تقديرات تشير إلى أن مليون طفل خارج المدرسة في شمال غرب سوريا
تقديرات تشير إلى أن مليون طفل خارج المدرسة في شمال غرب سوريا

تبرز سلسلة من الأسباب وراء التقدير الأخير الذي كشفت عنه الأمم المتحدة بشأن واقع تعليم الأطفال في شمال غرب سوريا، ومع إعلان أحد مسؤوليها عن وجود "مليون طفل خارج المدرسة" هناك يوضح معلمون ومختصون لموقع "الحرة" أن الواقع المفروض ينذر بـ"كارثة خطيرة".

بعد عشرين عاما وبشكل تقريبي سيكون الجيل المنتج في تلك المناطق "جاهل وأمّي" كما تشرح المعلمة، مياسة الشيخ، ويضيف، أحمد عرفات، مدير مكتب شبكة "حراس الطفولة" في شمال سوريا أن العديد من الأفراد حينها قد نراهم "مستهلكين"، مما يفرض أعباء على المجتمع ككل.

وفي إحاطة صحفية لنائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، الاثنين، قال إن تقديراتهم تذهب بوجود "مليون طفل خارج المدرسة في شمال غرب سوريا"، وأن لهذا الواقع "عواقب وخيمة".

"إذا كنتِ مراهقة وخارج المدرسة، فأنتِ معرضة بشكل أكبر لزواج الأطفال"، حسب كاردن، كما أن ذلك ووفقا لقوله "يخلق الخطر المتمثل في الإجبار على دخول سوق العمل".

وقبل شهرين من حديث المسؤول الأممي ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن حوالي 7.5 مليون طفل في البلاد يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، أكثر من أي وقت آخر من النزاع.

واعتبرت المنظمة أن الدورات المتكررة من العنف والنزوح والأزمة الاقتصادية المدمرة والحرمان الشديد وتفشي الأمراض والزلزال المدمر تركت مئات الآلاف من الأطفال عرضة لعواقب جسدية ونفسية اجتماعية طويلة المدى.

ووفقا لتقديراتها يوجد حوالي 2.4 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 سنة خارج المدرسة، من أصل 5.5 مليون طفل في سن الدراسة ككل وفي عموم البلاد، مشيرة إلى أن "جيلا من الأطفال في سوريا دفع بالفعل ثمنا لا يطاق لهذا النزاع".

لماذا "الكارثة مركبة" في شمال سوريا؟

وبالنظر إلى تقدير "المليون طفل خارج المدرسة" وقياسه مع عدد الأطفال في شمال غرب سوريا ككل ترتسم نسب صادمة لـ"الكارثة الحاصلة"، كما يقول من تحدث إليهم موقع "الحرة". 

ووفقا لآخر الإحصائيات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في فبراير 2024، فإن عدد الأطفال في شمال غرب سوريا يبلغ 2.31 مليون، منهم 1.21 مليون طفلة و1.10 مليون طفل.

وبمقارنة الأرقام الخاصة بالإحصائية مع تقديرات المسؤول الأممي كاردن يكاد يكون نصف الأطفال هناك بعيدون عن مقاعد المدرسة.

وتوضح المعلمة، مياسة الشيخ، وهي مدرسة سابقة في مديرية تربية اعزاز بريف حلب، أن الأسباب التي تدفع الأطفال للابتعاد عن المدرسة ورغم أنها تصب في اتجاه واحد، تختلف عند الغوص بتفاصيل الواقع المفروض.

وترى أن التقديرات المعلنة قد تكون أكبر من ذلك، وتقول لموقع "الحرة" إن نسب التسرب الأكبر موجودة في المخيمات، لعدة اعتبارات تتصدرها الأحوال المادية والمعيشية وشكل العملية التعليمية ككل.

ومنذ سنوات دفع شعور "التهميش" الذي يراود سكان المخيمات الكثير من العائلات إلى اتخاذ ردة فعل عكسية، سرعان ما انعكست على قرارهم المتعلق بتعليم الأطفال.

وجاء ذلك لأسباب بينها: غياب أي مقومات من كتب ومستلزمات دراسية وصفوف ومدرسة "بسقف وجدران".

إضافة إلى مشكلة أخرى ترتبط ببعد المخيمات عن مراكز المدن والبلدات، ما دفع الكثير من المعلمين للعزوف عن الذهاب إليها.

وفي كثير من الأحيان يبدأ العام الدراسي ويمر شهر وشهران، دون أن يصل أي مدرّس إلى النقاط التعليمية الموجودة في المخيمات، كما تقول الشيخ.

وتضيف أيضا أن تلك النقاط وهي ضمن "خيام" لا تجد مانح يتكفل بالمستلزمات الخاصة بإكمال العملية التعليمية، وأن كل ما سبق يدفع الكثير من الأهالي لعدم إرسال أبنائهم إلى المدرسة "بشكلها الجديد".

وفي حال أرادوا تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة سيواجهون تحديات كبيرة على صعيد المواصلات اليومية والأجور الباهظة غير القادرين على تحصيلها لتأمين المعيشة اليومية، وفق المعلمة السورية.

