صورة نقلتها رويترز عن وكالة "شام نيوز" التقطت في 26 أغسطس عام 2012 لمقبرة جماعية لضحايا "الممجزرة؛
صورة نقلتها رويترز عن وكالة "شام نيوز" التقطت في 26 أغسطس عام 2012 لمقبرة جماعية لضحايا "الممجزرة؛

(تحذير: التقرير يحتوي مشاهد وسردا للأحداث قد يعتبرها البعض حساسة)

على مدى السنوات الماضية من الحرب في سوريا كان لكل مدينة وبلدة "قصة مأساوية خاصة"، ويوم وأسبوع وشهر وعام "استثنائي".

ولا ترتبط ذكريات هذه الحالة من "الاستثناء" بظروف "تستحق الإحياء" بمنظوره "الاحتفالي العام"، بل تذهب على النقيض إلى "استرجاع تفاصيل الموت والقتل" التي عاشها المدنيون هناك، بعدما خرجوا مرددين "هتافات الحرية".

مدينة "داريا" الواقعة في ريف دمشق هي إحدى المدن التي يحيي أبناؤها في يوم الخامس والعشرين من شهر أغسطس من كل عام ذكرى "المجزرة الكبرى" التي اتهمت قوات النظام السوري بارتكابها، وأسفرت عن مقتل ما يقارب 700 مدني، إثر عمليات "تصفية وإعدام ميداني".

وكانت "المجزرة" قد حصلت في أغسطس عام 2012، أي قبل عقد من الزمن، وتم تصنيفها على أنها "الأفظع"، التي حصلت في بدايات أحداث الثورة السورية، عندما كان الحراك مقتصرا على المظاهرات السلمية، قبل أن يتحول بعد تصاعد الحملات الأمنية والعسكرية إلى "مسلح".

ورغم أن "إحياء هذه الذكرى المأساوية" لم يتوقف خلال السنوات العشر الماضية، من قبل أهالي ونشطاء المدينة، إلا أن هذا العام يبدو مختلفا، من زاوية التقرير الاستقصائي الذي نشره "المجلس السوري البريطاني"، موثقا بالتفاصيل الدقيقة ما حصل قبل عقد في داريا، التي يطلق بات يطلق عليها اسم "مدينة العنب والدم".

وتعتبر داريا من أبرز المدن الواقعة في ريف العاصمة، التي شهدت مظاهرات سلمية مناهضة للنظام السوري، في بدايات أحداث الثورة السورية، وكانت من بين أشهر المناطق التي استهدفتها الحملات الأمنية والعسكرية للنظام السوري، وصولا إلى الحصار الذي فرض عليها، وانتهى في أغسطس 2016، بموجب اتفاق خروج مقاتلي "الجيش الحر" ومدنيين إلى الشمال السوري.

"تفاصيل لأول مرة"

ويكشف التقرير الاستقصائي، الذي نشره "المجلس السوري البريطاني"، وهو مجموعة مناصرة مقرها المملكة المتحدة، وتعرف نفسها بأنها "ملتزمة بإقامة سوريا ديمقراطية وشاملة" تفاصيل تعرض لأول مرة حول "المجزرة الكبرى".

يتألف التقرير الذي اطلع عليه موقع "الحرة" من 45 صفحة، واستعرض فيها المعدون خرائط وتفاصيل "الجرائم" المرتكبة بحق المدنيين، إضافة إلى الوحدات العسكرية التي شاركت فيها، كما قدموا "الإطار القانوني" وما الذي سيتم العمل عليه، بعد عملية التوثيق. 

ووثق الفريق 23 شهادة لأشخاص عاينوا وعايشوا تفاصيل "المجزرة"، بينما قدموا معلومات تفصيليّة، بدءا من حصار قوّات النظام السوري للمدينة في 20 أغسطس 2012، وقطع كل خطوط الاتصال معها ومنع السكان من مغادرتها، مرورا بالقصف المكثف والعشوائي على الأحياء السكنيّة والمدارس والمستشفيات.

