وزارة الصحة التابعة للنظام السوري أعلنت إصابة 240 شخصا في حصيلتها الأولية للهجوم على الكلية العسكرية
وزارة الصحة التابعة للنظام السوري أعلنت إصابة 240 شخصا في حصيلتها الأولية للهجوم على الكلية العسكرية

قُتل أكثر 110 أشخاص، الخميس، في هجوم بطائرات بدون طيار استهدف الكلية العسكرية في وسط سوريا أثناء حفل تخريج ضباط، وفق حصيلة جديدة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

جاء ذلك فيما نفّذت تركيا ضربات ضدّ مواقع ومرافق في مناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، أسفرت عن مقتل 11 شخصا وفقاً للقوات الكردية.

وأدّى الهجوم بمسيرات على الكلية العسكرية في حمص، والذي اتّهم الجيش السوري "تنظيمات إرهابية" بالوقوف وراءه، إلى "سقوط 112 قتيلا بينهم 21 مدنيا من ضمنهم 11 امرأة وطفلة، إضافة إلى إصابة 120 بجروح بعضها خطير"، بحسب آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

من جهته، أورد وزير الصحة، حسن الغباش، في تصريح للتلفزيون التابع للنظام السوري ليل الخميس "حصيلة أولية غير نهائية"، أحصى فيها مقتل 80 شخصا "منهم ست نساء وستة أطفال"، مشيرا إلى "نحو 240 جريحا". 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وتستخدم الفصائل المتطرفة التي تسيطر على جزء من الأراضي السورية أحيانا طائرات مسلّحة بدون طيار لاستهداف مواقع عسكرية.

واتهم الجيش السوري في بيان "التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من أطراف دولية معروفة" بالوقوف خلف الاستهداف "عبر مسيرات تحمل ذخائر متفجرة وذلك بعد انتهاء الحفل مباشرة، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء من مدنيين وعسكريين ووقوع عشرات الجرحى"، من دون تحديد أي حصيلة.

وأضاف أن "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تعتبر هذا العمل الإرهابي الجبان عملاً إجرامياً غير مسبوق، وتؤكد أنها سترد بكل قوة وحزم على تلك التنظيمات الإرهابية أينما وجدت".

واستعادت القوات الحكومية، بعد قتال عنيف في مايو عام 2017، السيطرة الكاملة على مدينة حمص بعدما شكلت معقلا للفصائل المعارضة إثر اندلاع النزاع عام 2011.

ونددت وزارة الخارجية التابعة للنظام السوري من جهتها بـ"الجريمة النكراء"، مطالبة "الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذا العمل الإرهابي الجبان".

وأعلن النظام السوري الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام بدءا من الجمعة.

وفي وقت لاحق الخميس، أفاد المرصد وشهود عيان وكالة فرانس برس عن قصف مدفعي نفذته قوات النظام على مدن عدة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل متحالفة معها في محافظة إدلب (شمال غرب).

وتسبب القصف وفق المرصد بمقتل أربعة مدنيين.

وأوقع قصف مماثل فجر الخميس على بلدة في ريف حلب الغربي، المجاور لإدلب، خمسة قتلى من عائلة واحدة هم سيدة مسنة وأولادها، وفق المرصد وفرق الدفاع المدني الناشطة في المنطقة.

وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إيجاز صحفي عن أن "الأمين العام يشعر بقلق بالغ" إزاء الهجوم على الكلية العسكرية، مبدياً في الوقت ذاته قلقه "من القصف الانتقامي من جانب القوات الموالية للحكومة على مواقع عدة في شمال غرب سوريا".

وأكد إدانته بشدة "لجميع أعمال العنف" وحثّه "الأطراف كافة على احترام التزاماتها" و"ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية". 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

التقي الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تتويج لصعود سياسي كبير تحول خلاله من مقاتل في تنظيم القاعدة إلى اعتلاء رئاسة سوريا.

ويشكل اللقاء في السعودية علامة فارقة لرجل انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق إبان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وقضى سنوات في السجن الأميركي هناك ثم عاد إلى سوريا للانضمام إلى إلى العمل المسلح ضد نظام بشار الأسد.

ويشكل الاجتماع -الذي يأتي بعد إعلان ترامب إنهاء العقوبات الأميركية على سوريا- دفعة كبيرة للشرع في الوقت الذي يحاول فيه إحكام قبضته على السلطة في البلد الذي دمرته الحرب وإنعاش الاقتصاد السوري. وقال ترامب إنه يتطلع إلى تطبيع العلاقات مع دمشق.

ووصل الشرع إلى السلطة بعد أن قاد المعارضة الإسلامية المسلحة في عملية انطلقت من معقلهم بشمال غرب سوريا في عام 2024 وأطاحت بالأسد وسط انشغال حليفتيه روسيا وإيران بصراعات أخرى.

وعُرف الشرع لفترة طويلة باسم أبو محمد الجولاني وهو اسمه الحركي كقائد لجبهة النصرة، وهي جماعة معارضة قاتلت قوات الأسد وظلت لسنوات الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في الصراع بسوريا.

وقطع الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016، وأعاد تدريجيا تقديم الجماعة التي يقودها على أنها جزء من المعارضة السورية وليست الحركة الجهادية العالمية.

