السجون السورية تكتظ بالآلاف من المختفين قسريا
السجون السورية تكتظ بالآلاف من المختفين قسريا

منذ تاريخ اعتقاله في سجون النظام السوري عام 2014 لم يصل أي خبر لعائلة ناصر بندق، ابن مدينة السويداء، بشأن مصيره والظروف التي يعيشها وراء القضبان، وبينما كان شقيقه جمال يستخرج بيانا عائليا من "دائرة النفوس" قبل أيام تفاجأ باسم ناصر ضمن قوائم المتوفين.

ناصر صابر بندق شاعر وكاتب يعرفه كل أهالي السويداء وكان قد اعتقل قبل عشر سنوات من قبل المخابرات العسكرية، بسبب نشاطه الإغاثي والإنساني عبر تقديمه المساعدات للنازحين في محافظة دمشق.

واقتيد حينها إلى الفرع 227، أو كما يعرف بين الأوساط المحلية والأمنية بـ"فرع المنطقة"، كما توضح عائلته والبيانات الخاصة بـ"الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

ورغم شهادة الوفاة التي تفاجأ بها شقيقه عن طريق "الصدفة" واتجاه كتاب وسياسيين سوريين لنعيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترفض العائلة "إقامة عزاء أو حتى إعلانه شهيدا".

ويقول شقيقه جمال لموقع "الحرة": "نحن أخوته وأبناء العائلة لن نعلن ناصر بندق شهيدا حتى نرى جثمانه أو نحصل على دليل. الورقة الصادرة عن دائرة النفوس لا تؤكد الواقعة ولا يوجد فيها أي تفاصيل أخرى".

وبعد انطلاقة الثورة السورية في 2011 واستخدام النظام للقوة الأمنية والعسكرية، لازم كثير من العائلات سؤالٌ بقيت الإجابة عليه معلقة بـ"آمال وحسرة"، يخصّ أبناءها المختفين قسريا في السجون الأمنية "هل هم أحياء أم أموات"؟

وبينما اعتمد النظام سياسة الإنكار، وبقي مصير الآلاف حبيس جدران الزنازين، كشفت منظمات حقوقية منذ عام 2018، بناء على شهادات عوائل معتقلين، عن اتجاه النظام "لتوفية المئات" من المختفين قسريا في دوائر النفوس والسجلات المدنية.

"بيروقراطية إخفاء"

ويوضح مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فضل عبد الغني، أنه ومنذ عام 2018 وصلوا إلى بيانات لمعتقلين عَمل النظام السوري على إعلان وفاتهم في دوائر النفوس، وأن عائلاتهم تبلغت بالواقعة "صدفة".

ويبلغ عدد الحالات الموثقة لدى الشبكة الحقوقية حتى الآن 1623 حالة، بينهم 24 طفلا و21 سيدة (أنثى بالغة) و16 حالة من الكوادر الطبية.

ولم يذكر سبب الوفاة لجميعهم، بينما لم يسلم النظام الجثث للأهالي أو حتى إعلامهم بمكان دفنها، وفق عبد الغني.

ويضيف الحقوقي لموقع "الحرة": "هذه السياسة ليست اعتباطية. النظام يعمل ببيروقراطية عالية".

ولا يعلق النظام السوري على ما يجري داخل زنازين أفرعه الأمنية من اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وقتل تحت التعذيب، وهي ممارسات لطالما تحدث عنها معتقلون سابقون، ومنظمات حقوق إنسان دولية وسورية.  

وتقول الأمم المتحدة إن استخدام الاختفاء القسري ينتشر "كأسلوب استراتيجي لبث الرعب داخل المجتمع".

وتوضح في المقابل أن "الشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل على مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل".  

ويقول أمين سر مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين، مروان العش، إنه وخلال عملهم الحقوقي "لم تظهر لديهم أي حالة لمعتقل منح شهادة وفاة ثم ظهرا حيا".

