رجال دين من السويداء السورية طالبوا بفتح معبر مع الأردن
رجال دين من السويداء السورية طالبوا بفتح معبر مع الأردن

منذ انطلاقها قبل قرابة شهر لم يقدم النظام السوري أي بادرة إيجابية، أو سلبية، حيال الانتفاضة التي خرجت تحتج عليه في محافظة السويداء السورية،

وبينما بقيت الأصوات والشعارات على حالها مطالبة بالإسقاط ورحيل بشار الأسد برز مطلبٌ لافت، تردد لأكثر من مرة على لسان رجال الدين هناك.

وبعد مرور أيام على الانتفاضة والمظاهرات الشعبية في الأحياء والشوارع والساحات، نشرت "دار طائفة الموحدين الدروز" بيانا حددت فيه جملة من المطالب من بينها "دراسة فتح معبر حدودي يربط المحافظة بالأردن، من أجل إنعاشها اقتصاديا".

ورغم أن هذا الطلب الذي ذكرته أولا الجهة الدينية العليا في المحافظة ذات الغالبية الدرزية سبق أن طرح الحديث عنه قبل انطلاقة الثورة السورية وبعدها بأعوام، فقد عاد ليردده شيخ عقل الطائفة الدرزية، حمود الحناوي، خلال مقابلة مصورة نشرتها "شبكة الراصد" المحلية، الاثنين.

وناشد الحناوي الأردن بفتح المعبر، وقال إن "أهل المحافظة لا يستحقون الباب الموصود، فهم أمناء على المعابر وحسن الجوار"، معتبرا أن "ما يتسرب إلى الأراضي الأردنية من المخدرات محرم وليس من الأعراف والدين".

وجاء ذلك بعدما أبدى الحناوي موقفا تصعيديا ضد "السلطة في دمشق"، في أعقاب حادثة إطلاق النار على المتظاهرين أمام فرع "حزب البعث"، كما انضم إليه في وقت سابق شيخ عقل الطائفة، حكمت الهجري.

وبعد أيام تكمل السويداء السورية شهرها الأول من الانتفاضة، وفي وقت يواصل المتظاهرون والقائمون على الحراك التأكيد على مطالبهم السياسية بالتحديد، ومن بينها إسقاط النظام السوري، لم يصدر الأخير أي تعليق حتى اللحظة.

ومسار "عدم التعليق" لا يقتصر على ما يطالب به المتظاهرون سياسيا فحسب، بل ينسحب أيضا إلى المطالب المعيشية الأولى، على رأسها التراجع عن قرار رفع الدعم عن المحروقات، ومن ثم "دراسة فتح معبر مع الأردن لإنعاش السويداء اقتصاديا".

"خارج الحسابات"

ورغم أن السويداء تقع في أقصى الجنوب السوري المحاذي للأردن، فإنها لا ترتبط بأي معبر حدودي كما هو الحال بالنسبة لجارتها الواقعة إلى الغرب، محافظة درعا.

وبقيت مطالبات الأهالي وأعضاء "مجلس الشعب" في المحافظة قبل سنوات دون أي استجابة، ليأتي بيان "دار طائفة الموحدين الدروز" ومن ثم حديث الحناوي، ليعيد قصة فتح المعبر الحدودي.

وتعتبر السويداء فقيرة وغير قادرة على إقامة مشروعات مستقلة، حسب ما يقول سكان فيها، وكانت تعتمد في السابق على أموال المغتربين والمواسم، في حين أسهمت القروض الصغيرة في تأسيس مشروعات صغيرة، خاصة قبل الحرب.

وبعد 2011 تغير الوضع الاقتصادي في المدينة، إذ عانت من غلاء الأسعار ونقص المواد الأساسية وغلائها بسبب احتكارها من تجار الحرب، وصولا إلى الحد المتفاقم الذي وصلت إليه الأوضاع المعيشية، في أعقاب القرارات الحكومية الأخيرة، وما تبعها من رفع لمرتين لأسعار مادتي المازوت والبنزين.

ويوضح الصحفي، مدير شبكة "السويداء 24" المحلية، ريان معروف، أن المطلب الخاص بالمعبر الذي تردد على لسان رجال الدين "اقتصادي بحث"، تعود جذوره الأولى إلى الأيام التي سبقت أحداث الثورة، وحتى إلى فترة التسعينيات.

ويقول الصحفي لموقع "الحرة": "هناك رؤية في المحافظة ترى أن المعبر من شأنه أن ينشّط حركة التبادل التجاري وحركة تصدير المنتجات الزراعية"، كما يسود اعتقاد بأنه "سيرفد اقتصاد المحافظة المعزولة".

وترتبط السويداء بشريان اقتصادي وحيد مع العاصمة السورية دمشق، حتى أن جميع مخصصات الطحين اللازمة للأفران تدخل بشكل يومي من هناك، ويشير معروف إلى عدم وجود صوامع للحبوب.

ويرى الصحفي السوري أنه "من السهل حصار المحافظة كنوع من العقاب من جانب النظام السوري بسبب ارتباطها بالطريق الوحيد، الذي يسيطر عليها الأخير بالأساس"، ولذلك يتردد الحديث بكثرة عن مطلب "فتح المعبر".

لكن هذه الفكرة من الصعب أن تترجم على أرض الواقع، حسب ما تحدث مراقبون من المحافظة لموقع "الحرة"، من بينهم السياسي المعارض، الدكتور يحيى العريضي، إذ يقول إن "موضوع المعبر مجرد كلام في الهواء، ويأتي في سياق البحث، أو محاولة خلق المنطقة".

