المعارضة السورية تسيطر على مناطق في شمال البلاد- أرشيفية
المعارضة السورية تسيطر على مناطق في شمال البلاد- أرشيفية

بينما تتجه دول عربية نحو التطبيع مع نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، أعلن ناشطون في مناطق المعارضة بشمال غرب سوريا رفضهم لاستعادة العلاقات الطبيعية مع نظام يتهمونه بالقتل والتدمير، فيما دعا الناشط السوري "حفار القبور" في شهادته أمام الكونغرس الأميركي واشنطن إلى الضغط على هذه الدول.

وعلى تويتر، أطلق ناشطون حملة تحت عنوان #لا_للتطبيع_مع_الأسد_المجرم. وقالت الناشطة السورية، التي اكتفت باسمها الأول "ياسمين" لموقع الحرة إن الحملة تهدف إلى التأكيد على "استمرار ثورتنا وعلى مبادئها وثوابتها حتى إسقاط النظام، ولن نتنازل عنها ولا أحد من دول العالم له الحق في تقرير مصيرنا أو لهم الوصاية علينا".

وأضافت: "نحن فقط من يقرر ذلك، فنحن من دفعنا الثمن وقدمنا مليون شهيد ومئات الآلاف من المعتقلين والمعتقلات في سجون الأسد و13 مليون مغترب".

وأكدت هي وآخرون رفضهم القاطع "الحملة العربية القائمة على التطبيع مع الأسد وإعادته إلى جامعة الدول العربية دون الاكتراث للمجازر التي ارتكبها بحق ملايين السوريين".

وقال الناشط السوري، مهند السعيد، لموقع الحرة: "بعد 12 عاما من القتل والاعتقالات والمجازر والتهجير والقصف بالكيماوي وقتل الأطفال واغتصاب النساء من قبل عصابة الأسد، بدأ حكام العرب والعالم التطبيع مع الأسد وتخلوا عنا".

وأضاف الناشط المقيم في شمال سوريا أنهم سيخرجون في تظاهرات لتوجيه رسالة إلى العالم من أجل من أجل عدم التطبيع  مع الأسد، ودعا شعوب الدول العربية إلى الوقوف ضد هذه المحاولات لأن نظام الأسد لن يجلب لهم سوى "تهريب المخدرات والكبتاغون".

وتداول ناشطون مقطعا لمسيرة خرجت للتنديد بمساعي التطبيع، وفيه، يسمع صوت هتاف: "يادولنا العربية، إحنا اللي بنمثل سوريا":

وأضافت "ياسمين" في تصريحاتها لموقع الحرة أنه "لو طبع معه العالم بأسره لن نتنازل عن إسقاطه".

وتشير إلى أن هذه الحملة ستستمر أياما بالتزامن مع مظاهرات في مدن الشمال السوري والخارج، يوم الأحد 23 أبريل. وأشارت في حسابها على تويتر إلى التحضير "لمظاهرات ثورية حاشدة":

كانت الحكومات العربية نبذت نظام الرئيس السوري على نطاق واسع بسبب قمعه المتظاهرين، عام 2011. وبلغ الانهيار في العلاقات ذروته بعد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

ومع ذلك، وخلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز الأسد سيطرته على مناطق واسعة في البلاد، بدأ جيران سوريا في اتخاذ خطوات نحو التقارب.

وتعهدت مجموعة من قادة المنطقة خلال اجتماع في جدة بمواصلة المحادثات للتوصل إلى حل سياسي للصراع السوري، لكنها لم تصل إلى حد تأييد عودة دمشق إلى الجامعة العربية.

وفي غضون أسبوعين، وصل وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إلى الرياض، وتبع الزيارة إعلان البلدين عن تحركهما نحو إعادة فتح السفارتين واستئناف الرحلات الجوية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

ووصل وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، الثلاثاء الماضي، إلى دمشق، والتقى الأسد، وكانت تلك أول زيارة له إلى دمشق منذ أكثر من عقد. 

فيصل بن فرحان مع الأسد في دمشق
خطوة بعد خطوة.. لماذا تسارعت وتيرة التطبيع بين الرياض ونظام الأسد؟
يكسر وصول وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة السورية دمشق، الثلاثاء، حاجزا جديدا على طريق التطبيع بين الرياض والنظام السوري، ورغم أن الرواية الرسمية للمملكة تشير إلى أن الانعطافة تأتي في إطار "استئناف الخدمات القنصلية"، تذهب جملة من المعطيات المفروضة إلى خلاف ذلك.

