رئيس النظام السوري بشار الأسد يزور قوات من الجيش في محافظة إدلب. أرشيف
عائلة الأسد تهيمن على تجارة الكبتاغون والجيش النظامي السوري يسهل المهمة

عزت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على مرتبطين بالنظام السوري شملت كيانين و6 أشخاص بينهم لبنانيان، إلى علاقة الكيانات والأشخاص هؤلاء بتجارة مخدرات تدر عوائد هائلة على النظام السوري.

وفي ظل حاجة نظام الأسد إلى التمويل، أصبح معروفا بشكل متزايد أن المخدرات، وبخاصة الكبتاغون – وهو نوع من الحبوب المخدرة – أصبحت واحدا من أهم الموارد المالية لقادة النظام.

ويعتقد أن سوريا أصبحت البلد المصنع لجزء كبير من صادرات الكبتاغون في الشرق الأوسط، وحتى أوروبا.

العقوبات

وذكرت وزارة الخزانة أن التقديرات تشير إلى أن تجارة الكبتاغون، وهي من المنشطات الخطرة، أصبحت تدر مليار دولار على النظام السوري.

واعتبرت أن هذه العقوبات تسلط الضوء على الدور المهم لمهربي المخدرات اللبنانيين، الذين يحتفظ بعضهم بعلاقات مع حزب الله، لتسهيل تصدير الكبتاغون.

وأبرزت العقوبات "هيمنة عائلة زعيم النظام السوري، بشار الأسد على الاتجار غير المشروع بالكبتاغون وتمويل عمليات القمع في البلاد"، إذ شملت القائمة سامر كمال الأسد، ووسيم بديع الأسد.

كما شملت العقوبات كل من عماد أبو زريق، الذي يقود ميليشيا تابعة للمخابرات العسكرية، ورجل الأعمال السوري، خالد قدور، المرتبط بعلاقات مع ماهر الأسد، المشمول بالعقوبات لدوره في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب السوري.

كما تضمنت العقوبات حسن محمد دقو، الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، ويلقب إعلاميا بـ"ملك الكبتاغون"، بالإضافة إلى اللبناني نوح زعيتر، وهما يرتبطان بعلاقات وثيقة مع حزب الله.

كما شملت العقوبات شركتين لبنانيتين هما "حسن دقو للتجارة"، و"مؤسسة الإسراء للاستيراد والتصدير".

وقالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أندريا جاكي: "أصبحت سوريا رائدة عالميا في إنتاج الكبتاغون الذي يسبب الإدمان، ويتم تهريب الكثير منه عبر لبنان"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة ستحاسب من يدعمون نظام الأسد بإيرادات المخدرات غير المشروعة وغيرها من الوسائل المالية التي تمكن النظام من القمع المستمر للشعب السوري".

ما هو الكبتاغون؟

في سبتمبر الماضي أقر الكونغرس الأميركي قانونا يطالب حكومة الولايات المتحدة برسم استراتيجية لتعطيل وتفكيك شبكات تجارة الكبتاغون والمخدرات التابعة لبشار الأسد في سوريا.

وسمي القانون بـ"قانون الكبتاغون" أو "قانون مكافحة انتشار وتهريب المخدرات للأسد".

ويعتبر القانون تجارة الكبتاغون المرتبطة بنظام الأسد "تهديدا أمنيا عابرا للحدود"، ويوجب على وزراء الدفاع، والخارجية والخزانة، ومدير إدارة مكافحة المخدرات، ومدير الاستخبارات الوطنية، ورؤساء الوكالات الفيدرالية الأخرى أن يقدموا إلى لجان الكونغرس تقريرا باستراتيجية تعطيل وتفكيك إنتاج المخدرات والاتجار بها والشبكات التابعة لها المرتبطة بنظام بشار الأسد في سوريا.

الكبتاغون بحسب موقع Drugs هوعقار صنع لأول مرة في عام 1961 كبديل للأمفيتامين والميثامفيتامين المستخدم في ذلك الوقت لعلاج الخدار والتعب والاضطراب السلوكي ".

شحنة كبتاجون اكتشفت في اليونان

ولكن بحلول عام 1980، أعلنت حكومة الولايات المتحدة أنها مادة خاضعة للرقابة ومع عدم وجود استخدام طبي مقبول حاليا. توقف تصنيع الدواء في عام 1980.

ومع ذلك، استمر التصنيع غير القانوني، وتصاعد مؤخرا في السنوات القليلة الماضية في أوروبا والشرق الأوسط. تشير بعض المصادر إلى أن الكبتاغون هو أحد أكثر العقاقير الترفيهية شيوعا بين الشباب الأثرياء في الشرق الأوسط.

كما أن هناك مصادر تشير إلى كونه "مخدر المتطرفين"، و"العقار الذي يؤجج الحرب في سوريا"، بسبب شيوعه بين مقاتلي الفصائل المتطرفة.

