الاسد زار أحياء دمشق في خضم الأحداث
الاسد زار أحياء دمشق في خضم الأحداث

قبل أن تنفذ إيران "ردها" على إسرائيل بيومين، وبينما كانت دول المنطقة والعالم تترقب تداعيات الضربة على الأرض، أعطى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لعائلته ولنفسه "فسحة"، وزار أحياء دمشق القديمة وكأن شيئا لم يحدث وسيحدث في محيطه.

ورغم أن الصورة التي انتشرت له ولزوجته وأبنائه الثلاث تبدو طبيعية كونها جزءا من مسار الترويج الذي بدأوه والملازم لفكرة "الانتصار" الخاص بهم، لم تكن كذلك بالنظر إلى سوريا التي اشتعلت فيها شرارة المواجهة القائمة حاليا بين إسرائيل وإيران.

وكان الرد الإيراني على إسرائيل جاء في أعقاب قصف مبنى القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، الذي اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءه، في تطور اعتبر استثنائيا، على صعيد الموقع المستهدف والشخصيات التي قتلت، إثر الهجوم.

وقالت إيران إنها أطلقت أكثر من 300 طائرة ومسيرة وصاروخ باتجاه إسرائيل، وبعدما أكدت الأخيرة أن الهجوم لم يسفر عن تداعيات سلبية على الأرض، هددت وتواصل الإعلان أنها بصدد توجيه ضربة جديدة في إطار "الرد" أيضا.

وتتضارب المعلومات والتحليلات حتى الآن حول ماهية الرد الذي ستنفذه إسرائيل، وما إذا كان سيسكب الوقود من جديد على نار المواجهة، خاصة أن الإيرانيين قالوا إنهم سيردون في غضون ثوانٍ في حال تعرضهم لهجوم جديد.

وبينما يتواصل التهديد والتهديد المضاد يثير خفوت اسم النظام السوري ضمن المجريات الحاصلة تساؤلات عن الموقف الذي يتخذه إزاء ما يجري الآن وما قد يجري في حال أوفى كل طرف بما يقوله على العلن.

لماذا يبتعد النظام السوري عن المشهد؟

لم يكن خفوت اسم النظام وحتى موقفه وليد اللحظة المتوترة الآن، حيث سبق وأن اتبع ذات السلوك عندما بدأت الحرب في غزة، موصلا رسالة حينها مفادها أنه "غير معني بالانخراط".

قبل أكثر من ستة أشهر، اقتصرت روايته على التنديد والتأكيد على المواقف، بعيدا عن التهديد أو حتى التلويح بفتح جبهات "الساحة السورية"، ضمن إطار ما يعرف منذ سنوات بـ"وحدة ساحات المقاومة".

وبعد ضربة القنصلية والرد الإيراني، لم يطرأ أي تغير على سلوكه الروتيني القائم على التنديد ومخاطبة مؤسسات الأمم المتحدة، خلافا لما أقدم عليه في الداخل السوري خلال السنوات الـ13 الماضية.

ويعتقد الباحث في مركز "الحوار السوري"، أحمد القربي، أن الموقف الذي يتخذه النظام السوري الآن يصب في صالحه وصالح مختلف الأطراف، وهي مفارقة بالنظر إلى حيثيات المواجهة المعلنة الآن.

ويقوم الموقف على الابتعاد عن المشهد وعدم اتخاذ أي تحرك "كي لا تختل القاعدة القائمة على وجوده برضا إسرائيلي وكمصحلة استراتيجية لإيران"، وفق حديث الباحث لموقع "الحرة".

ولا يعتبر القربي أن "وجود الأسد ونظامه بضوء أخضر إسرائيلي عبارة عن مؤامرة"، ويضيف أن بقاءه في ذات الوقت "يحقق مصلحة لإيران".

وقبل ضربة القنصلية، تعرضت شقق سكنية في أرقى أحياء العاصمة دمشق لقصف نسب لإسرائيل، وأسفر عن مقتل قادة كبار في "الحرس الثوري" الإيراني.

وكانت إسرائيل قد اتبعت مسارا هادئا قبل حربها في غزة، يعتمد على ضرب شحنات الأسلحة التي تمر عبر سوريا، باتجاه "حزب الله" اللبناني.

ويقول النظام السوري منذ سنوات إنه "يحتفظ بحق الرد"، ومنذ عقود لم يتحرك أو يتخذ أي إجراء عسكري ضد إسرائيل، ردا على ما تفعله في سوريا، وخاصة مطاراتها الدولية.

