صورة أرشيفية لعناصر من لواء القدس
صورة أرشيفية لعناصر من لواء القدس | Source: social media

في سابقة هي الأولى من نوعها، تشهد هولندا محاكمة عنصر في صفوف ما بات يعرف باسم "لواء القدس" الفلسطيني التابع لقوات النظام السوري، والذي أشيع عنه المشاركة في ارتكاب "جرائم حرب وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان".

وأوضح مسؤول الإعلام في منظمة "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، فايز أبو عيد، في حديث إلى موقع "الحرة"، أن محاكمة الفلسطيني السوري، مصطفى الداهودي ، ستبدأ الخميس المقبل، الموافق 30 نوفمبر.

وتابع: "تندرج محاكمة اللاجئ الفلسطيني الداهودي أمام محكمة لاهاي الدولية، بتهمة ارتكابه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وانتمائه ومشاركته في أنشطة لـ( لواء القدس)، ضمن سياق ملاحقتها لمرتكبي جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".

وبحسب "مجموعة العمل"، فإن تلك الميليشيات تأسست في 6 أكتوبر عام 2013، لكن لم يعلن عنها في ذلك الوقت.

وأوضحت أن "لواء القدس جرى تشكيله من قبل المهندس الفلسطيني محمد سعيد، ابن مخيم النيرب في محافظة حلب، شمالي سوريا"، مشيرة إلى أن "النظام السوري استغل اتهام المعارضة السورية بقتل 14 عنصرا من جيش التحرير الفلسطيني (جزء من الجيش السوري مخصص للخدمة الإلزامية للفلسطينيين المقيمين في سوريا) في يوليو 2012، لتشيكل ذلك اللواء".

ووفق المصدر، فإن الميليشيات "تتلقى دعمها من روسيا بعد توقف الدعم الإيراني"، موضحا أنها تتألف من "3 كتائب مسلحة بكافة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ويقدر عدد مسلحيها، حسب تقارير غير رسمية، بأكثر من 7 آلاف مسلح، من بينهم 600 فلسطيني فقط".

وسبق أن وجهت منظمات حقوقية اتهامات للواء القدس، بارتكاب "انتهاكات بحق المدنيين، ومن بينها اختطاف الشباب وطلب أموال من ذويهم مقابل إطلاق سراحهم، وسرقة أثاث منازل المدنيين في الأحياء الحلبية الخاضعة لسيطرة النظام، التي هجرها سكانها بعدما تحولت إلى خط جبهة، مثل حيي (جمعية الزهراء) و(الراشيدين الشمالي)".

وفي مخيم النيرب، قام عناصر هذا اللواء بنصب الحواجز، وتم اعتقال بعض الشباب الفلسطينيين بحجة تأييدهم للمعارضة في سوريا، ومساعدة فصائلها.

وبحسب أبو عيد، فقد "خسر اللواء بعد مشاركاته في المعارك المستعرة في حلب، نحو 500 مسلح، من بينهم 90 فلسطينيا من أبناء مخيمات النيرب وحندرات في حلب والرمل في اللاذقية".

"محاكمة الجميع"

من جانبه، أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، في حديثه إلى موقع "الحرة"، أن "التركيز يتم إعلاميا أكثر على المسحلين الذين يقاتلون مع النظام"، مستشهدا بأن هولندا سبقت أن حاكمت أشخاصا قاتلوا في منظمات إرهابية بسوريا، مثل جبهة النصرة وداعش.

وكانت تقارير  إعلامية قد ذكرت أن 10 أشخاص من طالبي اللجوء السوريين قد اعتُقلوا في هولندا خلال السنوات الأخيرة.

وفي عام 2021، حُكم على طالب لجوء سوري في هولندا بالسجن لمدة 20 عاما، لأنه "شارك في إعدام عنصر محتجز من قوات النظام عام 2012 في دير الزور، بالقرب من نهر الفرات".

