"سنتكوم" نشرت صورة لقاذفة من طراز "بي-1 لانسر" التي نفذت الضربة برفقة مقاتلتين أمريكيتين من طراز "إف - 16"
"سنتكوم" نشرت صورة لقاذفة من طراز "بي-1 لانسر" التي نفذت الضربة برفقة مقاتلتين أمريكيتين من طراز "إف - 16" | Source: twitter/@CENTCOM

كشفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الأربعاء، تفاصيل الضربة الجوية التي استهدفت منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني شرق سوريا، مؤكدة أنها تشكل "رسالة لإيران"، لتصبح هذه الضربة الأميركية الثاني في سوريا خلال ثلاثة أيام.

وقال مسؤول في البنتاغون أن "المنشأة المستهدفة (في سوريا) مخزنا للأسلحة وربما كانت تحوي صواريخ ومسيرات وذخائر تستخدم ضد قواتنا". 

وأكد المسؤول أن "هدف الضربة هو تعطيل وتقليص قدرات الجماعات المسؤولة بشكل مباشر عن مهاجمة القوات الأميركية في المنطقة من خلال استهداف المنشآت المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على وجه التحديد".

وأعلنت القيادة المركزية في القوات الأميركية "سنتكوم" عبر منصة "إكس"، تويتر سابقا، تنفيذها، الأربعاء، وللمرة الثانية خلال ثلاثة أيام ضربة استهدفت منشأة واحدة يستخدمها الحرس الثوري والجماعات الموالية له لتخزين الأسلحة في شرق سوريا.

وأكدت "سنتكوم" أنه "سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبنا ضد المسؤولين عن الهجمات وسنرد في الوقت والمكان الذي نختاره".

وقالت "سنتكوم" القيادة إن المهمة تقع ضمن منطقة مسؤوليتها، ونشرت صورة في تغريدة أخرى ذكرت فيها أنها أطلقت قاذفة من طراز "بي 1 لا نسير"، ورافقتها مقاتلتان أميركيتان من طراز "أف 16"، ومقاتلة فرنسية من طراز "ميراج". 

وقال المسؤول في البنتاغون إن ضربة الأربعاء، استهدفت منشأة واحدة تابعة للحرس الثوري الايراني والمجموعات التابعة لها.

 وأضاف "إجراءاتنا الدفاعية أثبتت فعاليتها في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها قواتنا ونظل قلقين بشأن احتمال التصعيد".

وقال المسؤول: "نسعى إلى إيصال رسالة واضحة إلى إيران بأننا نحملها مسؤولية الهجمات على القوات الأميركية. ونتوقع أن تتخذ إيران إجراءات لتوجيه وكلائها للتوقف عن مهاجمتنا".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تتوقع من إيران اتخاذ إجراءات لتوجيه وكلائها بوقف الهجمات والرئيس (الأميركي جو) بايدن سيأمر بضربات إضافية إذا رأى ضرورة لذلك".

ونوه إلى أنه "في ضوء التوترات الناجمة عن الحرب بين إسرائيل وحماس اتخذت الولايات المتحدة إجراءات إضافية للتواصل مباشرة مع إيران والمجموعات المتحالفة معها في العراق ولبنان لإيضاح بأن الخطوات العسكرية الأميركية لا تمثل تغييرا في التعامل مع النزاع بين إسرائيل وحماس".

وشدد على أنه "لا نية لدى الولايات المتحدة لتوسيع الصراع في المنطقة".

وفيما يخص نتيجة الضربة، قال المسؤول إنه "لا نستطيع تأكيد تواجد إيرانيين في المنشأة لحظة استهدافها".

 وأضاف "أظهرنا مرة أخرى الليلة استعدادنا لاستخدام القوة العسكرية، ولا ينبغي لأحد أن يشكك في استعداد وزارة الدفاع وخياراتها للدفاع عن قواتنا بما يخدم مصلحتنا".

وتابع: "استخدمنا قناة منع الاشتباك لإعلام الروس بشن الضربة".

كما أشار المسؤول إلى أنه ليس هناك تغييرا في موقفنا من الحرب بين إسرائيل وغزة.

