عضوية سوريا في الجامعة العربية معلقة منذ أكثر من عقد
عضوية سوريا في الجامعة العربية معلقة منذ أكثر من عقد

بينما يترقب متابعون اجتماعا خليجيا عربيا، دعت إليه السعودية ويركز على الشأن السوري، يعتقد الخبراء أن إعادة النظام السوري للجامعة العربية، بعد غياب استمر نحو 12 عاما بات قريبا "ولكن بشروط". 

والأربعاء، وصل وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، إلى مدينة جدة في أول زيارة رسمية إلى السعودية منذ انقطاع العلاقات بين الدولتين عند بداية النزاع في سوريا. 

وزير خارجية النظام السوري في السعودية لأول مرة منذ انقطاع العلاقات

وإثر اندلاع النزاع السوري في 2011، قطعت دول عربية عدة، خصوصاً الخليجية، منها علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأغلقت سفاراتها في دمشق، كما علقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا.

وتستضيف نفس المدينة السعودية، الجمعة، اجتماعا لدول الخليج الستة، بالإضافة إلى مصر والأردن والعراق، سيكون التركيز فيه على الشأن السوري، ومشاركة سوريا في القمة العربية المقبلة التي تستضيفها الرياض في مايو. 

ويرى المحلل والمعارض السوري، محمود الحمزة، المقيم في موسكو، أن تغير الموقف السعودي، مؤخرا رجح احتمال إعادة النظام السوري للجامعة العربية، بالرغم من عدم موافقة قطر وتحفظ الكويت".  

ويعتقد المحلل السياسي السوري، علاء الأصفري، المقيم في دمشق أن "عودة سوريا إلى الجامعة العربية مسألة وقت، في ظل وجود علاقات حاليا مع كل من مصر والإمارات والسعودية وسلطنة عمان". 

وقال: "كل الدول العربية تتمنى أن تكون هناك عودة سورية للجامعة العربية باستثناء قطر التي تمثل المصالح الأميركية والإسرائيلية والتركية"، حسب تعبيره.

وفي الشهرين الماضيين، زار رئيس النظام السوري بشار الأسد سلطنة عمان والإمارات، في أول زيارة  لبلدين عربيين منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011، في ظلّ مساعٍ إقليمية لعودة سوريا إلى الحاضنة العربية.

وتجري السعودية وسوريا مباحثات تتعلّق باستئناف الخدمات القنصلية بعد قطيعة مستمرة منذ سنوات، نتيجة إغلاق الرياض سفارتها في دمشق على خلفية موقفها المناهض للنظام، حسبما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية السعودية مؤخرًا.

وأكد الكاتب والمحلل السعودي، مبارك آل عاتي، في حديثه مع موقع "الحرة" أنه أصبحت هناك فرصا متزايدة لمعالجة الأوضاع العربية-العربية بما فيها الملف السوري الذي يجد اهتماما كبيرا من المملكة بصفتها المستضيفة للقمة العربية القادمة في 19 مايو المقبل، ويهمها الإعداد الجيد وترميم العلاقات العربية- العربية". 

يقول إن "الدبلوماسية السعودية تقوم بدور مهم جدا لتقريب وجهات النظر العربية من بعضها، لعلاج المخاوف التي تبديها بعض الدول العربية ووضع خارطة طريق للنظام السوري للسير عليها لكي يكون مقبولا من جميع الدول العربية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن بلاده تلقت دعوة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لحضور اجتماع الجمعة المقبل في جدّة بالسعودية، لتبادل وجهات النظر بشأن إمكانية عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

وأكد أن رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سيحضر الاجتماع لكنه أشار إلى أن "الموقف القطري لم يتغيّر"، موضحا أن أي تغيير في الموقف من سوريا "مرتبط أساسًا بالإجماع العربي وبتغير ميداني يحقق تطلعات الشعب السوري".

