الزلزال تسبب في تعطيل تدفق مساعدات الأمم المتحدة من تركيا إلى شمال غربي سوريا
الزلزال تسبب في تعطيل تدفق مساعدات الأمم المتحدة من تركيا إلى شمال غربي سوريا

في خطوة تهدف لمواجهة آثار الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، إصدار "الرخصة العامة 23 الخاصة بسوريا" للمساعدة في جهود إغاثة ملايين السوريين المتضررين من الكارثة.

وتسبب الزلزال في تعطيل تدفق مساعدات الأمم المتحدة من تركيا إلى الشمال الغربي الذي تسيطر عليه قوى المعارضة السورية، حيث يعتمد نحو أربعة ملايين شخص بالفعل على المساعدات، ولكنها استؤنفت أمس الخميس.

وناشدت الحكومة السورية، التي تخضع لعقوبات غربية، الأمم المتحدة لإمدادها بالمساعدات، لكنها قالت إن إيصال المساعدات يجب أن يتم بالتنسيق مع دمشق وتسليمها من داخل سوريا وليس عبر الحدود التركية إلى مناطق المعارضة.

بالمقابل دعت الولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد إلى السماح فورا بدخول المساعدات عبر جميع المعابر الحدودية.

وتلقي السلطات السورية باللوم على العقوبات الغربية في معاناة المدنيين على نطاق واسع إذ أدى انهيار العملة إلى ارتفاع الأسعار ويواجه الناس صعوبة لشراء المواد الغذائية والإمدادات الأساسية.

وتقول الولايات المتحدة إن عقوباتها على سوريا لا تهدف إلى الإضرار بالشعب السوري ولا تستهدف المساعدات الإنسانية.

ما الذي تعنيه "الرخصة 23"؟

وفقا لوزارة الخزانة فإن الخطوة "ستسمح لمدة 180 يوما بجميع الصفقات المتعلقة بمساعدة ضحايا الزلزال، التي كانت محظورة" بموجب العقوبات المفروضة على سوريا. 

وأشارت وزارة الخزانة الأميركية أيضا إلى أن برامج العقوبات الأميركية "تتضمن أساسا استثناءات متينة للعمليات الإنسانية".

وأضافت: "لا تستهدف برامج العقوبات الأميركية المساعدة الإنسانية المشروعة، بما في ذلك جهود الإغاثة في حالات الكوارث". 

أصدرت الحكومة الأميركية منذ وقت طويل تراخيص عامة عدة معمول بها قانونا، مما يسمح بمعظم الأنشطة الداعمة للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك في المناطق التي يسيطر عليها النظام، ومن قِبَل الأمم المتحدة أو الحكومة الأميركية أو المنظمات غير الحكومية التي تشارك في معاملات تدعم بعض الأنشطة غير الهادفة للربح. 

ويمتد التفويض الجديد ليشمل التراخيص الإنسانية الواسعة النطاق والسارية أصلا بموجب القانون الخاص بالمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية والحكومة الأميركية. 

وأكدت وزارة الخزانة أن هذا الإجراء يعكس التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب السوري في أزمة الزلزال الحالية. 

"قد لا يستطيع رفع العقوبات وحده أن يعكس التحديات الهيكلية طويلة الأمد والتكتيكات الوحشية لنظام الأسد، ولكنه يضمن ألا تمنع العقوبات المساعدات المنقذة للحياة اللازمة بعد هذه الكارثة"، وفقا للوزارة.

ستوفر "الرخصة العامة 23" الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) التفويض الواسع النطاق اللازم لدعم جهود الإغاثة الفورية في سوريا. 

وبموجب الإجراء "ستواصل وزارة الخزانة مراقبة الوضع في سوريا والمشاركة مع أصحاب المصلحة الرئيسيين في مجال المساعدات الإنسانية والإغاثة في الكوارث، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية والشركاء والحلفاء الرئيسيين، وذلك بغرض فهم التحديات الناشئة التي قد يواجهونها في خلال تسليم الخدمات".