يذكر أن الولايات المتحدة أكدت مرارا أن تواجد قواتها في المنطقة لا علاقة له بالصراع الدائر بين إسرائيل وحماس، ونوهت في مناسبات عدة إلى أن قرارها برفع عدد القوات أتى لحماية القوات المتواجدة من الهجمات التي تشنها الجماعات الموالية لإيران والتي زادت حدتها منذ بدء الصراع. 

ونفذت الولايات المتحدة بين الحين والآخر ضربات انتقامية على القوات المدعومة من إيران في المنطقة بعد أن هاجمت القوات الأميركية.

وفي 26 أكتوبر، استهدفت القوات الأميركية منشأتين يستخدمهما الحرس الثوري الإيراني والجماعات التي يدعمها.

وتواجه القوات الأميركية في الشرق الأوسط تصاعدا في الهجمات على خلفية الحرب بين إسرائيل وحماس التي اندلعت بعدما نفذت الحركة هجوما غير مسبوق من غزة في 7 أكتوبر، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص.

وترد إسرائيل بقصف على قطاع غزة أدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وينتشر حوالى 2500 عسكري أميركي في العراق وحوالي 900 عسكري في سوريا في إطار تحالف ضد تنظيم "داعش".

جرمانا سوريا

"ليس لك عندنا إلا السيف البتار،" يخاطب مسلح سوري ملثم، وفي يده سيف طويل، صاحب تسجيل صوتي منسوب لرجل درزي.

المسلح الذي بدا "داعشيا" بامتياز في مظهره وخطابه، وصف صاحب التسجيل الذي يتعرض فيه للنبي محمد، بأنه "عدو الله".

لم يعرف إلى أي مجموعة مسلحة ينتمي الملثم  الذي ظهر محاطا بمجموعة مسلحين ملثمين. لكن وكالة رويترز نقلت عن مصادر سورية أن مجموعات مسلحة سنية غاضبة هاجمت بلدة جرمانا ذات الغالبية الدرزية قرب العاصمة السورية دمشق، والنتيجة مقتل أكثر من 12 شخصاً.

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان إنها تعمل على "تحديد هوية مصدر الصوت" في التسجيل ودعت إلى الهدوء، وحثت المواطنين على "الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات".

الحادثة المشحونة طائفياً أعادت إلى الأذهان المجازر التي ارتكبتها قوات سورية وجماعات موالية للرئيس السوري، أحمد الشرع، ضد مدنيين علويين في الساحل السوري في شهر مارس الماضي. وقتل فيها أكثر من 1600 شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب رويترز، "مثلت تلك الاشتباكات أحدث حلقة من العنف الطائفي الذي يتسبب في سقوط قتلى بسوريا، حيث تزايدت المخاوف بين الأقليات منذ أن أطاح مقاتلو المعارضة المسلحة بقيادة إسلاميين بالرئيس السابق بشار الأسد".

ويهدد ملف الأقليات وحدة سوريا، ويطرح مخاوف من التقسيم على أساس طائفي، اذ لا تبدو الأقليات الدينية مرتاحة للنظام الجديد في الشام. 

وعادت الأصوات الداعية للتقسيم لتعلو في الشمال السوري في مناطق الأكراد، على الرغم من توصل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أسابيع، يقضي بانضمام الميليشيا الكردية المسلحة إلى القوات النظامية السورية وتسليم المعابر والمراكز الرسمية في مناطقها لحكومة الشرع.

لكن يبدو أن هذا الاتفاق انهار بعد اجتماع عقدته الأحزاب الكردية في مدينة القامشلي نهار السبت الماضي. واعتبر مراقبون سوريون أن دفع وزارة الدفاع السورية قوات قسد إلى "سد تشرين" ربما تكون خطوة تصعيدية بعد بيان الرئاسة السورية عن إخلال قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق الذي وقع في شهر مارس الماضي، وأن إرسال قوات إلى السد مؤشر على بدء معركة تم تأجليها للسيطرة على السد، وهو ما يشير إلى أن الاتفاق الموقع تم إيقافه بعد بيان اجتماع الأحزاب الكردية السبت، والذي تبنت خلاله هذه الأحزاب وثيقة تدعو إلى نظام لا مركزي وحكم برلماني وضمان حقوق جميع مكونات الشعب. 

هذا الأمر اعتبرته الرئاسة السورية اخلالاً بالاتفاق الموقع مع "قسد"، وأصدرت بياناً أعربت فيه عن رفضها القاطع لأي محاولات "لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة بمسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل".

وأضاف بيان الرئاسة السورية، إن تحركات وتصريحات قيادة قسد تتعارض تعارضا صريحا مع مضمون الاتفاق و"تهدد وحدة البلاد وسلامة ترابها".

من جهتها، كانت الطائفة الدرزية التي تتواجد بغالبيتها في الجنوب السوري على الحدود مع هضبة الجولان، قد دخلت في نقاش الانضمام/ الانفصال عن نظام الشرع المركزي في دمشق. وقد عبّرت أطراف درزية عن رفضها الاندماج، فيما حافظت أطراف أخرى على الحوار مع الشرع، وبرزت أصوات تنادي بالانضمام إلى إسرائيل بعد ان عرضت الأخيرة تأمين الحماية للأقلية الدرزية. 

وكان العضو في الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان، الذي التقى مؤخّراً الرئيس السوري في دمشق، قد نقل عن الشرع أنه سيكون "منفتحاً تماماً" على التطبيع مع "إسرائيل"، وأن ما يهمه هو أن يحكم سوريا موحدة، في إشارة إلى مشاريع التقسيم أو "الفدرلة" التي تنادي بها بعض الأقليات الخائفة من الاندماج وتسليم أسلحتها للنظام الجديد.

وقد تعزز هذا الخوف أكثر بعد أحداث الساحل الدموية. ويبدو أن أحداث جرمانا تدفع بالأقليات إلى مزيد من القلق والانطواء والمطالبة بالانفصال والأمن الذاتي وعدم الاطمئنان إلى حماية الدولة لها.

ما بدا مثيراً للقلق في حادثة جرمانا هو سقوط اثنين من عناصر جهاز الأمن العام السوري في الاشتباكات، فيما أكدت وزارة الداخلية السورية في بيان وقوع "اشتباكات متقطعة بين مجموعات لمسلحين، بعضهم من خارج المنطقة وبعضهم الآخر من داخلها. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى، من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة". 

وتخوف ناشطون سوريون من أن تكون قوات الأمن متورطة بالحادثة، وأن تكون المجموعة المسلحة التي ظهرت في مقاطع الفيديو "تضرب بسيف أحمد الشرع".

وقالت مصادر أمنية لوكالة رويترز إن الاشتباكات بدأت ليلا عندما تجمع مسلحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات أغلبية سنية في بلدة جرمانا ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب شرقي دمشق.

ونفت وزارة الداخلية أن يكون مسلحون قد هاجموا البلدة، وقالت على لسان المتحدث باسمها إن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي نظمت احتجاجا تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعات درزية.

وسط كل هذا الصخب الطائفي، أطل رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، في منشور على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، معلناً عن تشكيل فصيل مسلح في منطقة الساحل السوري، لكنه قال، إن القوات التي حشدها "ليست غايتها الانتقام من أحد، وإنما حماية أهلنا في الإقليم الساحلي"، على حد تعبيره.

وقال مخلوف إنه عمل مع "القائد النمر" (الضابط البعثي سهيل الحسن المتهم بارتكاب مجازر) على حشد مقاتلين من النخبة، لحماية المناطق العلوية.

هكذا تجد حكومة الشرع نفسها محاصرة مجدداً بثلاث أقليات متمردة، الأكراد في الشمال الشرقي، العلويون في الساحل، والدروز في الجنوب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل سوريا، وعما إذا كانت الأمور ذاهبة إلى مواجهات وتقسيم، أو أن للشرع خطة أخرى لإعادة الأقليات إلى "حضن الوطن".