ويوضح المحلل السياسي القطري، علي الهيل، في حديثه مع موقع "الحرة" أن موقف بلاده يأتي من "منطلق إنساني وموضوعي لأنه يشترط أن يعود المهجرون إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم وأن نضمن سلامتهم، ولكن قطر ليس كما يدعي البعض، أنها تنادي برحيل بشار الأسد ". 

وأضاف أن "النظام السوري منذ 2011 موجود في السلطة، والمعارضة السورية دُعمت من قبل الدول العربية، لكنها لم تستطع إزالة النظام نتيجة ظروف داخلية وخارجية، فبقي السؤال، إلى متى يبقى النظام السوري خارج القرار السياسي العربي، لابد من أن تعود سوريا إلى حضنها العربي الطبيعي". 

واعتبر أن "الحوار خاصة بشأن عودة المهجرين وآليات تطبيق ذلك يمكن أن يناقش حول طاولة الحوار، والذي هو أنجع السبل لاحتواء الخلافات لأن البديل عن الحوار سيكون أمرا سيئا ولن يكون في صالح الأمن العربي". 

وقال إن "دولة قطر معروف عنها منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981، أنها لم تشذ عن الإجماع الخليجي أو العربي، كل ما فيه مصلحة للشعوب العربية تدعمه قطر وبقوة". 

شروط 

ويقول الحمزة: "أعتقد أن هذا الاجتماع سيتم الاتفاق فيه على حضور النظام السوري للقمة العربية المقبلة، دون أن يعود إلى الجامعة إلا بشروط محددة، ولا أنتظر أن يخرج عنه موقف واضح". 

يؤكد آل عاتي أن من أهم الشروط، "حق الشعب السوري في العودة إلى مدنه وقراه وأن يبدي النظام السوري استعداده للانفتاح على كل الحلول التي تضمن مشاركة الشعب السوري، والتي تؤدي إلى حفظ واستقرار سيادة سوريا وابتعادها عن المحاصصات الإقليمية والتدخلالت الإقليمية والدولية، وإعادة صياغة الدستور السوري والهيكلة السياسية بما يسمح بمشاركة كل المكونات السورية". 

ويقول آل عاتي إن "هناك العديد من الأفكار المطروحة التي تؤدي في النهاية إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية مع حفظ حق الشعب السوري". 

ويرى الأصفري، أن اجتماع جدة "تمهيدي لأن يكون هناك دراسة لدعوة بشار الأسد إلى القمة المزمعة في مايو المقبل. هي مسألة وقت، وهناك بعض التفاصيل التي لابد من التدقيق بها، ولكن في النهاية أعتقد أن سوريا ستحضر القمة العربية المقبلة". 

ويشير إلى أن "هناك حاليا تفاوضا برعاية موسكو بين دمشق وأنقرة، قد يتوج بانسحاب القوات التركية في الشمال، وحينها سوف يكون هناك إعادة للمهجرين واتفاق شامل، لا يمكن لسوريا أن تترك مدنييها وكل اللاجئين في الخارج الذين يبلغ عددهم حوالي خمسة ملايين سوري".

اتفاق الرياض وطهران

ورأى المحلل السياسي القطري، علي الهيل أن العقبة الكبرى لعودة سوريا إلى الجامعة العربية "أزيلت، وهي الخلاف السعودي الإيراني". 

وقال إن "إعادة تدشين العلاقات السعودية الإيرانية بعد القطيعة الثالثة في تاريخ البلدين هو ما مهد إلى إعادة النظر سواء عربيا أو من خلال مجلس التعاون الخليجي في عودة النظام السوري إلى المقعد الشاغر بجامعة الدول العربية". 

وأعادت السفارة الإيرانية في السعودية، فتح أبوابها، الأربعاء، للمرة الأولى منذ سبعة أعوام بموجب اتفاق لإعادة العلاقات من شأنه تهدئة الخصومة طويلة الأمد التي ساهمت في تأجج الصراعات في أنحاء الشرق الأوسط.