واستمرت عملية التوثيق حتى يوم 24 أغسطس، والذي شهد اقتحام تلك القوات للمدينة و"ارتكابهم مجموعة واسعة من الإعدامات الميدانية"، مما أسفر عن مقتل عائلات بأكملها، بينهم رجال ونساء وأطفال.

وحسب الدكتورة ياسمين النحلاوي، المحققة الرئيسية في فريق "المجلس السوري -البريطاني"، يهدف التقرير إلى تحديد الأفراد والجهات المسؤولة عن الفظائع التي ارتُكبت في مدينة يعتبرها السوريون والسوريات "منارةً للحراك السلمي والكفاح غير العنيف"، وذلك بهدف تحقيق العدالة لجميع الذين فقدوا حياتهم، أو اختفوا دون معرفة مصيرهم حتى الآن.

وتقول النحلاوي لموقع "الحرة": "الشهود الذين تحدثنا معهم وصفوا لنا أعمال القتل والقصف والاعتقال والنهب التي شهدوها بأنفسهم، وقاموا بمشاركتنا صورهم وفيديوهاتهم".

وأكدت أن "تصميم الشهود على توثيق ما جرى معهم قوبِل بفشل ذريع من المؤسسات الدوليّة في تحقيق العدالة لهم ومحاسبة الجناة عن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا".

وتضيف النحلاوي "نريد أن يعرف العالم كلّه حقيقة ما جرى في داريا قبل عقد من الآن. هذا التحقيق يجب ألا يبقى مُخزَّنا في قاعدة بيانات ما للأمم المتحدة دون محاسبة حقيقية لكل المتورطين في هذه المجزرة المروّعة".

خريطة ضمن التقرير تظهر الأماكن التي تم تركيز القصف عليها قبل البدء بالاقتحام البري للمدينة وأماكن المجازر والإعدامات الميدانية

واحتوى التقرير الذي نشر بعنوان: "داريا بعد عقد من الزمن: توثيق مجزرة" على سلسلة من الشهادات، شهادة رجل يبلغ من العمر 59 عاما، كان مسؤولا عن تحديد أماكن جثث ضحايا المجزرة وترتيب دفنها. 

وانتشل هذا الرجل بنفسه 50 جثة من ثلاجة بشاحنة تابعة لمستشفى حكومي في دمشق وأعادها إلى مدينة داريا لدفنها.

كما وصفت سيّدة من المدينة كيف اقتحم "الجيش السوري" منزلها واعتقل زوجها في يوم المجزرة، والذي لا زال مختفيا حتى الآن.

وجاء، حسب ما قالت في شهادتها لمعدي التقرير: "كنتُ أسألهم باستمرار لماذا وإلى أين تأخذونهم.. كنتُ أتوسّل إلى الضباط أن يخلوا سبيلهم. وسط بكاء أطفالي، قال لي أحد الضباط: إذا استمريتي بالكلام سأطلق النار على أطفالك أمامك".

وتضيف السيدة "لن أنسى، أنا وأطفالي، هذه الحادثة ما حيينا. حتى ابني الذي كان يبلغ عامين ونصف وقتها لا يزال يذكر ما جرى حتى اليوم".

المعارضة السورية نشرت هذه الصورة بتاريخ 26 أغسطس لمئات الجثث أمام مشرحة في داريا

"للانتقام لا أكثر"

يشرح نشطاء ممن شهدوا على أحداث "المجزرة" قبل عشر سنوات، كيف أن قوات النظام السوري فرضت حصارا على المدينة في يوم 20 من أغسطس 2012، وقطعت عنها الكهرباء والاتصالات، لتتجه فيما بعد إلى تنفيذ عمليات قصف عنيفة بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ.

واستمرت هذه العمليات حتى يوم 24 من الشهر المذكور، لتقدِم قوات النظام السوري على تنفيذ الاجتياح البري من عدة محاور، ومن ثم تنفيذ الإعدامات الميدانية بحق مئات المدنيين "العزل".

محمد همّر، ناشط من داريا وأحد شهود العيان على "المجزرة الكبرى" يروي لموقع "الحرة" كيف أقدمت وحدات متفرقة من قوات النظام السوري على تنفيذ هذه الجريمة، التي تعتبر "الأكبر من نوعها، بعد مجزرة الكيماوي التي حصلت في الغوطة الشرقية"، حسب تعبيره.

