شهود قالوا إن 8 مروحيات أميركية شاركت في العملية
شهود قالوا إن 8 مروحيات أميركية شاركت في العملية

كشفت مسؤولة في التحالف الدولي هوية القيادي في داعش الذي اعتقلته قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فجر الخميس، خلال عملية إنزال جوي في شمال سوريا.

وأوضحت المسؤولة في التحالف لوكالة "فرانس برس" أن القيادي المعتقل هو هاني أحمد الكردي، ويُعرف بأنه "والي الرقة"، التي كانت تعد معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وجرت عملية الاعتقال في بلدة الحميرة شمالي سوريا، على بعد أربعة كيلومترات فقط من الحدود مع تركيا، وأفاد مراسل لفرانس برس بأن القوات التركية فرضت طوقاً أمنياً على المنطقة التي وقع فيها الإنزال. وقال إنّ مروحيات عدة حلقت في أجواء القرية بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس قبل أن تعود أدراجها.

وأفاد مراسلون لوكالة فرانس برس والمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مروحيات تابعة للتحالف حطت لبضع دقائق في قرية الحميرة في منطقة واقعة تحت سيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لأنقرة في ريف حلب الشمالي الغربي.

وكان التحالف الدولي أعلن في بيان أن قواته أسرت خلال "عملية ناجحة" شخصا هو "صانع قنابل متمرس وميسر عمليات وقد أصبح أحد كبار قادة فرع داعش في سوريا"، مشيراً إلى أنه "تم التخطيط للمهمة بدقة لتقليل مخاطر الأضرار الجانبية أو الأضرار بالمدنيين".

ولم تقع أي إصابات في صفوف المدنيين أو قوات التحالف، وفق البيان الذي لم يكشف عن هوية الشخص المعتقل.

وقال محمّد يوسف، أحد سكان المنطقة ممن توجهوا إلى المنزل المستهدف بعد الإنزال لفرانس برس "عند حوالى الساعة 00:30 بالتوقيت المحلي، حصل إنزال جوي على بيت عند أطراف القرية يعود لنازح من حلب".

وأضاف "حلّقت قرابة ثماني طائرات لأكثر من ساعة ونصف (..) عندما غادرت الأجواء، توجهنا إلى المنزل، وجدنا النساء مقيدات وأطفالا في الكرم". ونقل عن السيدات قولهنّ إن قوات التحالف اعتقلت "شاباً اسمه فواز".

وقال سكان آخرون في القرية إن قرابة ست سيدات وثلاث شبان كانوا يقطنون في المنزل برفقة رجل عجوز، من دون أن يعلموا صلة القرابة في ما بينهم. وقالوا إنهم لم يعتادوا الاختلاط مع سكان القرية.

وبحسب شهود عيان، فقد اعتقل فصيل سوري موال لأنقرة الشابين الآخرين بعد عملية الإنزال.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مروحيتين حطتا في القرية الصغيرة بضع دقائق قبل أن تقلعا مجدداً، مشيراً إلى سماع طلقات نارية محدودة بين المنازل خلال عملية الإنزال.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "العملية الأميركية كانت سريعة وسهلة"، مشيراً إلى أن المعتقل يُعد "من قياديي الصف الأول في التنظيم" من دون أن يتمكن من تحديد هويته.

ومنذ العام 2014، يشن التحالف الدولي في العراق وسوريا حملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية تُوجت في مارس 2019 بإعلان قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركياً وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، القضاء على "الخلافة" بعد انتهاء آخر المعارك ضد التنظيم في قرية الباغوز الحدودية مع العراق.

ومنذ ذلك الحين، انكفأ مقاتلو التنظيم في سوريا بشكل رئيسي إلى البادية السورية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور عند الحدود مع العراق، كما يتوارى كثر في قرى ومناطق مختلفة.

ومنذ إعلان القضاء على "الخلافة"، يلاحق التحالف الدولي قياديي التنظيم وينفذ عمليات لاعتقالهم إن كان في دير الزور شرقاً أو في مناطق أخرى في شمال سوريا وشمال غربها.

ونجحت القوات الأميركية في اعتقال قادة في عمليات عدة، قتل في أبرزهما زعيما تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019 ثم أبو ابراهيم القرشي في فبراير الماضي في مخبئيهما في محافظة إدلب (شمال غرب).

