منظمة تتهم قوات حرس الحدود التركية بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بحق السوريين
منظمة تتهم قوات حرس الحدود التركية بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بحق السوريين

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، الخميس، تركيا بتعذيب وقتل السوريين على الحدود، واستخدام القوة المفرطة ضد طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يحاولون العبور إلى البلاد، مطالبة بمحاسبة عناصر حرس الحدود المتورطين في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ووضع حد للإفلات من العقاب. 

ومن بين الانتهاكات التي تحدث عنها تقرير صدر عن المنظمة، "ضرب حرس الحدود التركي بوحشية مجموعة من ثمانية سوريين وعذّبوهم أثناء محاولتهم العبور بطريقة غير قانونية إلى تركيا في 11 مارس الماضي، ووفاة رجل وصبي في الحجز التركي بينما أصيب آخرون بإصابات خطيرة"، مشيرة إلى أن ستة حرّاس يخضعون للتحقيق من قبل السلطات التركية بسبب دورهم المزعوم في هذا الهجوم.

كما أشارت المنظمة إلى أنه في 13 مارس الماضي، أطلق عنصر من حرس الحدود النار، فقتل رجلا سوريا (59 عاما) بينما كان يحرث أرضه في منطقة متاخمة للحدود. لم تتوفر أي معلومات عن فتح تحقيق في عملية القتل هذه. 

وقال مدير أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش، هيو ويليامسون: إن "عناصر الدرك والقوات المسلحة التركية المسؤولون عن مراقبة الحدود يعتدون روتينيا على السوريين ويُطلقون النار عشوائيا عليهم على طول الحدود السورية التركية، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والمصابين في السنوات الأخيرة". 

واعتبر ويليامسون أن "عمليّات القتل التعسفي للسوريين هي الأكثر فظاعة، وهي جزء من نمط وحشي ينتهجه حرس الحدود الأتراك دون أن تتصدّى له الحكومة أو تحقق فيه بشكل فعّال".

ومنذ مطلع 2023، سجّل "المرصد السوري لحقوق الإنسان" 11 وفاة و20 إصابة على الحدود السورية التركية على يد حرس الحدود الأتراك. وقالت هيومن رايتس ووتش إنها وثقت بشكل مستقلّ حادثتين من تلك الحوادث وتحققت منها.

وقالت المنظمة إن المراقبين سجلوا ما لا يقلّ عن 234 وفاة و231 إصابة في الفترة ما بين أكتوبر 2015 وأبريل 2023، حيث وقعت الغالبيّة العظمى منها بينما كان الضحايا يحاولون عبور الحدود، من بينهم 20 طفلا قتلوا وأصيب 15 آخرون. 

وتحمي وحدات حدوديّة تابعة للقوات المسلّحة التركية الحدود البريّة لتركيا. تعمل وحدات الدرك، المنتشرة أيضا على الحدود، تحت سلطة قيادة القوات البرّية. توجد أيضا مراكز للدرك قرب الحدود مهمتها القيام بأنشطة شرطيّة منتظمة في المناطق الريفية. معظم الحالات المسجّلة التي تم توثيقها، ارتكبتها القوات المسلحة التركية، بينما شاركت وحدات الدرك في 28 حادثة من أصل 273، بحسب هيومن رايتس ووتش. 

واستقبلت تركيا حوالي 3.5 مليون سوري، وهي أكثر بلد يستضيف لاجئين. منحت تركيا للكثير منهم وضع الحماية المؤقتة، وسعت إلى تزويدهم بالخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية والتعليم، "غير أنّ هذه الاستضافة السخيّة لأعداد كبيرة من السوريين لا تُعفي تركيا من التزاماتها باحترام حقوق الساعين إلى الحماية على حدودها"، بحسب المنظمة. 

من جهته اعتبر المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو في حديثه مع موقع "الحرة" أن التقرير لم يذكر في بعض الأحيان في أي مكان حدثت هذه الانتهاكات، وبالتالي يحتاج لتوضيحات وإثباتات. 

لكنه يحث في نفس الوقت الحكومة التركية على إجراء تحقيقات ومعاقبة من يقومون بهذه الانتهاكات إذا ثبتت. 

وأشار إلى أنه من المعروف أن ثمانية سوريين قتلوا تحت التعذيب على يد حرس الحدود في 11 مارس الماضي، "وبالتالي قد يحدث هذا في أماكن أخرى، خاصة بعد إعلان وضع المناطق الحدودية مع سوريا في حالة طوارئ بعد زلزال السادس من فبراير". 

