الاحتجاجات الشعبية بإدلب مستمرة منذ 3 أشهر ـ صورة أرشيفية.
الاحتجاجات الشعبية بإدلب مستمرة منذ 3 أشهر ـ صورة أرشيفية.

لم يجد القائمون والمشاركون في الحراك السلمي بمحافظة إدلب السورية اختلافا في السلوك الذي اتبعته "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) ضدهم عن ذاك الذي طبّقه نظام الأسد وقواته الأمنية في عموم البلاد، عندما اندلعت المظاهرات السلمية مطلع أحداث الثورة السورية.

وبعدما عبّروا عن ذلك بمناشير عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولافتات وشعارات أطلقوها في عدة مدن وبلدات وقرى يقول البعض منهم لموقع "الحرة" إنهم باتوا أمام "مرحلة مخيفة" لا يلوح في أفقها سوى "العصا الأمنية".

واتجه "جهاز الأمن العام" التابع لـ"تحرير الشام"، التي يتزعمها أبو محمد الجولاني المصنف على قوائم الإرهاب، خلال الأيام الماضية، إلى اتباع أسلوب "الوحشية والترهيب" في التعاطي مع الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ 3 أشهر.

وفي أعقاب تصدي الجهاز الأمني المذكور للمتظاهرين بالعصي والسلاح والسيارات المدرعة قبل أسبوع وعلى مداخل مدينة إدلب بدأت قواته قبل أيام حملة أمنية، اعتقلت بموجبها قائمين على الحراك ومتظاهرين سلميين.

وجاء ذلك بعد سلسلة تهديدات أطلقها قادة عسكريون وأمنيون في "تحرير الشام"، وآخرون ضمن "وزارة الداخلية" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ السورية"، التي تتهم بتبعيتها المباشرة لـ"الجولاني" منذ الإعلان عن تشكيلها قبل سنوات في إدلب.

كما ترافقت التهديدات مع تصريحات وضعت الحراك السلمي في نطاق "الفوضى وتعطيل الحياة العامة"، وذهبت أخرى باتجاه اعتبار الاحتجاجات أنها "تجر المنطقة إلى المجهول، وتشق الصف وتضيّع ما بذل من جهد لبناء المؤسسات".

لماذا ينتفض السكان في إدلب؟

الولايات المتحدة الأميركية عبّرت يوم الأربعاء عن دعمها لحقوق جميع السوريين في حرية التعبير والتجمع السلمي، بما في ذلك محافظة إدلب، التي يقطن فيها أكثر من 4 ملايين نسمة، يقيم نصفهم في المخيمات الواقعة على الحدود.

وفي بيان نشرته على موقع التواصل "إكس" استنكرت السفارة الأميركية في سوريا "أسلوب الترهيب والوحشية الذي تمارسه هيئة تحرير الشام على غرار النظام ضد المتظاهرين السلميين، وهم يطالبون بالعدالة والأمن واحترام حقوق الإنسان".

المحتجون كانوا خرجوا لأول مرة إلى الشوارع في يوم 27 من فبراير الماضي، وبدأوا بالتدريج يوسعون رقعة المظاهرات، حتى باتت تعم مناطق محافظة إدلب، ما دفع "تحرير الشام" إلى اتباع أسلوب "الترهيب"، وفق القائمين على الحراك.

ويقول الناشط، أدهم دشرني، لموقع "الحرة" إن المناطق الرئيسية المشتعلة هي: مدينة إدلب، بنش، تفتناز، الفوعة، أريحا، جسر الشغور، سلقين، دركوش، الدانا، سرمدا، حزانو والأتارب في ريف حلب الغربي.

ويضيف أنها الأبرز والأكبر في شمال غرب سوريا، الذي تسيطر "تحرير الشام" على القسم الأعظم منه، عسكريا وإداريا.

ويوضح الناشط أن المطالب التي ينادي بها المتظاهرون "واضحة" وتذهب باتجاه "إسقاط الجولاني" وتشكيل "مجلس شورى حقيقي" من كافة شرائح المجتمع المدني والعسكري.