كما حُكم على سوريين في ذات العام، أحدهما يعرف باسم "بالي الجهادي"، بالسجن 15 و11 عامًا بتهمة لعبهما "دورًا رائدًا" في "جبهة النصرة"، بحسب مواقع سورية معارضة.

وقال عبد الرحمن: "هناك عشرات الآلاف من المتواجدين في أوروبا، والذين شاركوا في جرائم حرب، سواء كانوا مع النظام أو صفوف فصائل أخرى".

وفي المقابل، يرى "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" أن أهمية محاكمة الداهودي، البالغ من العمر 35 عاما، تكمن في أنها "المرة الأولى التي يواجه فيها عضو في منظمة/ ميليشيا مرتبطة بنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، أمام محكمة هولندية".

وتابع المركز، وهو منظمة مدنية مستقلة: "كانت هناك منذ بعض الوقت مؤشرات ومخاوف من الجالية السورية في هولندا، تشير إلى أن طالبي اللجوء السوريين هناك قد يشملون أفراداً كانوا جزءاً من الميليشيات المؤيدة للحكومة السورية في سوريا، بما في ذلك أعضاء في لواء القدس وغيرهم ممن يسمون بالشبيحة".

ولفت إلى أن  الاتهامات الموجهة إلى الداهودي، "لن تقتصر على ارتكابه جرائم حرب فردية، بل تشمل أيضًا تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، موضحا أنه "لإثبات هذه التهم، يتعين على النيابة العامة الهولندية تقديم أدلة تتعلق بالصورة العامة للجرائم الهيكلية وواسعة النطاق، التي يقترفها نظام الأسد"، والتي جرت في سياقها الاتهامات الفردية ضد الداهودي.

وبموجب القانون الهولندي، من الممكن محاكمة أي شخص على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة على أرض أجنبية، بموجب سلطة قضائية عالمية شاملة، إن كان المشتبه به يمكث في هولندا، بحسب المركز السوري.

"أكثر من مجرد محاكمة"

من جانب آخر، يرى رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، المحامي والمعارض البارز أنور البني، في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، أن محاكمة الداهودي "لا تكتسي أهميتها باعتبارها أول محاكمة لعنصر تابع لمليشيات النظام السوري فقط".

وتابع موضحا: "هذه المحكمة ستفتح الباب واسعا لإجراء محاكم في دول أخرى، مثل النمسا والسويد وبلجيكا وغيرها، على غرار ما حدث في ألمانيا التي كانت سابقة في هذا المجال".

من جانبه، أكد أبو عيد أن "العديد من الأشخاص من قوات النظام السوري والمعارضة ولواء القدس، مارسوا تجاوزات وانتهاكات بحقّ الفلسطينيين والسوريين، توصف بجرائم حرب ضد الإنسانية".

وزاد: "كشفت التقارير والتحقيقات وصول عدد من المتهمين بتلك الجرائم إلى الدول الأوروبية، واستطاعت مجموعة العمل توثيق محاكمة 3 لاجئين فلسطينيين، واتهام اثنين آخرين، بتهم ارتكابهم جرائم حرب منذ عام 2017".

وفيما إذا كان هناك دلالة لمثل هذه المحاكمات، أجاب البني: "ليس مهما نوع الحكم الذي سيصدر بحق هؤلاء المجرمين، بقدر ما يعني أن كل من أمر وشارك وأشرف على اقتراف تلك الجرائم لن يكون جزءا من منظومة الحكم الجديدة في سوريا".

وشرح: "إصدار القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال بحق الأسد وبعض رؤوس النظام خير دليل على ذلك، لأنه يعني أنهم لن يكونوا جزءا مستقبلا من سوريا، وبالتالي لن يتكرر ما حدث في تجارب بعض الدول".

وكان قضاة فرنسيون قد أصدورا قبل بضعة أيام أوامر اعتقال بحق رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وشقيقه ماهر، واثنين من كبار معاونيه، بتهمة تنفيذ هجمات بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، عام 2013.

وفي 21 أغسطس 2013، وقع هجوم بغاز السارين في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام (الغوطة الغربية)، أبرز معاقل الفصائل المعارضة آنذاك قرب العاصمة السورية، واتهمت المعارضة النظام السوري بتنفيذه.

