الجنود الفرنسيين كانوا في النيجر في إطار الحرب ضد الإرهاب
الجنود الفرنسيين كانوا في النيجر في إطار الحرب ضد الإرهاب

بأكثر من تقرير ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن "تركيا نقلت دفعات من المرتزقة السوريين" تضم المئات من العناصر إلى النيجر، وقال الأربعاء إن "9 منهم قتلوا في معارك" هناك، دون أن يورد تفاصيل عن ماهية القتال ومجرياته والأطراف التي شاركت فيه.

يبلغ عدد أولئك العناصر 550 عنصرا حسب تقارير "المرصد السوري"، واللافت أن المعلومات التي نشرها حولهم تأتي بالتزامن مع مواصلة روسيا الزج بقوات هناك، ضمن خطوات تصاعدت بالتدريج منذ الانقلاب الذي شهدته النيجر، العام الماضي.

وأطاح الانقلاب العسكري بالرئيس المنتخب محمد بازوم في نهاية يوليو 2023، وأدى إلى قلب التحالفات في غرب أفريقيا رأسا على عقب، كما وجه ضربة إلى "المبادئ الديمقراطية في المنطقة"، وفق ورقة بحثية لـ"مجموعة الأزمات الدولية".

وفي أعقاب تنفيذه سارع العسكريون الذين استولوا على السلطة إلى المطالبة برحيل الجنود الفرنسيين (نحو 1500 جندي تم نشرهم لمحاربة المتطرفين)، وألغوا العديد من الاتفاقيات العسكرية المبرمة مع باريس.

وغادر آخر الجنود الفرنسيين، المنتشرين في النيجر في إطار الحرب ضد الإرهاب، البلاد في 22 ديسمبر 2023، وبعدما أظهر العسكريون انزعاجا بشأن الوجود الأميركي ألغوا الاتفاق الذي يربط البلد الواقع في غرب أفريقيا مع واشنطن في مارس الماضي.

ووصلت آخر التطورات إلى حد دخول قوات روسية إلى القاعدة الجوية 101 المجاورة لمطار "ديوري حماني" الدولي في نيامي عاصمة النيجر، والتي تستضيف قوات أميركية منذ سنوات، في إطار الحرب ضد الإرهاب.

لماذا العين على النيجر؟

من الناحية الجغرافية تعتبر النيجر أكبر دولة في غرب أفريقيا، وكانت قبل الانقلاب العسكري تستضيف قواعد عسكرية فرنسية وأميركية، وينظر إليها على أنها شريك أساسي ورئيسي في الحرب ضد الإرهاب في منطقة الساحل.

لكن محطة يوليو 2023 غيّرت كل شيء، وجاءت في أعقاب استسلام جاراتها مالي وبوركينا فاسو للانقلابات العسكرية أيضا، ليفتح الباب بعد ذلك على مصراعيه أمام التمدد الروسي في المنطقة، حسبما تشير إليه مراكز أبحاث غربية وتطورات على الأرض.

وبدأت روسيا بنقل الكثير من قوات "فاغنر" إلى الدول التي شهدت انقلابات، وآخرها النيجر، وفي آخر إعلان رسمي في أبريل الماضي قال تلفزيون "آر.تي.إن" الرسمي في الدولة الواقعة غرب أفريقيا إن "مدربين عسكريين روسا وصلوا على طائرة محملة بعتاد عسكري".

وأشار التلفزيون إلى اتفاق بين المجلس العسكري في النيجر والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين "لتعزيز التعاون"، كما بث لقطات لطائرة شحن عسكرية، وهي تفرغ عتادا بينما وقف أشخاص بزي عسكري بجانبها.

ويوضح الباحث في الشأن السياسي الأفريقي، حمدي جوارا لموقع "الحرة" أن دفعة المدربين الروس الأخيرة التي وصلت إلى النيجر هي الثانية من نوعها، ورافقها عتاد عسكري ومعدات ونظام مضاد للطائرات. 

ويقول لموقع "الحرة": "العلاقة الآن يمكن وصفها بشهر العسل"، وتأتي في إطار "ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات الفرنسية والأميركية".

