Personas observan un edificio destruido por un terremoto reciente, el lunes 27 de febrero de 2023, en Alepo, Siria. (AP Foto…
حصلت الإذاعة الأميركية على وصول نادر في فبراير إلى سوريا بعد الزلازل (تعبيرية)

نشر موقع الإذاعة الأميركية العامة "أن بي آر" صورا وثقت اليوميات البئيسة التي يعيشها السوريون إثر الزلزال الأخير، وبعد أكثر من عقد من حرب خلفت دمارا غير مسبوق، زادت من حدته، العزلة الدولية وتعنت النظام حيال الشعب الأعزل.

شكّل الزلازل الذي وقع الشهر الماضي كارثة لأجزاء من تركيا وسوريا، لكنه لم يكن سوى أحدث أزمة تقلب الحياة رأسا على عقب مرة أخرى في سوريا التي عانت من ويلات تنظيم "داعش" المتطرف من جهة وجرائم النظام من جهة أخرى طيلة عقد.

وجاء في تعليقات الموقع على الصور التي نشرها "لم تترك الحرب الأهلية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد أي جزء، ولا توجد أسرة سلمت من الحرب".

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حذّرت الخميس من أنّ 3,7 مليون طفل في المناطق المتضررة في سوريا يواجهون العديد من الأخطار المتزايدة والتي قد تكون كارثية بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، كاثرين راسل، في بيان إثر زيارة استمرت يومين إلى سوريا، "لقد عانى أطفال سوريا بالفعل رعبا وحسرة لا توصف".

We gained rare access to parts of Syria rocked by last month's devastating earthquakes to document what life is like for people who were already coping with a years-long civil war.

Posted by NPR on Saturday, March 4, 2023

وأضافت "لم تدمر هذه الزلازل المزيد من المنازل والمدارس وأماكن لعب الأطفال فحسب، بل حطمت أيضاً أي شعور بالأمان للكثير من الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة".

وفقد نظام الرئيس بشار الأسد سيطرته على الأراضي السورية في الشمال، لصالح مجموعات مسلحة مختلفة، لكنه لا يزال تحكم جزءا كبيرا من بقية البلاد. 

وتستشهد الجماعات الحقوقية بأدلة كثيرة على التعذيب والسجن والاختفاء وكذلك قصف المناطق المدنية من قبل نظام الأسد وحلفائه الروس.

لكن منطقة اللاذقية في غرب سوريا نجت إلى حد ما من تبعات الاقتتال الذي وضع أوزاره حديثا "لأنها موطن أجداد الرئيس ومعقل النظام، والأقلية العلوية، التي ينحدر منها الأسد" وفق أن بي آر.

وحصلت الإذاعة الأميركية على زيارة نادرة في فبراير إلى هذا الجزء من سوريا بعد الزلازل. 

وأصبح الوصول إلى مدينة جبلة في محافظة اللاذقية ممكنًا، من خلال مرافقة عمال الإغاثة من الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الرحلات الجوية والإقامة التي توفرها الإمارات، حيث ساعدوا السوريين الذين دمرت منازلهم الزلازل الأخيرة و 12 عاما من الصراع.

وتقدم الصور الملتقطة في جبلة نظرة مقربة على حياة الملايين من الناس هناك. 

بعض تلك الصور، مأخوذة من سيارة متحركة بينما كانت قافلة الهلال الأحمر الإماراتي تجوب البلدات والقرى برفقة قوات الأمن السورية. 

والتقطت صور أخرى خلال مقابلات مع عائلات سورية، قالت للإذاعة الأميركية إنها مصدومة ومنهكة من الحرب "والآن من الزلازل وتوابعه".

كانت جبلة في الماضي، مليئة بالسياح الذين ينجذبون إلى ساحلها المتوسطي، لكنها اليوم تقف على أطلال البنايات، وهي بلا كهرباء معظم اليوم ويعاني سكانها الفقر المدقع.

ومثل الكثير من المدن السورية، بقيت جبلة معزولة عن العالم نتيجة العقوبات الغربية، ولا سيما الأميركية.

وانتقل عدد لا يحصى من النازحين السوريين داخليا إلى جبلة على مدار الحرب، ويعيشون الآن في خيام أو مبان نصف مكتملة. 

وبعد الزلزال انضم آلاف الأشخاص إلى مواطنيهم الذين كانوا بلا مأوى منذ الحرب، حيث أقاموا خياما مؤقتة في الحقول المفتوحة وينتظرون وصول المساعدات.

وبين كل هذا الركام، تلوح صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد، فوق المباني المتداعية وواجهات المحلات المغلقة في جميع أنحاء جبلة. 

"الملصقات المتلاشية التي تحمل صور الرئيس على المباني وفي نقاط التفتيش التابعة للجيش، كانت مرتبطة بعهد من الاستقرار الذي تلاشى هو الآخر" يختم تقرير الإذاعة الأميركية.

وبحسب الأمم المتحدة، تأثر 8,8 مليون شخص في سوريا بالزلزال. وتحوّلت مدارس عدة في المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء للسكان الذين تضرّرت منازلهم أو تهدّمت بفعل الزلزال الذي ألحق دمارا ببعض البنى التحتية لا سيما خدمات المياه والصرف الصحي المتضررة أساساً بفعل سنوات الحرب.

وحددت اليونيسف في وقت سابق من بين الأولويات الفورية "توفير إمكانية الحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ضرورية لمنع انتشار الأمراض" على غرار الكوليرا التي تسجّل انتشارا في سوريا منذ سبتمبر الماضي. 

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".