لكن وبعدما انتقلت "حرب الظل" من استهداف الشخصيات إلى المواقع الدبلوماسية، كان على إيران الرد بشكل اعتبره البعض "مسرحية" وآخرون "انتصارا لم يسبق وأن حصل بهذا الشكل".

"بين العدو والحليف"

النظام السوري بقيادة الأسد يعد عدوا قديما لإسرائيل وحليفا وثيقا لإيران، وميسرا رئيسيا للدعم الإيراني لـ"حزب الله"، كما يقول الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند.

وعلى أساس ذلك يقول لموقع "الحرة" إن الصراع الإسرائيلي الإيراني المتزايد بات يهدد الآن بالتورط في سوريا، ولاسيما عندما تلاحق إسرائيل خطوط إمداد "حزب الله" والأصول الإيرانية على الأراضي السورية.

ويعتبر الباحث أن "اندلاع حريق كبير بين إسرائيل وإيران، أو حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله، قد يكون مدمرا للغاية ومزعزعا لاستقرار سوريا".

ويضيف أن "جولة أخرى من الضربات الإسرائيلية قد تفتح دوامة خطيرة للغاية لها مخاطر كبيرة على جميع المعنيين وعلى المنطقة بأكملها".

ويؤكد المحلل السياسي السوري، محمود الفندي، أن النظام لم يكن له أي دور منذ بدء الحرب في غزة، ويقول إن زعيم "حزب الله"، حسن نصر الله كان أشار إلى ذلك قبل أشهر.

ويعتقد في حديث لموقع "الحرة" أن "سوريا هي الحلقة الأضعف بسبب الحرب التي عاشتها منذ 12"، وأن خسارة الجيش السوري عشرات القطع العسكرية والضباط لعبت دورا في وقوفه جانبا الآن.

وكانت جهات، لم يسمها الفندي، سعت لزج سوريا بحرب مباشرة مع إسرائيل، خلال الأشهر الماضية، من بوابة القذائف والصواريخ التي كانت تطلق من جنوبي البلاد باتجاه الجولان.

لكن سرعان ما تدخلت موسكو، حيث أنشأت نقاط مراقبة وسيرت دوريات برية وجوية على خط "برافو" الذي يفصل بين القوات السورية وإسرائيل.

ويضيف المحلل الفندي والمقيم في موسكو: "روسيا منعت أن تكون سوريا منصة إطلاق مع تطور الأحداث الإيرانية الإسرائيلية".

ويشير إلى أن عبور الصواريخ والمسيرات الإيرانية فوق الأردن يثبت ذلك، مضيفا أنها لم "تعبر الأراضي السورية باتجاه الجولان".

"مصلحة كل الأطراف"

ورغم أن إيران تتمتع بنفوذ كبير في دمشق وهو واضح منذ سنوات، يرى الباحث لوند أن "حكومة الأسد ليست مجرد دمية في يد طهران".

وتاريخيا، كان نظام الأسد يحافظ دائما على استقلاليته ويعطي الأولوية لأمن نظامه، وبالإضافة إلى ذلك، لديه شريك رئيسي آخر يمكن الاعتماد عليه، وهو روسيا.

ولكن على الرغم من أن المخاطر التي تواجه سوريا شديدة للغاية، فمن غير المرجح أن تتخلى حكومة الأسد عن تحالفها الاستراتيجي مع إيران و"حزب الله"، حسب الباحث.

ويوضح أن "هذا التحالف أثبت أهميته لبقاء النظام خلال الحرب الأهلية، وهو يتماشى على نطاق واسع مع مصالح الحكومة (السورية) على المدى القصير والطويل".

وفي جميع الاحتمالات، سيواصل النظام العمل على دعم "حزب الله"، لأنه يرى أن ذلك في مصلحته الخاصة.

ومع ذلك، يتصور لوند أن "هناك مخاوف جدية في دمشق بشأن التوترات الحالية بين إيران وإسرائيل".

لكن الباحث القربي يرى المشهد مغايرا لذلك، ويقول إن الموقف الذي يتخذه النظام السوري يضمن من خلاله الأخير استمراريته.

القربي يوضح أن "إسرائيل تريد تضييق نطاق المناطق المتوترة ويصب موقف الأسد في هذا السياق".

وبالنسبة لإيران، يحقق موقف النظام الحالي أيضا مصلحة لها، حسب القربي والمحلل السياسي الإيراني، سعيد شارودي.

