اشتباكات قبلية مسلحة متكررة في دير الزور
مجلس دير الزور العسكري يضم مقاتلين محليين ويتولى أمن المناطق في دير الزور

منذ يوم الأحد الماضي تتواصل الاشتباكات في مناطق متفرقة بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة وعناصر تابعة لمجلس دير الزور العسكري، الذي يضم مقاتلين محليين يعملون تحت إشراف قسد.

اندلعت الاشتباكات بعد فترة وجيزة من اعتقال قوات سوريا الديمقراطية قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل، المعروف بأبو خولة، وعدد من الأعضاء الآخرين في فصيله بعد دعوتهم لحضور اجتماع في مدينة الحسكة.

أثارت عملية احتجاز "أبو خولة" في البداية، توترا في المنطقة، لكنه تطور لاحقا إلى اشتباكات مع مقاتلين تابعين للمجلس وبعض رجال العشائر العربية المحلية الذين انحازوا إلى المجلس.

يضم مجلس دير الزور العسكري، التابع لقوات سوريا الديموقراطية، مقاتلين محليين ويتولى أمن المناطق في دير الزور، التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية من المحافظة.

حتى اللحظة، سقط في الاشتباكات نحو 34 شخصا، بينهم 19 عسكريا من مجلس دير الزور العسكري، وثمانية قتلى من قسد وثلاثة مدنيين وأربعة أشخاص غير معروفين، وفقا لما أكده لموقع الحرة مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض رامي عبد الرحمن.

كيف اندلعت الاشتباكات؟

بعد اعتقال أبو خولة سيطر مقاتلون تابعون لمجلس دير الزور العسكري على عدة قرى، وأهمها بلدة العزبة، لكن قوات سوريا الديمقراطية نجحت في استعادة القرية ومناطق أخرى بحسب عبد الرحمن.

ويضيف عبد الرحمن أن عناصر من مجلس دير الزور العسكري لا يزالون يشنون هجمات متفرقة تستهدف نقاط تفتيش تابعة لقسد في المنطقة.

ويؤكد عبد الرحمن أن عناصر مجلس دير الزور العسكري يسيطرون حاليا على خمسة قرى فقط من أصل 300 قرية في دير الزور، مرجحا أن تنجح قوات سوريا الديمقراطية في استعادة باقي القرى خلال الأيام المقبلة.

من هو أبو خولة؟

يرأس أبو خولة مجلس دير الزور العسكري منذ عدة سنوات، لكن الكثير من الشبهات أثيرت حوله خلال السنوات الماضية.

وفقا لعبد الرحمن فإن أبو خولة وشقيقيه، وهم شركاؤه في القيادة، متهمون باختطاف وقتل عدد من السكان المحليين وقيادات في الجيش السوري الحر في عام 2019.

كذلك يشير عبد الرحمن إلى أن أبو خولة لديه ارتباطات مع شخصيات معروفة بقربها من طهران، ومنهم على سبيل المثال نواف البشير.

كذلك يبين مدير المرصد أن أبو خولة متهم أيضا بالوقوف خلف عمليات تهريب النفط لمناطق يسيطر عليها الإيرانيون في ضفاف الفرات الغربية.

وعلى الرغم من استمراره في المسؤولية لسنوات إلا أن أبو خولة "فشل" في الحد من نشاط تنظيم داعش، وفقا لعبد الرحمن، الذي أشار إلى أن العمليات التي يشنها التنظيم ازدادت مؤخرا "مما يثير تساؤلات بشأن مدى تعاون أبو خولة في جهود مكافحة داعش".

ويتابع أن "أبو خولة كان فقط يريد تشكيل إمارة تابعة له، وهو ما بدى واضحا عندما قامت مجموعة موالية له بمبايعته كأمير".

كذلك أكد مدير موقع "دير الزور 24" المحلي عمر أبو ليلى أن أبو خولة "كان فاسدا ومتورطا في عمليات تهريب، وقد راكم ثروة خلال السنوات الماضية".

ورجّح أبو ليلى لفرانس برس أن "ما يجري اليوم هو عملية تصفية حسابات بعدما شعر قادة فاسدون آخرون بالخطر إثر توقيف أبو خولة، وبدأوا بمحاولة تحريك العامل العشائري والعربي لحماية أنفسهم". 

وقالت قوات سوريا الديمقراطية والمجلس، بشكل مشترك، الأربعاء، إن أبو خولة، لن يتولى قيادة مجلس دير الزور العسكري بعد الآن. وتم فصله وأربعة آخرين من قادة المجلس بسبب تورطهم المزعوم في "جرائم وانتهاكات متعددة"، بما في ذلك تهريب المخدرات، وفقا لأسوشيتد برس.

كما تمت إقالة أبو خولة بسبب "التنسيق مع جهات خارجية معادية للثورة"، في إشارة على ما يبدو إلى اتصالاته المزعومة مع الحكومة السورية في دمشق وحلفائها الإيرانيين والروس.

أمن المنطقة

تتمركز قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وتتألف من فصائل كردية وعربية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، على الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور.

وتتولى الإدارة الذاتية الكردية، وقوات سوريا الديموقراطية التي تشكل جناحها العسكري، إدارة مناطق سيطرتها، خصوصا ذات الغالبية العربية عبر مجالس محلية مدنية وعسكرية، في محاولة التخفيف من الحساسية العربية-الكردية.

ويؤكد عبد الرحمن أن ما يجري في دير الزور حاليا لن ينعكس على مناطق أخرى "لأن قسد تتعامل بعقلانية مع القضية"، مشيرا إلى وجود وساطات يقوم بها وجهاء وعقلاء من أجل التعاون وضبط الأوضاع".

ويرجح عبد الرحمن أن "إثارة القضية في هذه اللحظة ربما يكون مرتبطا بأحداث السويداء، للتشويش على ما يجري هناك، وكذلك لأن الايرانيين وحلفاءهم من الميليشيات يحاولون الرد على التحركات الأميركية قرب الحدود العراقية السورية".

وتشهد السويداء حراكا منذ نحو أسبوعين احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتطور فيما للمطالبة بـ"إسقاط النظام". 

وأعقبت الاحتجاجات قرار السلطات في منتصف الشهر الحالي رفع الدعم عن الوقود، في خضم أزمة اقتصادية تخنق السوريين بعد أكثر من 12 عاماً من نزاع مدمر. 

وقد انطلقت الاحتجاجات في محافظتي درعا والسويداء الجنوبيتين لكن زخمها تواصل في السويداء، ذات الغالبية الدرزية، والتي تشهد منذ سنوات تحركات متقطعة احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".