وفي نهاية الشهر المذكور من ذلك العام، أعلنت الولايات المتحدة أنها على "قناعة قوية" بأن النظام "مسؤول" عن الهجوم الذي أوقع 1429 قتيلا، بينهم 426 طفلا.

كما نشرت الأمم المتحدة في 16 سبتمبر تقريرا لخبرائها الذين حققوا في الهجوم، تضمن حينها "أدلة واضحة" على استخدام غاز السارين.

تجدر الإشارة إلى أنه عام 2021، ألقت الشرطة الألمانية، القبض على اللاجئ الفلسطيني موفق دواه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في مخيم اليرموك، ومن ثم حكم عليه بالسجن مدى الحياة لارتكابه جرائم حرب في سوريا.

وكان قد جرى اتهام دواه بـ7 تهم بالقتل، من بينها إطلاق قنبلة يدوية على حشد من المدنيين المتجمعين في عام 2014، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 3 آخرين، خلال مشاركته القتال في حركة "فلسطين حرة" الموالية للنظام.

كما  أدرج الاتحاد الأوروبي على قائمته السوداء كلاً من الفلسطينيين أكرم محمد السلطي، القائد العام لـ "جيش التحرير الفلسطيني"، وأبو هاني شموط، قيادي حالي في "لواء العهدة العمرية" العامل في مناطق جنوبي دمشق، بتهمة "تجنيدهما مرتزقة فلسطينيين وإرسالهم إلى ليبيا وأوكرانيا لقتال روسيا"، بحسب أبو عيد.

اللاجئون السوريون في لبنان يعانون أوضاعا صعبة
يعيش في لبنان أكثر من 800 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

تعيش سامية، اللاجئة السورية، في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تعمل وزوجها في حراسة أحد المباني السكنية، بعد هروبها من الحرب في بلدها.

كانت الأم لثلاثة أطفال تأمل أن تجد الأمان في لبنان، لكنها وجدت نفسها تواجه تحديات جديدة، من تمييز وعنصرية ومحاولات ترحيل قسرية من قبل السلطات اللبنانية، وصولا إلى تهديدات شبح حرب واسعة محتملة بين حزب الله وإسرائيل.

تقول سامية بصوت يغلب عليه القلق "هربت من القصف والموت في سوريا، وجئت إلى لبنان بحثا عن الأمان. لكن الوضع الآن غير مستقر، لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا سياسيا ولا أمنيا".

تتابع سامية الأخبار بقلق شديد، وتشعر بالخوف مع كل تصعيد عسكري على الجبهة الجنوبية للبنان، وتقول " لم أعد النوم، أفكر طوال اليوم كيف يمكنني حماية أولادي إذا ما توسعت العمليات العسكرية بين الجانبين، وفوق هذا لم تعد تفارق مخيلتي ذكريات الحرب في سوريا والمآسي التي عشتها والصعوبات التي واجهتها للوصول إلى لبنان".

وتشهد الحدود الجنوبية للبنان تبادلا للقصف بشكل شبه يومي بين حزب الله وإسرائيل، وترتفع مخاوف الانزلاق نحو حرب شاملة، بعد الترنح على حافتها منذ الثامن من أكتوبر تاريخ فتح حزب الله الجبهة "لمساندة" حركة حماس في غزة.

وفي ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، يجري سباق بين المساعي الدبلوماسية والحل العسكري، وتسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لمنع نشوب حرب بين الطرفين، في إطار جهودها لمنع تحول القتال في غزة إلى صراع إقليمي أوسع.

يعيش في لبنان أكثر من 800 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

خوف من المجهول

الأوضاع الاقتصادية لسامية لا تسمح لها بالانتقال إلى مكان بعيد عن معقل حزب الله، وتشرح "الإيجارات مرتفعة، أبحث عن من يمكنه من أقاربي استقبالنا في بيت آمن نسبيا إذا ما وصلت نيران الحرب إلى الضاحية الجنوبية، كون العودة إلى وطننا أمر مستحيل حيث يخشى زوجي أن يكون مصيره في معتقلات النظام".