والروس ليسوا الوحيدين الذين وضعوا أعينهم على النيجر في أعقاب الانقلاب، بل كان للأتراك نصيب من ذلك وكذلك الصين وإيران، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" وخبراء تحدثوا لموقع "الحرة".

لكن يكمن الاختلاف بماهية التحركات الخاصة بكل دولة عن الأخرى.

ورغم أن تركيا تشترك بعدة اتفاقيات معلنة مع النيجر، ووقعتها قبل حصول الانقلاب وبعده لا تنص إحداها على نشر جنود لها على الأرض أو حتى إنشاء قواعد والتواجد فيها.

ولذلك تثير التقارير التي نشرها "المرصد السوري" تساؤلات عن الهدف من إرسال "المرتزقة السوريين" إلى هناك، وطبيعة العمل الموكل لهم، وهو ما لم يتضح حتى الآن، رغم أنه تم تطبيق ذلك في ساحات سابقة، كليبيا وأذربيجان.

ما قصة "المرتزقة"؟

ويقول الأكاديمي والدبلوماسي النيجري السابق، الدكتور علي تاسع إن التقارير المتعلقة بوصول "مرتزقة سوريين إلى النيجر" غير صحيحة"، ويردف: "النيجر ليست بحاجة لأي مقاتل، بل لتكوين عسكري ومعدات وآليات عسكرية".

وعندما ذهب رئيس وزراء النيجر، علي لامين زين إلى أنقرة في فبراير 2024 (أي بعد حصول الانقلاب) "لم يطلب من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أي شيء"، حسب تاسع.

ويضيف الدبلوماسي النيجري السابق لموقع "الحرة" أن علي لامين زين "زار مصانع الطائرات المسيرة والسيارات المدرعة ومصانع المقاتلات".

وكانت زيارته قبل ثلاثة أشهر "بهدف تنويع علاقات النيجر مع الدول"، وبينها روسيا وإيران والهند وباكستان.

وتابع تاسع أن "أي دولة يمكنها أن تساعد النيجر في التكوين العسكري والاتفاقيات العسكرية التي ستكون في صالح البلدين فإننا سنرحب ذلك".

من جهته يشير الباحث في الشأن السياسي الأفريقي، حمدي جوارا إلى أن "الأتراك يهتمون بالعلاقة مع النيجر، وخاصة فيما يتعلق بشراء الطائرات القتالية بدون طيار".

ويرى أن الاهتمام الكبير الذي توليه الدول بينها تركيا وروسيا له دوافع تتعلق بـ"المعادن الموجودة فيها، والمعروفة لدى الجميع".

وبالتالي "يحاولون عقد صفقات للاستفادة منها، ولاسيما فيما يتعلق باليورانيوم والليثيوم"، كما أنه وبحسب جوارا باتت "النيجر من الأسواق البارزة التي تصدر البترول".

ويضيف أن "هناك توقع عن نمو العلاقات الجديدة أكثر فأكثر"، وأن "تتجه النيجر لعقد شراكات مع دول أخرى مثل الصين ودول آسيا وربما دول عربية".

ومن الناحية الاقتصادية تعتبر النيجر من الأراضي الغنية باليورانيوم، وتنتج 7 بالمئة من إجمالي الإمدادات العالمية. 

ويحتل المعدن المشع مكانة كبيرة في اقتصاد البلاد لدرجة أن أحد أعظم الشوارع في العاصمة، نيامي، يسمى بـ"شارع اليورانيوم".

لكن ورغم ذلك يصنف شعب النيجر باستمرار على أنه يتمتع بأدنى مستويات المعيشة في أي مكان في العالم، ودائما ما يكون "البؤس" ملازم لوجه أفراده هناك.

"تحديات أمنية مفتوحة"

وفق حديث الأكاديمي، علي تاسع فإن "الأوضاع باتت هادئة في النيجر منذ الانقلاب الذي حصل في 26 من يوليو العام الماضي".

وبعدما كان هناك "هزات ومطبات مع دول الإيكواس وفرنسا وغيرها من الدول  الأوروبية عادت تلك الدول إلى رشدها، وعرفت أن شأن النيجر لا يخص إلا النيجريين".

ومع ذلك، يؤكد مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها أن النيجر تواجه مجموعة من التحديات الأمنية، مع انتشار مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي في مناطق متفرقة من البلاد.