ويقول الموقع إن "الكبتاغون" الذي استخدمه داعش، والجماعات المتطرفة الأخرى، لتعزيز قدرات جنودهم اليوم بعيد كل البعد عن كبتاغون الثمانينات.

وبدلا من مكونين رئيسيين فقط في الكبتاغون القديم، من المحتمل أن يجمع التصنيع غير القانوني بين العديد من المنشطات شديدة الإدمان في "حبة صغيرة مدمرة واحدة"، وفقا للموقع، ومن المرجح هذا النوع يسبب تغييرات لا رجعة فيها في دوائر الدماغ التي تتحكم في الانفعالات، مما يسلب قدرة الشخص على التفكير أو التفكير بعقلانية.

"نظام المخدرات"

ويقول موقع الحكومة البريطانية إن نحو  80٪ من إمدادات العالم من الكبتاغون يتم إنتاجها في سوريا.

ويضيف أن النظام السوري يشارك عن كثب في هذه التجارة، حيث تغادر شحنات بمليارات الدولارات معاقل النظام مثل ميناء اللاذقية، ويقول إن ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار الأسد، يقود وحدة الجيش السوري التي تسهل توزيع وإنتاج المخدرات.

ووفقا للموقع فإن تجارة المخدرات هي شريان الحياة المالي لنظام الأسد، ويقول إن التجارة تساوي حوالي 3 أضعاف التجارة المشتركة للكارتلات المكسيكية مجتمعة.

وفرضت المملكة المتحدة والولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات منسقة على الأفراد المتورطين في هذه التجارة، حيث شملت قائمة المملكة المتحدة كبار مسؤولي النظام تسهيل التجارة لمصنعي المخدرات وشركاء حزب الله الرئيسيين المسؤولين عن تهريبها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

سد تشرين
سد تشرين من أهم مرافق توليد الكهرباء في سوريا. أرشيفية

توصلت دمشق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لاتفاق بشأن إدارة سد تشرين وتحييده من العمليات القتالية، بحسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر.

وأكدت المصادر أن الحكومة في دمشق، وافقت على مقترح من الإدارة الذاتية والتي تسيطر على مناطقها قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وينص الاتفاق على إشراف مشترك للسد، وتنفيذ أعمال الإصلاحات لضمان استدامة خدماته الحيوية.

كما تم الاتفاق على "تحييد السد" من العمليات القتالية بين الطرفين، وتشكيل فرق حماية مشتركة لتأمينه.

ولطالما كان السد منطقة لمعارك طاحنة بين قوات قسد وقوات المعارضة للسيطرة على المرفق الحيوي في شمال سوريا.

وتتحصن "قسد" في سد تشرين منذ سنوات، وتم حفر أنفاق في محيطه.

ما أهمية سد تشرين؟

ووفقا للمعلومات المتوفرة عن سد تشرين فهو يقع على نهر الفرات في منطقة منبج ضمن حلب، ويبعد عن الحدود التركية حوالي 80 كلم.

استغرق بناؤه 8 سنوات، وتم البدء ببناء السد عام 1991 والانتهاء منه عام 1999.

ووفقا لوزارة الموارد المائية التي كانت تتبع للنظام السوري، فإن الغاية من المشروع هي توليد الطاقة الكهربائية، ليصبح أهم مرفق حيوي لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

ووفقا للوزارة فإن منطقة السد تتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.

حجم التخزين لبحيرة السد حوالي 1.9 مليار م3، وكلفة هذا المشروع 22 مليار ليرة سورية، وذلك على أسعار قبل نحو ربع قرن، أي ما يعادل حينها نحو ملياري دولار أميركي.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا السد في البحيرة الضخمة التي تشكلت بعد بنائه، إذ تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات.

وبحيرة سد تشرين هي واحدة من أكبر البحيرات الصناعية في سوريا، وتقع في محافظة حلب.

وتغطي البحيرة مساحة تقدم بحوالي 160 كلم عند امتلائها بالكامل.

ويمكن تلخيص الأهمية الاقتصادية للسد والبحيرة بإمكانات وفوائد عديدة، ومنها توليد الكهرباء، إذ يعتبر مصدرا رئيسيا للطاقة الكهرومائية في سوريا، كما توفر البحيرة مياه الري للأراضي الزراعية المحيطة، بالإضافة إلى اعتبارها مصدرا مهما لصيد الأسماك في المنطقة، وتعد البحيرة أيضا منطقة جذب سياحي طبيعية.

ويذكر أن سد تشرين يعتبر واحدا من السدود الرئيسية على نهر الفرات، إذ توجد العديد من السدود الأخرى المبنية على مجرى النهر في تركيا وسوريا والعراق.