الخيم التي يعيش فيها من فقدوا منازلهم غير مجهزة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة
الخيم التي يعيش فيها من فقدوا منازلهم غير مجهزة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة

في شمال غرب سوريا، أدى الزلزال المدمر الذي وقع قبل ستة أشهر إلى مضاعفة الأضرار الناجمة عن سنوات من الحرب الأهلية، لكن العون الدولي، وزيارة مشرعين أميركيين للبلاد لأول مرة منذ أكثر من عقد، منحت أملا بأن الزلزال قد يكون له أثر إيجابي، ويدفع المانحين إلى تذكر السوريين الذين ضاعوا من واجهة المشهد العالمي لسنوات. لكن هذا لم يحدث.

ونقل تقرير لصحيفة نيويورك تايمز المعاناة المستمرة للسوريين الذين شردهم الزلزال.

إحدى العائلات، فاطمة الميري وسبعة من الأبناء والأحفاد، ينامون في خيمة تحولها شمس الصيف السوري الحارق إلى ما يشبه الفرن، كما تقول الصحيفة.

جهود إعادة الإعمار شبه متوقفة في سوريا

كل يوم، يستيقظ أفراد العائلة وهم ينظرون إلى منزلهم الذي تغطيه شقوق وفطور تجعله قابلا للسقوط في أي لحظة.

وتقول الميري لمراسلة نيويورك تايمز، راجا عبد الكريم، "تأتي منظمات دولية لا حصر لأعدادها، تلتقط الصور، وتغادر".

وتقول الميري إن تلك المنظمات لاتقدم المساعدات اللازمة لإعادة البناء، أو أي مساعدات "ذات مغزى" على الإطلاق.

"ليس لدينا المال لإجراء الإصلاحات بأنفسنا، إذا عملنا، فإننا نأكل، ونجوع إذا لم نعمل ".

وتقول المراسلة عبد الكريم إنه بعد مرور ستة أشهر على الزلزال القوي الذي ضرب شمال غرب سوريا وجنوب تركيا، يشعر العديد من المتضررين في سوريا بأنهم منسيون.

بالمقارنة، وعلى الرغم من أن الموت والدمار في تركيا المجاورة كان أكبر بكثير، إلا أن جهود التعافي في سوريا أبطأ للغاية، وأكثر تعقيدا.

وفقا للأمم المتحدة، قتل الزلزال أكثر من 6000 شخص، ودمر حوالي عشرة آلاف مبنى، وترك حوالي 265 ألف شخص بلا مأوى.

وحتى وقوع الزلزال، كان 15.3 مليون شخص - 70 في المئة من سكان سوريا - بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقا للأمم المتحدة.

وانتقد مسؤولون في المنظة المجتمع الدولي لعدم إرساله المساعدات إلى سوريا بالحجم والسرعة المطلوبين.

وكان ملايين من الذين يعيشون في منطقة الزلزال قد فروا بالفعل من القتال المستعر في سوريا منذ عقد، منهم كثيرون كانوا أصلا يحتمون في خيام أو غيرها من المساكن المؤقتة التي تعتمد على المساعدات الدولية عندما وقع الزلزال.

وعلى الرغم من هذه الأزمة داخل الأزمة، لا توجد خطط لجهود إعادة إعمار واسعة أو منظمة.

وقد ساءت الحالة في الآونة الأخيرة. وفي الشهر الماضي، انتهت صلاحية قرار للأمم المتحدة بالسماح بدخول المساعدات عبر الحدود من تركيا، مما وضع كثيرا من الدعم الإنساني للمنطقة في طي النسيان.

السياسة تعرقل وصول المساعدات إلى سوريا

وزار ثلاثة من أعضاء الكونغرس الأميركي، بينهم النائب فرينش هيل وهو جمهوري من أركنساس، الأحد، الجانب السوري من أحد المعابر الحدودية لفترة وجيزة.

وهذه أول زيارة يقوم بها مشرعون أميركيون لهذا الجزء من البلاد منذ عشر سنوات.

وقال سوريون إنهم يأملون في أن تلفت الانتباه إلى الوضع الإنساني المتردي والحاجة إلى مزيد من الإجراءات الأميركية لإنهاء الصراع.

وتتعرض جهود المساعدات العالمية للإعاقة ليس فقط بسبب الانقسامات الإقليمية ولكن بسبب مجموعة من العقبات الأخرى الناجمة عن الحرب، بما في ذلك العقوبات الدولية على الحكومة، ومشاكل ملكية الأراضي التي تقع عليها المباني المتضررة، والمناطق التي تسيطر عليها في الغالب مجاميع صنفتها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.

وتنقل المراسلة عن بهية زركيم، مديرة السياسة السورية في المجلس النرويجي للاجئين "لقد كان النقاش برمته حول إعادة البناء وإعادة الإعمار سياسيا للغاية لفترة طويلة"، مضيفة "نحاول الاستجابة قدر الإمكان للواقع، لكننا أيضا مقيدون للغاية".

ويرفض أكبر مانحي المساعدات لسوريا – الولايات المتحدة والدول الأوروبية –تمويل إعادة أعمار الأضرار الناجمة عن الصراع حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية.

وتقول منظمات الإغاثة إن هذا التردد امتد إلى الأضرار الناجمة عن الزلزال.

وتنقل الصحيفة عن متضررين آخرين من الزلزال قولهم "بعد الزلزال مباشرة، كان الناس يتحدثون عن إعادة البناء لكن مع مرور الوقت، لم يعد أحد يتحدث عن ذلك، لقد فقدوا الأمل كما يبدو".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".