A handout picture released by the official Syrian Arab News Agency (SANA) on November 30 , 2021 shows security forces personnel…
سلطات النظام السوري أعلنت مؤخرا أنها صادرت شحنة مخدرات ضخمة كانت في طريقها للسعودية

كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" عن ازدهار تجارة المخدرات في سوريا على أنقاض الحرب الأهلية التي دمرت هذا البلد خلال العقد الأخير.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن صناعة المخدرات، خاصة أقراص الكبتاغون، يديرها أقارب رئيس النظام السوري بشار الأسد مع شركاء أقوياء، حيث بلغت قيمتها مليارات الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية لسوريا.

وقالت الصحيفة إن الحرب الأهلية السورية التي دمرت الاقتصاد ودفعت معظم السوريين إلى الفقر، تركت النخب العسكرية والسياسية يبحثون عن طرق جديدة لكسب العملة الصعبة والالتفاف على العقوبات الأميركية.

وجد التحقيق أن قسطا كبيرا من الإنتاج والتوزع لحبوب الكبتاغون يشرف عليه الفرقة الرابعة مدرع في الجيش السوري، وهي وحدة النخبة بقيادة ماهر الأسد، الأخ الأصغر لرئيس النظام وأحد أقوى الرجال في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن سوريا تملك كل المقومات اللازمة لنجاح تجارة المخدرات، إذ يتوفر خبراء لخلط الأدوية، علاوة على مصانع لتصنيع المنتجات التي تخبأ فيها الأقراص، بالإضافة إلى إمكانية الوصول لممرات الشحن في البحر المتوسط، وطرق التهريب البرية إلى الأردن ولبنان والعراق.

ومن بين اللاعبين الرئيسيين في هذه التجارة المربحة، رجال أعمال تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، وأعضاء آخرين من عائلة الرئيس، الذين يضمن اسمهم الأخير الحماية من الأنشطة غير القانونية، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" التي استندت على معلومات جهات إنفاذ القانون ومسؤولين في 10 دول ومقابلات مع خبراء مخدرات دوليين وآخرين.

ولم يتسن للصحيفة الوصول إلى ماهر الأسد للتعليق، فيما لم يرد مسؤولون من وزارة إعلام النظام السوري وبعثته الدبلوماسية في فيينا على طلبات "نيويورك تايمز" للتعليق. 

في المقابل، ينفي زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أن تكون لجماعته أي علاقة بالكبتاغون.

وكانت سلطات النظام السوري أعلنت في 30 نوفمبر عن ضبط أكثر من نصف طن من الحبوب المخدرة من نوع "كبتاغون"، ضمن شحنة معكرونة كانت معدة للتصدير إلى السعودية، وفقا لما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وقال جويل ريبيرن، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا خلال إدارة ترامب، إن "الحكومة السورية هي التي تصدّر المخدرات حرفيا".

وأضاف أن أكبر عقبة في مكافحة التجارة هي أن صناعة المخدرات تحظى بدعم دولة ليس لديها سبب وجيه للمساعدة في إغلاقها.

من جانبه، قال رئيس دائرة المخدرات في مديرية الأمن العام الأردني، العقيد حسن القضاة، إن "مصانع الكبتاغون موجودة في مناطق سيطرة الفرقة الرابعة وتحت حمايتها".

ووفقا لجهاد يازجي المحرر بموقع "ذا سيريا ريبورت" الناطق باللغة الإنكليزية الذي يتتبع الاقتصاد السوري، فإن الكبتاغون ربما أصبح أهم مصدر للعملة الأجنبية في سوريا.

وأضاف: "هذا لا يعني أن الإيرادات المكتسبة تعود إلى الاقتصاد. يتم استثمارها في الغالب في الحسابات المصرفية للمهربين وأمراء الحرب".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإنه تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون في جميع أنحاء العالم حتى الآن في العام 2021، أي أكثر من 18 ضعف الكمية التي عثر عليها خلال أربع سنوات.

