوله.

وقال  أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، عبد الخالق عبد الله، إن بنود الوثيقة تنطوي على قدر كبير من المصداقية؛ "لأنه لا يمكن التصالح مع النظام السوري مجانا، وإنما يأتي وفق خطة زمنية وخارطة طريق".

في المقابل، شكك الباحث السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو بـ"واقعية" الوثيقة بما تتضمنته من" إخراج للقوات الأجنبية من سوريا".

وقال أوغلو في تصريحات لموقع "الحرة": "الحديث غير واقعي وليس عمليا لأنه لا يستند إلى تفاهمات ولا تصريحات رسمية، ولا الواقع يؤيده. ما يجري الآن يثبت مزيدا من التعقيدات والمشكلات، وعدم اتحاد الرؤى".

ويذهب عضو الهيئة العامة في "الائتلاف الوطني" السوري المعارض، زكريا ملاحفجي، إلى أن "التقرير هو تسريب لا قيمة له وليس له معنى"، ومجرد "حالة تبريرية لمسألة التطبيع مع النظام السوري". وقال إن هذا "كله يدور في دائرة من الوهم" بالإشارة إلى مضمون الوثيقة وهدفها.

المحلل السياسي السوري المقيم في دمشق، علاء الأصفري، أشار من ناحيته، إلى أن "المزاج في دمشق واضح بأننا مع الانفتاح العربي السوري والعربي العربي مع سوريا بدون أي نوع من الشروط. دائما سوريا متوازنة ولا تؤمن بوثائق سرية من تحت الطاولة".

خروج القوات الأجنبية

وتضمنت الوثيقة استراتيجية "خطوة مقابل خطوة" للوصول إلى تطبيع العلاقات بين دمشق والدول العربية، وركزت على انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا بما فيها القوات الأميركية والروسية والإيرانية، بالإضافة إلى ضمان وصول المساعدات الدولية والإفراج عن المعتقلين وعودة اللاجئين، ومشاركة النظام الفعالة في لجنة إصلاح الدستور، وتأكيد الحرب على داعش والإرهاب.

في مقابل هذه الخطوات، توافق دول عربية وغربية على التخفيف التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك تسهيل تجارة السلع مع أطراف ثالثة، ورفع العقوبات عن القطاعات العامة السورية، بما في ذلك البنك المركزي، والكيانات الحكومية، والمسؤولون الحكوميون، وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية.

عن مدى إمكانية تطبيق هذه البنود في الواقع، يرى مدير مركز نما للدراسات الاستراتيجية في الأردن، فارس بريزات أن إيران ستعارض ما ورد في هذه الوثيقة وستقاومه بشدة ولن تقبل بها، لأنها ترفض خسارة الساحات التي يوجد لها فيه نفوذ.

وتوقع بريزات خروج روسيا والولايات المتحدة من سوريا إذا ضمنت الدولتان الحفاظ على مصالحهما في المنطقة.

لكن رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق استبعد إمكانية خروج القوات الأجنبية من البلاد، وقال من الصعب خروج القوات الروسية في المنظور القريب، وبالتالي لن تخرج القوات الأميركية.

وتابع أن القوات التركية "يمكن أن  تخرج في حالة وصول القوات الكردية إلى اتفاق مع النظام السوري وتوقف الهجمات الكردية على تركيا".

وبالنسبة لإيران، أكد العناني أن أحد أهداف التطبيع العربي والوثيقة هو تحييد نفوذ طهران في سوريا، وخروج القوات الإيرانية، وقال إنه يمكن تحقيق ذلك إذا حدثت انفراجه في عمليات مفاوضات إحياء الاتفاق النووي.

وقال عبد الخالق عبدالله إن "هذا المطلب عربي مشروع ويمكن تحقيقه، وإن لم يكن كليا الآن، فيمكن تحقيق 80% منه على الأرض". وأضاف أن "القوات الأجنبية يجب أن تنسحب وستنسحب"، مشيرا إلى "أنه في حالة وجود موقف عربي جماعي قوي مؤيد للنظام، يستطيع نظام بشار تحقيق هذا الهدف".

وتابع: "ليس المطلوب إحداث قطيعة بين إيران أو سوريا، فهي علاقات مشروعة، ولكن المطلوب الحد أو التقليل من النفوذ الإيراني في البلاد"، وقال: "المعادلة هي: بزيادة الحضور العربي سيتراجع النفوذ الإيراني".

