الأسد له حلفاء مؤثرين في لبنان. أرشيفية - تعبيرية
الأسد له حلفاء مؤثرين في لبنان. أرشيفية - تعبيرية

يؤكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" أن عودة انفتاح نظام بشار الأسد على دول عربية، وإذا ما تمكن من التمتع بيد قوية في لبنان، سيمكنه هذا من استعادة نفوذه في المنطقة بشكل أقوى.

وبعد الزلازل الكارثية التي شهدتها تركيا وشمال سوريا، استغل الأسد الأمر ورحب بزيارة دبلوماسيين من دول عربية زاروا مناطق متضررة، وبعد أن كانوا يرون في شخص رئيس النظام السوري مشكلة بقمعه الوحشي لشعبه، أصبحوا يرون فيه جزءا من الحل لأمن المنطقة.

ومنذ وقوع الزلزال تلقى الأسد سيلا من الاتصالات المتضامنة من قادة وملوك ورؤساء عرب، واستقبل موفدين أمميين، وهبطت في مطارات بلاده مئات الطائرات محملة بمساعدات للمناطق المتضررة، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وإثر اندلاع النزاع في عام 2011، قطعت دول عربية عدة خصوصا الخليجية علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأغلقت سفاراتها في دمشق، كما علقت جامعة الدول العربية عضوية دمشق. ويرى محللون أن الأسد قد يجد في التضامن الواسع معه إثر الزلزال، "فرصة" لتسريع تطبيع علاقاته مع محيطه الإقليمي، وفقا للمجلة.

ويوضح التحليل أن عودة سوريا "المحتملة" للجامعة العربية، لن تقوي سلطة بشار في سوريا فقط، إذ أنها ستعيد تقوية موقفه في بيروت.

ورغم المشاكل الكثيرة التي تشوب شرعية الأسد في سوريا، إلا أن فكرة "تلاعبه في الأحداث في لبنان" قد تكون جزءا من استراتيجية طويلة المدى ليصبح الشخصية المهيمنة في المنطقة.

وبعد أن أكمل ميشال عون ولايته، التي دامت خمس سنوات، في أكتوبر الماضي، لا يزال التنافس على أشده لملء المنصب الرئاسي، وأحد هؤلاء حليف وصديق مقرب من الأسد، وهو سليمان فرنجية.

وتشير المجلة إلى أن علاقة فرنجية مع عائلة الأسد تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما دعا جده سليمان، الأب حافظ الأسد، إلى التدخل إلى جانب الحكومة واليمين اللبناني ضد اليساريين اللبنانيين ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث بقيت القوات السورية في لبنان حتى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، في عام 2005.

ويشير التحليل إلى أن الحفيد فرنجية ليس خيار الأسد فقط، بل أنه أيضا المرشح الرئاسي المفضل "غير المعلن" لحزب الله.

وكان رئيس النظام السوري قد قال في مقابلة أجراها، في نوفمبر الماضي، إن لبنان "هو الجناح الرئيسي لسوريا"، مشيرا إلى أن "حزب الله حليفه الاستراتيجي"، ولهذا فإن وجود حزب الله وفرنجية قد يمنح الأسد النفوذ الذي يحتاجه لتأمين نظامه لسنوات عديدة قادمة، بحسب ما تراه المجلة.

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت سوريا من أبرز داعمي حزب الله المدعوم من طهران وشكلت ممرا لسلاحه وعتاده. ومنذ أبريل 2013، يقاتل الحزب بشكل علني إلى جانب قوات النظام. وشارك تدخُّله المباشر في ترجيح كفة القتال لصالح دمشق على جبهات عدة، وفق فرانس برس.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".