A handout picture released by the official Syrian Arab News Agency (SANA) on November 30 , 2021 shows security forces personnel…
سوريا أصبحت نقطة عبور لشحنات من المخدرات الإيرانية للدول المجاورة

كشف تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، كيف تعمل إيران على إغراق سوريا بالمخدرات، وقال إن ذلك وضعها على رأس الدول العربية المصنعة والمصدرة للمخدرات على اختلاف أنواعها.

التقرير أفاد بأن سوريا أصبحت نقطة عبور لشحنات من المخدرات الإيرانية للدول المجاورة وخص بالذكر لبنان والأردن، وتركيا.

المناطق المعنية 

في سياق سرد حقائق تفضح الوضع الذي آلت إليه سوريا، كشف المرصد أنه في جميع مناطق البلاد على اختلاف النفوذ بات "هناك الكثير من معامل التصنيع على اختلاف جهات السيطرة العسكرية والحكومات الأربع التي تديرها، من حكومة النظام السوري، إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وحتى الحكومة المؤقتة، وحكومة الإنقاذ".

وتعد سوريا وفق وكالة فرانس برس، المصدر الأبرز لمادة الكبتاغون منذ ما قبل اندلاع الحرب عام 2011، وقد جعل النزاع تصنيعها أكثر رواجا واستخداما وتصديرا.

وكشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن في حديث لموقع الحرة أن الجماعات الموالية لإيران تنفذ مخططا ممنهجا لإغراق سوريا ومن ورائها الدول المجاورة لها بالمخدرات وخص بالذكر حزب الله اللبناني.

عبد الرحمن، توعد تلك الجماعات بكشف نشاطاتها في كامل التراب السوري لفضح مخططاتها التي تمس الآن، كامل سوريا، مشيرا إلى أن تلك الجماعات تروج للمخدرات في مناطق نفوذ النظام السوري بكل حرية.

وعبّر عن ذلك بالقول إن "إيران تنفذ مخططها في مناطق سيطرة النظام وكأنها في مقاطعة تابعة لها".

"مخدر الأثرياء" وطهران

تقرير المرصد قال في السياق إن الميليشيات المعنية كلها مرتبطة بإيران وتستمر بإدخال أنواع جديدة من المخدرات إلى سوريا والاتجار بها وتصديرها من هناك، حيث أصبحت "سوريا بيئة خصبة لهذه الآفة الخطيرة".

وبحسب المرصد فإن الميليشيات المرتبطة بإيران استغلت حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي يسود مناطق سيطرة قوات النظام السوري لدعم نشاطها وترويج المخدرات، ولا سيما "الإتش بوز" الإيراني، الذي وصفه التقرير بـ"مخدر الأثرياء".

يتم نقل المادة الأولية لصناعة "الإتش بوز" والمعروفة باسم "كريستال ميث" من إيران عبر العراق المجاور، من خلال ميليشيات مسلحة تابعة لطهران "وبالتعاون مع ضباط ومتنفذين لدى قوات النظام السوري" وفق تعبير التقرير.

ويعتبر "الإتش بوز" الإيراني، من أخطر أنواع المخدرات لما له من تأثير على صحة المتعاطي، بينما  يعرّف على أنه "مخدر الأغنياء" وفق التقرير.

سعرُه يتراوح ما بين 12 إلى 20 دولار أميركي للغرام الواحد، وتعد مناطق سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له، المكان الذي تصنع فيه هذه المادة بعد وصول مادتها الأساسية من إيران.

وأفادت مصادر المرصد أن مادة "الإتش بوز" المخدرة تدخل لمناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا في الشمال السوري عبر طرق التهريب من مناطق سيطرة قوات النظام السوري ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بالتنسيق مع مهربين وقياديين عسكريين من جميع الأطراف.

لذلك، يقول التقرير، إن هذه المادة تنتشر أساسا بين قياديي الفصائل والتشكيلات العسكرية المعروفة مثل الشرطة العسكرية والجهاز الأمني التابع لمعبر باب السلامة وأحرار الشرقية والجبهة الشامية وفرقة السلطان مراد.

لكن رامي عبد الرحمن، ركّز خلال حديثه على الشعب السوري، حيث قال لموقع الحرة إن كل عمل المرصد يتجه لإرشاد وتوجيه الشعب لخطورة المخدرات بشكل عام، ولا سيما تلك التي تنتشر بين الشباب الذي انغلقت في وجهه كل سبل العيش الكريم.

عبد الرحمن قال إنه يعمل على فضح إيران ومن يشاركها "مشروع تخدير ما تبقى من الشعب السوري الذي لم يقتل خلال الحرب التي شنها ضده النظام والموالين له داخليا والداعمين له من الأنظمة الخارجية" وخص بالذكر مرة ثانية إيران التي تعمل وفقه على جعل سوريا منطقة عبور للمخدرات.

وقال: "هناك نوع أخطر من المخدرات يؤدي حتى إلى الجنون، نخاف أن ينتشر بين أبناء الشعب السوري".

وتابع متوعدا مروجي المخدرات أن المرصد مستمر في التحقيق وملاحقة تجار المخدرات وأضاف: "نود كذلك دق ناقوس الخطر لإيقاف السرطان الإيراني الذي ينخر الجسد السوري".

يشار إلى أن المرصد باشر تحقيقاته بعد نداءات أطلقها الأهالي.

معامل "الكبتاغون" ومزارع "الحشيش" 

في تقرير سابق نشره، الخميس، كشف المرصد وجود سبعة معامل لصناعة الكبتاغون وأراضي لزراعة الحشيش في دير الزور وريفها.