وفجر القياديان نفسيهما خلال العمليتين اللتين وقعتا في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

وبعد مقتل أبو ابراهيم القرشي، أعلن التنظيم المتطرف عن زعيمه الجديد أبو الحسن الهاشمي القرشي، ليكون الزعيم الثالث للتنظيم منذ العام 2014، حين أعلن "دولة الخلافة" وسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور.

وتوعد التنظيم "الثأر" لمقتل زعيمه خصوصاً في أوروبا المنشغلة بالحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي تبنى فيها خلال السنوات الماضية اعتداءات عدة إن كانت تفجيرات أو هجمات بالسكين أو دهساً أو باطلاق نار.

وفي سوريا، لا يزال مقاتلو التنظيم المتوارون يشنون هجمات ضد المقاتلين الأكراد أو قوات النظام السوري غالباً عبر عبوات ناسفة أو اغتيالات.

وبالإضافة إلى ملاحقة التحالف الدولي لقياديي التنظيم، تشن الطائرات الروسية الداعمة لقوات النظام غارات جوية ضد عناصر التنظيم في البادية.

10 آلاف شخص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج
آلاف الأشخاص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج (أرشيف)

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن إدارة الرئيس جو بايدن، "تأخذ على محمل الجد وتشعر بقلق عميق حيال التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا".

وأضافت في حديث لقناة "الحرة"، تعليقا على تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية حول أعمال تعذيب وظلم وموت أثناء احتجاز أشخاص عقب الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في شمال شرق سوريا، "لقد اطلعنا على التقرير ونتطلع إلى مراجعة توصيات منظمة العفو الدولية بالتفصيل".

وأضافت المتحدثة "نواصل حث جميع الأطراف الفاعلة هناك على احترام حقوق الإنسان ومعاملة جميع المعتقلين بطريقة إنسانية وحماية المدنيين والرد بشكل مناسب على ادعاءات الانتهاكات والإضرار بالمدنيين".

واستطردت قائلة "كما يشير التقرير فإن الاحتياجات في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا هائلة والاستجابة الدولية تعاني من نقص كبير في التمويل.

وأوضحت أن واشنطن تبقى ملتزمة بمساعدة المجتمع الدولي على مواجهة هذه التحديات الأمنية والإنسانية المشتركة قائلة "نواصل الضغط على شركائنا لتقديم موارد إضافية".

وختمت "في نهاية المطاف فإن الحل الوحيد الدائم لهذه التحديات هو إعادة أو عودة النازحين والمحتجزين إلى مناطقهم الأصلية حتى يمكن إعادة إدماجهم بشكل فعال في المجتمعات المضيف وحيثما يكون ذلك مناسباً ومحاسبتهم على جرائمهم".

وتتهم منظمة العفو الدولية  الإدارة الذاتية الكردية بارتكاب "جرائم حرب" عبر التعذيب والمعاملة القاسية بحق عشرات الآلاف من المتطرفين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها.

وأفادت المنظمة، في تقرير جديد نشرته الأربعاء، أن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا".

وقالت الأمينة العامة للمنظمة أنياس كالامار "لقد ارتكبت سلطات الإدارة الذاتية جرائم حرب متمثلة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، ويُحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة الحرب المتمثّلة في القتل العمد".

ومنذ إعلان قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها مقاتلون أكراد وتدعمها واشنطن، دحر تنظيم الدولة الإسلامية جغرافيا في سوريا عام 2019، تحتجز الإدارة الذاتية قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثين ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. ويتوزع هؤلاء بين مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم ونازحين فروا خلال سنوات النزاع السوري.

وتشمل الانتهاكات وفق التقرير "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مُجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".

مخيم الهول بسوريا

وبعد مرور خمس سنوات على دخر التنظيم جغرافيا، تتردد دول قدم منها المتطرفون في استعادة أفراد عائلات المقاتلين، ملقية بحكم الأمر الواقع مسؤولية رعايتهم على الإدارة الذاتية، رغم إمكانياتها المحدودة. وترى السلطات المحلية في مخيم الهول "قنبلة موقوتة".

ونبّهت منظمة العفو إلى أن "الانتهاكات المستمرّة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج".

وقالت إنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".