واشنطن عبرت عن رفضها التطبيع مع نظام الأسد مؤكدة أن عقوباتها ستظل سارية
واشنطن عبرت عن رفضها التطبيع مع النظام السوري مؤكدة أن عقوباتها ستظل سارية

استنكرت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، عودة سوريا مجددا إلى الجامعة العربية، وسط أنباء عن مشاركة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في القمة العربية التي ستنعقد في جدة بالسعودية، الجمعة. 

ونقلت تقارير الأربعاء، تصريحات عن وزير خارجية النظام السوري، فيصل مقداد، عبر فيها عن مشاركة الأسد باجتماع القمة العربية وذلك لأول مرة منذ عام 2010. 

وتعليقا على تأكيد مشاركة الأسد في القمة المقبلة، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، لـ "الحرة": "لا نعتقد أن سوريا تستحق إعادة القبول في جامعة الدول العربية في هذا الوقت. وهذه نقطة قمنا بتوضيحها لجميع شركائنا".

وأضاف باتيل أنه رغم ذلك "فإننا نتشارك مع شركائنا العرب في العديد من الأهداف فيما يتعلق بسوريا بما في ذلك الوصول إلى حل للأزمة السورية بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254 وتوسيع وصول المساعدات الإنسانية لجميع السوريين المحتاجين، وبناء الأمن والاستقرار لضمان عدم ظهور تنظيم داعش من جديد، وخلق ظروف آمنة لعودة اللاجئين، وإطلاق سراح وكشف مصير المحتجزين ظلما والمفقودين، والحد من النفوذ الإيراني ، ومكافحة تهريب الكبتاغون من سوريا".

وأضاف نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية "نحن نتفهم أن شركاءنا يعتزمون استخدام الانخراط المباشر مع نظام الأسد لدفع المزيد من التقدم والمطالبة بإحراز تقدم في هذه المجالات خلال الأشهر المقبلة. وفي حين أننا نشكك في استعداد الأسد لاتخاذ الخطوات اللازمة لحل الأزمة السورية فإننا نتفق مع شركائنا العرب في الأهداف النهائية".

وكشف باتيل أن الولايات المتحدة أوضحت لشركائها أيضا "أننا سنلتزم بمبادئ عقوباتنا الأساسية"، وقال: "لقد كنا نتشاور مع شركائنا حول خططهم، موضّحين أننا لن نطبع مع نظام الأسد وأن عقوباتنا ستظل سارية المفعول".

وختم نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية بالقول: "ما زلنا نعتقد أن الحل السياسي على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يظل الحل الوحيد للصراع القابل للتطبيق ونعمل مع حلفائنا وشركائنا المتشابهين في الرأي والأمم المتحدة لتنفيذ هذا القرار".

ويجتمع القادة العرب، الجمعة في جدة، للمشاركة في قمة عربية ستكون الأولى لبشار الأسد منذ 11 عاما،  على خلفية النزاع المدمّر في هذا البلد.

وكانت عضوية دمشق في جامعة الدول العربية عُلّقت ردا على قمعها الاحتجاجات، التي انطلقت في عام 2011، قبل أن تتحول إلى نزاع دام أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص.

امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز
امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز

أعلن البنك الدولي، الجمعة، أنه سوى ديون سوريا البالغة 15.5 مليون دولار بعد تلقيه أموالا من السعودية وقطر، مما يؤهل دمشق للحصول على منح بملايين الدولارات لإعادة الإعمار ودعم الميزانية.

وأعلنت السعودية وقطر في أبريل أنهما ستتسددان متأخرات سوريا لدى المؤسسة المالية الدولية مما يجعلها مؤهلة للحصول على برامج منح جديدة، وفق سياسات البنك التشغيلية.

وأعلن البنك الدولي أنه حتى 12 مايو، لم يكن لدى سوريا أي أرصدة متبقية في اعتمادات المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك لمساعدة أشد البلدان فقرا.

وقال البنك في بيان "يسرنا أن سداد ديون سوريا سيسمح لمجموعة البنك الدولي بإعادة التواصل مع البلاد وتلبية الاحتياجات التنموية للشعب السوري".

وأضاف "بعد سنوات من الصراع، تسير سوريا على طريق التعافي والتنمية".

وأوضح البنك الدولي أنه سيعمل مع دول أخرى للمساعدة في حشد التمويل العام والخاص لبرامج تمكن الشعب السوري من بناء حياة أفضل لتحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر أن مشروعه الأول مع سوريا سيركز على توفير الكهرباء، ما سيدعم تحقيق تقدم اقتصادي ويساعد في توفير الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم إلى المياه وسبل العيش.

وقال البنك الدولي "المشروع المقترح هو الخطوة الأولى في خطة موضوعة لزيادة دعم مجموعة البنك الدولي والذي يستهدف تلبية الاحتياجات الملحة لسوريا والاستثمار في التنمية طويلة الأجل".

البنية التحتية المالية

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الخميس إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إصدار إعفاءات من "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا"، الذي فرضت واشنطن من خلاله عقوبات صارمة على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد وعقوبات ثانوية على شركات أو حكومات خارجية التي كانت تجمعها معاملات معها.

ويمهد رفع العقوبات الأميركية، والتي فرض بعضها على حكومة الأسد وبعضها الآخر قائم منذ عقود، إلى جانب تسوية متأخرات سوريا للبنك الدولي، الطريق لإعادة دمجها في النظام المالي العالمي.

واستضاف صندوق النقد والبنك الدوليان والسعودية اجتماعا رفيع المستوى مع مسؤولين سوريين في واشنطن في أبريل. وأصدروا بعد ذلك بيانا مشتركا أقروا فيه بالتحديات الملحة التي تواجه الاقتصاد السوري وعبروا عن التزامهم بدعم جهود التعافي في البلاد.

وعين صندوق النقد الدولي أول رئيس لبعثته إلى سوريا منذ 14 عاما، وهو رون فان رودن، وهو مسؤول مخضرم في صندوق النقد الدولي سبق أن ترأس جهود الصندوق في أوكرانيا.

وأصدر صندوق النقد الدولي آخر تقرير مراجعة معمق للاقتصاد السوري في عام 2009.

وقال مارتن موليسن زميل المجلس الأطلسي والرئيس السابق لإدارة الاستراتيجية في صندوق النقد الدولي، إن المهمة العاجلة الأولى للصندوق تتمثل في تقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية لمساعدتها على إعادة بناء البنية التحتية المالية للبلاد وهيئات صنع السياسات وجمع البيانات اللازمة.

وأضاف موليسن أن هذه الجهود يمكن تمويلها من المانحين والمنح العينية ويمكن إطلاقها في غضون أشهر، بينما يمكن للبنك الدولي المساعدة على مستوى إقليمي أوسع لضمان الحوكمة الرشيدة وفعالية الوزارات.

وقال جوناثان شانزر وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخزانة ويرأس حاليا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المسؤولين السوريين أبلغوه بأن الاحتياجات ضخمة، لكنه حث الولايات المتحدة رغم ذلك على تخفيف العقوبات تدريجيا بحذر.

وأوضح "لم يتمكنوا حتى من الحصول على تراخيص مايكروسوفت أوفيس. ببساطة، لم يكن بإمكانهم تنزيل البرامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم".

وذكر مصدر جمهوري أن إعادة بناء قدرة سوريا على الوصول إلى التكنولوجيا سيكون ضروريا لإعادتها إلى نظام سويفت لمعالجة المعاملات المصرفية، لكن العملية قد تستغرق شهورا، إن لم يكن سنوات.