وهذه النتيجة توصلوا إليها بعد متابعة آلاف حالات التوثيق والتتبع وتقديم المشورة.

ويضيف العش لموقع "الحرة": "بيروقراطية العمل بالشرطة العسكرية والسجون العسكرية وأماكن الاعتقال والإخفاء تخضع لجهة تراتبية واحدة وتعليمات مركزية من مكتب الأمن الوطني".

ويرسم هذا المكتب "استراتيجيات الملاحقة والاعتقال وصلاحيات التعذيب والقتل وإجراءات ترحيل الجثامين للمعتقلين والمعتقلات إلى المشافي العسكرية ثم إلى المدافن الجماعية العديدة"، وفق العش.

وبعد ذلك تتم "إعادة تجريف هذه المدافن الجماعية لإخفاء آثار أي جثامين، ومن أجل تضييع أي جهود مستقبلية لتتبع محتوياتها، وجعل الأمر صعبا على أي جهة تطابق DNA أو علامات حيوية على أي بقايا بشرية"، وفق الحقوقي السوري.

"خيط من الأمل"

وتذكر الوثيقة المتعلقة بالشاعر ناصر بندق أن تاريخ الوفاة يعود إلى 5 مارس 2014.

لكنها لا تقدم أي تفاصيل أخرى عن مكان الواقعة أو سببها. 

وإلى جانب ناصر بندق، وثّق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وفاة 9 مواطنين سوريين تحت التعذيب داخل أقبية سجون النظام السوري، تأكدت عائلاتهم من وفاتهم من دوائر النفوس منذ مطلع العام الحالي.

ومع أن قصة الشاعر تشبه أكثر من ألف حالة موثقة لدى جهات حقوقية يدفع "الخيط المعلق بالأمل" عائلته لعدم تصديقها، أو حتى اتخاذ إجراءات على صعيد إقامة بيت العزاء أو الحديث عن مناقبه.

ويشير شقيقه جمال إلى أن العائلة ستضغط سلميا من أجل الكشف عن مصير الشاعر السوري.

ويرتبط الأمل الذي لا يزال متمسكا به بستة أشهر مضت، وفي تلك الفترة يوضح أنه استخرج بيانا عائليا، لم يكن فيه ناصر متوفيا، آنذاك.

ويضيف: "لن نعترف بالورقة. هم لم يبعثوا لنا شيئا وتفاجأت بما حصل بالصدفة. سنبدأ حملة للكشف عن مصيره الحقيقي.. أخي حي حتى يثبت غير ذلك إما بالدليل القاطع أو جثمانه".

"ابتزاز وذل"

ويقول الحقوقي السوري فضل عبد الغني إن "شهادة الوفاة لا يمكن للعائلة أن تستخرجها بسهولة"، وأن الأمر يحتاج "لدفع أموال ووساطات".

ويضيف بالقول: "النظام بعدما قتل المواطن المختفي قسريا يعمل على إذلال عائلته ويحاول ابتزازها من أجل المعلومة والبيان".

ويشير تحقيق سابق للشبكة الحقوقية التي يديرها عبد الغني إلى أن النظام السوري بدأ في تسجيل الوفيات من المختفين قسريا لديه في دوائر السجل المدني منذ عام 2013، لكنه لم يكشف عنها سوى مع بدايات عام 2018. 

ويوضح أن هذه الآلية بيروقراطية معقدة، تتورط فيها مؤسسات حكومية عدة، في مقدمتها الأجهزة الأمنية.

وتتلخص في قيام مكتب الأمن الوطني، وهو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في سوريا، ويترأسه رئيس الجمهورية، بالطلب من مترأسي الأفرع الأمنية والسجون العسكرية إرسال التقارير الخاصة للذين ماتوا في مراكز الاحتجاز، والبيانات المتعلقة بهم، وأسباب الوفاة، إلى الشرطة العسكرية. 