وكانت النيجر التي تُعدّ الحليف الرئيسي للدول الغربية في منطقة الساحل، حتى وقت قريب، استثناء بين مجموعة دول منطقة الساحل التي قوّضها عنف الجماعات المسلّحة ونزعة استبدادية مع ميل نحو روسيا، حسب وكالة "فرانس برس".

غير أنه على وقع سيطرة المجلس العسكري على البلاد، قدم رئيس الحرس الرئاسي في النيجر الجنرال عبد الرحمن تشياني نفسه على أنه "رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن"، وقرر إلغاء اتفاق عسكري مع فرنسا بعد أيام من الانقلاب، ثم تلا ذلك بعد 7 أشهر إلغاء اتفاقا عسكريا آخرا مع الولايات المتحدة.

وقُتل 23 جنديا في النيجر في "كمين" نصبه تنظيم داعش خلال "عملية تمشيط" نفّذها الجيش في غرب البلاد، حسبما أعلنت وزارة الدفاع، في مارس 2024. وجاءت هذه الحادثة ضمن سلسلة هجمات ما تزال مستمرة حتى الآن.
 ووقع الهجوم في منطقة تيلابيري الواقعة في ما يسمى بمنطقة "المثلث الحدودي" بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو والمعروفة بأنّها معقل للجهاديين في منطقة الساحل.

ويوضح مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، وهي جماعة مراقبة مقرها الولايات المتحدة أيضا أن النيجر شهدت خلال الفترة من 22 مارس 2023 حتى 22 مارس 2024، سقوط نحو 8,789 حالة وفاة نتيجة الصراعات، بما في ذلك المعارك وأعمال العنف والانفجارات والعنف ضد المدنيين.

كما تصدر "تنظيم داعش- ولاية غرب إفريقيا" المتمركز بشكل أساسي في نيجيريا وجنوب شرق النيجر، معظم الإعلانات الصادرة عن إدارة الإعلام المركزية لـ"داعش" حول مسؤولية التنظيم عن 1121 هجوما منذ مارس 2023، حسبما ذكر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تقرير حديث.

كيف يتحرك الروس؟

حتى الآن لا تعرف ماهية العلاقة الأمنية والعسكرية التي ستمضي بها النيجر مع روسيا، وخاصة في ظل التهديدات الأمنية القادمة من "المثلث الأخطر في العالم" كما يصفه الخبراء، في إشارة إلى منطقة تيلابيري.

وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الدول التي بدأت النيجر بنسج علاقاتها معها، لاعتبارات أمنية وعسكرية في المقام الأول.

وتقدم روسيا عبر مرتزقة "فاغنر" خدمات للأنظمة التي تواجه صعوبات، مثلما الأمر في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا والسودان، حتى باتت المجموعة جزءا مهما من نفوذ الكرملين في أفريقيا، حسب تقرير سابق لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وتقوم المجموعة شبه العسكرية الروسية بحماية السلطة القائمة وتعرض تدريبات عسكرية أو حتى نصائح قانونية لإعادة صياغة الدستور.

وتتقاضى أجرها من الموارد المحلية لا سيما مناجم الذهب ومعادن أخرى، وفقا تقارير سابقة لوكالة "فرانس برس".

"تركيا قبل بازوم وبعده"

في المقابل وبالنظر إلى العلاقة بين النيجر وتركيا يتضح أنها تندرج ضمن الأهمية التي توليها الأخيرة لجميع الدول الواقعة في القارة الإفريقية.

وعلى مدى السنوات الماضية تردد ذكر تركيا وطائراتها المسيرة في إفريقيا، وخاصة في أثيوبيا وفي توغو الواقعة غربا.

وكانت دولة توغو قد تسلمت شحنة من طائرات "بيرقدار"، في ظل مكافحتها تسلل المقاتلين الجهاديين الذين ينتقلون جنوبا من بوركينا فاسو.

وفي مايو 2022 حصلت النيجر على نصف دزينة من هذه الطائرات متعددة الاستخدامات وبأسعار معقولة لعملياتها العسكرية ضد الجماعات المتمردة في منطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى وحول بحيرة تشاد.