وقال المحلل التركي إن وجود تركيا في سوريا "هي مسألة أمن قومي بسبب الحدود المشتركة الطويلة. في الشمال السوري الكثير من الأفكار والإيديولوجيات التي تهدد تركيا بشكل مباشر".

وأضاف: "لا الوجود الروسي يريد الخروج ولا الوجود الإيراني بحكم أنهما داعمان للنظام السوري. وجود النظام واستمراره مرتهن بهذين الجانبين".

وتابع: "الوجود التركي كذلك. لا يمكن أن تخرج القوات التركية من الأراضي السورية، لأن حل الملف السوري حتى اللحظة لم تتوضح المعالم فيه".

وطرح الباحث التركي في سياق حديثه تساؤلات: "على أي أساس يمكن أن تخرج القوات التركية؟ هل هناك خطوات عملية تضمن حماية الأمن القومي التركي أولا؟ هل هناك تفاهمات كبيرة ما بين الفاعلين الأساسيين في سوريا لكي يقال إنه سوف يتم إخراج القوات الأجنبية على غرار الملف الليبي؟".

موقف الولايات المتحدة

في المقابل، يقول الأصفري: "بالنسبة للحكومة السورية تنتفي الحاجة لوجود قوات دعم إيرانية استشارية في حال انكفئ الإرهاب من سوريا. عندما دخلت إيران بطلب من الحكومة الرسمية فذلك يرتبط بمحاربة الإرهاب وليس غير ذلك".

ويضيف المحلل السياسي: "لا أعتقد أن التطبيع مع العرب سوف ندفع ثمنه من علاقتنا مع إيران". ويتابع: "على العكس يمكن أن تلعب سوريا دورا جوهريا في إعادة العلاقات الرسمية بين دول الخليج قاطبة وإيران، لأن سوريا تمون بشكل كبير عليها".

ويعتقد الأصفري أن "هناك إشكالية في هذه الخطة" إذ لا تحدد كيفية انسحاب القوات الأجنبية من سوريا، "وكلنا نعرف بأن تركيا تدعم هذه الجماعات وخاصة في الشمال السوري، اعتقادا منها بأن لديها مشكلة في الأمن القومي التركي تكمن في وجود الأكراد الانفصاليين على حدودها. هذه مشكلة أخرى يجب أن تشمل هكذا نوع من الوثائق".

وتابع "يمكن أن يكون هناك انسحاب لكل القوات غير السورية في حال استتب الأمن وفي حال كافحنا الإرهاب بشكل دائم. لا يعقل أن نطلب من الدول التي ساندتها بالانسحاب وما زالت النصرة وداعش".

وعن الموقف الأميركي، قال جيمس جيفري: "ليس من الواضح ما الذي ستفعله هذه الإدارة. لكن سلوكها الفعلي وتفسيرها الواسع لإعفاءات قانون قيصر، وعدم الرد على الهجوم على قاعدة التنف، والموافقة على صفقة درعا المنهارة هذا الصيف، يدل أنها ستأخذ موقفا أكثر ليونة".

وأضاف جيفري في تصريحات لموقع "الحرة" أنه "لتحقيق هذه الوثيقة يتطلب تحديد الأسباب التي دفعت هذه القوى وخصوصا الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل إلى دخول سوريا، وحلها، مثل سلوك نظام الأسد، وقضية الأسلحة الكيميائية، والصواريخ الإيرانية وعودة اللاجئين، ومعالجة التخوفات التركية.

وأكد أنه بدون إيجاد حلول لكل هذه الأمور التي تتطلب تغييرات كبيرة في سياسات الأسد، ستوجد صعوبات كبيرة لتحقيقها. 

والجمعة، حث وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، شركاء الولايات المتحدة على "تذكر ما اقترفه النظام السوري من جرائم ونشجعهم على عدم التطبيع معه". 

تغير مواقف الدول العربية

لم تكن زيارة الوفد الرسمي الإماراتي برئاسة وزير الخارجية، عبدالله بن زايد، الثلاثاء، إلى دمشق هي أولى الخطوات التي تكسر عزلة نظام بشار الأسد في محيطه الإقليمي والعربي. فرغم أنها الزيارة الأولى منذ عشر سنوات، إلا أن مكالمة سبقتها بين ولي عهد أبوظبي ورئيس النظام السوري، في أغسطس الماضي.

وتواصل الأسد أيضا مع ملك الأردن، عبدالله الثاني، في أكتوبر الماضي، لأول مرة أيضا منذ عشر سنوات. 