النظام يسرق المساعدات

قالت وسائل إعلام رسمية في سوريا، الجمعة، إن الحكومة السورية وافقت على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط الأمامية للحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاما في البلاد، مضيفة أن المساعدات ستصل لمن يحتاجونها بمساعدة الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر الدولي.

ومنذ أيام، تهبط تباعا طائرات محملة مساعدات إغاثية للمتضررين في مطارات دمشق وحلب واللاذقية، العدد الأكبر منها من دولة الإمارات، إضافة الى روسيا وإيران، ودول أخرى معظمها لم يقطع علاقته بدمشق بعد اندلاع النزاع الدامي في البلاد منذ 2011. 

ودخلت أول قافلة مساعدات للأمم المتحدة، الخميس، إلى شمال غرب البلاد مؤلفة من ست شاحنات فقط، تلتها قافلة ثانية، الجمعة، مؤلفة من 14 شاحنة. وضمت القافلتان معدات إنسانية وخيما وبطانيات، إلا أنها خلت من مواد غذائية وأخرى ضرورية لعمليات البحث والإنقاذ. 

وقررت الولايات المتحدة تقديم مساعدة بقيمة 85 مليون دولار إلى تركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين الاثنين.

وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) إن الأموال ستسلم لشركاء على الأرض من أجل "تقديم المساعدات العاجلة لملايين الأشخاص"، تشمل المواد الغذائية والمأوى والخدمات الصحية الطارئة. وأضافت أن التمويل سيدعم أيضا تأمين مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي لمنع تفشي الأوبئة.

يقول الإعلامي والباحث السياسي السوري المقيم في لندن غسان إبراهيم إن الخطوة الأميركية "اشترطت عدم ذهاب المساعدات للأسد، بل للشعب السوري وهذا يعطي نوع من التطمين للسوريين".

ويضيف إبراهيم في حديث لموقع "الحرة" أن السوريين "لا يثقون بالنظام، لإنه سرق الكثير من أموال المساعدات التي أرسلتها دول عربية وغربية وقام ببيعها في الأسواق".

ويشير إبراهيم إلى أن "وصول المساعدات عبر منظمات إنسانية غربية، كما اشترطت الخطوة الأميركية، سيمنع استفادة النظام منها وهذا شيء إيجابي".

ومع ذلك يرى إبراهيم أن من السابق لأونه الحكم على نجاح الخطوة أو فشلها "حتى يبدأ العمل بها فعليا على الأرض بشكل أوسع".

نظريا، وفقا للباحث السوري، فإن "الدول الغربية قادرة على إيصال المساعدات عبر منظمات إنسانية غير حكومية معروفة تم اختبارها في السابق وأصبحت محل ثقة".

ويبين أن هناك "ثغرات حصلت في السابق، لإن بعض المساعدات كانت تقدم من الدول الغربية للأمم المتحدة التي للأسف بعض جمعياتها كانت لها علاقات مع حزب الله وإيران ولبنان وبالتالي حصل تسريب لهذه المساعدات وذهب جزء منها للنظام".

وأعرب إبراهيم عن أمله في أن "يتعلم الغرب الدرس، ويستفاد من هذه الثغرات من أجل تحسين أداء الجمعيات المحسوبة على الأمم المتحدة بشكل يؤدي لوصول المساعدات لمستحقيها".

وتعد الولايات المتحدة المانح الرئيسي للمساعدات الإنسانية لسوريا، حيث قدمت ما يقرب من 16 مليار دولار في جميع أنحاء سوريا والمنطقة منذ بداية الأزمة السورية. وتصل مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وحدها إلى أكثر من 6.6 مليون شخص شهريا داخل سوريا.