"بين الذكور والإناث"

ينقسم الشمال السوري إلى منطقتين، الأولى محافظة إدلب وأجزاء من ريفي حلب واللاذقية والثانية محددة بعفرين ومدن وبلدات في ريف حلب الشمالي والشرقي وتسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني السوري". 

ولكل منطقة إدارة مختلفة عن الأخرى، وينسحب الاختلاف أيضا على شكل العسكرة، وكذلك العملية التعليمية، نظرا لوجود حكومتين في "المنطقة المحررة الواحدة" كما يطلق عليها المعارضون.

وبحسب نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، يوجد حوالي 3.5 مليون نازح سوري في شمال غرب سوريا، بينهم 800 ألف يعيشون في خيام وحوالي مليون شخص في ملاجئ غير رسمية.

ويضيف أن "هؤلاء الناس ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية وإلى مساعدات غذائية، وإلى الأساسيات لضمان قدرتهم على البقاء".

وعلى صعيد تسرب الأطفال من المدارس يشير، أحمد عرفات، مدير مكتب شبكة "حراس الطفولة" في شمال سوريا إلى وجود خطر حقيقي على هذه الفئة في مراحلها العمرية اللاحقة.

ويوضح لموقع "الحرة" أن الطفل غير الملتحق سيدفعه التسرب إلى تعبئة وقته بأشياء أخرى وفي غالبيتها مضرة، مثل التسول والتجول في الشوارع لفترات طويلة.

وقد يتجه آخرون إلى أنشطة غير مشروعة مثل التجارة بالتدخين، وقد يصل الأمر إلى الإدمان وبعض الانحرافات مثل الجرائم والسرقة وغيرها، حسب عرفات.

وتشرح المعلمة، مياسة الشيخ، أن التسرب يخلف آثارا كارثية، على صعيد تزويج الإناث بشكل مبكر وطلاقهن بشكل مبكر أيضا.

وتقول إن غالبية المنظمات الخاصة بـ"الدعم النفسي" لا تقدم أي شيء فعلي للطلاب والأطفال في المنطقة.

وتردف أن "أفرادها (للمنظمات) يأتون ويوزعون البسكويت على الأطفال ويشغلون لهم الأغاني ويذهبون فيما بعد"، دون أن يحدثوا أثرا إيجابيا على صعيد هؤلاء الأطفال الذين يعانون من الكثير من المشكلات النفسية، التي خلفتها الحرب.

"الكارثة مركبّة"

تؤكد المعلمة الشيخ أن أسباب التسرب "مركبّة" وتتعلق بالظروف التي تعيشها عائلة الطفل من جهة وبحالة المعلمين في شمال سوريا ككل والتحديات التي يواجهونها أيضا.

ويؤثر وجود الطفل في المخيم على الوصول والوجود والاستمرارية الخاصة بالعملية التعليمية.

في المقابل فقد المعلمون الكثير من القناعات الخاصة بهم، بسبب تراكمات تبدأ عند الأجر الشهري الذي يتلقونه والذي لا يزيد عن 70 دولارا ولا تنتهي عند حد التفكير بالعمل الآخر من أجل تحصيل لقمة العيش. 

المعلمة الشيخ استقالت قبل أشهر وتبحث الآن عن عمل آخر، كما تضيف لـ"الحرة".

وتوضح أنها التقت بنحو 30 مدرسا ومدرسة مؤخرا، وغالبيتهم يبحثون عن عمل آخر غير التدريس.

كما اتجه آخرون لبيع المحروقات والانخراط بأعمال لا تناسب أو تليق بصورتهم، فيما أصبحت بعض المدرسات تبعن الإكسسوارات وتتنقلن بين المنازل، وفق الشيخ.

وتتابع أن مديريات التربية في المنطقة لا تقدم أية حوافز أو أي مكافآت، وهو ما انعكس على العلاقة التي يجب أن تكون بين المعلم والطالب في المدرسة، و"العطاء" الذي ينبغي أن يقدمه الأول.

"أمامنا جيل أمّي ومستهلك"

وتقول المديرة الإقليمية ليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أديل خضر، في تصريحات لها، في مارس 2024، إن العديد من أطفال سوريا، سيحتفلون بعيد ميلادهم الثالث عشر، ويصبحون مراهقين، "مع العلم أن طفولتهم بأكملها حتى الآن قد اتسمت بالصراع والنزوح والحرمان".

وأضافت أنه من المهم ضمان حصول الأطفال والأسر، ليس فقط على الخدمات الأساسية، وإنما تزويدهم بالمهارات اللازمة لبناء مستقبلهم، وأنهم بحاجة لحل سلمي طويل الأمد للأزمة.

ولا توجد معالم أي مستقبل إيجابي بالنسبة للأطفال، وما يزيد من قتامة المشهد ابتعاد مليون منهم عن مقاعد الدراسة.

 "نحن مقبلون على كارثة. الجيل المنتج بعد عدة سنوات سيكون جاهلا"، على حد تعبير المعلمة الشيخ.