كما يطالب المحتجون بـ"الإفراج الفوري عن معتقلي الرأي، وكف يد جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام، ودعم المشاريع الزراعية والتخفيف من الضرائب، وعدم فرضها على المواد الأساسية مثل المحروقات والطحين".

أين يسير الحراك؟

ورغم أن سلسلة احتجاجات سابقة خرجت ضد "الجولاني" والفصيل العسكري والأمني الذي يتزعمه في إدلب تختلف الحالية بأنها وصلت إلى نقطة لم يسبق وأن عاشتها المنطقة سابقا.

ويرى مراقبون في حديثهم لموقع "الحرة" أن ما تشهده "تحرير الشام" ومحافظة إدلب بالعموم قد يفضي إلى مرحلة "جديدة وجذرية" في آن واحد.

وينسحب ذلك على حجم المشاركة في الاحتجاجات ورقعتها الجغرافية، ومن ثم طريقة التعاطي الأمنية التي بدأت "تحرير الشام" بتطبيقها، ووصلت آخر فصولها إلى حد تنفيذ اعتقالات.

وطالت الاعتقالات، الأسبوع الماضي، إبراهيم دباس، من أحد مساجد حربنوش شمالي إدلب، وهو من الناشطين في الحراك، إضافة إلى، آدم سليمان، ورامي عبد الحق، ويحيى سيد يوسف، وسمهر شرفلي، وزكريا صنو، وعيسى عبد الحميد.

وأقرت "وزارة الداخلية" التابعة لحكومة "الجولاني" بالاعتقالات في بيان لها، وقالت إنها جاءت "وفق إذن من النائب العام"، مبررة الأسباب بأن الأشخاص "مارسوا إرهابا فكريا على المتظاهرين المحقين".

لكن "تجمع الحراك الثوري" في إدلب أوضح بعد ذلك أن المعتقلين لم تصدر عنهم دعوة واحدة للعنف أو استخدام السلاح.

وأضاف أنه لم يعرف عنهم إلا المظاهرات السلمية الحضارية، وأن تصريحات وزارة الداخلية تدل على "نية مبيتة" لاعتقال الناشطين في الحراك.

الطبيب محمد فاروق كشكش، أحد منسقي الحراك في إدلب يشير إلى أن "الحراك مستمر في الوقت الحالي ولو بأشكال جديدة في ضوء الظروف الأمنية المحيطة".

ويقول لموقع "الحرة" إن قائد "تحرير الشام"، الجولاني يتجه نحو التصعيد و"هذا قد يهدئ الحراك مرحليا لكن لن يوقفه".

كشكش يوضح أن أهم أهداف الحراك هو تحقيق العدالة المالية ورفع القبضة الأمنية وإطلاق معتقلي الرأي وإبعاد "الجولاني" عن الهيمنة على المقدرات بدون وجه حق.

ويؤكد أن "الجولاني لن يستطيع قمع الحراك أمنيا.. لأنه كلما قمعه زادت وتيرة الاحتجاجات".

وبوجهة نظر الناشط، أدهم دشرني، "لن يتوقف الحراك رغم القبضة الأمنية الحاصلة"، مردفا: "لأن الشعب لا يوجد شيء يخسره غير الخيمة!".

"الشعب قال كلمته على العلن (يسقط الجولاني وتسقط سياسة الرجل الواحد)"، كما يضيف المتحدث. 

ويرى أن الاعتقالات التي حصلت كانت "أمرا متوقعا"، متابعا بالقول: "أي شخص يتظاهر ضد الجولاني يعتبر في وجهة نظرهم (تحرير الشام) مرتد ويجب محاسبته".

وتكون معظم الاعتقالات على الطرقات أو من خلال اقتحام المناطق.

وقد ألقي القبض على أحد الناشطين قبل أسبوع "لأنه رفع لافتة فقط في مدينة جسر الشغور بريف إدلب"، وفق الناشط دشرني.

"السيناريوهات مفتوحة"

وتصنف الولايات المتحدة الأميركية "هيئة تحرير الشام" وقائدها "الجولاني" على قوائم الإرهاب.