ولا يقتصر الأمر على مكالمات أو زيارات ضمت مسؤولين مصريين أيضا، على مدار السنوات القليلة الماضية. فقد شملت خطوات أخرى إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق عام 2018، وفتح معبر جابر الحدودي بين الأردن وسوريا، إضافة إلى استئناف الرحلات البرية والجوية بين البلدين. 

كما رحب وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في تصريحات الأربعاء، بزيارة وزير الخارجية الإماراتي. وقال: "نتمنى أن تساهم في تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر". وأضاف: "آن الأوان لعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومقعدها في الجامعة يجب أن يعود إليها".

وأعربت الخارجية الأميركية، الثلاثاء، عن قلقها إزاء هذه الزيارة. وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، في إيجازه الصحفي اليومي: "كما قلنا سابقاً إن هذه الإدارة (الأميركية) لن تعبر عن دعمها لأي جهود للتطبيع أو لتأهيل بشار الأسد الذي هو ديكتاتور متوحش".

من جانبه، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الجمعة، إن بلاده لا تفكر في تطبيع العلاقات مع النظام السوري وتأمل في أن تحجم دول أخرى عن اتخاذ مزيد من الخطوات للتقارب مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف "سيكون من قبيل التمني الاعتقاد بأن كل الدول في المنطقة ستتحد في ما يتعلق بالموقف من سوريا، لكن نأمل أن تحجم الدول عن اتخاذ مزيد من الخطوات صوب النظام السوري حتى لا (تتفاقم) معاناة الشعب السوري".

ويعتقد العناني أن كثيرا من الدول، وخاصة الخليجية، أصبحت تؤمن بصعوبة تغيير النظام السوري بعد 10 سنوات من الحرب، لذلك سيغيرون طريقتهم في التعامل معه في محاولة للحفاظ على وحدة التراب السوري.

وأشار إلى أن المصالح الغربية في المنطقة ممكن أن تدفعها فيما بعد لعملية التطبيع. وأكد أن الأردن هو من يقود محاولات إعادة سوريا للحضن العربي، وأن هذه التحركات ما كانت تتم بدون موافقة مع الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

التقي الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تتويج لصعود سياسي كبير تحول خلاله من مقاتل في تنظيم القاعدة إلى اعتلاء رئاسة سوريا.

ويشكل اللقاء في السعودية علامة فارقة لرجل انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق إبان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وقضى سنوات في السجن الأميركي هناك ثم عاد إلى سوريا للانضمام إلى إلى العمل المسلح ضد نظام بشار الأسد.

ويشكل الاجتماع -الذي يأتي بعد إعلان ترامب إنهاء العقوبات الأميركية على سوريا- دفعة كبيرة للشرع في الوقت الذي يحاول فيه إحكام قبضته على السلطة في البلد الذي دمرته الحرب وإنعاش الاقتصاد السوري. وقال ترامب إنه يتطلع إلى تطبيع العلاقات مع دمشق.

ووصل الشرع إلى السلطة بعد أن قاد المعارضة الإسلامية المسلحة في عملية انطلقت من معقلهم بشمال غرب سوريا في عام 2024 وأطاحت بالأسد وسط انشغال حليفتيه روسيا وإيران بصراعات أخرى.

وعُرف الشرع لفترة طويلة باسم أبو محمد الجولاني وهو اسمه الحركي كقائد لجبهة النصرة، وهي جماعة معارضة قاتلت قوات الأسد وظلت لسنوات الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في الصراع بسوريا.

وقطع الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016، وأعاد تدريجيا تقديم الجماعة التي يقودها على أنها جزء من المعارضة السورية وليست الحركة الجهادية العالمية.

وتخلى الشرع عن زي القتال وبدأ في استخدام الملابس الرسمية وربطات العنق بعد دخوله دمشق كحاكم فعلي لسوريا في ديسمبر 2024، ووعد بإقامة نظام عادل يشمل الجميع بدلا من نظام الأسد الذي وصم بإجراءات شرطية وحشية.

وحدد الشرع أولويات تشمل إعادة توحيد سوريا وإنعاش الاقتصاد الذي تكبله العقوبات وإخضاع السلاح لسلطة الدولة. وحظيت إدارته بدعم كبير من تركيا والسعودية وقطر.

لكنه يكابد من أجل تحقيق أهدافه مع احتفاظ جماعات مسلحة بأسلحتها واستمرار العقوبات بالإضافة إلى عمليات القتل الطائفية التي يرتكبها مسلحون تابعون له وجعلت الأقليات تخشى حكمه.

