إدلب تتعرض باستمرار لغارات جوية - صورة أرشيفية.
إدلب تتعرض باستمرار لغارات جوية - صورة أرشيفية.

قتل 13 مدنيا وأصيب العشرات جراء قصف مدفعي وصاروخي عنيف نفذته قوات النظام السوري على قرى وبلدات في ريفي إدلب وحلب شمال غرب سوريا، بحسب ما ذكر "الدفاع المدني السوري" في بيان، الجمعة.

واستهدف القصف الذي ما زال مستمرا منذ يوم الخميس الأسواق الشعبية والأحياء السكنية و4 مدارس، ومسجدا ومركزا إسعافيا ومرفقا للكهرباء ومحطة محروقات، وأضاف "الدفاع المدني" أنه أسفر أيضا عن إصابة 62 آخرين بينهم 18 طفلا و 13 امرأة.

وتصاعدت الهجمات العسكرية لنظام الأسد بشكل ملحوظ خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأخدت منحا أكبر في أعقاب "هجوم المسيرات المذّخرة" الذي استهدف الكلية الحربية في مدينة حمص، وأسفر عن 80 قتيلا من ضباط وعائلاتهم، وأكثر من 200 جريح.

واتهمت وزارة الدفاع السورية "تنظيمات إرهابية تدعمها دول معروفة" بالوقوف وراء هجوم "الكلية الحربية"، لكنها لم تحدد اسمها وهويتها بشكل دقيق حتى الآن.

وذكر "الدفاع المدني" أن "الهجمات الإرهابية التي استهدفت ريفي إدلب وحلب هي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، والذي يحظر صراحة استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية".

وقال إن "الاستهداف المتعمد للأسواق والأحياء السكنية والمدارس والمرافق العامة وفرق الإنقاذ عمل يدل على تجاهل كامل لحياة الإنسان وتعمد لقتل المدنيين وكافة مسببات استقرارهم وسبل عيشهم".

ونادرا ما يعلّق النظام السوري على حصيلة الضحايا المدنيين الذين يسقطوا إثر ضرباته الجوية والمدفعية والصاروخية، وكانت وسائل إعلام مقربة منه بينها صحيفة "الوطن" شبه الرسمية قد أشارت إلى أن التصعيد بالهجمات يأتي "ردا على هجوم الكلية الحربية".

وأضافت حسابات إخبارية وعسكرية موالية للنظام السوري أن "الضربات على مناطق إدلب انتقام وأخذ بالثأر".

وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، "عن قلقه العميق" بشأن الهجوم بطائرة بدون طيار في حمص، الخميس، وكذلك التقارير عن قصف انتقامي في شمال غرب سوريا.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، إن "المشاهد المروعة التي حصلت يوم الخميس في سوريا تظهر أن الوضع الراهن في البلد الذي مزقته الحرب غير قابل للاستمرار"، محذّرا من أن الوضع الأمني قد يزداد سوءا.

وأضاف في بيان صدر في جنيف بوقت متأخر الخميس: "أشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف في سوريا اليوم، وأشعر بأسف شديد للخسائر في الأرواح من جميع الأطراف. وأناشد جميع الأطراف بشكل عاجل ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".

وما تزال الهجمات على مناطق شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة مستمرة حتى صباح يوم الجمعة. 

وقال ناشطون من إدلب و"الدفاع المدني السوري" عبر مواقع التواصل إن 3 أطفال من عائلة واحدة أصيبوا، في حصيلة أولية جراء الغارات الجوية الروسية التي استهدفت قرية جفتلك حج حمود في ريف جسر الشغور غربي إدلب.

كما استهدفت الغارات الروسية عدة قرى في ريف جسر الشغور، هي الزعينية والشخيب.

وطوال سنوات الحرب الماضية في سوريا أصبحت محافظة إدلب في الشمال الغربي للبلاد الملاذ الأخير للسوريين الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه، وبحسب إحصائيات لمنظمات إنسانية يقيم فيها أكثر من 4 ملايين مدني.  

وتخضع المحافظة لاتفاقيات تركية- روسية، تدخل إيران بجزء منها أيضا ضمن تفاهمات "أستانة".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

التقي الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تتويج لصعود سياسي كبير تحول خلاله من مقاتل في تنظيم القاعدة إلى اعتلاء رئاسة سوريا.

ويشكل اللقاء في السعودية علامة فارقة لرجل انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق إبان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وقضى سنوات في السجن الأميركي هناك ثم عاد إلى سوريا للانضمام إلى إلى العمل المسلح ضد نظام بشار الأسد.

ويشكل الاجتماع -الذي يأتي بعد إعلان ترامب إنهاء العقوبات الأميركية على سوريا- دفعة كبيرة للشرع في الوقت الذي يحاول فيه إحكام قبضته على السلطة في البلد الذي دمرته الحرب وإنعاش الاقتصاد السوري. وقال ترامب إنه يتطلع إلى تطبيع العلاقات مع دمشق.

ووصل الشرع إلى السلطة بعد أن قاد المعارضة الإسلامية المسلحة في عملية انطلقت من معقلهم بشمال غرب سوريا في عام 2024 وأطاحت بالأسد وسط انشغال حليفتيه روسيا وإيران بصراعات أخرى.

وعُرف الشرع لفترة طويلة باسم أبو محمد الجولاني وهو اسمه الحركي كقائد لجبهة النصرة، وهي جماعة معارضة قاتلت قوات الأسد وظلت لسنوات الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في الصراع بسوريا.