وتظهر بيانات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن "تحرير الشام" قتلت ما لا يقل عن 505 مدنيين منذ الإعلان عن تأسيس "جبهة النصرة" في سوريا في يناير 2012، وحتى نهاية عام 2021.

وتوضح أيضا أن ما لا يقل عن 2327 شخصا لا يزالون قيد "الاحتجاز التعسفي" أو الاختفاء القسري في سجونها.

وبينما يرى الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، أن السلوك الأمني الذي يتبعه "الجولاني" ضد الحراك متوقعا يشير إلى أنه "يعمد الآن على تفتيت صفوف المتظاهرين".

ويستند بذلك وفق حديث عرابي لموقع "الحرة" على "اللقاء بمكونات وإعطائها وعود بالإصلاح، ولقاء أخرى واتهامها بتفتيت المنطقة".

ويذهب بمسار ثالث أيضا يقوم على "تحريض العسكريين ضد عموم الحراك، وإشعارهم بأنهم أمام هجمة شديدة تستهدف مكاسبهم".

الجو العام وعدم تجاوب "تحرير الشام" لمطالب الحراك "يوحي بأن قائدها الجولاني حسم أمره، وأن ما قام به من إصلاح وتغييرات هو السقف الذي سيقوم به فقط"، حسب عرابي.

ويأتي ذلك بينما تستعد "تحرير الشام" لإصدار "قانون خاص بالتظاهر"، بهدف "منع وعرقلة الاحتجاجات بطرق شتى"، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وأضاف المرصد، الأربعاء، أن "جهاز الأمن العام في تحرير الشام أصدر قائمة سرية بأسماء المتظاهرين الذين يدعون للتظاهر لاعتقالهم والاعتداء عليهم دون مساءلة من قبل مرؤوسيهم، في محاولة لإجهاض الحراك".

وتضم القائمة 780 اسما، غالبيتهم في المنطقة الوسطى والغربية من إدلب.

ومن جهته يوضح الباحث عرابي أن "السيناريوهات ما تزال مفتوحة" بشأن مصير الحراك السلمي في إدلب، وطريقة التعاطي التي ستتبعها "تحرير الشام".

وبينما يتوقع أن يتجه الفصيل العسكري الذي يتزعمه "الجولاني" إلى تكريس القمع في مدة قريبة ما سينعكس على زخم الحراك بالصعود والهبوط لا يستبعد أن تسفك "الدماء" أو أن تنخرط جهات خارجية بالمشهد، مثل تنظيم داعش.

ومع ذلك يضيف أن "الصورة ضبابية ولا يمكن الجزم بأي شيء"، وأن "هبوط الحراك في أوقات وصعوده في أوقات أخرى قد يكون أقل سوءا من باقي السيناريوهات".

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان والأسد

عقب صمت رسمي مطبق من قبل النظام السوري على دعوات أنقرة العديدة لحدوث تقارب بين الحكومتين، ظهر بشار الأسد، في لقاء مع صحفيين، ليؤكد ما جاء في بيان خارجية دمشق والذي تضمن "شروطا" لتطبيع العلاقات، مما يطرح تساؤلات بشأن مصير ذلك التقارب، على المدى القريب على الأقل.

وكان الأسد قد قال في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب، الاثنين : "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات؟".

وأعرب الأسد عن ترحبيه بمبادرات إردوغان للقاء معه، ولكن بشروط، قائلا: نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وقبل ذلك كانت وزارة الخارجية في دمشق، قد ذكرت أن أي مبادرة للتقارب مع أنقرة ينبغي أن تبنى على أسس واضحة ضمانًا للوصول إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية.

وطالب البيان بانسحاب قوات أنقرة الموجودة "بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي لا تهدد أمن سورية فقط، بل أمن تركيا أيضًا".

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

وأضافت خارجية دمشق في بيانها، أن "عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين تقوم على عودة الوضع الذي كان سائدًا قبل عام 2011، وهو الأساس لأمن وسلامة واستقرار البلدين".

"البحث عن مكاسب أكبر"

وفيما إذا كان مسار التقارب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره في النظام السوري، بشار الأسد، قد انتهى بعد شروط دمشق الأخيرة، قال مدير وحدة تحليل السياسات في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله، لموقع "الحرة": "لا أعتقد أنه يمكننا الحكم على أن المسار فشل، بل هو في بداية طريقه".