وضبطت المخدرات في تركيا ولبنان والأردن وموانئ مصر واليونان وإيطاليا ومطار في فرنسا وفي أماكن بعيدة مثل ألمانيا ورومانيا وماليزيا، وتقول نيويورك تايمز" إن معظم هذه البلدان ليست أسواقا مهمة للكبتاغون ولكنها مجرد محطات توقف في طريقها إلى الخليج، وخاصة السعودية.

كما يقف الأردن على الخط الأمامي في حرب المخدرات الإقليمية بسبب الحدود المشتركة مع سوريا. وقال اللواء أحمد السرحان، وهو قائد وحدة عسكرية على طول الحدود بين البلدين، إن "الأردن بوابة للخليج".

وبالفعل ضبطت السلطات السعودية ملايين من حبوب الكبتاغون خلال الشهور الماضية بعضها قادم من لبنان والأردن.

والكبتاغون مخدر ذو شعبية في السعودية، حيث يتناوله بعض الناس بغية الحصول على دفعة طاقة والبقاء مستيقظين للدراسة والعمل أو للقيادة لمسافات طويلة.

وبينما تباع الإصدارات الرخيصة بسعر يقل عن دولار للحبة في سوريا، فإن بيع الحبوب عالية الجودة في السعودية تأتي مقابل 14 دولارا أو أكثر للحبة.

وقال العقيد حسن القضاة إن الكميات المضبوطة في الأردن من الكبتاغون هذا العام تتزايد، وبلغت ضعف الكمية التي تم ضبطتها في العام 2020، مشيرا إلى أن ما يصل إلى خمس المخدرات المهربة من سوريا يتم استهلاكها في الأردن، على الرغم من كونها عمّان محطة عبور إلى السعودية.

مقاتلون من حزب الله" في جرود بلدة عرسال الحدودية بين لبنان وسوريا
مقاتلون من حزب الله" في جرود بلدة عرسال الحدودية بين لبنان وسوريا

قتل عنصران من حزب الله اللبناني، السبت، جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية على عربتين تابعتين له في وسط سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأورد المرصد أن "مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على سيارة وشاحنة تابعتين لحزب الله قرب مدينة القصير" قرب الحدود مع لبنان في محافظة حمص بينما كانتا "في طريقهما إلى مطار الضبعة العسكري"، ما أدى إلى "مقتل مقاتلين اثنين على الأقل من الحزب وإصابة آخرين بجروح".

في المقابل، لم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على العملية.

ويعد هذا الهجوم الثالث في نوعه في غضون أسبوع على أهداف لحزب الله في سوريا قرب الحدود مع لبنان. 

وكانت ضربة منسوبة لإسرائيل استهدفت، الاثنين، مقرا لحزب الله في المنطقة ذاتها، ما أسفر عن مقتل ثمانية مقاتلين موالين لطهران، وفق المرصد. وطالت ضربة أخرى في التوقيت ذاته مقرا تستخدمه مجموعات موالية لطهران جنوب مدينة حمص.

واستهدفت ضربة إسرائيلية، السبت الماضي، سيارة كان يستقلها قيادي من حزب الله ومرافقه في منطقة الديماس، وفق المرصد، من دون أن يحدد مصيرهما، فيما لم يعلن حزب الله مقتل أي من عناصره.

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية التي استهدفت جيش النظام السوري وفصائل مسلحة موالية لإيران وفي مقدمها حزب الله.

وزادت وتيرة الضربات منذ اندلعت الحرب بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة في السابع من أكتوبر.

ونادراً ما تعلق إسرائيل على ضرباتها في سوريا، لكنها تكرر الإشارة إلى أنها لن تسمح لإيران بترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع العام 2024، 41 مرة قامت خلالها إسرائيل باستهداف الأراضي السورية، 29 منها جوية و 12 برية، أسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 83 هدفا ما بين ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

وتسببت تلك الضربات بمقتل 141 من العسكريين بالإضافة لإصابة 57 آخرين منهم بجراح متفاوتة، وهم من الحرس الثوري وحزب الله ومن الميليشيات التابعة لإيران وقوات النظام السوري، بالإضافة لمقتل 12 مدنيا وإصابة نحو 20 آخرين.