وبعد وصول هذه التقارير والبيانات من قبل الشرطة العسكرية لمكتب الأمن الوطني على شكل دفعات بمراحل زمنية متتالية، يتولى المكتب تنظيمها وإرسالها إلى وزارة الداخلية السورية على شكل دفعات. 

وبدورها تعيد وزارة الداخلية إرسال التقارير والبيانات إلى أمناء دوائر السجل المدني، بحسب ارتباط كل أمانة سجل مدني بالشخص المتوفي، وبناءً على ذلك يتولى موظفو السجل المدني تثبيت وقائع الوفاة، ضمن سجلاتهم، بناءً على التعليمات التي وردتهم. 

"تحولوا إلى أرقام"

وبحسب ما وثقت منظمات حقوقية سورية عدة، يقول أمين سر مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين، مروان العش، إن أعداد المختفين قسريا في معتقلات النظام السوري يصل لنحو 160 ألف.

"هذا الرقم يكشف عن مشهد مرعب على مستوى عالمي وخلال القرن الحادي والعشرين"، حسب الحقوقي السوري، ويضيف أنه لم يسبق أن سجلت أرقام قريبة من هذا إلا في مذابح كمبوديا ورواندا.

ويعتبر تسجيل وقائع وفاة المختفين قسريا والأرقام المذكورة "سابقة سورية" منذ تولي نظام البعث عام 1963، خصوصا بعد استيلاء حافظ الأسد على الحكم ووريثه بشار، وفق الحقوقي السوري.

ويَعتبر العش أن "هذه السياسة الممنهجة التي يتبعها النظام صممت من رجال المخابرات السورية بعد 2011 لطمس معالم الجريمة مكتملة الأركان".

ويوضح أن غالبية الشهادات يكتب فيها أن الشخص (المعتقل) توفي لأسباب مرضية مثل "توقف الكلية أو القلب أو أسباب تنفسية، دون ذكر مطلق لأي جريمة تنفيذ إعدام أو قتل تحت التعذيب، أو بسبب الأمراض المتفشية بمعتقلات وأماكن الاحتجاز البدائية". 

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان والأسد

عقب صمت رسمي مطبق من قبل النظام السوري على دعوات أنقرة العديدة لحدوث تقارب بين الحكومتين، ظهر بشار الأسد، في لقاء مع صحفيين، ليؤكد ما جاء في بيان خارجية دمشق والذي تضمن "شروطا" لتطبيع العلاقات، مما يطرح تساؤلات بشأن مصير ذلك التقارب، على المدى القريب على الأقل.

وكان الأسد قد قال في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب، الاثنين : "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات؟".

وأعرب الأسد عن ترحبيه بمبادرات إردوغان للقاء معه، ولكن بشروط، قائلا: نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وقبل ذلك كانت وزارة الخارجية في دمشق، قد ذكرت أن أي مبادرة للتقارب مع أنقرة ينبغي أن تبنى على أسس واضحة ضمانًا للوصول إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية.

وطالب البيان بانسحاب قوات أنقرة الموجودة "بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي لا تهدد أمن سورية فقط، بل أمن تركيا أيضًا".

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

وأضافت خارجية دمشق في بيانها، أن "عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين تقوم على عودة الوضع الذي كان سائدًا قبل عام 2011، وهو الأساس لأمن وسلامة واستقرار البلدين".

"البحث عن مكاسب أكبر"

وفيما إذا كان مسار التقارب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره في النظام السوري، بشار الأسد، قد انتهى بعد شروط دمشق الأخيرة، قال مدير وحدة تحليل السياسات في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله، لموقع "الحرة": "لا أعتقد أنه يمكننا الحكم على أن المسار فشل، بل هو في بداية طريقه".

وتوقع العبد الله أن "تكون هناك عراقيل من بعض الأطراف التي تسعى لتحقيق مكاسب أكبر، ومنها النظام السوري، فالأخير رأى التصريحات التركية المتتابعة والرغبة التركية الكبيرة في التفاوض معه، لذلك يريد تحسين شروطه".