وأضاف أن "الحكومة التركية تعتبر أن كل شيء في شرق الفرات تتبع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وبالتالي فإنها قد تعتبر أن هذه النقاط الحدودية قد تكون ثغرات لتهريب أشخاص تصفهم بالإرهابيين، وبالتالي قتلهم بذريعة الأمن القومي". 

لكن رضوان أوغلو يأمل في أن تتحسن هذه الأمور في الوقت القريب خاصة بعد اجتماع على مستوى الاستخبارات ووزراء الدفاع في تركيا وسوريا وروسيا وإيران الثلاثاء الماضي.

ولم ترد السفارة التركية في واشنطن، على طلب موقع "الحرة" للتعليق على ما ورد في تقرير هيومن رايتس ووتش. 

الرحلة انطلقت فجر الثلاثاء وعلى متنها 270 راكباً
الرحلة انطلقت فجر الثلاثاء وعلى متنها 270 راكباً

انطلقت فجر الثلاثاء، طائرة تابعة للخطوط السورية تقل حجاجاً من دمشق إلى جدة، وذلك لأول مرة منذ 12 عاماً، وفق ما أفاد مسؤول حكومي.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة النقل السورية، سليمان خليل، لوكالة فرانس برس: "انطلقت فجر الثلاثاء رحلة على متنها 270 راكباً بعد توقف جميع الرحلات الجوية بين البلدين عام 2012".

وأوضح أن "القرار الحالي بتسيير رحلات يتعلق بفترة الحج فقط، في حين أن القرار بتشغيل منتظم للخطوط السورية باتجاه المطارات السعودية لم يُتخذ بعد".

وقطعت السعودية، على غرار دول خليجية أخرى، علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأغلقت سفاراتها في 2012، احتجاجاً على استخدام القوة في قمع احتجاجات شعبية اندلعت عام 2011، وذلك قبل أن تتحول إلى نزاع مدمر.

وبعد الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا في فبراير 2023، وأوقع قرابة 6 آلاف قتيل، عاد وفق ما يشرح خليل "خط جوي بشكل استثنائي مع تسيير رحلات مساعدات إغاثية"، من دون أن تقل ركاباً.

وتعمل سلطات البلدين، حسب خليل، "من أجل إعادة استئناف تشغيل الخط الجوي المباشر بين مطارات البلدين".

وقال مدير مؤسسة الخطوط الجوية السورية، حاتم كباس: "اتخذنا كل الاجراءات اللازمة ضمن مطار دمشق الدولي لتأمين أفواج الحج، وأتممنا جدول رحلات المغادرة"، مشيراً الى تأهيل صالة مخصصة لاستقبال الحجاج.

وأعلنت الرياض، الأحد، تسمية، فيصل بن سعود المجفل، سفيراً لها في دمشق، ليكون أول سفير للمملكة منذ 2012، في خطوة جاءت بعد استئناف البلدين علاقتهما الدبلوماسية في أكتوبر الماضي.

جاء ذلك بعد جهود سعودية أعادت سوريا آنذاك إلى مقعدها في الجامعة العربية في قمة جدة، التي حضرها رئيس النظام بشار الأسد.

وقدمت السعودية إلى جانب قطر ودول عربية أخرى، خصوصًا في السنوات الأولى للنزاع، دعماً للمعارضة السياسية والمسلحة، ودعت إلى ضرورة تغيير النظام في سوريا، لكن تغييراً طرأ على العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، وعادت الزيارات واللقاءات بين مسؤولي دمشق والرياض. 

ومنذ عام 2013، كانت المملكة قد سلمت ملف الحج الخاص بسوريا إلى "لجنة الحج العليا السورية"، المنبثقة عن "الائتلاف السوري" المعارض.

وبعد تطبيع علاقاتها مع النظام السوري أعادت الملف السيادي له، وخصصت نسبة محددة بنحو 5 آلاف حاج لمناطق الشمال السوري وشمال شرقي البلاد. وهؤلاء يتم تسيير رحلاتهم عبر اللجنة التابعة للائتلاف المعارض. 

وخلال سنوات النزاع، أوقفت معظم شركات الطيران رحلاتها المباشرة باتجاه دمشق، فيما حافظت دول قليلة على وجهاتها المباشرة إلى العاصمة السورية، مثل طهران وموسكو الحليفتين لدمشق.