طفل- اغتصاب (تـعبيرية)
يتم التعامل مع الجرائم التي تطال الأطفال بحساسية مفرطة في تركيا (تعبيرية)

مرت 5 سنوات على اغتصاب الفتى السوري (أحمد. أ) في حي أفجلار بمدينة إسطنبول، دون أن يتم تحديد هوية المشتبه به في التحقيق، الذي بدأه مكتب المدعي العام في منطقة كوتشوك تشكمجة بناء على شكوى الطفل وعائلته حينها.

لكن الصدفة شاءت أن يشاهد الشاب الذي يبلغ من العمر حاليا 17 عاما الشخص الذي اعتدى عليه عندما كان طفلا (12  عاما)، وذلك أثناء مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة atv التركية.

وتقول صحيفة صباح التركية إن الشاب السوري تقدم بشكوى لدى المدعي العام، تفيد بأنه شاهد مغتصبه على برنامج تركي شهير، ليتم تحديد المشتبه ومطابقة أوصافه.

ويواجه المواطن التركي، سنان ساردوان، المتهم باغتصاب الفتى السوري، والذي ألقي القبض عليه من فندق في إسطنبول، تهماً أخرى تتعلق بالتحرش الجنسي بسيدات كبيرات بالسن، والتسبب باختفاء سيدة في ولاية توكات التركية.

وأمر المدعي العام التركي باعتقال "المغتصب" المفترض وتحويله إلى المحكمة بعد أخذ إفادته في مركز الشرطة.

ونقلت الصحيفة التركية إدعاءات الفتى السوري الذي قال أنه بينما كان يلعب أمام منزله، جاءه رجل يعرف باسم عثمان، وقال له يبيع الزجاجات لمحلات البقالة، وطلب منه المساعدة، قبل أن يصطحبه إلى منطقة مهجورة ويعتدي عليه جنسيا ويهدده في حال إخباره شخص ثالث بالحادثة.

 

المحامي والمستشار القانوني التركي عمر بكور يوضح لـ "ارفع صوتك" أنه في تركيا، تعتبر جريمة الاغتصاب عموماً جريمة جنائية خطيرة يعاقب عليها القانون التركي بالسجن من خمس سنوات وحتى السجن المؤبد في حالة وجود ظروف مشددة.

ويضيف بكور أنه عندما يتعلق الأمر باغتصاب الأطفال، تكون العقوبات أشد، حيث يعاقب مرتكب هذه الجريمة بحسب اللائحة رقم 103 بعقوبة تمتد بين ثماني سنوات وخمس عشرة سنة. وفي حال لم يكمل المجني عليه سن الثانية عشر فلا يمكن أن تقل العقوبة عن عشر سنوات إضافةً إلى السجن المؤبد المشدد في حالة غيبوبة أو وفاة المجني عليه.

 إضافة إلى ذلك، فإن أي جرائم تقع على الأطفال، مثل الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي وإساءة معاملة الأطفال من قبل معلميهم يتم التعامل معها بحساسية مفرطة من قبل القانون في تركيا لما تمثله من انتهاك خطير لقيم المجتمع ولسلامة شريحة الأطفال التي تكون عاجزة بشكل عام عن الدفاع عن نفسها ولقرب وتمكن الجاني من الطفل المجني عليه في مثل هذه الظروف.

أما بالنسبة لعقوبة الإخصاء الكيميائي يقول المحامي إنها قد أدرجت لمرتكبي الجرائم الجنسية في القوانين التركية، في يوليو 2016، غير أنّ مجلس الدولة أوقف تنفيذها، قبل أن يعد الاعتداء على طفل في سنّ الرابعة من قبل شاب في العشرين من عمره، خلال حفل زفاف، عام 2018، في تركيا، النقاش حول العقوبة؛ ليقرّر القضاء التركي تفعيلها في حق المعتدين جنسياً على الأطفال.

وقد ذكر وزير العدل التركي، عبد الحميد غول، حينها بأنّه "سيترك للمحاكم تحديد الحالات التي ستطبق فيها العقوبة، ومدّة سريانها، وذلك من أجل إنهاء الرغبة الجنسية عند مرتكبي هذا النوع من الجرائم، أو الحدّ منها".

سوريا

"وما زال الليل سكوت وبعدك بتحنّ/ إن ما سهرنا ببيروت منسهر بالشام"، تقول السيدة فيروز في حوار غنائي مع نصري شمس الدين في إحدى مسرحيات الأخوين رحباني. 

تحمل هذه العبارة، إلى القرب الجغرافي بين بيروت ودمشق، إشارات إلى التقارب الثقافي بين المدينتين، لجهة الليل والسهر والغناء.

مايا عمّار، الناشطة النسوية اللبنانية شعرت بهذا التقارب الثقافي، حينما زارت الشام بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد، وسهرت مع أصدقائها في مطاعم دمشق حيث الغناء والموسيقى. بدا كل شيء مبشرا، كما تتذكر عمّار، وشعرت، حتى مع تواجد المسلحين في الشوارع، بالأمان والأمل. 

كان الناس، على ما تصف عمار، يعبّرون عن فرحهم بسقوط الطاغية كلّ بأسلوبه، وكان الفرح يوحدهم، ولم يكن هناك خوف بعد أن سقط مصدر الخوف الأساسي، وهو نظام الأسد.

اليوم تتابع مايا ما يحدث في دمشق من قيام مسلحين بمداهمة نوادٍ ليلية وأماكن سهر، وإقدامهم على ضرب الناس بالسياط. وتشعر بقلق كبير. 