وتوقع العبد الله أن "تكون هناك عراقيل من بعض الأطراف التي تسعى لتحقيق مكاسب أكبر، ومنها النظام السوري، فالأخير رأى التصريحات التركية المتتابعة والرغبة التركية الكبيرة في التفاوض معه، لذلك يريد تحسين شروطه".

وزاد: "وقد يكون ذلك بدفع من النظام في طهران، الذي يشعر بأنه قد يكون الخاسر الأكبر من هذه المفاوضات، خاصة إذا نجحت الوساطة الروسية" بين دمشق وأنقرة.

وفي نفس السياق، اعتبر الصحفي السوري المعارض، عقيل حسين، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن بيان الخارجية السورية "ورغم تضمنه شروطا قديمة وتقليدية فإنه يعد موافقة مبدئية من قبل نظام الأسد على الدخول بالمفاوضات بشكل رسمي، ويمكن القول إن تلك النقاط الثلاثة التي وضعها النظام هي التي سوف يتفاوض عليها".

ولفت حسين إلى أن "تلك المحادثات بين إردوغان والأسد سوف تنطلق لأن روسيا تضع كل ثقلها وراء ذلك".

وحسب تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن موسكو، التي تعد أحد أقوى داعمي نظام الأسد، والتي لها في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع تركيا، تضغط من أجل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة.

ففي ديسمبر 2022، أجرى وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي محادثات في موسكو، في أول اجتماع وزاري بين تركيا وسوريا منذ عام 2011. كما توسطت روسيا في اجتماعات بين مسؤولين سوريين وأتراك العام الماضي.

إلا أن المحادثات لم يكتب لها النجاح، وواصل مسؤولون في النظام السوري انتقادهم علنا للوجود التركي في شمال غرب البلاد.

وكان إردوغان قد صرح على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في واشنطن مؤخرا، أنه وجّه دعوة "للسيد الأسد"، قبل أكثر من أسبوعين، لعقد اجتماع "في تركيا أو دولة ثالثة".

كما أعلن أنه أصدر توجيهات لوزير خارجيته، هاكان فيدان، من أجل التواصل في هذا الشأن (ترتيب الاجتماع)، ولكي يتم "التغلب على القطيعة والمضي قدما في بدء عملية جديدة".

من جانبه، أوضح الباحث التركي، هشام جوناي، لموقع "الحرة"، أنه "لا يمكن بالأساس الحديث عن وجود تقارب بين طرفين"، واصفا إياها بـ"مجرد مساع حتى الآن من طرف أنقرة، في رغبة منها لحل بعض القضايا التي تشكل هاجسا لها".

وتابع: "هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها دعوات إردوغان لدمشق بالرفض، فقد سبق أن اشترط النظام السوري انسحاب القوات التركية (قبل الانتخابات التركية الرئاسية) كشرط لحدوث ذلك التقارب".

وفي نفس السياق، أكد الصحفي، عقيل حسين، أنه ليس من السهل تنفيذ الشروط التي وضعها الأسد حتى بالنسبة لنظامه، موضحا: "فمثلا لو انسحبت تركيا من الشمال السوري، فلا يوجد أي طرف له القدرة على ملء ذلك الفراغ، وأيضا لو رفعت تركيا يدها بشكل نهائي عن الفصائل المسلحة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعودة القتال".

براء قاطرجي.. "أمير النفط" الذي استخدمه الأسد على 3 جبهات 
قبل عام 2011 لم يكن اسم براء قاطرجي مع إخوته يتردد ضمن الأخبار والتطورات المتعلقة بمشهد سوريا الاقتصادي والأمني، لكن الأمر تغيّر شيئا فشيئا وبالتدريج حتى صار يطلق عليهم لقب "رجال الأعمال" رغم أنهم كانوا يفتقدون لأية أرضية أو أساس، على صعيد الثروة الطائلة والعقارات.