وزاد: "وقد يكون ذلك بدفع من النظام في طهران، الذي يشعر بأنه قد يكون الخاسر الأكبر من هذه المفاوضات، خاصة إذا نجحت الوساطة الروسية" بين دمشق وأنقرة.

وفي نفس السياق، اعتبر الصحفي السوري المعارض، عقيل حسين، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن بيان الخارجية السورية "ورغم تضمنه شروطا قديمة وتقليدية فإنه يعد موافقة مبدئية من قبل نظام الأسد على الدخول بالمفاوضات بشكل رسمي، ويمكن القول إن تلك النقاط الثلاثة التي وضعها النظام هي التي سوف يتفاوض عليها".

ولفت حسين إلى أن "تلك المحادثات بين إردوغان والأسد سوف تنطلق لأن روسيا تضع كل ثقلها وراء ذلك".

وحسب تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن موسكو، التي تعد أحد أقوى داعمي نظام الأسد، والتي لها في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع تركيا، تضغط من أجل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة.

ففي ديسمبر 2022، أجرى وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي محادثات في موسكو، في أول اجتماع وزاري بين تركيا وسوريا منذ عام 2011. كما توسطت روسيا في اجتماعات بين مسؤولين سوريين وأتراك العام الماضي.

إلا أن المحادثات لم يكتب لها النجاح، وواصل مسؤولون في النظام السوري انتقادهم علنا للوجود التركي في شمال غرب البلاد.

وكان إردوغان قد صرح على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في واشنطن مؤخرا، أنه وجّه دعوة "للسيد الأسد"، قبل أكثر من أسبوعين، لعقد اجتماع "في تركيا أو دولة ثالثة".

كما أعلن أنه أصدر توجيهات لوزير خارجيته، هاكان فيدان، من أجل التواصل في هذا الشأن (ترتيب الاجتماع)، ولكي يتم "التغلب على القطيعة والمضي قدما في بدء عملية جديدة".

من جانبه، أوضح الباحث التركي، هشام جوناي، لموقع "الحرة"، أنه "لا يمكن بالأساس الحديث عن وجود تقارب بين طرفين"، واصفا إياها بـ"مجرد مساع حتى الآن من طرف أنقرة، في رغبة منها لحل بعض القضايا التي تشكل هاجسا لها".

وتابع: "هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها دعوات إردوغان لدمشق بالرفض، فقد سبق أن اشترط النظام السوري انسحاب القوات التركية (قبل الانتخابات التركية الرئاسية) كشرط لحدوث ذلك التقارب".

وفي نفس السياق، أكد الصحفي، عقيل حسين، أنه ليس من السهل تنفيذ الشروط التي وضعها الأسد حتى بالنسبة لنظامه، موضحا: "فمثلا لو انسحبت تركيا من الشمال السوري، فلا يوجد أي طرف له القدرة على ملء ذلك الفراغ، وأيضا لو رفعت تركيا يدها بشكل نهائي عن الفصائل المسلحة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعودة القتال".

براء قاطرجي.. "أمير النفط" الذي استخدمه الأسد على 3 جبهات 
قبل عام 2011 لم يكن اسم براء قاطرجي مع إخوته يتردد ضمن الأخبار والتطورات المتعلقة بمشهد سوريا الاقتصادي والأمني، لكن الأمر تغيّر شيئا فشيئا وبالتدريج حتى صار يطلق عليهم لقب "رجال الأعمال" رغم أنهم كانوا يفتقدون لأية أرضية أو أساس، على صعيد الثروة الطائلة والعقارات.

من جهة أخرى، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في لبنان، عبد السلام أحمد، في حديثه إلى موقع "الحرة: "ندرك أن تطبيع العلاقات بين الجانبين تعترضه عقبات وتحديات كبيرة، فاللوحة معقدة، ومن الصعوبة بمكان تنفيذ الطرفين الالتزامات المتبادلة في حال حصل التطبيع".