ويضيف القربي أيضا أن "موقف النظام يصب في مصلحة الدول العربية التي تسلك مسار التطبيع معه، حيث يعطي مؤشرا من خلال ذلك على أنه قادر على ضبط الوجود الإيراني في سوريا".

"لا داع لرد الجميل"

وتنتشر إيران في عموم الجغرافيا السورية، ولها ميليشيات كثيرة تنتشر من أقصى شرق البلاد إلى جنوبها وشمالها وغربها.

ولديها أيضا مستشارين عسكريين، وكانت قد اتجهت مؤخرا لإبرام وعقد الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية مع نظام الأسد.

من الناحية العسكرية، يرى المحلل السياسي شارودي أن "إيران لا تتعاون مع حلفائها على حساب أنها تتوقع منهم رد جميل أو القيام بدفع ثمن ما تقدمه لهم من دعم مادي أو غير مادي".

في الهجوم الصاروخي الأخير يقول إنها "قررت أن تنفذ الهجوم بكامله أو معظمه بمفردها دون أي إسناد من قبل الحلفاء لإثبات قوتها لأعدائها، والكشف عن امتلاكها تكنولوجية متطورة في الصواريخ والمسيرات والحرب الالكترونية".

كما أرادت من خلال شكل الرد المنفرد إيصال رسالة بأنها "قادرة على الدفاع عن نفسها بمفردها"، على حد تعبير المحلل السياسي الإيراني.

ومن جهته، يعتبر المحلل السياسي السوري، الفندي، أن "سوريا ليست بوارد الدفاع عن إيران لقاء رد الجميل"، ويقول إنها (في إشارة للنظام السوري) "تلتزم بسياسة الصمود والممانعة ضد إسرائيل منذ سنوات".

وكان الدعم الإيراني لنظام الأسد قد منعه من السقوط في عام 2012، بعدما سيطرت فصائل "الجيش الحر" سابقا على مساحات واسعة من البلاد.

ومنذ 12 عاما أدخل "الحرس الثوري" الإيراني الكثير من الميليشيات إلى الداخل السوري وجنّد أخرى محلية على الأرض، ولم يسبق وأن حصلت أي مواجهة فعلية ومباشرة وبينها وبين إسرائيل انطلاقا من سوريا.

لكنها في المقابل، انتشرت في عموم مناطق البلاد، وشاركت بشكل أساسي في عملية السيطرة على مدينة حلب في 2017، وقبلها في حمص ومناطق الغوطة الشرقية، وعادت لتتمركز بعد انحسار رقعة المعارك في الشرق، حيث محافظة دير الزور.

المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017، وفق ما نقلته فرانس برس عن مصدر مطّلع (أرشيفية.تعبيرية)
المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017، وفق ما نقلته فرانس برس عن مصدر مطّلع

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس، الجمعة، أن متطرفة فرنسية عادت، في أغسطس عام 2021 ، من سوريا إلى بلدها وتحاكم بتهم إرهابية، وُجّهت إليها أيضا تهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الأقلية الإيزيدية.

وقالت النيابة العامة إنه في ختام جلسة استجواب خضعت لها، الثلاثاء، وجّهت إلى المشتبه بها تهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصدرين مطّلعين على القضية فإن هذه المرأة الفرنسية، البالغة 35 عاما، استعبدت طفلة إيزيدية في عام 2017. 

وأوضح المصدران أن المتهمة تنفي التهم المُوجّهة إليها.

وبحسب النيابة العامة فإنها "ثالث امرأة" توجّه إليها تهم تتعلق بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية من بين "العائدات" اللواتي يُحاكمن في فرنسا بتهم ارتكاب جرائم إرهابية.

وقال أحد المصدرين المطّلعين على هذه القضية لفرانس برس إنه "منذ 2022" وجّهت إلى المرأة الأولى تهمة ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، في حين وجّهت التهمة ذاتها في مطلع مايو لـ"عائدة" ثانية من سوريا هي زوجة سابقة لـ "أمير" في تنظيم داعش.

وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب قالت، في نهاية أبريل، لوكالة فرانس برس إنه في أواخر عام 2016 فُتح تحقيق أولي "هيكلي" بشبهة ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في العراق وسوريا منذ عام 2012 "بحق الأقليات العرقية والدينية".

وأوضحت النيابة العامة أن "الهدف هو توثيق هذه الجرائم وتحديد هوية مرتكبيها الفرنسيين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية".