الهجمات تعرض قوات التحالف والمدنيين للخطر. أرشيفية
قوات التحالف في سوريا واجعت هجمات متزايدة من الجماعات المتحالفة مع إيران منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس

قال مصدر أمني لوكالة رويترز، إن أنظمة دفاع جوي تشغلها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والمتمركزة في شرق سوريا تصدت لست هجمات بطائرات مسيرة كانت تستهدف قاعدتهم في حقل كونيكو النفطي، السبت.

من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، إن "المجموعات المدعومة من إيران هاجمت برشقة من الصواريخ، القاعدة الأميركية بحقل العمر النفطي وهي أكبر قاعدة عسكرية للقوات الأميركية في سوريا، في حين حاولت المضادات الأرضية التصدي للصواريخ".

إلى ذلك، قال المرصد "هاجمت المجموعات المدعومة من إيران على دفعتين، القاعدة الأميركية بمعمل كونيكو للغاز، الأول بطائرة مسيرة، والثاني برشقة من الصواريخ". 

وسجل المرصد ثلاثة هجمات في أقل من ساعة.

وتواجه قوات التحالف هجمات متزايدة من الجماعات المتحالفة مع إيران في سوريا والعراق وسط توتر في المنطقة بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر .

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا و2500 في العراق المجاور في إطار تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

وأُعلنت هزيمة تنظيم "داعش" في سوريا عام 2019 (وفي العراق عام 2017)، لكن التحالف بقي في البلاد لمحاربة خلايا التنظيم التي تواصل تنفيذ هجمات هناك.

وتعرّضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوما منذ منتصف أكتوبر.

وتكثفت هذه الهجمات التي تبنت الكثير منها ما يعرف بـ"المقاومة الإسلاميّة في العراق"، وهي تحالف فصائل مسلّحة مدعومة من إيران تُعارض الدعم الأميركي لإسرائيل في الحرب بغزّة ووجود القوّات الأميركيّة في المنطقة، منذ 7 أكتوبر يوم نفّذت حركة حماس الفلسطينية هجوما مباغتا وغير مسبوق على إسرائيل.

hrw
التقرير استند إلى مقابلات مع عشرات الضحایا والناجین والأقارب والشھود | Source: hrw

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الخميس، إن تركيا تتحمل المسؤولية عن انتهاكات وجرائم حرب محتملة ارتكبت في سوريا، وأغلبها ضد السكان الأكراد في شمالي البلاد.

وأضافت المنظمة، ومقرها نيويورك، في تقرير مطول يتكون من 74 صفحة  واستند إلى مقابلات مع 58 من الضحایا والناجین وأقارب وشھود على الانتھاكات فضلا عن ممثلين من منظمات غیر حكومیة وصحفیین ونشطاء وباحثین، أن هذه الانتهاكات ارتكبت من قبل القوات التركية وكذلك الفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة في المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا.

ولم يصدر رد فوري من تركيا بشأن الاتهامات التي وجهتها هيومن رايتس ووتش، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

وقال التقرير إن تركيا، باعتبارها "قوة احتلال" في شمال سوريا، تتحمل مسؤولية استعادة النظام العام والسلامة وحماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ومنذ العام 2016، نفذت تركيا ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق في سوريا استهدفت بشكل رئيسي المقاتلين الأكراد الذين طالما أعلنت أنقرة سعيها لإبعادهم عن حدودها. وباتت القوات التركية وفصائل سورية موالية تسيطر على شريط حدودي واسع في سوريا.

وأدت التوغلات التركية إلى نزوح مئات الآلاف من الأكراد. وقال بعض الذين بقوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عانوا من انتهاكات على يد القوات التركية وتحالف من مقاتلي المعارضة الذين سلحتهم وتمولهم أنقرة.

وذكر نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش آدم كوغل إن "الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري لأولئك الذين يعيشون تحت السلطة التركية في شمال سوريا، ستستمر ما لم تتحمل تركيا نفسها المسؤولية وتتحرك لوقفها".

وأضاف كوغل أن "المسؤولين الأتراك ليسوا مجرد متفرجين على الانتهاكات، بل يتحملون المسؤولية كقوة احتلال"، مبينا أنه "في بعض الحالات، كان المسؤولون الأتراك متورطين بشكل مباشر في جرائم حرب واضحة".

وووثق تقرير هيومن رايتس ووتش، الذي حمل عنوان "كل شيء بقوة السلاح: الانتهاكات والإفلات من العقاب في مناطق شمال سوريا التي تحتلها تركيا"، حالات اختطاف واعتقالات تعسفية واحتجاز غير قانوني وعنف الجنسي وعمليات التعذيب. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها وجدت أيضا أن الجيش التركي ووكالات الاستخبارات التركية، بما في ذلك جھاز الاستخبارات الوطنیة (إم آي تي) وعدد من مدیریات المخابرات العسكریة، كانت متورطة في تنفيذ الانتهاكات والإشراف عليها.

وبينت هيومن رايتس ووتش أن تركيا فشلت في ضمان سلامة ورفاهية السكان المدنيين، مشددة أن حياة 1.4 مليون من سكان المنطقة تتسم بالفوضى القانونیة وانعدام الأمن.

واتهمت المنظمة تركيا بالترحيل القسري للاجئين السوريين من أراضيها الى مناطق تسيطر عليها في بلادهم، مشيرة الى أن أكثر من 1700 شخص تمت إعادتهم الى منطقة تل أبيض في يوليو 2023 وحده.

وقالت إن فصائل "الجيش الوطني" ارتكبت عمليات "نهب وسلب واستيلاء على الممتلكات على نطاق واسع"، وغالبية المتضررين لم يستردوا "ممتلكاتهم أو يتلقوا تعويضا مناسبا".

ونقل التقرير عن رجل إيزيدي نازح من منطقة رأس العين قوله "أصعب شيء بالنسبة إلي كان أن أقف أمام بيتي ولا أتمكن من دخوله".

وقال التقرير إن النساء الكرديات المعتقلات أبلغن عن تعرضهن للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، كما تحدث عن احتجاز أطفال لا تتجاوز أعمارهم ستة أشهر إلى جانب أمهاتهم.

وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب المحتملة في الأراضي التي تحتلها تركيا لا تزال أمرا بعيد المنال.

وطالبت المنظمة تركيا بـ"منح هيئات التحقيق المستقلة إمكانية الوصول الفوري ودون عوائق إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها".

وكانت تركيا ذكرت أن الهدف من توغلاتها هو إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا حيث يمكن لبعض اللاجئين الذين تستضيفهم داخل البلاد العودة إلى ديارهم. 

وتستضيف تركيا حوالي 3.6 مليون سوري فروا من الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات في بلادهم.

وقال كوغل: "لقد سهّل احتلال تركيا لأجزاء من شمال سوريا خلق مناخ من الانتهاكات والإفلات من العقاب- إنها أبعد إلى ما تكون منطقة آمنة".

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دمارا واسعا بالبنى التحتية وشرّد وهجّر أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.