ووفقا لتقرير "أسوشيتد برس"، فإن مجلس سوريا الديمقراطي "قسد" الذي يسيطر على مساحات شاسعة في شمال وشرق البلاد، "ينظر بريبة وتخوف" إلى التقارب المحتمل بين البلدين.

وجاء في بيان للسلطة التي يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، أن المصالحة المرتقبة ستكون بمثابة "مؤامرة ضد الشعب السوري" و"شرعنة واضحة للاحتلال التركي" للمناطق ذات الأغلبية الكردية، التي استولت عليها فصائل مسلحة مدعومة من تركيا.

لكن ممثل الإدارة الذاتية، أحمد، رأى في حديثه إلى موقع "الحرة"، أن "شرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية المحتلة مطلب وطني سوري ".

وشدد على أن "الحكومة السورية أخطأت في عقد الصفقات مع الجانب التركي في إطار اتفاقات آستانه وسوتشي، والتي كان من نتائجها احتلال تركي لمساحات واسعة من الأراضي السورية، وما تبع ذلك من تغيير لهوية تلك المناطق".

أما العبد الله، فاعتبر أنه "بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فمن المحتمل أن تسارع لعقد مفاوضات جديدة مع النظام السوري في الفترة المقبلة، في محاولة منها لاستغلال هذا الرفض من قبل دمشق للمساعي التركية للتقارب معها".

وأضاف: "لكن يبدو أن الاختلافات بين قسد والنظام السوري كبيرة، فلم يقدم النظام لها أي تنازلات عندما كان في عداء مباشر مع تركيا، ولن يقدم لها شيئاً اليوم مع بدء هذا المسار".

وقف المسار.. والمعارضة السورية

وإذا كان توقف مسار التطبيع سيترك أية نتائج على المعارضة السورية، خاصة التي تعتمد بشكل كبير على دعم أنقرة، قال العبد الله: "لا أعتقد أن ذلك سينعكس على المعارضة السورية بشكل إيجابي".

وتابع شارحا: "تركيا بدأت هذا المسار، وربما يتعرقل لفترة، لكن بضغط روسي قد تُستأنف المحادثات من جديد، لذا، ستأتي الكثير من التصريحات التركية في الفترة المقبلة داعمة لموقف المعارضة، لكن أعتقد أن هذه التصريحات ستكون تكتيكية للرد على رفض النظام فقط".

ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال في تصريحات صحفية، الإثنين إن المعارضة السورية لديها قرارات خاصة بها، مضيفا أن قرار المعارضة بالحوار مع النظام السوري أمر يعود إليها".

المنطقة تشتعل والأسد "يتفسح".. أين النظام السوري مما يجري؟
قبل أن تنفذ إيران "ردها" على إسرائيل بيومين، وبينما كانت دول المنطقة والعالم تترقب تداعيات الضربة على الأرض، أعطى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لعائلته ولنفسه "فسحة"، وزار أحياء دمشق القديمة وكأن شيئا لم يحدث وسيحدث في محيطه

وزاد: "لن نضعهم في منتصف الطريق بسبب وجود تضحيات مشتركة".

وشدد فيدان على أن سياسة تركيا حول اللاجئين لم تتغير، قائلا: " لن نرسل أي سوري إلى مكان آخر إلا بشكل طوعي، ونحن سنواصل حل المشاكل بالحوار".

ودعا إيران ورسيا إلى "لعب دوري إيجابي"، لافتا إلى أن " بلاده تحدثت مع الجانب السعودي، ولدينا تطابق في الرؤى" بشأن الأزمة السورية.

"حوار وطني"

من جانبه، أكد أحمد أن "الإدارة الذاتية وجهت نداءات ودعوات إلى جميع أطراف الأزمة السورية، للانخراط بجدية في مسار الحل السياسي".

وأردف: "وجهنا دعوات لكافة القوى الوطنية والديمقراطية السورية لتوحيد الجهود، لبناء جبهة وطنية عريضة قادرة على تمثيل تطلعات الشعب السوري".