وتخلى الشرع عن زي القتال وبدأ في استخدام الملابس الرسمية وربطات العنق بعد دخوله دمشق كحاكم فعلي لسوريا في ديسمبر 2024، ووعد بإقامة نظام عادل يشمل الجميع بدلا من نظام الأسد الذي وصم بإجراءات شرطية وحشية.

وحدد الشرع أولويات تشمل إعادة توحيد سوريا وإنعاش الاقتصاد الذي تكبله العقوبات وإخضاع السلاح لسلطة الدولة. وحظيت إدارته بدعم كبير من تركيا والسعودية وقطر.

لكنه يكابد من أجل تحقيق أهدافه مع احتفاظ جماعات مسلحة بأسلحتها واستمرار العقوبات بالإضافة إلى عمليات القتل الطائفية التي يرتكبها مسلحون تابعون له وجعلت الأقليات تخشى حكمه.

وتقول إسرائيل إن الشرع لا يزال جهاديا، وأعلنت أن جنوب سوريا محظور على قوات الحكومة السورية. وقالت إن غارة قرب القصر الرئاسي في دمشق في الثاني من مايو كانت تحذيرا بأن إسرائيل لن تسمح للقوات السورية بالانتشار إلى الجنوب من العاصمة أو تسمح بأي تهديد للأقلية الدرزية في سوريا.

وتجلت التحديات في مارس عندما قتل فيها مسلحون تابعون للشرع مئات المدنيين من الأقلية العلوية، ردا على هجوم شنه موالون للأسد على قوات حكومية.

وأدى ذلك إلى تفاقم المخاوف بشأن الجذور الجهادية للحكام الجدد في سوريا على الرغم من وعود الشرع بالتسامح وبالمحاسبة على عمليات القتل. وزادت المخاوف من الانزلاق مرة أخرى نحو الحكم الاستبدادي من خلال دستور مؤقت يركز السلطة في يدي الرئيس.

الشريعة الإسلامية

وصف الشرع هزيمة الأسد بأنها "نصر من الله".

وتجنب أسئلة المحاورين حول ما إذا كان يعتقد أن سوريا يجب أن تطبق الشريعة الإسلامية، قائلا إن ذلك متروك للخبراء. وأبقت سوريا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع في الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس.

استند الشرع إلى الشرعية الثورية لتنصيبه رئيسا مؤقتا. ووعد بإجراء انتخابات لكنه قال إن سوريا تحتاج إلى خمس سنوات لتنظيمها على النحو الصحيح.

وفي مقابلة أجرتها معه رويترز في القصر الرئاسي، أكد الشرع عزمه على طي صفحة حكم الأسد.

وقال "يضيق قلبي في هذا القصر. في كل زاوية منه، استغرب كيف خرج كل هذا الشر منه تجاه هذا المجتمع".

وُلد الشرع في السعودية، حيث أمضى السنوات الأولى من حياته قبل أن ينتقل إلى سوريا. كان والده ينتمي للتيار القومي العربي، وهي أيديولوجية تتعارض مع الإسلام السياسي الذي يتبناه الشرع.

في حديث عام 2011 لبرنامج "فرونت لاين" بهيئة الإذاعة العامة الأميركية، قال الشرع إنه تأثر بالانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي بدأت عام 2000.

وعاد إلى سوريا من العراق فور اندلاع الانتفاضة في سوريا، مرسلا من طرف أبو عمر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي كان يتبع تنظيم القاعدة آنذاك، لتعزيز وجود القاعدة.

وصنفت الولايات المتحدة الشرع إرهابيا عام 2013، قائلة إن تنظيم القاعدة في العراق كلفه بإسقاط حكم الأسد وتطبيق الشريعة الإسلامية في سوريا. وأضافت أن جبهة النصرة نفذت هجمات انتحارية أسفرت عن مقتل مدنيين وتبنت رؤية طائفية عنيفة.

وأجرى الشرع أول مقابلة إعلامية له عام 2013، وقد تلثم بوشاح، وأدار ظهره للكاميرا. وقال لقناة الجزيرة إنه يجب إدارة سوريا وفقا للشريعة الإسلامية.

وفي حديثه لبرنامج "فرونت لاين" عام 2021، واجه الكاميرا مرتديا قميصا وسترة. وقال إن تصنيفه إرهابيا غير منصف، وإنه يعارض قتل الأبرياء.

وعندما سُئل عن رأيه في هجمات 11 سبتمبر أيلول وقت وقوعها، قال الشرع إن أي شخص في العالم العربي أو الإسلامي يقول "إنه لم يكن سعيدا يكذب، لأن الناس شعروا بظلم الأميركيين في دعمهم للصهاينة، وسياساتهم تجاه المسلمين عموما، ودعمهم الواضح والقوي للطغاة في المنطقة".

وأضاف "لكن الناس يندمون على قتل الأبرياء، بالتأكيد".

وأشار إلى أن جبهة النصرة لم تشكل يوما تهديدا للغرب. ورغم صلاتها بتنظيم القاعدة، تُعتبر النصرة أقل تشددا نسبيا في التعامل مع المدنيين والجماعات المسلحة الأخرى مقارنة بتنظيم الدولة الإسلامية.