الشرع أم الجولاني؟
لم يكن مشهد مديرة مدرسة عمر بن الخطاب وهي تعبر بارتباك عن فرحتها بضيفها قائد معركة "ردع العدوان" أحمد الشرع -المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني- أمراً عادياً. فبعد أن أصرّت عليه أن يأخذ ما تبقى من حلوى "الملبس" الشهيرة والتي تُوزَّع في احتفالات المولد النبوي الشريف في دمشق، طلب منها التقاط صورة تذكارية خرجت للعلن في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024 لتثير موجة عارمة في الشارع السوري.

تقول لموقع "الحرة": "شعرت بأنني كنت محظوظة بأنني حظيتُ بفرصة عيش هذه المقولة (إن ما سهرنا ببيروت منسهر بالشام)، كانت التجربة لذيذة وشعرت أنني يجب أن ألتقط هذه اللحظة من الفرح قبل أن تسلب منا ونعود إلى زمن الخسارات. وبالفعل حدث ما كنت أخشاه".

تشهد العاصمة دمشق منذ فترة حوادث متفرقة، تقلق ناشطي حقوق الإنسان. بعض هذه الحوادث يتخذ طابعاً فردياً، وبعضها يبدو ممنهجاً لجهة تورط جماعات مسلحة فيه.

قبل أيام، جرى توقيف ناشط برفقة خطيبته، لأنه لم يكن يحمل أوراقاً تثبت ارتباطه بها. وهي حادثة تضاف إلى حوادث أخرى يعتبرها كثيرون استهدافاً للحريات الفردية، وتثير تساؤلات عن احترام حقوق الانسان.

ما حدث في دمشق بعضه موثق بمقاطع فيديو مأخوذة من كاميرات المراقبة، تظهر مسلحين وهم يطردون بالسياط مواطنين في ملهى ليلي في العاصمة السورية.

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان الحادثتين، وأشار إلى أن ملهى "الكروان" الشهير، شهد هجوماً مسلحاً، بعد اقتحامه من مسلحين أطلقوا النار بشكل عشوائي من أسلحة رشاشة، ما أدى إلى مقتل راقصة وإصابة عدد من الأشخاص.

وقد شهدت العاصمة السورية هجومين مسلحين من هذا النوع على ملهيين ليليين خلال أسبوع واحد، ما أثار مخاوف من تزايد القيود على الحريات الشخصية في ظل الإدارة الانتقالية الجديدة.

وأعلنت وزارة الداخلية أنها حددت هوية المسلحين المتورطين في الحادث وألقت القبض عليهم.

وتمكنت رويترز من التأكد من موقع اللقطات من اللافتات والأرضيات والمحلات التجارية، والتي تطابقت مع صور الأرشيف.

وبحسب الوكالة، منذ الإطاحة ببشار الأسد على يد المتمردين الإسلاميين، استمرت العديد من الحانات في دمشق في العمل، على الرغم من توقف بعضها عن تقديم الكحول.

أثارت هذه الهجمات قلقًا من احتمال فرض قيود متزايدة على الحريات الفردية من قبل السلطة الانتقالية، خصوصاً بعد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اشتباكات وهجمات مسلحة على مناطق الأقليات أدت إلى سقوط مئات الضحايا في الساحل السوري حيث الأقلية العلوية، وفي مناطق جرمانا وصحنايا حيث تتواجد أقلية درزية جنوبي العاصمة دمشق.

وقد دعت السفيرة الأميركية المؤقتة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، إلى "محاسبة جميع مرتكبي أعمال العنف الأخيرة في سوريا ولا سيما من يتولون مناصب قيادية أو يتمتعون بصفة بارزة".

وعلى الرغم من استمرار بعض الفعاليات الليلية في مناطق أخرى من دمشق، جعف تكرار الهجمات ارتياد أماكن السهر مصدر قلق للسكان.

الصحفية السورية مناهل السهوي تشرح لموقع "الحرة" أن هناك "مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن السلطة إما غير قادرة على ضبط عناصرها أو أنها متواطئة معهم. فمن غير المنطقي أن تتجول مجموعة مسلحة في وسط العاصمة، قرب مبنى المحافظة، بأسلحتها وبهذه الحرية، من دون أن يعترضها أحد. يُفترض أن السلاح الخارج عن سيطرة الدولة قد تم جمعه، لا سيما في دمشق".

من الصعب، بحسب السهوي، تجاهل التوجهات العقائدية لبعض القادة في الحكومة الحالية، "فكثير منهم مصنفون على قوائم الإرهاب أو خاضعون لعقوبات أميركية". 

وتضيف السهوي: "تاريخ هؤلاء يشير بوضوح إلى عدائهم للحريات الفردية. وحتى إن كان الرئيس المؤقت أحمد الشرع، يبدو منفتحاً، فلا ضمانة بأن جميع المسؤولين المحيطين به يتبنون التوجه نفسه".

بالنسبة إلى السهوي، فإن العنف قد يفرض وقائع على الأرض، "لكن في الوقت نفسه هناك رفض واسع للتشدد داخل المجتمع في الشام". 

من الناحية الثقافية والاجتماعية، تعتقد السهوي أنه من الصعب أن ينجح هذا التوجه، "فدمشق تحديداً مدينة ذات تاريخ طويل من التنوع والانفتاح، وتحتضن شرائح مجتمعية متباينة في المعتقدات وأنماط الحياة". 

"المجتمع الدمشقي عموماً يملك حساسية عالية تجاه فرض أنماط متشددة. حتى إن سُكِت عن التشدد بفعل الخوف أو العنف، فلن يكون ذلك قبولاً فعلياً، بل مجرد تعايش مؤقت مع واقع مفروض"، تضيف.