وختم بالقول: "نؤكد على استعدادنا التام للمشاركة في أية مبادرة جادة تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي، يفضي إلى حكم ديمقراطي يمثل كافة أطياف الشعب السوري".

وكان الزميل في مركز أبحاث "سنتشري إنترناشيونال"،  آرون لوند، قد قال لوكالة "أسوشيتد برس" في وقت سابق، أنه رغم أن مصالح البلدين "تتلاقى فعليا إلى حد كبير، فإن هناك أيضا خلافات واسعة، والكثير من الذكريات السيئة والمرارة" التي قد تعرقل "عقد اتفاقات حتى على مستوى أدنى".

وأعرب عن اعتقاده بأن إردوغان والأسد "ربما ينتظران نتيجة الانتخابات الأميركية، التي يمكن أن تحدد الدور الأميركي في المنطقة مستقبلا، قبل التوصل إلى اتفاق بينهما".

كما ذكر لوند أنه على المدى الطويل "يقول المنطق إن الوضع يفرض شكلا من التعاون بين تركيا وسوريا. إنهما دولتا جوار تتشابك مصالحهما، والجمود الحالي لا يفيد أيا منهما".

من جانبه، رأى المحلل والإعلامي السوري، نضال معلوف، عبر قناته الرسمية على موقع "يوتيوب"، أن اللقاء بين إردوغان والأسد "لايزال غير ممكن أو شبه مستحيل".

ونبه معلوف إلى أن "إردوغان قال في تصريحات صحفية إن المحادثات مع الأسد لا يجب أن تتضمن أي شروط مسبقة".

وأوضح أن أي لقاءات بين الطرفين ستكون مبنية على القرار الدولي "2245" الداعي إلى تسوية سلمية في سوريا، مضيفا: "إردوغان يريد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولا يمكن حدوث ذلك دون تطبيق ذلك القرار الدولي، بمعنى وجود هيئة حكم تمثل كافة الأطراف في البلاد".

"مراحل وتسلسل"

ولكن الإعلامية التركية، هاندي فيرات، أوضحت عبر مقالة لها في صحيفة "حرييت" المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية أنه من المتوقع أن تتبع أنقرة والنظام السوري سياسة تسلسلية في المرحلة المقبلة.

وشرحت أن ذلك بقولها أن اللقاءات بين الطرفين قد تحدث على مستوى الاستخبارات ووزراء الخارجية،  وبعد ذلك سوف يتم التوجه إلى محطة اللقاء على مستوى الرؤوساء.

ورأت فيرات أنه ما لم تحدث انتكاسة أو يتم يفرض شرط مسبق جديد، فقد يجتمع رؤساء المخابرات في تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري.

وشددت أنه في حال حدوث توافق على طاولة الاجتماعات، فهذا يعني أن العملية ستتقدم بسرعة، لافتة إلى أنه من المتوقع أيضا إجراء اتصالات متزامنة بين وزراء الخارجية  للدول الأربعة.

وخلصت إلى أنه في حدث ذلك، فقد يجتمع الأسد وإردوغان ببلد ثالث  في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

وبالنسبة للعائق الإيراني، والذي ثبت أنه عرقل الوساطة الروسية سابقا، فإن طهران، حسب  الإعلامي حسين، مشغولة حاليا بـ"أوضاعها الداخلية بالإضافة إلى ثقل الضربات التي تتلقها في سوريا من قبل إسرائيل وقوات التحالف الدولي"، لافتا إلى "وجود خلافات وإشكاليات بينها وبين النظام السوري، وبالتالي قد لا يكون لها ذلك التأثير الكبير مستقبلا على مسار التطبيع".

ووصل حسين إلى أن المفاوضات "لن تكون سهلة بين أنقرة والنظام السوري، مردفا: "فالتطبيع قد يحدث على المستوى السياسي، ولكن حتى يكون كاملا وشاملا فإن ذلك سوف يحتاج إلى سنوات طويلة وشاقة".