وعلى رأس هذه الوحدات: "الحرس الجمهوري" و"الفرقة الرابعة" و"الفرقة السابعة" و"قوات من حزب الله اللبناني" و"المخابرات الجوية".

يقول همّر: "شهدتُ ما حصل على مدى السنوات الكاملة من حصار داريا. لكن لا أنسى حتى الآن يوم تنفيذ المجزرة. لم نشهد يوما مثله في تاريخ الحصار، وما قبل التهجير القسري".

وكان القصف العشوائي من جانب قوات النظام السوري، الذي استمر لثلاثة أيام، قد دفع مقاتلين في داريا تقدر أعدادهم بـ300 مقاتل إلى الخروج من المدينة، قاصدين مناطق محيطة، مثل المعضمية وأحياء أخرى، في يوم 24 من أغسطس.

وفي اليوم التالي، 25 أغسطس، اتجهت قوات النظام السوري لتنفيذ عمليات الاقتحام، باتجاه الأحياء السكنية، والتي كانت في ذلك الوقت "كمدينة أشباح". 

يضيف الناشط "بدأت قوات الأسد حملات تمشيط في الحارات والأحياء السكنية. جمعت الكثير من الشبان والنساء والشيوخ. سمعنا أصوات رصاص وعساكر. لنتفاجأ، بعد يوم من انسحابها إلى الأطراف في 26 من أغسطس 2012، بمئات الجثث".

ويشير إلى أنه "تم إحصاء 700 شهيد، بينما هناك عدد كبير من المختفين والمعتقلين. القتل كان عشوائيا. لم يكن هناك أي جيش حر أو ثوار. رائحة الدم في كل مكان. الصدمة كبيرة. والأشد أن الأهالي لم يعرفوا لماذا حصلت المجزرة؟".

ويعتبر شاهد العيان، همّر، أن النظام السوري أقدم على تنفيذ "المجزرة" "رغبة منه "في القضاء على روح الثورة في داريا، والتي اشتهرت في حراكها الثوري، وكانت أقرب النقاط الثورية المشتعلة بالقرب من مركز دمشق".

ويضيف "كان يريد تأديبها والقضاء على الثورة فيها. وهذا الأمر لم يحصل، لأن المجزرة تبعتها أكبر عملية عسكرية ضد قوات النظام السوري".

#مجزرة_داريا_الكبرى #الذكرى_العاشرة_لمجزرة_داريا 25/8/2012 "شهادتي حيث صمت الأرواح " تعرضت لأصابة حربية بجسدي ، نتيجة...

Posted by Kamal Shihadeh on Thursday, August 25, 2022

"مكانه ليس الأرشيف"

ولا تعتبر "مجزرة داريا" الوحيدة التي وُثِّق ضلوع قوات النظام السوري في تنفيذها، بل كان إلى جانبها الكثير، سواء في محيط العاصمة، دمشق، أو في باقي المحافظات السورية، التي اشتعلت عقب عام 2011.

وخلال السنوات الماضية برزت سلسلة من التوثيقات الخاصة بمسار "المحاسبة والعدالة"، لكنها استهدفت بشكل أساسي "الجرائم الكبرى" مثل "مجزرة الكيماوي" التي حصلت في الغوطة الشرقية، في أغسطس من عام 2013.

يوضح مازن غريبي، المدير التنفيذي لـ"المجلس السوري البريطاني"، أن التقرير الاستقصائي الخاص بـ"مجزرة داريا" هو الأول من نوعه، وأخذ عملا توثيقيا استمر حوالي عامين، منذ 2020.

وإلى جانب الشهادات التي استعرضها التقرير والخرائط وتفاصيل "الوحدات العسكرية" المشاركة في "المجزرة" نشر المعدون صورا للمقبرة الجماعية، التي دفن فيها الضحايا.

جثث القتلى ملأت المقابر الجماعية، هذه الصورة نقلتها فرانس برس عن المعارضة السورية بتاريخ 26 أغسطس عام 2012

ويقول غريبي لموقع "الحرة": "نأمل من خلال التقرير أن تساهم نتائجه في مسار العدالة والمحاسبة في سوريا، وأن تساهم في مداواة جرح أهالي داريا. سيكون أحد التقارير الأساسية التي سيتم الاعتماد عليها في التحقيقات التي تجري بشكل متواصل بشأن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا".

