انطلقت فجر الثلاثاء، طائرة تابعة للخطوط السورية تقل حجاجاً من دمشق إلى جدة، وذلك لأول مرة منذ 12 عاماً، وفق ما أفاد مسؤول حكومي.
وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة النقل السورية، سليمان خليل، لوكالة فرانس برس: "انطلقت فجر الثلاثاء رحلة على متنها 270 راكباً بعد توقف جميع الرحلات الجوية بين البلدين عام 2012".
وأوضح أن "القرار الحالي بتسيير رحلات يتعلق بفترة الحج فقط، في حين أن القرار بتشغيل منتظم للخطوط السورية باتجاه المطارات السعودية لم يُتخذ بعد".
وقطعت السعودية، على غرار دول خليجية أخرى، علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأغلقت سفاراتها في 2012، احتجاجاً على استخدام القوة في قمع احتجاجات شعبية اندلعت عام 2011، وذلك قبل أن تتحول إلى نزاع مدمر.
وبعد الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا في فبراير 2023، وأوقع قرابة 6 آلاف قتيل، عاد وفق ما يشرح خليل "خط جوي بشكل استثنائي مع تسيير رحلات مساعدات إغاثية"، من دون أن تقل ركاباً.
وتعمل سلطات البلدين، حسب خليل، "من أجل إعادة استئناف تشغيل الخط الجوي المباشر بين مطارات البلدين".
وقال مدير مؤسسة الخطوط الجوية السورية، حاتم كباس: "اتخذنا كل الاجراءات اللازمة ضمن مطار دمشق الدولي لتأمين أفواج الحج، وأتممنا جدول رحلات المغادرة"، مشيراً الى تأهيل صالة مخصصة لاستقبال الحجاج.
وأعلنت الرياض، الأحد، تسمية، فيصل بن سعود المجفل، سفيراً لها في دمشق، ليكون أول سفير للمملكة منذ 2012، في خطوة جاءت بعد استئناف البلدين علاقتهما الدبلوماسية في أكتوبر الماضي.
جاء ذلك بعد جهود سعودية أعادت سوريا آنذاك إلى مقعدها في الجامعة العربية في قمة جدة، التي حضرها رئيس النظام بشار الأسد.
وقدمت السعودية إلى جانب قطر ودول عربية أخرى، خصوصًا في السنوات الأولى للنزاع، دعماً للمعارضة السياسية والمسلحة، ودعت إلى ضرورة تغيير النظام في سوريا، لكن تغييراً طرأ على العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، وعادت الزيارات واللقاءات بين مسؤولي دمشق والرياض.
ومنذ عام 2013، كانت المملكة قد سلمت ملف الحج الخاص بسوريا إلى "لجنة الحج العليا السورية"، المنبثقة عن "الائتلاف السوري" المعارض.
وبعد تطبيع علاقاتها مع النظام السوري أعادت الملف السيادي له، وخصصت نسبة محددة بنحو 5 آلاف حاج لمناطق الشمال السوري وشمال شرقي البلاد. وهؤلاء يتم تسيير رحلاتهم عبر اللجنة التابعة للائتلاف المعارض.
وخلال سنوات النزاع، أوقفت معظم شركات الطيران رحلاتها المباشرة باتجاه دمشق، فيما حافظت دول قليلة على وجهاتها المباشرة إلى العاصمة السورية، مثل طهران وموسكو الحليفتين لدمشق.