المقعد السوري شاغر في اجتماعات جامعة الدول العربية
المقعد السوري شاغر في اجتماعات جامعة الدول العربية خلال السنوات الماضية "أرشيف"

أفاد مسؤول دبلوماسي رفيع المستوى لشبكة "سي إن إن" الإخبارية إن أعضاء جامعة الدول العربية سيصوتون على "إلغاء تجميد عضوية سوريا"، الأحد، وذلك خلال "جلسة استثنائية"، في وقت يصمم فيه الأردن على إنهاء تجارة المخدرات عبر حدوده حتى لو لجأ للخيار العسكري داخل دمشق.

وقال الدبلوماسي الرفيع الذي لم تكشف "سي إن إن" عن هويته، إن هذه الجلسة التي تستضيفها القاهرة، "تمت الدعوة لعقدها لمناقشة (قضيتي) سوريا والسودان".

وأضاف الدبلوماسي أنه إذا تمت الموافقة على عضوية سوريا، فمن المحتمل جدا أن يترأس رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وفد بلاده خلال القمة العربية التي تحتضنها الرياض في يوم 19 مايو.

وبعد الحرب الأهلية الدامية في أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011، قطعت عدد من الدول العربية علاقاتها بسوريا التي جمدت عضويتها من جامعة الدول العربية.

وخلال القمة العربية التي استضافتها الدوحة عام 2013، شارك وفد من الائتلاف السوري المعارض بوصفه "ممثلا" للشعب السوري.

في وقت سابق، نقلت وكالة فرانس برس عن دبلوماسي وصفته بـ "رفيع المستوى" دون الكشف عن اسمه، قوله إن جامعة الدول العربية تعقد، الأحد، اجتماعين غير عاديين على مستوى وزراء الخارجية لبحث الحرب في السودان ومسألة عودة سوريا إلى الجامعة.

وسيرأس هذه الاجتماعات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية لمجلس جامعة الدول العربية.

ومنتصف أبريل الماضي، عُقد اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي في جدة غرب السعودية، شاركت فيه أيضا مصر والعراق والأردن لبحث مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

وعقب اجتماع جدة بأيام زار وزير الخارجية السعودي دمشق، في أول زيارة رسمية سعودية إلى سوريا منذ القطيعة بين الدولتين مع بدء النزاع في سوريا قبل 12 عاما. وسبق هذه الرحلة زيارة وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، إلى المملكة.

إلى ذلك، يعتقد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في مقابلة مع الشبكة الأميركية ذاتها أن هناك أصواتا كافية داخل جامعة الدول العربية لعودة سوريا.

وقال الصفدي إن "الجميع" في الجامعة العربية مستعدون لإنهاء الأزمة السورية، لكن هناك خلافات حول النهج الأفضل.

وأودى النزاع بحياة أكثر من نصف مليون شخص وشرد أكثر من نصف سكان سوريا داخل البلاد وخارجها. كما أنه حول البلاد إلى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية، وترك كل ذلك أثره على الاقتصاد المنهك جراء الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية والمصانع والإنتاج.

وهدأت الجبهات نسبيا منذ 2019، وإن كانت الحرب لم تنته فعليا. وتسيطر القوات الحكومية حاليا على غالبية المناطق التي فقدتها في بداية النزاع بفضل دعم حليفين رئيسيين، إيران وروسيا.

وقال الصفدي إن كثير من الأشخاص عانوا من عواقب الأزمة السورية، بما في ذلك الأردن، موضحا أنهم سيحرصون على القيام بكل ما يلزم للتخفيف من أي تهديد لأمن الأردن، في إشارة إلى تجارة المخدرات.

وكان وزراء خارجية سوريا ومصر والعراق والسعودية والأردن اجتمعوا في العاصمة الأردنية عمّان، الاثنين الماضي، لمناقشة كيفية تطبيع العلاقات مع سوريا. 

وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع، وافقت سوريا على المساعدة في إنهاء تهريب المخدرات عبر حدودها مع العراق والأردن.

وجاء في البيان أن الوزراء ناقشوا سبل العودة الطوعية لملايين النازحين السوريين إلى ديارهم وتنسيق الجهود لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود السورية.

وتخوض عمان حربا في مواجهة الجماعات المسلحة التي تهرب مخدرات من سوريا، بما في ذلك الكبتاغون الذي يسبب الإدمان. ويعتبر الأردن نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدر إلى دول الخليج، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وقال الصفدي: "نحن لا نتعامل مع تهديد تهريب المخدرات باستخفاف. إذا لم نرَ إجراءات فعالة للحد من هذا التهديد، فسنقوم بما يلزم لمواجهة هذا التهديد، بما في ذلك القيام بعمل عسكري داخل سوريا".

وأشار إلى أن ذلك يهدف "للقضاء على هذا التهديد الخطير للغاية ليس فقط للأردن، ولكن عبره إلى دول الخليج العربية الأخرى وبقية البلدان العربية والعالم".

 المتظاهرون تجمعوا في بلدة إدلب في مقاطعة شمال غرب سوريا
المتظاهرون تجمعوا في بلدة إدلب في مقاطعة شمال غرب سوريا

شارك المئات الجمعة في تحركات احتجاجية نادرة ضد المتشددين في شمال غرب سوريا حيث آخر معاقل الفصائل المسلحة في البلاد، عقب وفاة شخص كان قيد الاحتجاز على مدى أشهر.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس أن المتظاهرين رددوا هتافات ضد زعيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) أبو محمد الجولاني، وطالبوا بالإفراج عن موقوفين تعتقلهم الهيئة المصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية.

وتسيطر الهيئة وفصائل متحالفة معها على آخر المناطق الخارجة عن سيطرة قوات نظام الرئيس بشار الأسد، بما فيها مساحة واسعة من محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات مجاورة لها.

وتجمّع عشرات الأشخاص في الساحة الرئيسية لمدينة إدلب، مرددين شعارات وحاملين لافتات تنتقد الجولاني وأخرى كتب فيها "حرية الرأي والتعبير مو (ليست) جريمة".

وقال عبد الرحمن طالب (30 عاما) النازح من اللاذقية "نزلنا لنقول لا للظلم ولا لسياسة هيئة تحرير الشام ولا لأبو محمد الجولاني".

من جهته، قال النازح من حلب محمد عساف (30 عاما) "نحن خرجنا في مظاهرة ضد سياسة هيئة تحرير الشام التي تمارس علينا"، مشيرا إلى أن المحتجين نزلوا إلى الشارع عقب "الجريمة بحق الشاب الذي قتل تحت التعذيب".

وأوضح المرصد السوري لحقوق الانسان أن أحد عناصر فصيل "جيش الأحرار" الجهادي توفي "تحت وطأة التعذيب في أحد معتقلات" هيئة تحرير الشام في 23 فبراير بعد اعتقاله لمدة ثمانية أشهر.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على نحو نصف مساحة محافظة إدلب وعلى مناطق متاخمة في محافظات حلب واللاذقية وحماة المجاورة. وتؤوي المنطقة ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريبا من النازحين.

وإضافة الى مدينة إدلب، شهدت مناطق أخرى في المحافظة تحركات احتجاجية، مثل بنّش ومارع والأتارب وكللي.

وحمل محتجون في بنش لافتات جاء فيها "يسقط الجولاني" و"الحرية أقدس ما جاء به الإسلام".

وسبق لمنظمات حقوقية دولية إضافة الى لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، أن اتهمت هيئة تحرير الشام بارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة في المناطق التي تسيطر عليها، أبرزها التعذيب والعنف الجنسي والإخفاء القسري.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً دامياً تسبّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.