وقطع الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016، وأعاد تدريجيا تقديم الجماعة التي يقودها على أنها جزء من المعارضة السورية وليست الحركة الجهادية العالمية.

وتخلى الشرع عن زي القتال وبدأ في استخدام الملابس الرسمية وربطات العنق بعد دخوله دمشق كحاكم فعلي لسوريا في ديسمبر 2024، ووعد بإقامة نظام عادل يشمل الجميع بدلا من نظام الأسد الذي وصم بإجراءات شرطية وحشية.

وحدد الشرع أولويات تشمل إعادة توحيد سوريا وإنعاش الاقتصاد الذي تكبله العقوبات وإخضاع السلاح لسلطة الدولة. وحظيت إدارته بدعم كبير من تركيا والسعودية وقطر.

لكنه يكابد من أجل تحقيق أهدافه مع احتفاظ جماعات مسلحة بأسلحتها واستمرار العقوبات بالإضافة إلى عمليات القتل الطائفية التي يرتكبها مسلحون تابعون له وجعلت الأقليات تخشى حكمه.

وتقول إسرائيل إن الشرع لا يزال جهاديا، وأعلنت أن جنوب سوريا محظور على قوات الحكومة السورية. وقالت إن غارة قرب القصر الرئاسي في دمشق في الثاني من مايو كانت تحذيرا بأن إسرائيل لن تسمح للقوات السورية بالانتشار إلى الجنوب من العاصمة أو تسمح بأي تهديد للأقلية الدرزية في سوريا.

وتجلت التحديات في مارس عندما قتل فيها مسلحون تابعون للشرع مئات المدنيين من الأقلية العلوية، ردا على هجوم شنه موالون للأسد على قوات حكومية.

وأدى ذلك إلى تفاقم المخاوف بشأن الجذور الجهادية للحكام الجدد في سوريا على الرغم من وعود الشرع بالتسامح وبالمحاسبة على عمليات القتل. وزادت المخاوف من الانزلاق مرة أخرى نحو الحكم الاستبدادي من خلال دستور مؤقت يركز السلطة في يدي الرئيس.

الشريعة الإسلامية

وصف الشرع هزيمة الأسد بأنها "نصر من الله".

وتجنب أسئلة المحاورين حول ما إذا كان يعتقد أن سوريا يجب أن تطبق الشريعة الإسلامية، قائلا إن ذلك متروك للخبراء. وأبقت سوريا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع في الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس.

استند الشرع إلى الشرعية الثورية لتنصيبه رئيسا مؤقتا. ووعد بإجراء انتخابات لكنه قال إن سوريا تحتاج إلى خمس سنوات لتنظيمها على النحو الصحيح.

وفي مقابلة أجرتها معه رويترز في القصر الرئاسي، أكد الشرع عزمه على طي صفحة حكم الأسد.

وقال "يضيق قلبي في هذا القصر. في كل زاوية منه، استغرب كيف خرج كل هذا الشر منه تجاه هذا المجتمع".

وُلد الشرع في السعودية، حيث أمضى السنوات الأولى من حياته قبل أن ينتقل إلى سوريا. كان والده ينتمي للتيار القومي العربي، وهي أيديولوجية تتعارض مع الإسلام السياسي الذي يتبناه الشرع.

في حديث عام 2011 لبرنامج "فرونت لاين" بهيئة الإذاعة العامة الأميركية، قال الشرع إنه تأثر بالانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي بدأت عام 2000.

وعاد إلى سوريا من العراق فور اندلاع الانتفاضة في سوريا، مرسلا من طرف أبو عمر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي كان يتبع تنظيم القاعدة آنذاك، لتعزيز وجود القاعدة.

وصنفت الولايات المتحدة الشرع إرهابيا عام 2013، قائلة إن تنظيم القاعدة في العراق كلفه بإسقاط حكم الأسد وتطبيق الشريعة الإسلامية في سوريا. وأضافت أن جبهة النصرة نفذت هجمات انتحارية أسفرت عن مقتل مدنيين وتبنت رؤية طائفية عنيفة.

وأجرى الشرع أول مقابلة إعلامية له عام 2013، وقد تلثم بوشاح، وأدار ظهره للكاميرا. وقال لقناة الجزيرة إنه يجب إدارة سوريا وفقا للشريعة الإسلامية.

وفي حديثه لبرنامج "فرونت لاين" عام 2021، واجه الكاميرا مرتديا قميصا وسترة. وقال إن تصنيفه إرهابيا غير منصف، وإنه يعارض قتل الأبرياء.

وعندما سُئل عن رأيه في هجمات 11 سبتمبر أيلول وقت وقوعها، قال الشرع إن أي شخص في العالم العربي أو الإسلامي يقول "إنه لم يكن سعيدا يكذب، لأن الناس شعروا بظلم الأميركيين في دعمهم للصهاينة، وسياساتهم تجاه المسلمين عموما، ودعمهم الواضح والقوي للطغاة في المنطقة".

وأضاف "لكن الناس يندمون على قتل الأبرياء، بالتأكيد".

وأشار إلى أن جبهة النصرة لم تشكل يوما تهديدا للغرب. ورغم صلاتها بتنظيم القاعدة، تُعتبر النصرة أقل تشددا نسبيا في التعامل مع المدنيين والجماعات المسلحة الأخرى مقارنة بتنظيم الدولة الإسلامية.