ويسمح النظام السوري بدخول المساعدات إلى المنطقة عبر معبر حدودي واحد فقط، ويرفض فتح معابر في الشمال السوري، لأنه يرى أن ذلك يقوض "السيادة" ويقلل من فرصه لاستعادة هذه المناطق.

وتستبعد الولايات المتحدة الأميركية إيصال المساعدات عبر النظام السوري، وقال نيد برايس، المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركية إن واشنطن هذا الأسبوع إن بلاده تركز على توفير المساعدات للشركاء والمنظمات المتواجدة في البلاد منذ بداية الحرب السورية. 

وأضاف أن "هذا نظام .. لم يظهر بتاتا أي رغبة نحو تحقيق مصلحة شعبه، والآن وبينما يصارع شعبه بشكل أكبر سنواصل ما فعلناه وأثبت نجاعته على مدى الأعوام الاثني عشر الماضية، وسنوفر المساعدات لهؤلاء الشركاء، الذين، على عكس النظام السوري، يتواجدون لمساعدة الشعب وليس ليعاملوهم بوحشية".  

سد تشرين
سد تشرين من أهم مرافق توليد الكهرباء في سوريا. أرشيفية

توصلت دمشق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لاتفاق بشأن إدارة سد تشرين وتحييده من العمليات القتالية، بحسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر.

وأكدت المصادر أن الحكومة في دمشق، وافقت على مقترح من الإدارة الذاتية والتي تسيطر على مناطقها قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وينص الاتفاق على إشراف مشترك للسد، وتنفيذ أعمال الإصلاحات لضمان استدامة خدماته الحيوية.

كما تم الاتفاق على "تحييد السد" من العمليات القتالية بين الطرفين، وتشكيل فرق حماية مشتركة لتأمينه.

ولطالما كان السد منطقة لمعارك طاحنة بين قوات قسد وقوات المعارضة للسيطرة على المرفق الحيوي في شمال سوريا.

وتتحصن "قسد" في سد تشرين منذ سنوات، وتم حفر أنفاق في محيطه.

ما أهمية سد تشرين؟

ووفقا للمعلومات المتوفرة عن سد تشرين فهو يقع على نهر الفرات في منطقة منبج ضمن حلب، ويبعد عن الحدود التركية حوالي 80 كلم.

استغرق بناؤه 8 سنوات، وتم البدء ببناء السد عام 1991 والانتهاء منه عام 1999.

ووفقا لوزارة الموارد المائية التي كانت تتبع للنظام السوري، فإن الغاية من المشروع هي توليد الطاقة الكهربائية، ليصبح أهم مرفق حيوي لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

ووفقا للوزارة فإن منطقة السد تتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.

حجم التخزين لبحيرة السد حوالي 1.9 مليار م3، وكلفة هذا المشروع 22 مليار ليرة سورية، وذلك على أسعار قبل نحو ربع قرن، أي ما يعادل حينها نحو ملياري دولار أميركي.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا السد في البحيرة الضخمة التي تشكلت بعد بنائه، إذ تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات.

وبحيرة سد تشرين هي واحدة من أكبر البحيرات الصناعية في سوريا، وتقع في محافظة حلب.

وتغطي البحيرة مساحة تقدم بحوالي 160 كلم عند امتلائها بالكامل.

ويمكن تلخيص الأهمية الاقتصادية للسد والبحيرة بإمكانات وفوائد عديدة، ومنها توليد الكهرباء، إذ يعتبر مصدرا رئيسيا للطاقة الكهرومائية في سوريا، كما توفر البحيرة مياه الري للأراضي الزراعية المحيطة، بالإضافة إلى اعتبارها مصدرا مهما لصيد الأسماك في المنطقة، وتعد البحيرة أيضا منطقة جذب سياحي طبيعية.

ويذكر أن سد تشرين يعتبر واحدا من السدود الرئيسية على نهر الفرات، إذ توجد العديد من السدود الأخرى المبنية على مجرى النهر في تركيا وسوريا والعراق.