تحاول الوالدة الثلاثينية أن تكون قوية من أجل أطفالها، لكن كما تشدد بنبرة حزينة "نعيش حقا في خوف كبير".

تعكس حالة سامية معاناة العديد من اللاجئين السوريين في لبنان الذين يواجهون تحديات يومية بين السعي لتحقيق الأمان والخوف من المجهول.

ويعيش في لبنان أكثر من 800 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما تُقدّر السلطات اللبنانية عددهم بأكثر من مليوني شخص.

وشهد ملف اللاجئين السوريين في لبنان تصعيداً غير مسبوق في الفترة الأخيرة من قبل الحكومة اللبنانية التي تسعى لترحيلهم بكل الوسائل الممكنة، على الرغم من تحذيرات المنظمات الحقوقية من مخاطر الإعادة القسرية إلى سوريا التي تعتبر بلداً غير آمن حتى الآن.

وخلال الفترة الممتدة بين 25 أبريل و6 يونيو 2024، وصل إلى مرصد السكن موجة من بلاغات الإخلاء والتهديد بالإخلاء التي استهدفت السكان السوريين فقط، حيث بلغ عدد البلاغات 48 بلاغاً، واعتبر المرصد أن "هذه البلاغات تأتي نتيجة سلسلة من التعاميم التمييزية التي أصدرتها السلطات المحلية في لبنان ضد اللاجئين السوريين، ما أثر على 2500 شخص على الأقل".

وأشار مرصد السكن إلى أن "هذه العائلات تعيش في لبنان منذ سنوات، حيث استقرت 35% منها في المنزل ذاته لأكثر من 5 سنوات، وتدفع جميعها قيمة إيجار مساكنها. تتكلف النسبة الأكبر منها، حوالي 60%، ما بين 100 إلى 200 دولار شهرياً، رغم أن ظروف السكن غالباً ما تكون غير صالحة".

وبتحليل خريطة البلاغات وعلاقتها بتعاميم السلطات المحلية والجهات المطالبة بالإخلاء وأشكاله والمهلة الممنوحة لتنفيذه، توصل المرصد إلى عدة استنتاجات. أولاً، أن التعاميم هي السبب الأبرز لعمليات الإخلاء. ثانياً، أن السلطات المحلية هي الجهة الرئيسية المنذرة بالإخلاء، خاصة في حالات التهديدات الجماعية. ثالثاً، تشكل مهل الإخلاء المعطاة انتهاكاً لحقوق السكان. رابعا، تطال تهديدات الإخلاء حتى الحالات التي بحوزتها إقامات أو مستندات قانونية.

 

والجمعة، عقد بمساع من محافظ بعلبك - الهرمل، بشير خضر، اجتماع لأهالي عرسال المهتمين بالشأن العام، بحضور عضو "تكتل بعلبك الهرمل" النائب ملحم الحجيري. تم خلال الاجتماع تشكيل لجنة متابعة للوضع الصحي والبيئي في البلدة أعطت الجهات المختصة مهلة شهرين لإخراج اللاجئين السوريين منها.

ثمن باهظ

اللاجئون السوريون في لبنان هم الفئة الأضعف التي قد تدفع ثمن باهظاً أي حرب موسعة، كما يرى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، ويوضح في حديث مع موقع "الحرة" أن الخيارات المتاحة أمامهم تتوزع على ثلاثة مسارات رئيسية، وهي:

أولاً، أن يعود بعضهم إلى سوريا برفقة لاجئين لبنانيين فارين من الحرب "هذه الفئة تشمل المؤيدين للنظام السوري والمدنيين الذين لا يميلون لأي توجه سياسي محدد".

ثانياً، "قد يلجأ المعارضون للنظام السوري إلى الهروب عبر البحر إلى الدول الأوروبية، بحثاً عن الأمان والاستقرار بعيداً عن الصراعات في المنطقة".

