Syrian army are deployed in Deraa al Balaad, Syria, in this handout released by SANA on September 8, 2021. SANA/Handout via…
قوات النظام السوري في مدينة درعا. أرشيف

أثار إعلان النظام السوري إطلاق حملة لـ"مكافحة المخدرات" على حدود الأردن شكوك صحفيين من جنوب سوريا ونشطاء حقوقين، وبينما قال الأول إن قواته "أوقفت عددا من المشتبه بهم بالتجارة والتهريب"، الثلاثاء، نفت مصادر لموقع "الحرة" صحة هذه الرواية، وتحدثت عن "مداهمات ثأرية". 

وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا"، الأربعاء، بأن "الجهات المختصة في محافظة درعا أوقفت عددا من المشتبه بهم بتجارة وتهريب المخدرات، وضبطت أسلحة وكميات من مادة الحشيش، خلال عملية تمشيط بالتعاون مع الجيش العربي السوري قامت بها بالقرب من الحدود الأردنية". 

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني لم تسمه أن "عمليات التمشيط مستمرة لوقف تهريب المخدرات وترويجها وملاحقة المتورطين، وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء". 

في المقابل أوضح صحفيون وشبكة حقوقية لموقع "الحرة" أن "حملة أمنية تخللتها مداهمات انطلقت في يوم الثامن والعشرين من يوليو الماضي، واستهدفت منازل في منطقة الشياح" القريبة من الحدود مع الأردن. 

ولم يكن هدف الحملة لـ"مكافحة المخدرات"، بحسب الناطق باسم شبكة "تجمع أحرار حوران" الإخبارية، أيمن أبو نقطة، ولاسيما أن من قادها "مصطفى المسالمة (الكسم) وعماد أبو زريق، وهما الشخصان اللذان استهدفتهما العقوبات الأميركية والبريطانية مؤخرا، لضلوعهما في تسيير عمليات تهريب المخدرات نحو الأردن". 

وأضاف الصحفي لموقع "الحرة" أن مجموعات القياديين المحسوبين على "الأمن العسكري" داهمت منازل في منطقة الشياح، واعتقلت خمسة أشخاص، وسرعان ما أفرجت عنهم في ذات اليوم (28 يوليو). 

وتابع أبو نقطة بأن "المجموعات الأمنية لم تضبط أي حبة كبتاغون. والحملة استهدفت إفراغ منطقة الشياح القريبة من الأردن من ساكنيها"، في وقت أكد أن الحدود السورية الأردنية أي حملة مشابهة، الثلاثاء.  

واعتبر مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، رامي عبد الرحمن، أن "الحملة التي أعلن عنها النظام السوري إعلامية أكثر من حقيقية"، وقال: "من يريد محاربة تجارة المخدرات يجب عليه أن يغلق معامل تصنيع الكبتاغون أولا". 

ويعتقد عبد الرحمن في حديث لموقع "الحرة" أن تكون "الحملة بالاتفاق مع الأردن للإيحاء بأن النظام السوري ملتزم بوعوده للدول العربية، بمحاربة التجارة العابرة للحدود". 

"بعد الاجتماع الأول"

ويأتي إعلان النظام السوري عن "حملة مكافحة المخدرات" بعد 10 أيام من اجتماع قادة الجيش والأمن فيه مع نظرائهم الأردنيين في عمّان. 

وجاء الاجتماع لـ"مناقشة مكافحة تجارة المخدرات المتنامية عبر الحدود المشتركة"، والتي شهدت مناوشات دامية ألقي بالمسؤولية عنها بشكل أساسي على ميليشيات موالية لإيران لها نفوذ في جنوب سوريا. 

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، في 24 يوليو، إن المحادثات أجريت برئاسة رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني من الجانب الأردني، ووزير الدفاع علي محمود عباس ومدير المخابرات العامة اللواء حسام لوقا من الجانب السوري. 

وناقشت المحادثات التهديد الذي تشكله المخدرات على استقرار المنطقة. وأضاف البيان أن "الاجتماع بحث التعاون في مواجهة خطر المخدرات ومصادر إنتاجها وتهريبها، والجهات التي تنظم وتدير وتنفذ عمليات تهريبها عبر الحدود إلى الأردن، كما بحث الإجراءات اللازمة لمكافحة عمليات التهريب ومواجهة هذا الخطر المتصاعد على المنطقة برمتها". 

وذكرت وكالة "سبوتنيك" الروسية، الأربعاء، أن "وحدات من الجيش السوري والقوى الأمنية بدأت عمليات التمشيط باتجاه الطريق الحربي الفاصل بين سوريا والأردن، وعلى امتداد المنطقة الحدودية المحاذية للجانب الأردني في الجهة الجنوبية من محافظة درعا، باعتبارها خط تحرك أساسي لتجار المخدرات". 

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أن "تحرك الجيش السوري والدوريات المشتركة يندرج في إطار تنسيق سوري أردني، تجسد من خلال تشكيل اللجنة السورية الأردنية للتعاون في مكافحة تهريب المخدرات". 