وتقول إسرائيل إن الشرع لا يزال جهاديا، وأعلنت أن جنوب سوريا محظور على قوات الحكومة السورية. وقالت إن غارة قرب القصر الرئاسي في دمشق في الثاني من مايو كانت تحذيرا بأن إسرائيل لن تسمح للقوات السورية بالانتشار إلى الجنوب من العاصمة أو تسمح بأي تهديد للأقلية الدرزية في سوريا.

وتجلت التحديات في مارس عندما قتل فيها مسلحون تابعون للشرع مئات المدنيين من الأقلية العلوية، ردا على هجوم شنه موالون للأسد على قوات حكومية.

وأدى ذلك إلى تفاقم المخاوف بشأن الجذور الجهادية للحكام الجدد في سوريا على الرغم من وعود الشرع بالتسامح وبالمحاسبة على عمليات القتل. وزادت المخاوف من الانزلاق مرة أخرى نحو الحكم الاستبدادي من خلال دستور مؤقت يركز السلطة في يدي الرئيس.

الشريعة الإسلامية

وصف الشرع هزيمة الأسد بأنها "نصر من الله".

وتجنب أسئلة المحاورين حول ما إذا كان يعتقد أن سوريا يجب أن تطبق الشريعة الإسلامية، قائلا إن ذلك متروك للخبراء. وأبقت سوريا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع في الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس.

استند الشرع إلى الشرعية الثورية لتنصيبه رئيسا مؤقتا. ووعد بإجراء انتخابات لكنه قال إن سوريا تحتاج إلى خمس سنوات لتنظيمها على النحو الصحيح.

وفي مقابلة أجرتها معه رويترز في القصر الرئاسي، أكد الشرع عزمه على طي صفحة حكم الأسد.

وقال "يضيق قلبي في هذا القصر. في كل زاوية منه، استغرب كيف خرج كل هذا الشر منه تجاه هذا المجتمع".

وُلد الشرع في السعودية، حيث أمضى السنوات الأولى من حياته قبل أن ينتقل إلى سوريا. كان والده ينتمي للتيار القومي العربي، وهي أيديولوجية تتعارض مع الإسلام السياسي الذي يتبناه الشرع.

في حديث عام 2011 لبرنامج "فرونت لاين" بهيئة الإذاعة العامة الأميركية، قال الشرع إنه تأثر بالانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي بدأت عام 2000.

وعاد إلى سوريا من العراق فور اندلاع الانتفاضة في سوريا، مرسلا من طرف أبو عمر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي كان يتبع تنظيم القاعدة آنذاك، لتعزيز وجود القاعدة.

وصنفت الولايات المتحدة الشرع إرهابيا عام 2013، قائلة إن تنظيم القاعدة في العراق كلفه بإسقاط حكم الأسد وتطبيق الشريعة الإسلامية في سوريا. وأضافت أن جبهة النصرة نفذت هجمات انتحارية أسفرت عن مقتل مدنيين وتبنت رؤية طائفية عنيفة.

وأجرى الشرع أول مقابلة إعلامية له عام 2013، وقد تلثم بوشاح، وأدار ظهره للكاميرا. وقال لقناة الجزيرة إنه يجب إدارة سوريا وفقا للشريعة الإسلامية.

وفي حديثه لبرنامج "فرونت لاين" عام 2021، واجه الكاميرا مرتديا قميصا وسترة. وقال إن تصنيفه إرهابيا غير منصف، وإنه يعارض قتل الأبرياء.

وعندما سُئل عن رأيه في هجمات 11 سبتمبر أيلول وقت وقوعها، قال الشرع إن أي شخص في العالم العربي أو الإسلامي يقول "إنه لم يكن سعيدا يكذب، لأن الناس شعروا بظلم الأميركيين في دعمهم للصهاينة، وسياساتهم تجاه المسلمين عموما، ودعمهم الواضح والقوي للطغاة في المنطقة".

وأضاف "لكن الناس يندمون على قتل الأبرياء، بالتأكيد".

وأشار إلى أن جبهة النصرة لم تشكل يوما تهديدا للغرب. ورغم صلاتها بتنظيم القاعدة، تُعتبر النصرة أقل تشددا نسبيا في التعامل مع المدنيين والجماعات المسلحة الأخرى مقارنة بتنظيم الدولة الإسلامية.