نادرا ما تؤكد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا (أرشيف)
مقاتلات إسرائيلية - أرشيفية

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، أن عنصرين من حزب الله قد لقي حتفهما جراء قصف جوي استهدف شاحنة مدنية داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود اللبنانية.

وقال المرصد إن إسرائيل "استهدفت بصاروخ من الجو شاحنة مدنية قرب الحدود السورية-اللبنانية ضمن منطقة متداخلة بين محافظتي حمص وريف دمشق، خلال ساعات الصباح الأول، الأمر الذي أدى لمقتل اثنين على الأقل".

وبحسب المرصد، فإن القتيلين يحملان الجنسية اللبنانية، وهما من أعضاء حزب الله المصنف على قائمة الإرهاب الأميركية، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل بشأن هويتهما.

ولم يذكر الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري القصف، في وقت لم ينعَ فيه حزب الله أيا من عناصره بعد.

وعلى وقع الحرب في قطاع غزة، كثفت إسرائيل وتيرة الغارات التي تشنها في سوريا، حيث تستهدف بشكل خاص مجموعات موالية لطهران، بينها حزب الله، بحسب فرانس برس.

ولا تعلق إسرائيل على ضرباتها في سوريا، وتعتمد هذه السياسة كقاعدة عامة منذ العام 2014، لكنها بين فترة وأخرى تلمح إلى استهدافات نفذتها، وأسفرت عن مقتل قادة إيرانيين ومن ميليشيات أخرى يدعمها الحرس الثوري.

ووفقا للمرصد، فإن إسرائيل قصفت وضربت مواقع وأهداف داخل الأراضي السورية  16 مرة منذ مطلع العام الجاري.

وأشار إلى أن تلك الضربات أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 34 هدفا ما بين ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقار ومراكز وآليات، وأنها تسببت بمقتل وإصابة ما لا يقل عن 48 من جنود قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لإيران وقادة من الحرس الثوري.

ويأتي القصف على أهداف في سوريا خلال الأسابيع الماضية وسط مخاوف متزايدة من توسع الحرب الدائرة في غزة منذ أن شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية هجوما غير مسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر، إلى جبهات أخرى في المنطقة، خصوصا إلى لبنان، حيث تشهد المنطقة الحدودية قصفا متبادلا بين إسرائيل وحزب الله بشكل يومي.

وشنت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافا إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، وأيضا مواقع للجيش السوري.

لكن هذه الضربات تكثفت بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة. ونعى حزب الله 14 مقاتلا على الأقل قضوا بنيران إسرائيلية داخل سوريا منذ بدء الحرب في غزة.

وفي 3 فبراير، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، أن بلاده هاجمت أكثر من 50 هدفا لحزب الله في سوريا منذ بدء الحرب في غزة.

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.