وبحسب المدير التنفيذي للمجلس "السوري- البريطاني" فقد أرسلوا نسخا من التقرير إلى "الآلية الدولية المستقلة للتحقيق في سوريا، ووزارات خارجية دول عدة منها بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا، إضافة إلى الجهات ذات الصلة بالأمم المتحدة".

ويضيف المتحدث "نعمل على ألا يكون في أرشيف الأمم المتحدة. نعمل لأن يكون له صدى واسع وتنتج عنه آليات ونتائج ملموسة على أرض الواقع تساهم في مسار العدالة والمحاسبة في سوريا".
 

جانب من مخيم الهول في سوريا (صورة أرشيفية)
جانب من مخيم الهول في سوريا (أرشيف)

أعربت عشرات النساء اللواتي ينتمين لدول أجنبية عن رغبتهن اليائسة بالعودة إلى أوطانهن بعد أن مر نحو 5 أعوام على وجودهن في مخيمين شمالي سوريا، وفقا لتقرير نشرته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

وجرى إنشاء مخيم الهول ومخيم الروج تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لاستيعاب عشرات آلاف النساء مع أطفالهن ممن كن تزوجن أو ارتبطن بمقاتلي داعش.

وتحدثت الشبكة إلى ما وصفته بـ "عرائس داعش"، وهن نساء بريطانيات وأستراليات وبلجيكيات وألمانيات وهولنديات ومن منطقة البحر الكاريبي، إذ أصررن جميعهن على أنهن وأطفالهن يعاقبون على خطايا شركائهم وآبائهم.

وادعت كثيرات أنهن تعرضن للاغتصاب أو للخداع للذهاب إلى سوريا، وفي بعض الحالات تم الاتجار بهن. 

"عروس داعش" مثالا.. كيف يجند التنظيم الفتيات والمراهقين؟
أثارت فصول حرمان البريطانية، شميمة بيغوم، من جنسيتها الكثير من التساؤلات، خاصة وأن الأخيرة كانت قد انضمت إلى التنظيم الإرهابي، وهي في سن الخامسة العاشرة، في العام 2015، مما جعل فريق الدفاع يقول إنه قد جرى "تجنيدها" من أجل الإتجار الجنسي بها.

ومن بين النساء الأجنبيات، مواطنات في دول غربية موجودون هن وأطفالهن غالبا في مخيم الروج، حيث ظلوا بدون كهرباء طوال الشهر الماضي وسط ظروف معيشية ومناخية قاسية للغاية، طبقا للشبكة.

وقالت أم أسترالية لثلاثة أطفال شريطة عدم الكشف عن هويتها؛ لأنها لا تزال تستكمل الإجراءات القانونية لإعادتها إلى وطنها: "نحن بشر، ولسنا حيوانات في نهاية المطاف".

وتابعت: "لن يتمكن الحيوان من تحمل هذه الظروف، كاد ابني أن يموت العام الماضي ... وحكومتي على علم بذلك".

وزادت: "ليس الأطفال فقط، بل معظم النساء هنا يعاقبن بسبب قرارات اتخذت نيابة عنهن… قرارات لم نتخذها بأنفسنا ... على الرغم من تواصلنا المستمر مع حكومتنا، لكنها ترفض الاعتراف بأن مواطنيها ما زالوا محاصرين هنا في المخيمات".

وشهدت العديد من الدول سفر مواطنيها إلى الشرق الأوسط تلبية لدعوة تنظيم داعش لإنشاء ما يسمى بـ "دولة الخلافة" في العام 2014.

واستمرت الجماعة الإرهابية في السيطرة على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، وفرضت أحكاما وقوانين قاسية ومتطرفة، وتنفيذ عمليات قتل فظيعة بحق مدنيين واختطاف واغتصاب نساء وفتيات صغيرات.