وتتمتع تركيا بعلاقات قوية مع النيجر، وينسحب ذلك على الفترة التي سبقت الانقلاب والتي تلته. ولم تؤثر التطورات التي عاشتها الدولة الواقعة في غرب إفريقيا على أي مسار، حسب وسائل إعلام تركية وتصريحات رسمية.

ما فحوى الاتفاقيات مع الأتراك؟

بالعودة إلى الوراء وبعد مكالمته الهاتفية مع الرئيس النيجري المخلوع، محمد بازوم في نوفمبر 2021، صرح إردوغان أن قدرة القوات العسكرية والأمنية في النيجر ستزداد مع شراء طائرات "بيرقدار" والمركبات المدرعة من تركيا.

وبعد لقائه رئيس وزراء النيجر، علي لامين زين في أنقرة قبل ثلاثة أشهر عبّر إردوغان عن "دعم تركيا للخطوات الرامية إلى تعزيز استقلال النيجر السياسي والعسكري والاقتصادي".

كما صرح بأن بلاده "تقف ضد التدخلات العسكرية الأجنبية التي تلحق الضرر بشعب النيجر وستواصل القيام بذلك"، وتطرق بحديثه إلى الاتفاقيات المشتركة و"الحرب ضد الإرهاب".

ولا تشترك تركيا مع النيجر بالمسار العسكري والأمني والتدريب العسكري فحسب، بل يذهب إلى التبادل التجاري في قطاعات أخرى، واتفاقيات على صعيد التنقيب عن المعادن.

وبحسب البيانات الرسمية التركية، انخفض حجم التجارة الثنائية الذي كان 72 مليون دولار عام 2019 إلى 58 مليون دولار عام 2020 بسبب تأثير وباء كوفيد-19.

وعاود الارتفاع مرة أخرى عام 2021 ليصل إلى 85 مليون دولار أمريكي، مع تراجع تأثير الوباء.

وفي عام 2022 زاد حجم التجارة 3 مرات تقريبا ليصل إلى 203 ملايين دولار، وفق معهد الإحصاء التركي.

وكان وزير الطاقة التركي السابق، فاتح دونماز قد أشار في 2020 إلى أن "تركيا ستقوم بالتنقيب في ثلاثة حقول تعدين في النيجر، هي كولباغا-1، كولباغا-2 ودارس سلام-2 في جنوب غرب".

وأضاف حسب وكالة "الأناضول": "نحن نخطط للانتقال إلى مرحلة إنتاج الخام، الأمر الذي سيزيد من فرص العمل والقوى العاملة لكلا البلدين".

تظاهرات سابقة في السويداء
تظاهرات سابقة في السويداء

لم تكن "المواجهات" التي عاشتها محافظة السويداء، ليلة الاثنين، بمعناها الحقيقي، بين مسلحين محليين ضد آخرين يتبعون لجيش النظام السوري، لكنها أثارت مخاوف جدية لدى سكان وناشطين من "الانزلاق إلى العنف" وكسر حالة السلمية التي تشهدها المنطقة ذات الغالبية الدرزية، منذ أغسطس العام الماضي.

وتخلل المواجهات إطلاق رصاص وقذائف من وباتجاه الأفرع الأمنية ومقار "حزب البعث"، وجاءت اندلاعها في أعقاب اتجاه جيش النظام السوري لإقامة حاجز أمني على مدخل السويداء الشمالي، مما أثار غضب سكان وناشطين معارضين، وعناصر تشكيلات محلية مسلحة.

ووفقا لشبكات إخبارية، بينها "السويداء 24"، أسفرت تلك المواجهات عن إصابات بين الجانبين، وأحدثت خسائر مادية في ممتلكات المدنيين، وقال صحفي من شبكة إخبارية أخرى (الراصد) لموقع "الحرة" إن "المواجهات" هدأت صباح الاثنين، في ظل الحديث عن "هدنة مؤقتة" و"مفاوضات".

وبدوره أوضح مدير شبكة "السويداء 24"، ريان معروف لموقع "الحرة" أنه توجد "مطالبات بضمانة الجانب الروسي لانسحاب الحاجز الأمني الذي ثبتته قوات الأسد عند دوار العنقود".

