قاذفات لنسر تعد من أقدم الأسلحة في الجيش الأميركي
قاذفات لنسر تعد من أقدم الأسلحة في الجيش الأميركي

كشفت القيادة المركزية في القوات الأميركية "سنتكوم" أن الضربة الجوية التي استهدفت منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني شرق سوريا، الأربعاء، شاركت فيها قاذفة من طراز "بي 1 لانسر"، أحد أقدم الأسلحة في ترسانة الجيش الأميركي التي مكثت في الخدمة منذ عام 1985.

ونشرت "سنتكوم" صورة في تغريدة ذكرت فيها أنها أطلقت قاذفة من طراز "بي 1 لانسر"، ورافقتها مقاتلتان أميركيتان من طراز "إف 16"، ومقاتلة فرنسية من طراز "ميراج". 

وكشفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الأربعاء، تفاصيل الضربة الجوية التي استهدفت منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني شرق سوريا، مؤكدة أنها تشكل "رسالة لإيران"، لتصبح هذه الضربة الأميركية الثاني في سوريا خلال ثلاثة أيام.

وقال مسؤول في البنتاغون أن "المنشأة المستهدفة (في سوريا) مخزنا للأسلحة وربما كانت تحوي صواريخ ومسيرات وذخائر تستخدم ضد قواتنا". 

ووفقا لموقع سلاح الجو الأميركي "تحمل  'بي 1 لانسر' متعددة المهام أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة في مخزون القوات الجوية، وهي العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى الأميركية. ويمكنها إطلاق كميات هائلة من الأسلحة الدقيقة وغير الدقيقة بسرعة ضد أي خصم، في أي مكان في العالم، وفي أي وقت". 

وينقل موقع "بوينغ" أن القاذفة "بي 1 لانسر" هي قاذفة قنابل تقليدية بعيدة المدى ومتعددة المهام وأسرع من الصوت، وخدمت القوات الجوية الأميركية منذ عام 1985.

ورغم أن قاذفة القنابل دخلت الخدمة في الثمانينيات، إلا أنه من المتوقع أن تستمر في مواصلة الطيران بوتيرة العمليات الحالية الصعبة، حتى عام 2040 وما بعده، وتتعاون "بوينغ" مع سلاح الجو الأميركي للحفاظ عليها.

وصممت في الأصل للقدرات النووية، وتولت "بي 1 لانسر"، المعروفة أيضا باسم "B-1B"، دورا قتاليا في منتصف التسعينيات.

ويشير موقع سلاح الجو الأميركي إلى أن "الولايات المتحدة ألغت المهمة النووية للطائرة .. في عام 1994. وعلى الرغم من أن القوات الجوية لم تنفق أي تمويل إضافي للحفاظ على القدرات النووية، إلا أن الطائرة 'B-1' كانت لا تزال تعتبر قاذفة ثقيلة مجهزة للتسلح النووي حتى عام 2007".

ونوه الموقع ذاته إلى أن تحويلها للقتال التقليدي " بدأ فقط، في نوفمبر عام 2007، بموجب معاهدة ستارت الأصلية وتم الانتهاء منه، في مارس عام 2011، بموجب معاهدة ستارت الجديدة".

وذكر تقرير عن القاذفة من موقع "ناشيونال إنترست" أن "بي 1 لانسر" "مثيرة للإعجاب" فيما يخص قدراتها، إذ صممت للعمل في الجو مع حمولة أسلحة ضخمة، داخليا وخارجيا، ويمكنها حمل صواريخ "JSOW" المضادة للسفن والقنابل.  

وتعتمد القاذفة، على أربعة محركات توربينية من جنرال إلكتريك F101-GE-102. يوفر كل محرك من المحركات التوربينية المروحية 7887.9713 كلغ من الدفع لكل محرك.

وبحسب موقع "بوينغ" يبلغ طولها 44.5 متر، فيما ارتفاعها 10.4 أمتار، أما وزنها فيصل إلى 86 ألف كلغ، وأقصى وزن يمكنها أن تحمله هو 216 ألف كلغ.