أما الخيار الثالث، فيتعلق بانخراط بعضهم مع حزب الله في "مقاومة العدوان الإسرائيلي"، حيث يوضح عبد الرحمن أن "الحزب قد يكلف هؤلاء بأعمال معينة خاصة المؤيدين لفكرة المقاومة".

كذلك ترى الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، أن "ثمن الحرب سيكون باهظاً على جميع سكان لبنان، إلا أن اللاجئين السوريين، ولا سيما الذين يعيشون في المخيمات، يواجهون ظروفاً أصعب نظراً لعدم توفر ملاجئ لحمايتهم أو حتى مساكن من باطون"، ومع ذلك، لا تتوقع أن تستهدف إسرائيل مخيماتهم، بل كما تقول لموقع "الحرة"، "ستركّز ضرباتها على ما يؤلم لبنان وحزب الله، مثل الأهداف البشرية والعسكرية والبنى التحتية للحزب، كما حدث في حرب يوليو 2006".

وتوضح شحادة أن "اللاجئين السوريين فرّوا أصلاً من الدمار والقتل في وطنهم، وأن اندلاع حرب في بلد اللجوء سيعرضهم لمزيد من الذعر والمعاناة المستمرة"، وتشرح أن "بلد اللجوء، بحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هو الذي يلجأ إليه الفار قسراً من الاضطهاد والتعذيب".

مأساة مضاعفة

مخاطر الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق، في حال اندلاع حرب واسعة النطاق، "تهدد اللبنانيين واللاجئين السوريين المقيمين في لبنان"، كما يشدد المدافع عن حقوق الإنسان، المحامي محمد صبلوح.

ويوضّح صبلوح في حديث مع موقع "الحرة" أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان منذ عام 2019، والتي وصفها بالأسوأ في تاريخ البلاد، قد تتفاقم بشكل كبير إذا تدهورت الأوضاع بسبب الحرب.

ويشير صبلوح إلى أن "اللاجئين السوريين، الذين يعيشون في ظروف مأساوية ويعتمدون على المساعدات الدولية، سيكونون الأكثر عرضة للخطر في خضم الصراع"، ويقول "سيواجهون مخاطر جسيمة تطال سلامتهم وأمنهم، مما قد يجبرهم على النزوح مرة أخرى داخل لبنان بحثاً عن مناطق آمنة، الأمر الذي سيزيد من الضغط على المجتمعات اللبنانية التي تعاني من نقص الموارد وتردي الخدمات".

ويلفت المدافع عن حقوق الإنسان، إلى أن "البنية التحتية اللبنانية المتضررة أصلاً من الأزمات المتلاحقة ستعوق تقديم الخدمات الأساسية، مما "سيفاقم احتياج اللاجئين إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، حيث قد تتراجع البرامج الإغاثية والخدمات الموجهة لهم، ما سيزيد من هشاشة أوضاعهم ويضاعف معاناتهم".

كذلك يحذر رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وديع الأسمر، من التدهور المحتمل للأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان في حال اندلاع أي حرب شاملة، ويشدد على أن "اللاجئين السوريين يمثلون الحلقة الأضعف والأكثر تهميشاً في حال حدوث هذا السيناريو المأساوي، كذلك اللبنانيين الأكثر فقراً سيواجهون ذات المصير الأليم".

كما أن "العديد من الأشخاص الذين قد يضطرون للهرب من المناطق الحدودية أو المتضررة سيعانون من صعوبات كبيرة"، وفقاً لما يقوله الأسمر لموقع "الحرة".

ويوضّح الأسمر أن "الوضع الحالي أكثر تعقيداً مقارنة بحرب يوليو 2006، حيث هرب بعض اللبنانيين آنذاك عبر البحر وتوجه آخرون إلى سوريا. اليوم، هناك عدد كبير من اللاجئين السوريين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم مهما ساءت الأوضاع في لبنان، مما يضاعف معاناتهم والضغوط عليهم".