التقرير الذي كلّل تحقيقا قام به أعضاء المرصد الذين يعملون في الميدان، كشف تدخل حزب الله اللبناني في تصنيع المخدّرات وزراعة الحشيش في مناطق النفوذ الإيراني بدير الزور وكذا الميليشيات المتورطة في ذات الملف.

ومن بين أهم المصانع التي كشفها التحقيق في مدينة دير الزور توجد فيلا ضمن حي القصور، ومعمل بدائي قرب بحرة عفرة في حي القصور إلى جانب  مبنى قرب بناء الهندسة الكهربائية والميكانيكية بشارع بور سعيد، ومعمل بدائي قرب حديقة المعلمين، وآخر في منطقة الخانات بأطراف المدينة، إلى جانب معملين آخرين، الأول، في منطقة الحزام، والثاني في شارع الفيلات، وكلاهما بمدينة البوكمال.

التقرير أعقب هذا السرد بالقول: "بالإضافة لما سبق، تقوم الميليشيات التابعة لإيران منذ أشهر طويلة بزراعة مادة القنب المعروف بالحشيش ضمن أراضي تعود ملكيتها لمهجرين في كل من سعلو والزباري شرقي دير الزور، وأراضي أخرى تعرف باسم مزارع الدولة بالريف ذاته".

الميليشيات المتورطة وموقف النظام

أما عن الميليشيات المتورطة في هذه الأعمال الإجرامية فكشف المرصد أنها تجتمع في كونها تابعة لإيران وذكر منها حزب الله اللبناني، وحزب الله العراقي، والحرس الثوري الإيراني، و"عصائب أهل الحق" وميليشيا الأبدال التابعين للحشد الشعبي العراقي.

بالإضافة إلى ميليشيا الدفاع الوطني، وميليشيا الفرقة الرابعة، والميليشيا المعروفة بـ"جيش العشائر" التي تضم مسلحين من عشائر "البكارة والبوسرايا والشعيطات".

وبالحديث عن موقف النظام السوري الذي يدّعي محاربة الظاهرة، عبر نشر بلاغات دورية عن حجز كميّات من المخدرات ومصادرتها، قال رامي عبد الرحمن، إن هناك اتجاهين في داخل النظام نفسه، الأول يدعم إيران ونشاطها لأن تجارة المخدرات تعود عليه بالفائدة المادية والثاني يريد عودة سوريا لحظيرة الأمم ولا سيما جامعة الدول العربية ويعارض مباركة هذا النوع من التجارة.

وبالنسبة له "لعل الفئة الأخيرة هي من تعمل على مواجهة هذه التجارة" لكنه أشار إلى أنها لا تقوى على مواجهة النفوذ الإيراني، لتورطها مع النظام السوري الذي بارك نفوذ إيران في المجمل.

10 آلاف شخص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج
آلاف الأشخاص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج (أرشيف)

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن إدارة الرئيس جو بايدن، "تأخذ على محمل الجد وتشعر بقلق عميق حيال التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا".

وأضافت في حديث لقناة "الحرة"، تعليقا على تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية حول أعمال تعذيب وظلم وموت أثناء احتجاز أشخاص عقب الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في شمال شرق سوريا، "لقد اطلعنا على التقرير ونتطلع إلى مراجعة توصيات منظمة العفو الدولية بالتفصيل".

وأضافت المتحدثة "نواصل حث جميع الأطراف الفاعلة هناك على احترام حقوق الإنسان ومعاملة جميع المعتقلين بطريقة إنسانية وحماية المدنيين والرد بشكل مناسب على ادعاءات الانتهاكات والإضرار بالمدنيين".

واستطردت قائلة "كما يشير التقرير فإن الاحتياجات في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا هائلة والاستجابة الدولية تعاني من نقص كبير في التمويل.

وأوضحت أن واشنطن تبقى ملتزمة بمساعدة المجتمع الدولي على مواجهة هذه التحديات الأمنية والإنسانية المشتركة قائلة "نواصل الضغط على شركائنا لتقديم موارد إضافية".

وختمت "في نهاية المطاف فإن الحل الوحيد الدائم لهذه التحديات هو إعادة أو عودة النازحين والمحتجزين إلى مناطقهم الأصلية حتى يمكن إعادة إدماجهم بشكل فعال في المجتمعات المضيف وحيثما يكون ذلك مناسباً ومحاسبتهم على جرائمهم".

وتتهم منظمة العفو الدولية  الإدارة الذاتية الكردية بارتكاب "جرائم حرب" عبر التعذيب والمعاملة القاسية بحق عشرات الآلاف من المتطرفين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها.

وأفادت المنظمة، في تقرير جديد نشرته الأربعاء، أن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا".

وقالت الأمينة العامة للمنظمة أنياس كالامار "لقد ارتكبت سلطات الإدارة الذاتية جرائم حرب متمثلة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، ويُحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة الحرب المتمثّلة في القتل العمد".

ومنذ إعلان قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها مقاتلون أكراد وتدعمها واشنطن، دحر تنظيم الدولة الإسلامية جغرافيا في سوريا عام 2019، تحتجز الإدارة الذاتية قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثين ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. ويتوزع هؤلاء بين مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم ونازحين فروا خلال سنوات النزاع السوري.

وتشمل الانتهاكات وفق التقرير "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مُجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".

مخيم الهول بسوريا

وبعد مرور خمس سنوات على دخر التنظيم جغرافيا، تتردد دول قدم منها المتطرفون في استعادة أفراد عائلات المقاتلين، ملقية بحكم الأمر الواقع مسؤولية رعايتهم على الإدارة الذاتية، رغم إمكانياتها المحدودة. وترى السلطات المحلية في مخيم الهول "قنبلة موقوتة".

ونبّهت منظمة العفو إلى أن "الانتهاكات المستمرّة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج".

وقالت إنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".