من جهة أخرى، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في لبنان، عبد السلام أحمد، في حديثه إلى موقع "الحرة: "ندرك أن تطبيع العلاقات بين الجانبين تعترضه عقبات وتحديات كبيرة، فاللوحة معقدة، ومن الصعوبة بمكان تنفيذ الطرفين الالتزامات المتبادلة في حال حصل التطبيع".

ووفقا لتقرير "أسوشيتد برس"، فإن مجلس سوريا الديمقراطي "قسد" الذي يسيطر على مساحات شاسعة في شمال وشرق البلاد، "ينظر بريبة وتخوف" إلى التقارب المحتمل بين البلدين.

وجاء في بيان للسلطة التي يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، أن المصالحة المرتقبة ستكون بمثابة "مؤامرة ضد الشعب السوري" و"شرعنة واضحة للاحتلال التركي" للمناطق ذات الأغلبية الكردية، التي استولت عليها فصائل مسلحة مدعومة من تركيا.

لكن ممثل الإدارة الذاتية، أحمد، رأى في حديثه إلى موقع "الحرة"، أن "شرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية المحتلة مطلب وطني سوري ".

وشدد على أن "الحكومة السورية أخطأت في عقد الصفقات مع الجانب التركي في إطار اتفاقات آستانه وسوتشي، والتي كان من نتائجها احتلال تركي لمساحات واسعة من الأراضي السورية، وما تبع ذلك من تغيير لهوية تلك المناطق".

أما العبد الله، فاعتبر أنه "بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فمن المحتمل أن تسارع لعقد مفاوضات جديدة مع النظام السوري في الفترة المقبلة، في محاولة منها لاستغلال هذا الرفض من قبل دمشق للمساعي التركية للتقارب معها".

وأضاف: "لكن يبدو أن الاختلافات بين قسد والنظام السوري كبيرة، فلم يقدم النظام لها أي تنازلات عندما كان في عداء مباشر مع تركيا، ولن يقدم لها شيئاً اليوم مع بدء هذا المسار".

وقف المسار.. والمعارضة السورية

وإذا كان توقف مسار التطبيع سيترك أية نتائج على المعارضة السورية، خاصة التي تعتمد بشكل كبير على دعم أنقرة، قال العبد الله: "لا أعتقد أن ذلك سينعكس على المعارضة السورية بشكل إيجابي".

وتابع شارحا: "تركيا بدأت هذا المسار، وربما يتعرقل لفترة، لكن بضغط روسي قد تُستأنف المحادثات من جديد، لذا، ستأتي الكثير من التصريحات التركية في الفترة المقبلة داعمة لموقف المعارضة، لكن أعتقد أن هذه التصريحات ستكون تكتيكية للرد على رفض النظام فقط".

ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال في تصريحات صحفية، الإثنين إن المعارضة السورية لديها قرارات خاصة بها، مضيفا أن قرار المعارضة بالحوار مع النظام السوري أمر يعود إليها".

المنطقة تشتعل والأسد "يتفسح".. أين النظام السوري مما يجري؟
قبل أن تنفذ إيران "ردها" على إسرائيل بيومين، وبينما كانت دول المنطقة والعالم تترقب تداعيات الضربة على الأرض، أعطى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لعائلته ولنفسه "فسحة"، وزار أحياء دمشق القديمة وكأن شيئا لم يحدث وسيحدث في محيطه

وزاد: "لن نضعهم في منتصف الطريق بسبب وجود تضحيات مشتركة".

وشدد فيدان على أن سياسة تركيا حول اللاجئين لم تتغير، قائلا: " لن نرسل أي سوري إلى مكان آخر إلا بشكل طوعي، ونحن سنواصل حل المشاكل بالحوار".

ودعا إيران ورسيا إلى "لعب دوري إيجابي"، لافتا إلى أن " بلاده تحدثت مع الجانب السعودي، ولدينا تطابق في الرؤى" بشأن الأزمة السورية.

"حوار وطني"

من جانبه، أكد أحمد أن "الإدارة الذاتية وجهت نداءات ودعوات إلى جميع أطراف الأزمة السورية، للانخراط بجدية في مسار الحل السياسي".

