جنود إسرائليون في الجولان
إسرائيل لا تؤكد أو تنفي ضرباتها في سوريا

رغم أن القصف الذي نسب لإسرائيل واستهدف الدفاعات الجوية السورية جنوب البلاد فجر الجمعة يندرج ضمن مسار اعتيادي وسائد منذ سنوات طويلة تطلق حالة تزامنه مع الهجوم الذي ضرب مواقع في أصفهان الإيرانية تساؤلات.

ووفق وكالة الأنباء السورية (سانا) استهدفت إسرائيل بالصواريخ مواقع دفاع جوي في المنطقة الجنوبية، ما أسفر عن خسائر مادية، وأضافت أن الإطلاق حصل من اتجاه الشمال.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن "الضربات وقعت في المنطقة الواقعة ما بين السويداء ودرعا بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي، بدون أي صواريخ الدفاع الجوي".

وبينما أشار إلى أن المنطقة المستهدفة واقعة بين زرع وقرفا التي توجد فيها "كتيبة رادار" أكد على ذلك موقع "تجمع أحرار حوران المحلي"، وقال أيضا إن الصواريخ طالت أيضا مطار إزرع الزراعي والثعلة العسكري.

وبدورها أوضحت "سانا" أن الضربات حصلت في الساعة الثانية و50 دقيقة فجرا، في ذات التوقيت الذي أبلغت فيه مصادر ووكالات عن سماع دوي انفجارات في منطقة أصفهان الإيرانية.

ولم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضرباتها الجمعة إن كان في سوريا أو إيران، لكن وسائل إعلام عبرية نقلت عن مسؤولين قولهم إن إسرائيل ضربت في إيران "ذات المكان الذي هاجمها".

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلا عن مصدرين في وزارة الدفاع إن "طائرات عسكرية أطلقت صواريخ بعيدة المدى على قاعدة عسكرية إيرانية في أصفهان"، في رواية قابلتها أخرى ورجحت حصول الهجوم في إيران من الداخل.

"منطقة عسكرية بامتياز"

وتنتشر إيران عبر الميليشيات وما تصفهم بـ"المستشارين" في عموم الجغرافيا السورية، ودائما ما تنفذ إسرائيل ضربات جوية وصاروخية في البلاد، وتربطها بشكل غير مباشر بعمليات تهريب الأسلحة، التي تتم باتجاه "حزب الله".

ومنذ بداية الحرب في غزة تطورت الضربات الجوية الإسرائيلية لتطال مسؤولين بارزين وثكنات عسكرية للجيش السوري وتقع غالبيتها في جنوب سوريا، بينها "كتيبة الرادار" التي استهدفت مجددا فجر الجمعة.

تقع الكتيبة بالقرب من مدينة إزرع في ريف محافظة درعا، وهي جزء من منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بالجنوب السوري، حسبما يوضح خبراء وباحثون لموقع "الحرة".

الخبير العسكري العقيد السابق، إسماعيل أيوب يقول إن وظيفة كتائب الرادار بالمجمل في سوريا محددة بكشف الأهداف الجوية متوسطة وكبيرة وصغيرة الحجم، وعلى مختلف الارتفاعات.

ويضيف لموقع "الحرة" أن المنطقة الجنوبية لسوريا ما زالت "عسكرية بامتياز"، وتضم قطعات وتشكيلات وفرق عسكرية وأفواج أبرزها وأهمها "الفوج 189" للدفاع الجوي، أو كما يعرف بـ"فوج جباب".

بعدما تكشف "كتيبة الرادار" الأهداف الجوية تنقل المعلومات لمقرات القيادة والسيطرة، وتعمل على توزيعها على وسائط الدفاع الجوي للتصدي.

وعلى أساس ذلك، يشرح أيوب أن "قصفها دائما ما يكون الهدف الأول للطائرات الحربية المعادية".

وفي بعض الأحيان يتم إعماء "كتائب الرادار" عن طريق التشويش، وفي حالات أخرى يتم تدميرها بالوسائط النارية.

ويبدو أن إسرائيل "اختارت تدميرها بأسلحة وصواريخ تطلق من مسافات بعيدة"، حسب الخبير العسكري.

ويعتقد أن التزامن بين ضربات جنوب سوريا و"الهجوم على إيران" يمكن فهمه من زاويتين.