السفارة الإيرانية في الرياض تفتح أبوابها لأول مرة منذ سبع سنوات

وفي الشهر الماضي، اتفق البلدان على إنهاء الخلاف الدبلوماسي وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاق توسطت فيه الصين.

واجتمع وزيرا خارجية البلدين في بكين هذا الشهر في أول لقاء رسمي بين أكبر مسؤولين دبلوماسيين بالبلدين منذ أعوام.

وقال الأصفري إن "مجرد المصالحة بين إيران والسعودية وعودة السفراء والتبادل الدبلوماسي يؤكد أن هناك حلولا شاملة سيشهدها الإقليم الذي يغلي منذ وقت طويل". 

وأضاف: "بهذه المصالحة سيكون هناك حل شامل للقضية السورية من خلال الجامعة العربية"، معتبرا أن سوريا هي رمانة الميزان في علاقة الدول الخليجية مع إيران لأن دمشق لديها نفوذ واسع مع الشريك الإيراني"، بحسب قوله. 

"النظام سيكون ممثلا لإيران في الجامعة العربية"

من جانبه يعتبر الحمزة أنه إذا حدثت إعادة النظام السوري للجامعة العربية "بعد أن ارتكب كل هذه الجرائم التي لم يتراجع عنها، فسيكون موقفا مخزيا للعرب". 

وقال "على أي أساس سيقررون إعادته للجامعة العربية. إن كان من أجل إعادته للحضن العربي وإخراجه من الحضن الإيراني كما يتحججون، فهذا مستحيل أن يحدث، في ظل الجهود العربية الهزيلة". 

وأوضح أن "إيران تمتلك زمام الأمور في سوريا، وأي اعتراف ببشار الأسد، فهذا يعني أن هذا النظام سيكون هو ممثل إيران في جامعة الدول العربية". 

وأضاف: هذا مكسب لإيران، كل ما يقوم به العرب يخدم أعداءهم بدلا من أن يتخذوا موقفا حقيقيا من أجل حل عادل مستقر في سوريا". 

واعتبر أن "سوريا لن تستقر أوضاعها ما دام هذا النظام موجودا، والعرب بهذا الاتجاه يساهمون في استمرار هذه الأزمة في سوريا، لأنه إذا جاءت في المستقبل المليارات من أجل إعادة الإعمار، فستذهب لجيوب المسؤولين في النظام والشعب لن يستفيد منها". 

تبدأ المحاكمة يوم الثلاثاء في فرنسا
تبدأ المحاكمة يوم الثلاثاء في فرنسا

للمرة الأولى في فرنسا، تنطلق، الثلاثاء، محاكمة غيابية أمام محكمة الجنايات في باريس، لثلاثة مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى في النظام السوري، بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية مقتل فرنسيَين سوريَين اعتُقلا في 2013.

وحسب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، تهدف الإجراءات إلى "محاكمة أعلى المسؤولين في النظام منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011" ضد الرئيس بشار الأسد.

وتشمل المحاكمة الغيابية في باريس، 3 متهمين هم المدير السابق لمكتب الأمن الوطني، علي مملوك، والمدير السابق للمخابرات الجوية، جميل حسن، والمدير السابق لفرع التحقيق في المخابرات الجوية، عبد السلام محمود.

وسبق لمسؤولين أقل شأناً أن خضعوا لمحاكمات في أماكن أخرى في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، بشأن انتهاكات النظام. كما حضر هؤلاء جلسات الاستماع.

وستضم هيئة محكمة الجنايات 3 قضاة من دون محلفين، وسيتم تصوير جلسات الاستماع المقررة على مدى 4 أيام لحفظها ضمن أرشيف القضاء.

وسيتم لأول مرة في محكمة الجنايات في باريس، توفير الترجمة العربية للجمهور.