وأردف: "وجهنا دعوات لكافة القوى الوطنية والديمقراطية السورية لتوحيد الجهود، لبناء جبهة وطنية عريضة قادرة على تمثيل تطلعات الشعب السوري".

وختم بالقول: "نؤكد على استعدادنا التام للمشاركة في أية مبادرة جادة تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي، يفضي إلى حكم ديمقراطي يمثل كافة أطياف الشعب السوري".

وكان الزميل في مركز أبحاث "سنتشري إنترناشيونال"،  آرون لوند، قد قال لوكالة "أسوشيتد برس" في وقت سابق، أنه رغم أن مصالح البلدين "تتلاقى فعليا إلى حد كبير، فإن هناك أيضا خلافات واسعة، والكثير من الذكريات السيئة والمرارة" التي قد تعرقل "عقد اتفاقات حتى على مستوى أدنى".

وأعرب عن اعتقاده بأن إردوغان والأسد "ربما ينتظران نتيجة الانتخابات الأميركية، التي يمكن أن تحدد الدور الأميركي في المنطقة مستقبلا، قبل التوصل إلى اتفاق بينهما".

كما ذكر لوند أنه على المدى الطويل "يقول المنطق إن الوضع يفرض شكلا من التعاون بين تركيا وسوريا. إنهما دولتا جوار تتشابك مصالحهما، والجمود الحالي لا يفيد أيا منهما".

من جانبه، رأى المحلل والإعلامي السوري، نضال معلوف، عبر قناته الرسمية على موقع "يوتيوب"، أن اللقاء بين إردوغان والأسد "لايزال غير ممكن أو شبه مستحيل".

ونبه معلوف إلى أن "إردوغان قال في تصريحات صحفية إن المحادثات مع الأسد لا يجب أن تتضمن أي شروط مسبقة".

وأوضح أن أي لقاءات بين الطرفين ستكون مبنية على القرار الدولي "2245" الداعي إلى تسوية سلمية في سوريا، مضيفا: "إردوغان يريد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولا يمكن حدوث ذلك دون تطبيق ذلك القرار الدولي، بمعنى وجود هيئة حكم تمثل كافة الأطراف في البلاد".

"مراحل وتسلسل"

ولكن الإعلامية التركية، هاندي فيرات، أوضحت عبر مقالة لها في صحيفة "حرييت" المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية أنه من المتوقع أن تتبع أنقرة والنظام السوري سياسة تسلسلية في المرحلة المقبلة.

وشرحت أن ذلك بقولها أن اللقاءات بين الطرفين قد تحدث على مستوى الاستخبارات ووزراء الخارجية،  وبعد ذلك سوف يتم التوجه إلى محطة اللقاء على مستوى الرؤوساء.

ورأت فيرات أنه ما لم تحدث انتكاسة أو يتم يفرض شرط مسبق جديد، فقد يجتمع رؤساء المخابرات في تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري.

وشددت أنه في حال حدوث توافق على طاولة الاجتماعات، فهذا يعني أن العملية ستتقدم بسرعة، لافتة إلى أنه من المتوقع أيضا إجراء اتصالات متزامنة بين وزراء الخارجية  للدول الأربعة.

وخلصت إلى أنه في حدث ذلك، فقد يجتمع الأسد وإردوغان ببلد ثالث  في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

وبالنسبة للعائق الإيراني، والذي ثبت أنه عرقل الوساطة الروسية سابقا، فإن طهران، حسب  الإعلامي حسين، مشغولة حاليا بـ"أوضاعها الداخلية بالإضافة إلى ثقل الضربات التي تتلقها في سوريا من قبل إسرائيل وقوات التحالف الدولي"، لافتا إلى "وجود خلافات وإشكاليات بينها وبين النظام السوري، وبالتالي قد لا يكون لها ذلك التأثير الكبير مستقبلا على مسار التطبيع".

ووصل حسين إلى أن المفاوضات "لن تكون سهلة بين أنقرة والنظام السوري، مردفا: "فالتطبيع قد يحدث على المستوى السياسي، ولكن حتى يكون كاملا وشاملا فإن ذلك سوف يحتاج إلى سنوات طويلة وشاقة".