ويضيف العريضي لموقع "الحرة": "الطلب ليس له صفة رسمية، وإن حصل أي تواصل بشأن هذا الموضوع فإنه لا يزال خارج الحسابات حتى الآن".

وبناء على الظروف الحالية "من الصعب تنفيذ فكرة المعبر أو تحقيق الطلب الخاص به، لأن المسألة لا ترتبط بالنظام السوري فحسب بل بالأردن"، حسب ما يرى الصحفي معروف، ويشير إليه الناشط السياسي، مهند شهاب الدين.

ومع ذلك، يوضح شهاب الدين لموقع "الحرة" أن طرح فكرة فتح المعبر التجاري أو الإنساني مع الأردن، وبما يخص السويداء، يأتي باعتبار أن "معبر نصيب الدولي هو المنفذ الحدودي الوحيد إلى سوريا من الجهة الجنوبية التي يسيطر عليها النظام السوري".

ويشير الناشط السياسي إلى "وجود تخوفات من أن تغلق دمشق الطريق الواصل مع السويداء، الأمر الذي سيوقف الإمدادات من معونات ومواد أولية وغذائية وأدوية".

ماذا عن الأردن؟

ومن جانب عمّان لم تصدر أي تعليقات رسمية بشأن المطلب الذي ردده رجال الدين في السويداء الحدودية مع الأردن، لكن الأصوات لاقت صدى عند محللين ومراقبين.

ومن بينهم المحلل السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، إذ قال عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إن "طلب فتح معبر مع السويداء هو قديم، ومنذ سنوات، ويتجدد مع كل حراك أو نشاط إحتجاجي في المحافظة، وتم رفض الطلب سابقا ومؤكد هو مرفوض اليوم أيضا".

وأوضح ملكاوي أن "تاريخ الأردن الحديث الممتد منذ 1921 يقول إنه دولة تلتزم بحسن الجوار وتحترم قواعد العلاقات الدولية، ولا تتعاطى مع أحزاب ولا جماعات ولا حراك ولا ميليشيات، لا مع دول الجوار ولا غيرها، وعلاقاتها محصورة مع الدول فقط".

وأشار المحلل الأردني إلى إغلاق الأردن معبر "جابر" الحدودي بعد سيطرة المعارضة السورية على معبر نصيب المقابل، وإعادتها افتتاحه بعد عودة قوات النظام للجنوب السوري صيف 2018.

ولا مصلحة لعمّان "في المساعدة أو دعم انفصال أي جزء أو مكون تابع للدولة السورية، ومهما كانت الأسباب فإن فتح معبر غير نظامي مع السويداء يعني دعم انفصال هذا الجزء من الدولة السورية".

وينفي المتظاهرون في السويداء السورية منذ اليوم الأول للانتفاضة أي نزعات انفصالية، وأكدوا على ذلك من خلال الشعارات التي رفعت وسط ساحة السير (ساحة الكرامة)، وعلى لسان رجال الدين البارزين أيضا.

ويقول الناشط السياسي شهاب الدين إنه "ضد فتح أي معبر"، مؤكدا أن الشارع "يطالب بسوريا موحدة وإسقاط النظام السوري".

ويضيف: "السويداء قالت كلمتها في الانتفاضة ومن خلال الشعارات (واحد واحد واحد الشعب السوري واحد). هي تريد الخلاص الجماعي وليس الخلاص الفردي، والتقسيم ليس من معادلتها السياسية".

ويحاول الأردن دائما "أن ينأى بنفسه عن فكرة أن يكون جزءا من خلافات داخلية ذات طابع سياسي على الصعيد السوري أو الفلسطيني"، وفق حديث عامر السبايلة، وهو أستاذ جامعي ومحلل جيوسياسي أردني.

ويوضح السبايلة في حديث لموقع "الحرة" أن "الواقع الجغرافي مرتبط مع الأردن، لكن هناك أولويات للاستقرار ومواجهة المخدرات".

ويعتقد أن "هناك محددات كثيرة من الأردن تمنعه من الدخول في مثل هذه الأمور، على الأقل في هذه المرحلة".

"سؤال كبير"

ومن غير الواضح حتى الآن المسار الذي ستسلكه الانتفاضة في المحافظة ذات الغالبية الدرزية في الأيام المقبلة، ولاسيما مع تأكيد المتظاهرين على البقاء في الشارع، وانضمام شيوخ العقل إليهم، مؤكدين على مطالبهم.

وأيضا في وقت نزع المتظاهرون معظم صور رأس النظام السوري بشار الأسد وتماثيل أبيه حافظ الأسد، وعادوا قبل أيام ليغلقوا مبنى "حزب البعث" بالحديد، بعدما تعرضوا لإطلاق نار أمامه، الثلاثاء الماضي.

ويعتبر السياسي المعارض، يحيى العريضي أن السؤال المتعلق بـ"المقبل" كبيرا، لكنه يرى أن "الحراك مستمر".

ويقول: "إن كان النظام السوري يراهن على الوقت فإنه خسر هذا الرهان، لأن صبر هؤلاء الناس من صبر البازلت وبكل بساطة".

ويضيف: "المسألة بيد السوريين جميعا وبرسم الدول المنخرطة في القضية السورية وبرسم الروس وبرسم الإيرانيين بأن يخرجوا من البلد. وبرسم أيضا المنظومة المستبدة في دمشق لتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالحل السياسي".

وعاد العريضي ليؤكد أن "قرار فتح المعبر مع الأردن دولي وبيد الأردن، وأيضا بيد من أخذ السلطة رهينة في دمشق"، مشيرا إلى أن "السويداء وبحكم جغرافيتها لا معبر لها مع أي دولة أخرى، خلافا لحال المحافظات الشرقية والغربية أو الشمالية المحاذية لتركيا".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".