لكن مدير "المرصد السوري" عبد الرحمن أشار إلى أن "التجارة لا تتم في السويداء ودرعا الجنوبيتين فحسب، بل تنتشر من الحدود مع الجولان المحتل وصولا إلى الحدود الإدارية مع محافظة ريف دمشق. أي في أقصى جنوب شرق البلاد". 

وقال عبد الرحمن إن "النظام غير قادر على الانتشارفي المنطقة، وقد يكون شن حملة على صغار التجار لكن حتى الآن لم يثبت بشكل جدي مكافحته للتجارة". 

من جهته أكد محمد وهو صحفي مقيم في ريف درعا الغربي أن الحملة الأمنية انطلقت ليوم واحد فقط، ولم تستهدف "تجارة المخدرات" كما تحدثت وسائل إعلام النظام السوري، بل كانت "بدوافع ثأرية". 

وأشار الصحفي لموقع "الحرة" إلى "انخراط مصطفى الكسم وعماد أبو زريق بعمليات التمشيط، وهما المعاقبان بسبب عمليات التهريب، فيما يوصفان في جنوب سوريا بأنهما شيوخ كار الكبتاغون". 

من هما "الكسم وأبو زريق"؟ 

وتتهم الحكومات العربية والغرب النظام السوري بإنتاج مادة الأمفيتامين المخدرة المعروفة باسم "الكبتاغون"، التي تدر أرباحا كبيرة وتنظيم تهريبها إلى الخليج مرورا بالأردن كنقطة عبور رئيسية. 

ويشعر الأردن بالقلق بسبب الانفلات الأمني في جنوب سوريا إذ كرر اتهامات واشنطن بأن ميليشيات موالية لإيران تحميها وحدات من الجيش السوري تدير شبكات تهريب بمليارات الدولارات. وتتهم الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي الحكومة السورية بإنتاج وتصدير هذه المادة المخدرة، وذكروا اسم، ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة بالجيش السوري وشقيق الرئيس السوري، بشار الأسد، كشخصية رئيسية. 

كما ذكروا مؤخرا اسم القياديين السابقين في المعارضة، عماد أبو زريق ومصطفى المسالمة، الملقب بـ"الكسم"، بعدما تم إدراجهما على قوائم العقوبات الأميركية والبريطانية. 

وتورد نشرة عقوبات سابقة لوزارة الخزانة الأميركية أن "أبو زريق يقود الآن ميليشيا تابعة للمخابرات العسكرية السورية، ويلعب دورا مهما في تمكين إنتاج المخدرات وتهريبها في جنوب سوريا". 

وتسيطر ميليشيا هذا القيادي على معبر نصيب الحدودي المهم بين سوريا والأردن، و"يستخدم سلطته في المنطقة لبيع البضائع المهربة وتشغيل مضارب الحماية وتهريب المخدرات في الأردن". 

في غضون ذلك انضم القيادي السابق في المعارضة، مصطفى المسالمة، إلى قوات الأمن العسكري في درعا، بعد توقيع اتفاق التسوية عام 2018. 

وتهم بيان الحكومة البريطانية المسالمة ومجموعته المسلحة بأن لهم "علاقة في تجارة المخدرات جنوبي سوريا"، و"التورط في اغتيال معارضي النظام السوري". 

"التهريب لم يتوقف" 

ومنذ حضور بشار الأسد القمة العربية في جدّة وما تلا ذلك من سلسلة تحركات للسعودية في دمشق واصلت المملكة الإعلان عن ضبط شحنات كبيرة من المخدرات والكبتاغون، وكذلك الأمر بالنسبة للأردن نقطة العبور الأولى، إذ واصلت خوض "حربها" على الحدود، معترضة حبوبا من الجو والبر. 

وتنفي الحكومة السورية ضلوعها في صنع وتهريب المخدرات أو التواطؤ مع ميليشيات تدعمها إيران ولها صلات بالجيش وقوات الأمن.

وتقول إيران إن هذه المزاعم تأتي في إطار مخططات الغرب ضدها. وسبق وأن قالت مصادر مخابرات محلية وغربية لوكالة "رويترز" إن الأردن، الذي نفد صبره على ما يقول إنها وعود لم يتم الوفاء بها للحد من حرب المخدرات، تولى زمام الأمور، ونفذ، في مايو، ضربة نادرة داخل الأراضي السورية، حيث تم هدم مصنع مخدرات مرتبط بإيران. 

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في وقت سابق يوليو الماضي، في دمشق إن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات ضد أي تهديد لأمنها القومي، وحث دمشق على التصرف بقوة أكبر. 

وتشير تقديرات الحكومة البريطانية إلى أن 80 في المئة من إنتاج "الكبتاغون" في العالم يصدر من سوريا، وإن، ماهر الأسد، شقيق رأس النظام السوري يشرف شخصيا على هذه التجارة في الخارج.   

وكذلك الأمر بالنسبة لتقديرات الولايات المتحدة الأميركية، ما دفع واشنطن في أواخر مارس الماضي لفرض عقوبات على عدد من الشخصيات السورية واللبنانية، بينهم، سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد. 

مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"
مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"

رغم التغييرات الأمنية والسياسية في سوريا، لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديدًا متصاعدًا. وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فقد عاد التنظيم ليظهر نشاطا متجددا، مستقطبا مقاتلين جدد ومكثفا هجماته، وسط مخاوف من احتمال تمكنه من تحرير الالاف من مقاتليه المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، ما قد يعيد إشعال الصراع من جديد.

التفاصيل التي كشفت عنها الصحيفة أثارت العديد من التساؤلات حول حقيقة قوة داعش في سوريا والمنطقة، وما هي التحديات التي تواجهها دمشق الان لوقف هذا التنظيم؟

عبد القادر عزوز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق وعضو سابق في اللجنة الدستورية، اعتبر أن خطر تنظيم داعش في المنطقة لا يزال "حقيقيًا"، مرجعًا ذلك إلى لجوء التنظيم إلى تنفيذ هجمات إرهابية فردية وانتشاره في المناطق الرخوة والهشة بين العراق وسوريا، رغم الضربات التي تلقاها.

وأشار إلى أن اعتماد داعش على استراتيجية "الذئاب المنفردة" وتنفيذ عمليات من دون قيادة مباشرة، ساهم في تعزيز قدرة التنظيم على المناورة، بالرغم من العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

تنظيم داعش الإرهابي بعث رسالة من نار للعالم مفادها أنه لم ينته
ماذا لو انسحبت القوات الأميركية؟.. داعش يراهن على "قبلة حياة" في سوريا
شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف عزوز أن توزيع عناصر التنظيم على شكل خلايا صغيرة، ومعرفتهم الجيدة بطبيعة المنطقة الجغرافية، إلى جانب امتلاكهم خبرة في أساليب حرب الصحراء، كلها عوامل مكّنت التنظيم من الاستمرار في نشاطه.

وأوضح أن القضاء على هذا التهديد لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات الجوية فقط، بل يتطلب إرسال قوات برية لتطهير المناطق التي يتواجد فيها التنظيم.

كما حذر عزوز من أن داعش بدأ يروج لاستراتيجية جديدة تعرف بـ"هدم الأسوار"، من خلال تنفيذ عمليات تستهدف اقتحام السجون والسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن التنظيم نجح في كسب مؤيدين جدد عبر الفضاء الإلكتروني.

ديفيد دي روش، الخبير في الشؤون العسكرية وأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، تحدث من جانبه عن القلق الأميركي المتزايد من تحركات داعش الأخيرة في المنطقة.

وأوضح أنه خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، لمس هذا القلق ذاته لدى المسؤولين العراقيين، الذين عبّروا عن مخاوفهم من احتمال عودة التنظيم إلى الأراضي السورية.

وأكد دي روش أن نظام الأسد لم يُظهر الجدية اللازمة في مواجهة تنظيم داعش، بل على العكس، سمح له بالتحرك بحرية نسبية في المناطق الصحراوية.

وأشار إلى أن سقوط الأسد لم يُنهِ هذه المخاوف، بل أدى إلى بروز مشكلات جديدة، منها صعود نظام "أضعف" في دمشق يواجه تحديات من عناصر النظام السابق المدعومين من إيران، والذين يسعون إلى إعادة تموضع سوريا كحليف استراتيجي لطهران.

وأضاف أن من بين التحديات الأخرى التي تعرقل جهود القضاء على داعش، هو النفوذ التركي المتزايد في شمال سوريا، حيث تنظر أنقرة إلى الأكراد الذين يحتجزون عناصر التنظيم في السجون على أنهم "إرهابيون"، مما يخلق حالة من التوتر المستمر.

هذه التعقيدات، بحسب دي روش، تشتت الجهود الأمنية وتتيح لداعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات كبيرة.

وشدد في ختام حديثه على أهمية دور الولايات المتحدة والتحالف الدولي في مواجهة هذا التهديد، داعيًا إلى مشاركة فعالة من الدول العربية والإسلامية في محاربة داعش ومنع تمدده من جديد.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن داعش أظهر نشاطا متجددا في سوريا، واستعاد قوته، حيث استقطب مقاتلين جددا وزاد من عدد هجماته.

الصحيفة، وفي تقرير لها الأربعاء، ذكرت أيضا أن داعش وإن كان بعيدا عن قوته التي كان عليها قبل عقد من الزمان، عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، إلا أن الخبراء يحذرون من أنه قد يجد طريقة لتحرير آلاف من مقاتليه المتمرسين المحتجزين في سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية قدموا، في مارس الماضي، إلى الكونغرس تقييمهم السنوي للتهديدات العالمية، وخلصوا إلى أن تنظيم داعش سيحاول استغلال سقوط نظام الأسد لتحرير السجناء وإحياء قدرته على التخطيط وتنفيذ الهجمات.

وتأمل الولايات المتحدة الأميركية أن تُصبح الحكومة السورية الجديدة، شريكة في محاربة تنظيم داعش، بحسب نيويورك تايمز.

وأضافت أنه ورغم تراجع سيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي السورية، لا يزال التنظيم ينشر أيديولوجيته المتطرفة عبر خلايا سرية وفروع إقليمية خارج سوريا وعبر الإنترنت.