وتتضمن المطالب أيضا "عدم إنشاء أي حاجز جديد للسلطات الأمنية السورية داخل المحافظة، لانعدام الثقة بدور هذه الحواجز".

الصحفي معروف أشار، نقلا مصدر من الفصائل المحلية المسلحة، قوله إن "الحل الذي ينزع فتيل الأزمة هو إعادة كافة عناصر الحاجز الجديد إلى ثكناتهم"، وأضاف أن "عدم التجاوب مع هذا المطلب، سيفتح الباب أمام تصعيد أكبر في الساعات القادمة، يفوق ما شهدته المدينة من اشتباكات ليلة الأحد-الاثنين".

"عصيبة على المدنيين"

وتركزت مواجهات ليلة الاثنين في محيط الحاجز الجديد والمراكز الأمنية القريبة منه، بينها قسم "المخابرات الجوية" ومبنى قيادة فرع "حزب البعث".

وامتدت إلى بلدة قنوات في الريف الشمالي والشرقي، وتعرض فرع "أمن الدولة" الواقع على طريقها لعدة ضربات بالقذائف الصاروخية.

ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان النظام السوري سيتراجع عن إنشاء الحاجز الأمني على مدخل مدينة المدينة أو قد يضطر لسحبه وإعادة نشر حاميته في مواقع أخرى، استجابة للمطالب الشعبية والمحلية.

وكانت خطوة إنشاء الحاجز الأمني جاءت بشكل مفاجئ وبالتزامن مع تواصل الاحتجاجات السلمية ضد نظام الأسد في "ساحة الكرامة" وسط السويداء، حيث يردد المتظاهرون منذ أكثر من 300 يوم شعارات تنادي بإسقاط بشار الأسد، وتطبيق القرار 2254 الخاص بالحل في سوريا.

ويقول الصحفي معروف إن "المفاوضات متواصلة في الوقت الحالي".

ويضيف أنها "إما أن تفضي لاتفاق ينهي حالة التوتر بإزالة الحاجز من مكانه وسحب العناصر إلى ثكناتهم أو قد تدخل المحافظة في دوامة عنف غير محسوبة النتائج، في حال استمر تعنت مسؤولي الأجهزة الأمنية بعدم سحب الحاجز".

وسبق أن شهدت السويداء مواجهات بين تشكيلات عسكرية مسلحة وقوات النظام السوري المتواجدة في الأفرع الأمنية وعلى الحواجز المنتشرة في المنطقة.

لكنها لم تسفر في غالبية الأحيان عن قتلى أو إصابات، وظلّت في نطاق "المواجهات عن بعد"، كما يشير الصحفي سليمان فخر العامل في شبكة "الراصد" الإخبارية.

وعلى أساس ذلك يرى فخر أن "ليلة الاثنين كانت عصيبة على المدنيين وليس على الفريقين المتضاربين"، مردفا بالقول: "انكب رصاص وقذائف وصواريخ... لكن عن بعد".

حدث "مفصلي"؟

ومنذ بداية الاحتجاجات الشعبية على نظام الأسد في السويداء اتبع الأخير سياسة عدم التعليق والتجاهل حيال ما ينادى ضده.

وكان لهذا التعاطي تفسيران: الأول أنه غير قادر على استخدام القوة والعنف نظرا لحساسية المدينة الدينية، والثاني أنه يعوّل على "ملل الشارع من تلقاء نفسه".

وعلى أساس ذلك، يستبعد الصحفي فخر أن يحصل تصعيد من جانب أي طرف في الساعات المقبلة.

ويقول إن "أهالي السويداء يريدون إزالة الحاجز الأمني لأنه نوع من القمع وتقييد الحرية، لاسيما وسط استمرارهم في المناداة بمطالب إسقاط النظام وكف أذرعه الأمنية والحزبية".

لكن الناشطة السورية المشاركة في الحراك السلمي، لبنى الباسط، ترى أن ما حصل ليلة الاثنين "سيكون مفصليا نوعا ما بالنسبة لما تشهده المحافظة منذ أشهر طويلة".

وتوضح لموقع "الحرة": "كنا ومازلنا نؤكد على سلميتنا.. لكن في المقابل نرفض محاولات نظام الأسد ترهيب السويداء".

