نساء السويداء تقدمن المحتجين المطالبين بالتغيير السياسي في سوريا
نساء السويداء تقدمن المحتجين المطالبين بالتغيير السياسي في سوريا | Source: @suwayda24

قبل أسبوع صرخت الشابة السورية لبنى الباسط متقدمةً جموعا من الرجال في قرية ملح جنوبي السويداء بعبارة "إلهن 12 سنة عم يشبحوا علينا... بكفي.. نحنا مش جوعانين.. مطالبنا سياسية" ليكون صوتها الأكثر شهرة من بين الأوساط النسائية المناهضة لنظام الأسد، والتي باتت جزءا أساسيا من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في المحافظة الجنوبية.

ومنذ اليوم الأول للاحتجاجات ومع دخولها يومها الـ13 لم تتوانى لبنى عن المشاركة في المظاهرات جنبا إلى جنب مع نظيراتها من النساء وفئات مختلفة من الرجال، وتقول في حديث لموقع "الحرة": "لا خروج من الشارع، بعد 12 عاما عدنا للشارع ومستمرون لإسقاط النظام قاتل الأطفال والنساء".

وتضيف متسائلة: "كيف نتراجع وهو من حوّل السويداء (النظام) لبؤرة للمخدرات والكبتاغون ويسعى لتخريب النسيج الاجتماعي".

وشهدت ساحة الكرامة الرئيسية في مدينة السويداء، يوم الجمعة، مظاهرات هي الأكبر من نوعها منذ بدء الاحتجاجات الحالية ومنذ عام 2011، تاريخ انطلاقة الثورة السورية ضد النظام السوري.

ووثقت تسجيلات مصورة نشرتها شبكات إخبارية محلية آلاف المتظاهرين في ساحة الكرامة المعروفة بـ"ساحة السير" وهم يهتفون ضد النظام السوري، مطالبين بإسقاطه وإسقاط بشار الأسد، وتطبيق القرارات الأممية الخاصة بالحل في سوريا.

ترى الناشطة لبنى أن "زخم المظاهرات بات قويا جدا"، وأن "الاحتجاجات أصبحت تكتسب شعبية أكبر"، مشيرة إلى أن "خيارات الشارع اتضحت بمطالب سياسية تطالب بإسقاط النظام السوري ورحيله".

ويلتزم النظام السوري منذ 13 يوما سياسة تقوم على عدم التعليق والصمت و"برودة الأعصاب" كما وصفها أحد المحللين عبر شاشة التلفزيون الرسمي، يوم الخميس، وحتى الآن لم يبد أي بادرة إيجابية أو سلبية بشأن المطالب التي ينادي بها المحتجون.

"الشارع قال كلمته: لا رجوع، والاستمرار لليوم الـ13 وبهذا الحماس يدل على أن المظاهرات أصحبت تنظم نفسها وتتفادى أخطاءها التنظيمية".

وتتابع لبنى بينما تواصل التظاهر في الشارع يوم الجمعة: "مطالب اليوم كانت واضحة. هتافات بأعلى الأصوات رددها المحتجون بإسقاط النظام ووحدة الشعب السوري لتحقيق مطالبه".

"نقطة اللاعودة"

ولم تقتصر المشاركة في الاحتجاجات التي تشهدها السويداء السورية منذ انطلاقها الأسبوع الماضي على فئة دون غيرها بل تميزت بانخراط جميع الفئات، واللافت فيها الدور الذي تلعبه النساء وأصواتهن التي تعلو وتطالب بـ"إسقاط النظام السوري والحرية والكرامة".

تسجيلات مصورة كثيرة وثقت كيف تصطف النساء إلى جانب بعضها البعض في المقدمة، وتنادي إلى جانب الرجال بإسقاط النظام السوري وشعار "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

في غضون ذلك أظهر فيديو نشرته شبكة "السويداء 24" المحلية التي توفر الخدمة الإخبارية للاحتجاجات كيف تهتف مجموعة من النساء مرتدية الزي التقليدي في المحافظة بعبارة: "بشار الأسد ما بدنا ياك (لا نريدك)".

توضح عزة طربيه طالبة حقوق وإحدى المشاركات في الاحتجاج أن "هناك حالة من التذمر لدى نساء السويداء، بسبب اضطرار أزواجهن وأبنائهن على ترك البلد. إما هربا من الخدمة العسكرية أو بسبب الوضع المعيشي".

وتقول طربيه لموقع "الحرة": "نساء المحافظة منذ اليوم الأول متواجدات في المظاهرات الشعبية، ومن كل الفئات والشرائح. البنات الصغار. الطالبات الجامعيات. الأمهات. الموظفات. المهندسات والمحاميات والطبيبات".

إضافة إلى "النساء المتدينات والكبيرات في العمر"، وتضيف الحقوقية: "من 70 إلى 80 بالمئة من نساء السويداء في الشوارع يهتفن برحيل الأسد والتغيير السياسي". وترى المهندسة السورية، راقية الشاعر أن "المشاركة النسائية في الاحتجاجات مميزة على جميع الأصعدة، سواء من ناحية آلية التعبير أو من ناحية الهتافات أو حتى على صعيد كسر حاجز الخوف وحاجز تأطير المرأة الذي فرضه النظام طوال فترة حكمه".