الأولى في مسعى من إسرائيل "لضرب أهداف إيرانية داخل سوريا لا تستدعي ردا قويا".

ويرتبط الهدف الثاني بأمور عسكرية تتعلق بضمان دخول الطائرات الأجواء السورية، دون التعرض لأي تصدٍ من الأرض.

"مرسل ومستقبل"

ويأتي "الهجوم الإسرائيلي على إيران" والذي لم تتبناه إسرائيل رسميا حتى الآن بعد أسبوع من هجوم بالصواريخ والمسيرات نفذه "الحرس الثوري" باتجاهها.

وأظهرت تسجيلات مصورة ليلة السبت – الأحد الفائت الصواريخ الإيرانية والمسيّرات في أثناء عبورها الأجواء الأردنية، باتجاه إسرائيل.

ويشير الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان إلى أن المواجهات في الزمن الحالي تحول الكثير منها إلى الضرب بصورة غير مباشرة، عبر الدرونات المتفجرة والصواريخ المجنحة.

ويحتاج هذا الأسلوب وفق حديثه لموقع "الحرة" أجهزة إشارة لضمان البقاء على ذات المسار حتى الوصول للهدف.

ولا يستبعد الباحث أن تكون إيران قد استغلت كتائب الرادار في سوريا، كقواعد إشارة لتوجيه طائراتها المسيرة.

ويرجح أن تشهد سوريا "تحييدا أكبر في المرحلة المقبلة، على صعيد الرادارات وأجهزة الإشارة".

"سلاح بـ3 أقسام"

وينقسم سلاح الرادار في سوريا إلى 3 أقسام، حسبما يوضح الخبير العسكري إسماعيل أيوب، وجميعها تتبع للإدارة التابعة للقوى الجوية.

وهذه الأقسام عبارة عن 3 ألوية كبيرة هي: لواء المنطقة الجنوبية ولواء المنطقة الوسطى والساحلية ولواء المنطقة الشمالية والشرقية.

ويقول إن تكون كتيبة الرادار التي تم استهدافها فجر الجمعة تتبع للواء المنطقة الجنوبية، الذي يغطي مناطق تمتد من النبك في ريف دمشق وحتى الحدود الأردنية.

ضمن المنطقة المذكورة توجد العديد من الكتائب الرادارية، وجميعها تتموضع على المرتفعات والجبال.

ويضيف الخبير: "مهمتها كشف الأهداف الطائرة وإرسال المعلومات لمقرات السيطرة والتعاون مع رادارات الدفاع الجوي لاتخاذ قرار الهجوم الجوي".

ودائما ما كان النظام السوري يعلن عن تفعيل الدفاعات الجوية عندما يتم الإبلاغ عن قصف إسرائيلي في سوريا.

لكنه ومنذ شهرين التزم ببيانات ثابتة تؤكد حصول "عدوان" دون التصدي له.

ولا يستبعد الباحث شعبان أن تكون إيران تستخدم كتائب الرادار لأغراضها العسكرية المتعلقة بالدرونات التي تستخدمها.

وبينما يقول إن لديهم (الإيرانيون) غرف عمليات خاصة بالإشارة، يوضح أن تواجدهم خلال السنوات الماضية في القطع العسكرية والمطارات يثبت توغلهم في هذا القطاع العسكري.

تبدأ المحاكمة يوم الثلاثاء في فرنسا
تبدأ المحاكمة يوم الثلاثاء في فرنسا

للمرة الأولى في فرنسا، تنطلق، الثلاثاء، محاكمة غيابية أمام محكمة الجنايات في باريس، لثلاثة مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى في النظام السوري، بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية مقتل فرنسيَين سوريَين اعتُقلا في 2013.

وحسب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، تهدف الإجراءات إلى "محاكمة أعلى المسؤولين في النظام منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011" ضد الرئيس بشار الأسد.

وتشمل المحاكمة الغيابية في باريس، 3 متهمين هم المدير السابق لمكتب الأمن الوطني، علي مملوك، والمدير السابق للمخابرات الجوية، جميل حسن، والمدير السابق لفرع التحقيق في المخابرات الجوية، عبد السلام محمود.

وسبق لمسؤولين أقل شأناً أن خضعوا لمحاكمات في أماكن أخرى في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، بشأن انتهاكات النظام. كما حضر هؤلاء جلسات الاستماع.