وتبلغ سعة خزان وقودها 120 كلغ، كما تصل سرعتها إلى 1448 كلم في الساعة، أما طاقمها فيتكون من قائد طائرة ومساعد طيار وضابطين في أنظمة الأسلحة.

يذكر أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" نشرت، الخميس، مقطعا مصورا للضربات التي شنتها القاذفة على مخزن الأسلحة التابع للحرس الثوري السوري، الأربعاء. 

الشرع والجهاد الإسلامي

بالتزامن مع زيارة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، تحدثت تقارير عن اعتقال القوات الأمنية السورية قياديين بارزين من حركة الجهاد الإسلامي، في حدث يبدو شديد الدلالة على التحولات الكبيرة التي تشهدها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي.

وقالت "سرايا القدس"، وهي الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، في بيان الأربعاء إن خالد خالد مسؤول الحركة في سوريا وياسر الزفري مسؤول لجنتها التنظيمية محتجزان لدى السلطات السورية منذ خمسة أيام.

وأضافت أن السلطات ألقت القبض على الرجلين "دون توضيح أسباب الاعتقال وبطريقة لم نكن نتمنى أن نراها من إخوة". ودعت إلى "الإفراج" عنهما. 

وأكد مسؤول في وزارة الداخلية السورية لوكالة رويترز نبأ إلقاء القبض على القياديين في الحركة، لكنه لم يجب عن أسئلة لاحقة حول سبب اعتقالهما.

حركة "الجهاد الإسلامي" هي إحدى أهم الفصائل الفلسطينية المسلحة، وإن كانت أكثرها غموضاً وتعقيداً، من حيث تاريخها وأيديولوجيتها. صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، ونمت لتصبح ثاني أكبر حركة مسلحة في قطاع غزة وثالث أكبر حركة في الضفة الغربية.

وعلى الرغم من أنها أصدرت أول بيان علني لها في 11 ديسمبر عام 1987، كان وجودها واحدا من أكثر أسرار المقاومة الفلسطينية كتمانا. تأسست الحركة في قطاع غزة عام 1981 على يد مجموعة من الطلاب الفلسطينيين الذين لم يسبق لأحدهم أن أمسك بسلاح، لكنها سريعاً تحولت إلى استخدام العنف ضد أهداف إسرائيلية في عام 1984، أي قبل خمس سنوات من ظهور حركة حماس.

واكتسبت الحركة سمعة سيئة بسبب طبيعة هجماتها المثيرة للجدل في عنفها، ومواقفها المتصلبة ضد إسرائيل. وكان الشعار الذي طرحته هو: "الإسلام، الجهاد، وفلسطين": الإسلام كنقطة انطلاق، الجهاد كوسيلة، وتحرير فلسطين كهدف.

وكانت الحركة ولا تزال ملتزمة بـ"لاءات ثلاث": لا تفاوض، ولا حل الدولتين، ولا اعتراف بإسرائيل.

في كتابه "تاريخ الجهاد الإسلامي الفلسطيني: الإيمان والوعي والثورة في الشرق الأوسط"، يروي الباحث إيريك سكير حكاية جذور تأسيس حركة الجهاد الإسلامي، التي بدأت من رسم وضعه فتحي الشقاقي (مؤسس الحركة/ اغتيل في العام ١٩٩٥) على ورقة في مارس 1979، يمثل مستطيلًا يتقاطع مع دائرة. 

كان هذا الرسم، بحسب سكير، يمثل مشروعهم السياسي الجديد، ويحتوي على ثلاث مساحات متميزة. تمثل المساحة الأولى "الإخوة الذين كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين فقط". ثم هناك "الإخوة الذين كانوا أعضاء في كل من جماعة الإخوان والمشروع الجديد الذي يشكل نوعاً ما انشقاقاً عن الإخوان. وأخيراً، هناك أولئك الذين انضموا إلى هذا المشروع دون أن يكونوا من الإخوان المسلمين. كانت هذه المنظمة تُعرف بـ "الطلائع الإسلامية"، وهي نواة حركة الجهاد الإسلامي.