وذبح مسلحو داعش آلاف الرجال من الأيزيديين لأنهم اعتبروهم عبدة للشيطان، وقاموا باختطاف وسبي آلاف النساء الأيزيديات، ومعاملتهن بوحشية لسنوات.

ولا تزال أكثر من 2000 امرأة أيزيدية في عداد المفقودين، حيث يُعتقد أنهن ما زلن في الأسر لدى خلايا داعش النائمة بعد 10 سنوات من المذابح بحق تلك الأقلية الدينية التي صنفتها الأمم المتحدة على أنها "إبادة جماعية"، وفقا للشبكة.

"ما ذنب أطفالنا؟"

وفي قصة أخرى، قالت امرأة بريطانية من مدينة ليدز كيف أقنعها زوجها الذي ينتمي إلى مدينة برمنغهام بالذهاب إلى سوريا، لكنه لقي مصرعه هناك.

وأوضحت أن ابنها آدم البالغ من العمر 7 سنوات ولد في محافظة الرقة، والتي كانت المعقل الرئيسي لداعش في سوريا. 

وقالت عن قرارها: "لقد كان خطأً فادحًا، لكنني أريد العودة إلى الوطن. لا توجد مدارس هنا للأطفال ولا أطباء.. وابني آدم بريء لا ذنب له".  

وطلبت المرأة البريطانية أيضا عدم الكشف عن اسمها بناء على نصيحة المحامين، لكنها ناشدت رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، السماح لها بالعودة قائلة إنها مستعدة للمحاكمة ومواجهة أي عواقب قانونية.

وتوسلت قائلة: "دعونا نعود، عائلتي وأمي وأبي وإخوتي جميعهم يعيشون في إنكلترا وأريد أن أعود وأواجه المحاكمة هناك ... أنا هنا منذ 5 سنوات. أنا مرهقة للغاية ومريضة".

سنوات على مأساة سببها داعش.. ماذا يقول الأيزيديون؟
بعد الاعتراف بتعرض الأيزيديين لـ"ممارسات إبادة جماعية" على يد تنظيم داعش في سوريا والعراق، مازال أبناء تلك الأقلية يعانون من "الاضطهاد الديني والتهميش المجتمعي"، بينما يكشف ناشطون أيزيديون لموقع "الحرة"، عن مطالبهم لـ"العودة لموطنهم الذي تم تهجيرهم منه".

وكانت تلك المرأة قد أصيبت بالشلل من جانب واحد بعد أن أصيبت السيارة التي كانت تستقلها في بلدة الباغوز في سوريا والتي كانت المعقل الأخير لداعش في سوريا.

وقال خبراء الأمم المتحدة في تقرير العام الماضي "إن الاعتقال الجماعي للأطفال في شمال شرقي سوريا بسبب ما قد يفعله آباؤهم يعد انتهاكا صارخا لاتفاقية حقوق الطفل التي تحظر جميع أشكال التمييز ومعاقبة الطفل على أساس وضع والديه أو أنشطتهما أو آرائهما أو معتقداتهما". 

وفي السياق ذاته، قالت كاساندرا بودارت، وهي مواطنة بلجيكية ذات شعر أشقر، إنها أدركت بعد وقت قصير من وصولها إلى سوريا أنها ارتكبت خطأ فادحا.

وأردفت: "منذ فترة طويلة، حاولت الهروب، ولكن زوجي منعي وهددني بالقتل إذا حاولت فعل ذلك".

وأما زكية كاجار، التي عاشت في ألمانيا لمدة 29 عاما، حيث كان لديها وظيفة وأنجبت هناك طفلين، فأوضحت أن زوجها خدعها وجعل تأتي إلى الرقة في سوريا.

وحاولت كاجار الهرب مرتين، قائلة: "لكنهم قبضوا علي وضربوني ... وبالتالي بقيت مع زوجي 4 أشهر قبل أن يموت وأنا حامل ... ماذا يمكنني أن أفعل؟".

وقالت إنها أُجبرت على الزواج من رجل آخر لا تعرفه أو تحبه، وأنجبت طفلين آخرين، مؤكدة أن ابنتها الصغرى البالغة من العمر 5 سنوات لم تعرف أي حياة خارج أسوار مخيم الروج.