ويسعى النظام، على حد تعبير الباسط، عبر إنشاء الحواجز العسكرية إلى "تقطيع أوصال المحافظة وحصارها وملاحقة من يقف ضد نظامه القمعي".

وتضيف: "هذا الحواجز لم تكن يوما لحفظ الأمن، بل على العكس كانت لقمع السكان وابتزازهم اقتصاديا ونشر الفلتان الأمني والسماح بعبور شحنات المخدرات".

"مخاوف من الانزلاق للعنف"

الناشطة الحقوقية، ريما فليحان تؤكد من جانبها أن "من المهم جدا عدم الانجرار إلى العنف وضبط النفس، وعدم الانجرار إلى العنف".

وبينما ترى أن "وجود الحواجز الأمنية مستفز وخطير لما يحمله من احتمالات لاعتقالات"، تقول لموقع "الحرة" إن "التصعيد نحو الاقتتال المسلح قد تكون له عواقب وخيمة في ظل انشغال العالم بملفات ساخنة في المنطقة".

وثمة مخاوف، بحسب فليحان "من استغلال النظام لما حدث، ليصعد عسكريا ويخمد الحراك السلمي الحضاري المستمر لما يزيد عن 300 يوم".

وتضيف أن "الانزلاق نحو العنف ليس من مصلحة أحد، وستكون له آثار كارثية على المحافظة".

ولا ترى الناشطة لبنى الباسط أن ما حصل ليلة الاثنين "لجوء إلى العنف.. بل إلى التهديد".

وتقول إن المواجهات "رسالة من سكان السويداء برفضهم المطلق للوجود العسكري الترهيبي لقوات الأسد في السويداء".

وفي المقابل تعتبر أن "العنف هو لغة النظام السوري"، وأن الأخير "هو من يحاول جر أي احتجاج سلمي للسلاح كما فعل في السابق".

ما المتوقع؟

وكان الحراك السلمي في السويداء، الذي انطلق في أغسطس 2023، أخذ خلال الأشهر الماضية عدة أشكال.  كان اللافت منها إقدام المحتجين على تخريب مقار "حزب البعث" وحرق صور بشار الأسد، وأبيه حافظ، وصورة "الدولة الأمنية"، أو كما يصفها الموالون بـ"دولة الأسد".

وقبل مواجهات ليلة الاثنين كان محتجون بدأوا بإزالة تمثال لأخ بشار الأسد الراحل باسل الأسد، وذلك عند مدخل السويداء الشمالي أيضا.

ويشير الناشط السياسي، مشهور حمشو، إلى أن ما حصل لا يمكن فصله عما شهدته السويداء من سلسلة أحداث في الأيام الماضية، كان من بينها ترهيب المتظاهرين في "ساحة الكرامة" عن طريق رمي قنابل قبل تجمعهم للهتاف ضد الأسد هناك، وما تبع ذلك من حوادث خطف استهدفت مؤخرا رجل الدين الدرزي، رائد المتني.

ويربط حمشو، في حديثه لموقع "الحرة"، ما يحصل أمنيا من جانب النظام السوري في السويداء بالمحافظ صاحب الخلفية السيئة، الذي تم تعيينه مؤخرا.

ويقول إنه "يحاول تطبيق الحل الأمني" بينما "شبابنا يصرون على إزالة الحاجز الأمني في مدخل السويداء، وأي حاجز تفتيش آخر".

كما يضيف أن "الإدارة قوية والمرجعية الدينية الممثلة بالشيخ حكمت الهجري ممتازة.. نحنا نقف عند كرامة أهلنا ومطالبنا بالخلاص من السلطة الحاكمة.. ودائما صاحب الأرض هو الأقوى".

و"عندما يستقدم النظام السوري دبابات وأسلحة ثقلية إلى وسط مدينة السويداء لا يوجد خيار لنا سوى رفض هذا السلوك العنيف الإجرامي"، كما تتابع الناشطة، لبنى الباسط.

وتضيف: "يحاول النظام دائما استغلال الأحداث لخدمة مصالحه. هو يدعى أن الحواحز لحفظ أمن السويداء من الدواعش، ولكن الجميع يعلم كيف سهل دخول التنظيم الإرهابي إلى المحافظة عام 2018".