وستضم هيئة محكمة الجنايات 3 قضاة من دون محلفين، وسيتم تصوير جلسات الاستماع المقررة على مدى 4 أيام لحفظها ضمن أرشيف القضاء.

وسيتم لأول مرة في محكمة الجنايات في باريس، توفير الترجمة العربية للجمهور.

تنديد منظمات حقوقية بالطعن الفرنسي على مذكرة اعتقال الأسد.. "بيان أخلاقي" يصطدم بالحصانة
اعتبر ناشطون وحقوقيون سوريون أن البيان الذي دانت فيه منظمات حقوقية سورية ودولية قرار القضاء الفرنسي الطعن في صلاحية مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس النظام الأسد، بشار الأسد، خطوة جيدة، ولكنها غير كافية لتحقيق العدالة لشعبهم وإنهاء الأزمة الدامية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من 13 عاما.

وترتبط القضية بالضحيتين باتريك الدباغ ووالده مازن. وكان باتريك (وُلد في 1993) طالباً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في دمشق، بينما كان والده (وُلد عام 1956) مستشاراً تربوياً رئيسياً في المدرسة الفرنسية بالعاصمة السورية.

واعتُقل الاثنان في نوفمبر 2013 على يد عناصر قالوا إنهم من جهاز المخابرات الجوية السورية.

تعذيب

وحسب صهر مازن الذي اعتُقل في الوقت ذاته ثم أُطلق سراحه بعد يومين، فقد نُقل الرجلان اللذان يحملان الجنسيتين الفرنسية والسورية، إلى مطار المزّة قرب دمشق، الذي يوصف بأنه أحد أسوأ مراكز التعذيب التابعة للنظام.

إثر ذلك، غابت أي مؤشرات الى أنهما على قيد الحياة، إلى تم الإعلان عن وفاتهما في أغسطس 2018. 

ووفق شهادات الوفاة المرسلة إلى العائلة، فقد توفي باتريك في 21 يناير 2014، ومازن في 25 نوفمبر 2017.

وفي اللائحة الاتهامية، اعتبر قضاة التحقيق أنه "من الثابت بما فيه الكفاية" أن الرجلين "عانيا، مثل آلاف المعتقلين لدى المخابرات الجوية، من تعذيب قاس لدرجة أنهما ماتا بسببه".

وفي السياق ذاته، قدم عشرات الشهود، من بينهم العديد من الفارين من الجيش السوري ومحتجزين سابقين في المزّة، تفاصيل للمحققين الفرنسيين واللجنة الدولية للعدالة والمساءلة، وهي منظمة غير حكومية، بشأن التعذيب في هذا السجن. وتحدثوا عن الضرب بقضبان من الحديد على أخمص القدمين وصدمات كهربائية وعنف جنسي.

من ناحية أخرى، طُردت زوجة مازن الدباغ وابنته من منزلهما في دمشق الذي استولى عليه عبد السلام محمود.

ونص الاتهام على أن هذه الوقائع "من المرجح أن تشكل جرائم حرب وابتزاز وتمويه ابتزاز"، كما أن "الحجز على ممتلكات سوريين اختفوا أو وُضعوا في معتقلات أو مهجّرين قسراً أو لاجئين، كان ممارسة منتشرة للنظام السوري".

وقالت المحامية كليمانس بيكتارت التي تمثل عدداً من الأطراف المدنية إن "كثيرين قد يعتبرون هذه المحاكمة رمزية، لكنّها جزء من عملية طويلة ويجب قراءتها في ضوء المحاكمات".

وأضافت: "كل هذا يصب في جهد لمكافحة الإفلات من العقاب على جرائم النظام السوري، وهو الأمر الأكثر أهمية لأن هذا الكفاح من أجل العدالة هو أيضاً كفاح من أجل الحقيقة".

وتابعت بيكتارت: "نميل لأن ننسى أن جرائم النظام لا تزال تُرتكب حتى اليوم"، مشيرة إلى أن هذه المحاكمة بمثابة تذكير بأنّه "يجب ألا نقوم بأي حال من الأحوال بتطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد".

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

ولا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين والمعتقلين لدى أطراف النزاع كافة، خصوصاً في سجون ومعتقلات النظام السوري، مجهولاً.