إعلان اليوم هو أكبر إعلان عن التمويل الإنساني لسوريا حتى الآن
إعلان اليوم هو أكبر إعلان عن التمويل الإنساني لسوريا حتى الآن

أعلنت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان أوزرا زيا في مؤتمر بروكسل السابع حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" عن تقديم الولايات المتحدة 920 مليون دولار كمساعدات إنسانية إضافية لسوريا.

وأشار بيان صادر عن الخارجية الأميركية إلى أن هذا الإعلان يرفع إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها الحكومة الأميركية لسوريا والمنطقة إلى 1.1 مليار دولار في السنة المالية الحالية وما يقرب من 16.9 مليار دولار منذ بداية الأزمة السورية المستمرة منذ 12 عاماً.

وأوضح البيان أن إعلان اليوم هو أكبر إعلان عن التمويل الإنساني لسوريا حتى الآن ويأتي على خلفية الاحتياجات الإنسانية المرتفعة التي تفاقمت بسبب الزلازل المدمرة في تركيا وسوريا في أوائل فبراير 2023.

وشدد البيان على أن الولايات المتحدة لا تزال ثابتة في التزامها تجاه الشعب السوري. وحث بيان الخارجية الأميركية المانحين الآخرين على زيادة مساهماتهم حيث يستمر السوريون يواجهون تحديات قاسية من سنوات الحرب والإرهاب والكوارث الطبيعية.

وفي تصريحاتها في مؤتمر بروكسل السابع  أكدت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية زيا مجدداً على أهمية وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع أنحاء سوريا. وحثت مجلس الأمن الدولي على تجديد تفويض عبور مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى سوريا في يوليو.

وشددت على دعم الولايات المتحدة للحصول على تصريح لمدة 12 شهراً لجميع نقاط العبور الحدودية الثلاثة المستخدمة حالياً لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الملايين المحتاجين في شمال غرب سوريا. كما أعربت زيا عن قلقها إزاء الوضع المتدهور للاجئين في المنطقة بما في ذلك الخطاب المتزايد المناهض لهم. وأكدت مجدداً أن الظروف داخل سوريا ليست مؤاتية لعودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي وكريم ومستدام.

وأكدت زيا كذلك على أن الحل السياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يظل السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري. كما أكدت أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز احترام كرامة وحقوق الإنسان لجميع السوريين وستستمر في دعم المجتمع المدني السوري في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز
امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز

أعلن البنك الدولي، الجمعة، أنه سوى ديون سوريا البالغة 15.5 مليون دولار بعد تلقيه أموالا من السعودية وقطر، مما يؤهل دمشق للحصول على منح بملايين الدولارات لإعادة الإعمار ودعم الميزانية.

وأعلنت السعودية وقطر في أبريل أنهما ستتسددان متأخرات سوريا لدى المؤسسة المالية الدولية مما يجعلها مؤهلة للحصول على برامج منح جديدة، وفق سياسات البنك التشغيلية.

وأعلن البنك الدولي أنه حتى 12 مايو، لم يكن لدى سوريا أي أرصدة متبقية في اعتمادات المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك لمساعدة أشد البلدان فقرا.

وقال البنك في بيان "يسرنا أن سداد ديون سوريا سيسمح لمجموعة البنك الدولي بإعادة التواصل مع البلاد وتلبية الاحتياجات التنموية للشعب السوري".

وأضاف "بعد سنوات من الصراع، تسير سوريا على طريق التعافي والتنمية".

وأوضح البنك الدولي أنه سيعمل مع دول أخرى للمساعدة في حشد التمويل العام والخاص لبرامج تمكن الشعب السوري من بناء حياة أفضل لتحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر أن مشروعه الأول مع سوريا سيركز على توفير الكهرباء، ما سيدعم تحقيق تقدم اقتصادي ويساعد في توفير الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم إلى المياه وسبل العيش.

وقال البنك الدولي "المشروع المقترح هو الخطوة الأولى في خطة موضوعة لزيادة دعم مجموعة البنك الدولي والذي يستهدف تلبية الاحتياجات الملحة لسوريا والاستثمار في التنمية طويلة الأجل".

البنية التحتية المالية

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الخميس إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إصدار إعفاءات من "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا"، الذي فرضت واشنطن من خلاله عقوبات صارمة على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد وعقوبات ثانوية على شركات أو حكومات خارجية التي كانت تجمعها معاملات معها.

ويمهد رفع العقوبات الأميركية، والتي فرض بعضها على حكومة الأسد وبعضها الآخر قائم منذ عقود، إلى جانب تسوية متأخرات سوريا للبنك الدولي، الطريق لإعادة دمجها في النظام المالي العالمي.

واستضاف صندوق النقد والبنك الدوليان والسعودية اجتماعا رفيع المستوى مع مسؤولين سوريين في واشنطن في أبريل. وأصدروا بعد ذلك بيانا مشتركا أقروا فيه بالتحديات الملحة التي تواجه الاقتصاد السوري وعبروا عن التزامهم بدعم جهود التعافي في البلاد.

وعين صندوق النقد الدولي أول رئيس لبعثته إلى سوريا منذ 14 عاما، وهو رون فان رودن، وهو مسؤول مخضرم في صندوق النقد الدولي سبق أن ترأس جهود الصندوق في أوكرانيا.

وأصدر صندوق النقد الدولي آخر تقرير مراجعة معمق للاقتصاد السوري في عام 2009.

وقال مارتن موليسن زميل المجلس الأطلسي والرئيس السابق لإدارة الاستراتيجية في صندوق النقد الدولي، إن المهمة العاجلة الأولى للصندوق تتمثل في تقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية لمساعدتها على إعادة بناء البنية التحتية المالية للبلاد وهيئات صنع السياسات وجمع البيانات اللازمة.

وأضاف موليسن أن هذه الجهود يمكن تمويلها من المانحين والمنح العينية ويمكن إطلاقها في غضون أشهر، بينما يمكن للبنك الدولي المساعدة على مستوى إقليمي أوسع لضمان الحوكمة الرشيدة وفعالية الوزارات.

وقال جوناثان شانزر وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخزانة ويرأس حاليا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المسؤولين السوريين أبلغوه بأن الاحتياجات ضخمة، لكنه حث الولايات المتحدة رغم ذلك على تخفيف العقوبات تدريجيا بحذر.

وأوضح "لم يتمكنوا حتى من الحصول على تراخيص مايكروسوفت أوفيس. ببساطة، لم يكن بإمكانهم تنزيل البرامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم".

وذكر مصدر جمهوري أن إعادة بناء قدرة سوريا على الوصول إلى التكنولوجيا سيكون ضروريا لإعادتها إلى نظام سويفت لمعالجة المعاملات المصرفية، لكن العملية قد تستغرق شهورا، إن لم يكن سنوات.