وتقول الشاعر لموقع "الحرة" وهي إحدى المشاركات في الاحتجاج أيضا: "أثبتت المرأة اليوم في السويداء وفي سوريا أن لها دور فعال بمجالات الحياة كاملة. الأسرية والاقتصادية والسياسية وغير ذلك".

"بعض النساء أتين الجمعة بزيهن التقليدي وشاركن بأهازيج خاصة بالسويداء وكلمات تنادي بالوطنية والحرية وبكل شيء يعبر عن إرادة المرأة".

وتضيف الشاعر: "الشارع قال كلمته ولا تراجع عنها ولا عودة. المرحلة القادمة هي مرحلة بدون وجود نظام الأسد لأن الشارع اتخذ القرار. نقطة انتهى سطر جديد سيبدأ"، وفق تعبيرها. ما المتوقع مستقبلا؟

وإلى جانب السويداء شهدت عدة مناطق في محافظة درعا، يوم، الجمعة، احتجاجات شعبية نادت بإسقاط النظام السوري، وردد المحتجون شعارات "تناصر ما بدأته المحافظة ذات الغالبية الدرزية".

والسويداء ودرعا خاضعتان لسيطرة النظام السوري، وتعتبر الاحتجاجات فيها "حالة استثنائية" قياسا بباقي المحافظات الأخرى التي يسيطر عليها الأخير. كما خرجت مظاهرات شعبية في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال سوريا، في إدلب وأرياف حلب. ومن غير الواضح حتى الآن المسار الزمني الذي سيلسكه المحتجون في الشوارع منادين بإسقاط النظام، وما إذا كان الأخير سيلجأ إلى خيارات قد تفضي إلى "التهدئة" أو التصعيد.

بدورهن ترى النساء اللواتي تحدثن لموقع "الحرة" أن الاحتجاجات ستبقى متواصلة وأن "الشارع لن يمل"، وتقول المهندسة الشاعر إن "أعداد المتظاهرين في ازدياد وساحة الكرامة غصّت بهم يوم الجمعة".

وتدل زيادة أعداد المتظاهرين على "وصول أهالي المحافظة إلى قناعة أنه لا حل ولا بديل غير إسقاط النظام السوري". وتعتقد الشاعر أن "النظام عاجز عن تقديم أي شيء، ولو كان بيده أي شيء لقدمه في السابق".

وتوضح الناشطة لبنى أن "الغطاء الديني الذي أعطاه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري وتأييده للحراك الشعبي وقوله بأن الكرامة فوق كل شي أعطى الثقة للناس لتشارك بهذا الزخم".

وتقول: "النظام لا يستطيع أن يقابل مظاهرات السويداء بالرصاص والبراميل ليس حبا بأهالي المحافظة. هو يعرف أنه مرفوض شعبيا منذ عقود ولكن يخاف أن تسقط عنه ادعائه بأنه حامي الأقليات، والتي يتجار بها منذ سنوات ليبقى على الكرسي".

"النظام يحاول أن يترك الشارع لمصيره كالملل وفي ظل عدم وجود خطوة باتجاه الحل السياسي".

وتضيف لبنى: "لكن الشارع بعد 13 يوما من الحراك المستمر لا أعتقد أن يمل حاليا، وأتوقع أن يزاد تنظيما وتبزر قيادات سياسية للحراك لتحمل مطالب الشارع".

"الألم والقهر واحد"

ويردد المحتجون في الساحات المركزية بالسويداء وفي ساحات أخرى بالقرى والبلدات المحيطة بالمحافظة شعارات بمطالب معيشية وسياسية. ورغم أن الحراك الأكبر من نوعه في الجنوب منذ 2011 انطلق بدوافع اقتصادية، إلا أن السمة التي باتت تميزه هي "هتافات إسقاط النظام السوري ورئيسه الأسد".

كما بات يميزه الحضور النسائي الكبير واللافت، فضلا عن حضور رجالات الدين. وتشير المهندسة الشاعر إلى أن "المشاركة النسائية تشمل جميع شرائح المجتمع، إذ تبدأ من الطفلة لطالبة المدرسة للجامعة لربة المنزل للامرأة العاملة وحتى التي تعمل في المجال السياسي والاقتصادي".

وتقول: "كل الشرائح النسائية متواجدة، وهذا الأمر يدل على وحدة القهر ووحدة الهدف ووحدة الألم".

"الألم الذي عاشته الناس هو ذاته والنساء خرجت تقول بكفي لحد هون. ولادنا سافروا واستشهدوا وخطفوا وقتلوا واعتقلوا"، وتتابع المهندسة: "بكفي هذا النظام عامل علينا حصار ويذل فينا ويقهر فينا".

وتعتبر الناشطة لبنى أن "دور العنصر النسائي لافت في الاحتجاجات، وهو امتداد لنضال السوريات في جميع أنحاء سوريا لكي تتجدد الثورة".

وتقول: "المشاركة تتصاعد يوما بعد يوم. شعارتهن سياسية، كون المرأة شريكة وتسعى للبحث عن وطن مفقود يكون لها صوت واضح للوصول للدولة المدنية ودولة القانون".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".