وفي إطار الحملة الرافضة للتطبيع، تحدث ناشطون سوريون من مدن مختلفة في هذا المقطع عن رفضهم للتطبيع:

ونشر نشاطون مقاطع سابقة تذكر بالانتفاضة التي خرجت ضد النظام  في 2011:

وبالتزامن مع الحملة الأخيرة على الإنترنت، طالب الناشط السوري الذي يعرف باسم "حفار القبور" أمام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء الماضي، بتشديد العقوبات الأميركية على الأسد.

ودعا "حفار القبور"، وهو سوري شهد مقابر جماعية وقال إنه أجبر على حفرها بناء على أوامر من نظام الأسد، إلى المساعدة في الضغط على الدول التي ترغب في التطبيع، كما دعا واشنطن إلى التعهد بعدم إعادة العلاقات مع النظام، وزيادة العقوبات المفروضة عليه.

وتسارعت وتيرة مبادرات التطبيع منذ الزلزال القوي الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من فبراير الماضي، ثم إعادة العلاقات التي توسطت فيها الصين بين السعودية وإيران، والتي دعمت أطرافا متعارضة في الصراع السوري.

وتجري مصر وسوريا مفاوضات "متقدمة" لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، بعد أكثر من عقد على قطعها. وجاءت هذه الأنباء بعد زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى دمشق في أواخر فبراير الماضي، وكانت تلك أول زيارة لمسؤول مصري إلى سوريا منذ أكثر من عشر سنوات. وتبع ذلك زيارة المقداد إلى القاهرة.

وفي نهاية عام 2018، أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق، وزار الأسد أبوظبي، في مارس 2022، في أول زيارة له إلى دولة عربية منذ الحرب. وخلال استقباله الأسد في مارس 2023، اعتبر الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، أنه حان الوقت كي تعود دمشق إلى الحاضنة العربية.

وتستضيف السعودية القمة العربية القادمة، في مايو، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تكون عضوية سوريا على طاولة النقاشات.

وعارض بعض أعضاء الجامعة، وخاصة قطر، عودة دمشق.

أما الولايات المتحدة فقد أقرت استثناءات للعقوبات الاقتصادية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية عقب الزلزال المدمر، إلا أنها أكدت أنها لن تطبع علاقاتها مع نظام الأسد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في فبراير، بعد وقوع الزلزال مباشرة: "قد نشجع التطبيع" فقط في حال قدم نظام الأسد خارطة طريق نحو إجراء انتخابات حرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل،: "لن نطبّع العلاقات مع نظام الأسد"، مشددا على أن الإدارة الأميركية لا تشجّع أحدا على هذا التطبيع بغياب أي تقدّم حقيقي نحو حل سياسي.

الضربات استهدفت محافظة حمص السورية
صورة أرشيفية لآثار ضربة سابقة في سوريا | Source: twitter/@syriahr

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الإثنين، إن "ضربات إسرائيلية" أودت بحياة 6 مسلحين من مجموعات موالية لطهران تتواجد في وسط سوريا.

وذكر المرصد أن "ضربات إسرائيلية" استهدفت مقراً لحزب الله اللبناني في منطقة القصير في محافظة حمص قرب الحدود مع لبنان، مما أسفر سقوط أولئك القتلى، دون أن يتمكن من تحديد جنسياتهم.

وطالت ضربة أخرى مقراً تستخدمه مجموعات موالية لطهران جنوب مدينة حمص. 

وعادة لا يعلق الجيش الإسرائيلي على تلك التقارير.

وتشن إسرائيل منذ سنوات ضربات على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، وكثفت عملياتها عليها منذ الهجوم الذي شنه مسلحون من حركة حماس في السابع من أكتوبر، وأسفر وفقا للسلطات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم ونساء وأطفال، فضلا عن احتجاز أكثر من 250 رهينة.

وردت إسرائيل على هجوم حماس بحملة عسكرية مستمرة حتى الآن على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف شخص غالبيتهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.