تنديد منظمات حقوقية بالطعن الفرنسي على مذكرة اعتقال الأسد.. "بيان أخلاقي" يصطدم بالحصانة
اعتبر ناشطون وحقوقيون سوريون أن البيان الذي دانت فيه منظمات حقوقية سورية ودولية قرار القضاء الفرنسي الطعن في صلاحية مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس النظام الأسد، بشار الأسد، خطوة جيدة، ولكنها غير كافية لتحقيق العدالة لشعبهم وإنهاء الأزمة الدامية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من 13 عاما.

وترتبط القضية بالضحيتين باتريك الدباغ ووالده مازن. وكان باتريك (وُلد في 1993) طالباً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في دمشق، بينما كان والده (وُلد عام 1956) مستشاراً تربوياً رئيسياً في المدرسة الفرنسية بالعاصمة السورية.

واعتُقل الاثنان في نوفمبر 2013 على يد عناصر قالوا إنهم من جهاز المخابرات الجوية السورية.

تعذيب

وحسب صهر مازن الذي اعتُقل في الوقت ذاته ثم أُطلق سراحه بعد يومين، فقد نُقل الرجلان اللذان يحملان الجنسيتين الفرنسية والسورية، إلى مطار المزّة قرب دمشق، الذي يوصف بأنه أحد أسوأ مراكز التعذيب التابعة للنظام.

إثر ذلك، غابت أي مؤشرات الى أنهما على قيد الحياة، إلى تم الإعلان عن وفاتهما في أغسطس 2018. 

ووفق شهادات الوفاة المرسلة إلى العائلة، فقد توفي باتريك في 21 يناير 2014، ومازن في 25 نوفمبر 2017.

وفي اللائحة الاتهامية، اعتبر قضاة التحقيق أنه "من الثابت بما فيه الكفاية" أن الرجلين "عانيا، مثل آلاف المعتقلين لدى المخابرات الجوية، من تعذيب قاس لدرجة أنهما ماتا بسببه".

وفي السياق ذاته، قدم عشرات الشهود، من بينهم العديد من الفارين من الجيش السوري ومحتجزين سابقين في المزّة، تفاصيل للمحققين الفرنسيين واللجنة الدولية للعدالة والمساءلة، وهي منظمة غير حكومية، بشأن التعذيب في هذا السجن. وتحدثوا عن الضرب بقضبان من الحديد على أخمص القدمين وصدمات كهربائية وعنف جنسي.

من ناحية أخرى، طُردت زوجة مازن الدباغ وابنته من منزلهما في دمشق الذي استولى عليه عبد السلام محمود.

ونص الاتهام على أن هذه الوقائع "من المرجح أن تشكل جرائم حرب وابتزاز وتمويه ابتزاز"، كما أن "الحجز على ممتلكات سوريين اختفوا أو وُضعوا في معتقلات أو مهجّرين قسراً أو لاجئين، كان ممارسة منتشرة للنظام السوري".

وقالت المحامية كليمانس بيكتارت التي تمثل عدداً من الأطراف المدنية إن "كثيرين قد يعتبرون هذه المحاكمة رمزية، لكنّها جزء من عملية طويلة ويجب قراءتها في ضوء المحاكمات".

وأضافت: "كل هذا يصب في جهد لمكافحة الإفلات من العقاب على جرائم النظام السوري، وهو الأمر الأكثر أهمية لأن هذا الكفاح من أجل العدالة هو أيضاً كفاح من أجل الحقيقة".

وتابعت بيكتارت: "نميل لأن ننسى أن جرائم النظام لا تزال تُرتكب حتى اليوم"، مشيرة إلى أن هذه المحاكمة بمثابة تذكير بأنّه "يجب ألا نقوم بأي حال من الأحوال بتطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد".

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

ولا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين والمعتقلين لدى أطراف النزاع كافة، خصوصاً في سجون ومعتقلات النظام السوري، مجهولاً.