والتعقيد في سيرة الجهاد الإسلامي وتموضعها، مرده إلى عوامل عديدة لعبت دوراً في رسم هوية الحركة وتشكيل أفكارها من روافد متنوعة، وقد تبدو أحياناً متناقضة. فهي كما يرى باحثون، بينهم الباحثة الإسرائيلية مائير هاتينا، نشأت من تأثير حاسم للجماعات المصرية المتطرفة في السبعينيات. 

وفي المقابل، تركز الباحثة، بفيرلي ميلتون إدواردز، على صراع الحركة مع جماعة الإخوان المسلمين في أوائل الثمانينيات، بشأن المقاومة المسلحة. وبينهما رأي، يتوقف عنده إيريك سكير في كتابه، يقول بأن "الجهاد الإسلامي" خرجت تأثراً بالثورة الإيرانية عام ١٩٧٩. 

وفي الحالات كلها، تبدو حركة "الجهاد الإسلامي" اليوم في قلب هذه التناقضات، فهي الفصيل الأقرب فلسطينياً إلى إيران تمويلاً وتسليحاً مع إشارات إلى حالات "تشيّع" داخل الحركة. ومع ذلك فإن تنسيقها مع حماس لم يتوقف، حتى مع التباين بين حماس و"الجهاد" حول قضية الثورة السورية، وبقاء الجهاد الإسلامي في "حضن" النظام السوري مستفيدة من الحماية التي وفرها لها، في وقت كانت حماس تبتعد عن النظام بسبب مزاج الثورة القريب من الإخوان المسلمين.

مع ذلك نسقت حماس مع "الجهاد" هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وتحتفظ بأسرى إسرائيليين.

ومع تولي أحمد الشرع السلطة في سوريا، تزداد الأمور تعقيداً. فالشرع يميل، بحسب معطيات عديدة، إلى الاقتراب أكثر من تسوية مع إسرائيل قد تستكمل باتفاقية سلام، والابتعاد أكثر عن حماس وما تمثله. ولقاؤه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس يصب في هذا السياق.

ولا يحيد اعتقال الأمن السوري القياديين في "الجهاد" عن هذا "النهج"، ويأتي استكمالاً للمزاج السياسي للشرع المبتعد بوضوح، إلى حد القطيعة، عن إيران. إذ قطعت القيادة السورية الجديدة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وتأمل في إعادة بناء الدعم الإقليمي والدولي لسوريا، لا سيما رفع العقوبات وتمويل إعادة الإعمار بعد حرب أهلية مدمرة استمرت 14 عاماً.

لكن قد لا يعني اعتقال القياديين في الجهاد أن الشرع سيفعل الشيء ذاته مع حركة "حماس" في سوريا، على الأقل في الفترة المقبلة، كما يوضح نائب مدير مركز كارنيغي، الباحث مهند الحاج علي، لموقع "الحرة". بل إن الشرع على الغالب سيحافظ على العلاقة التاريخية بحماس لما تمثله من امتداد يرتبط بالإخوان المسلمين. 

وإذا كان الشرع في وارد "بيع" حماس، فإنه بالتأكيد سيطلب ثمناً عالياً لقاء ذلك. ويعتقد الحاج علي أن حماس لن تُحرج الشرع وستلتزم بما يناسبه في سوريا، حتى لو عنى ذلك قطع التواصل مع إيران، وإن كان الباحث في كارنيغي يتوقع أن تلعب حماس أدواراً في المستقبل لتحسين علاقات الشرع بإيران.

وأوردت وكالة رويترز في تقرير الشهر الماضي أن الولايات المتحدة قدمت لسوريا قائمة شروط يتعين الوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. وذكرت مصادر لرويترز أن أحد الشروط هو إبعاد الجماعات الفلسطينية المدعومة من إيران.