من جانبه يشدد عبد الرحمن على أهمية أن "تقدم مفوضية اللاجئين حماية حقيقية للاجئين السوريين في لبنان وعدم تركهم عرضة لإجراءات الحكومة اللبنانية وأجهزة الأمن اللبنانية والعنصريين"، محذراً من "تكرار المآسي التي شهدها البعض ممن لقوا حتفهم في البحار أو تعرضوا للقتل داخل الأفرع الأمنية".

يعيش في لبنان أكثر من 800 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

تحديات متزايدة

منذ اندلاع المعارك جنوب لبنان، وصل عدد النازحين داخلياً بحسب الأرقام الرسمية إلى 95,228 شخصاً حتى 19 يونيو 2024. ويتساءل الأسمر عن مصير المساعدات التي يستفيد منها اللبنانيون والسوريون في حال اندلاع حرب، معبراً عن قلقه من احتمال توقفها أو انخفاض تدفقها.

ويشدد على أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تدعم اللاجئين والنازحين في حالات الحروب، "إلا أن الوضع الحالي بينها وبين السلطات اللبنانية سيء، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كان سيتم تحسين العلاقة بين الجانبين لضمان تقديم المساعدات اللازمة في ظل الظروف الصعبة المتوقعة".

 وفي اتصال أجراه موقع "الحرة" مع مفوضية اللاجئين أشارت إلى أنها تستجيب لاحتياجات الأفراد المتضررين منذ بداية النزوح، سواء كانوا لبنانيين أو لاجئين، وتدعم جهود الحكومة اللبنانية في هذا الصدد، حيث تقوم بتوفير مواد الإغاثة الأساسية والدعم القانوني والتعليمي والمأوى والتدريب المهني.

وحتى تاريخ 16 مايو، قدّمت المفوضية المساعدة لأكثر من 104,000 نازح داخلي، من مواد الإغاثة الطارئة، كما استفاد 4,961 فرداً من المساعدة النقدية للحماية في حالات الطوارئ.

وفيما يتعلق بوضع اللاجئين السوريين في لبنان، تشير المفوضية إلى الازدياد الحاد في الإجراءات التقييدية المفروضة عليهم في الفترة الأخيرة، "منها التدابير التي اتخذتها مكاتب الأمن العام والبلديات، المتعلقة بتصاريح الإقامة، والإخلاء والترحيل الجماعي وإغلاق الشركات التي يديرونها".

 وبعد مقتل شخصية سياسية في جبيل في أبريل الماضي، تلقت المفوضية تقارير "عن اعتداءات جسدية طالت لاجئين إضافة إلى تهديدات بالإخلاء الجماعي في مناطق مختلفة من لبنان، ونتيجة لذلك، اتخذ العديد من اللاجئين تدابير وقائية كتقييد حركتهم، مما أثر على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية وأثار مشاعر الخوف واليأس لديهم".

والأربعاء هدد المدير العام للأمن العام بالإنابة، اللواء الياس البيسري، بتطبيق الخطة "ب" الخاصة باللاجئين والتي "أصبحت جاهزة" إذا لم تسلم المفوضية "الداتا" الخاصة بهم، وذلك خلال اجتماع رأسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، شارك فيه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ايفو فرايسن.

وتداولت معلومات صحفية أن "الخطة ب" التي هدد بها اللواء البيسري تشمل إعداد قاعدة بيانات للاجئين السوريين في لبنان بشكل مستقل عن قاعدة البيانات التي تملكها المفوضية، وتصنيف اللاجئين وتوزيعهم، تمهيداً لترحيل من يقيم في لبنان بطريقة غير شرعية ودون إقامة.

وعن ذلك تعلّق المفوضية "يتمثّل نهج المفوضية في دعم لبنان مع الحفاظ على التزاماتها الدولية بحماية البيانات وبالقوانين الدولية للاجئين، والمفوضية ستواصل الحوار مع الحكومة اللبنانية لمناقشة الطلب المتعلّق ببيانات إضافية في إطار يتوافق مع المعايير الدولية لحمايتها".