وتضيف: "بعد 20 عاما سنصبح كبارا في السن والأطفال الآن سيكونون المنتجين لكن دون أي تعليم أو وعي وفي ظل معاناة من التهميش وقلة الاندماج في المجتمع".

كما سيتزوجون وينجبون، وسيكونون مسؤولين عن أسر، وتردف الشيخ متسائلة: "كيف سيكون الحال في ظل جهل الأب والأم بعد 20 عاما؟".

ويرى أحمد عرفات أن "وجود الأطفال خارج التعليم وعدم حصولهم على فرصة يعني أننا سنكون أمام جيل غير مؤهل على الإنتاج والعمل".

ويتابع: "لأنهم لم يتلقوا الإعداد المناسب خلال فترة الطفولة. وهؤلاء قد يتحولوا لأشخاص مستهلكين وعبئ على المجتمع".

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان والأسد

عقب صمت رسمي مطبق من قبل النظام السوري على دعوات أنقرة العديدة لحدوث تقارب بين الحكومتين، ظهر بشار الأسد، في لقاء مع صحفيين، ليؤكد ما جاء في بيان خارجية دمشق والذي تضمن "شروطا" لتطبيع العلاقات، مما يطرح تساؤلات بشأن مصير ذلك التقارب، على المدى القريب على الأقل.

وكان الأسد قد قال في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب، الاثنين : "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات؟".

وأعرب الأسد عن ترحبيه بمبادرات إردوغان للقاء معه، ولكن بشروط، قائلا: نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وقبل ذلك كانت وزارة الخارجية في دمشق، قد ذكرت أن أي مبادرة للتقارب مع أنقرة ينبغي أن تبنى على أسس واضحة ضمانًا للوصول إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية.

وطالب البيان بانسحاب قوات أنقرة الموجودة "بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي لا تهدد أمن سورية فقط، بل أمن تركيا أيضًا".

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

وأضافت خارجية دمشق في بيانها، أن "عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين تقوم على عودة الوضع الذي كان سائدًا قبل عام 2011، وهو الأساس لأمن وسلامة واستقرار البلدين".

"البحث عن مكاسب أكبر"

وفيما إذا كان مسار التقارب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره في النظام السوري، بشار الأسد، قد انتهى بعد شروط دمشق الأخيرة، قال مدير وحدة تحليل السياسات في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله، لموقع "الحرة": "لا أعتقد أنه يمكننا الحكم على أن المسار فشل، بل هو في بداية طريقه".

وتوقع العبد الله أن "تكون هناك عراقيل من بعض الأطراف التي تسعى لتحقيق مكاسب أكبر، ومنها النظام السوري، فالأخير رأى التصريحات التركية المتتابعة والرغبة التركية الكبيرة في التفاوض معه، لذلك يريد تحسين شروطه".

وزاد: "وقد يكون ذلك بدفع من النظام في طهران، الذي يشعر بأنه قد يكون الخاسر الأكبر من هذه المفاوضات، خاصة إذا نجحت الوساطة الروسية" بين دمشق وأنقرة.

وفي نفس السياق، اعتبر الصحفي السوري المعارض، عقيل حسين، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن بيان الخارجية السورية "ورغم تضمنه شروطا قديمة وتقليدية فإنه يعد موافقة مبدئية من قبل نظام الأسد على الدخول بالمفاوضات بشكل رسمي، ويمكن القول إن تلك النقاط الثلاثة التي وضعها النظام هي التي سوف يتفاوض عليها".

ولفت حسين إلى أن "تلك المحادثات بين إردوغان والأسد سوف تنطلق لأن روسيا تضع كل ثقلها وراء ذلك".

وحسب تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن موسكو، التي تعد أحد أقوى داعمي نظام الأسد، والتي لها في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع تركيا، تضغط من أجل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة.

ففي ديسمبر 2022، أجرى وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي محادثات في موسكو، في أول اجتماع وزاري بين تركيا وسوريا منذ عام 2011. كما توسطت روسيا في اجتماعات بين مسؤولين سوريين وأتراك العام الماضي.

إلا أن المحادثات لم يكتب لها النجاح، وواصل مسؤولون في النظام السوري انتقادهم علنا للوجود التركي في شمال غرب البلاد.

وكان إردوغان قد صرح على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في واشنطن مؤخرا، أنه وجّه دعوة "للسيد الأسد"، قبل أكثر من أسبوعين، لعقد اجتماع "في تركيا أو دولة ثالثة".

كما أعلن أنه أصدر توجيهات لوزير خارجيته، هاكان فيدان، من أجل التواصل في هذا الشأن (ترتيب الاجتماع)، ولكي يتم "التغلب على القطيعة والمضي قدما في بدء عملية جديدة".

من جانبه، أوضح الباحث التركي، هشام جوناي، لموقع "الحرة"، أنه "لا يمكن بالأساس الحديث عن وجود تقارب بين طرفين"، واصفا إياها بـ"مجرد مساع حتى الآن من طرف أنقرة، في رغبة منها لحل بعض القضايا التي تشكل هاجسا لها".

وتابع: "هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها دعوات إردوغان لدمشق بالرفض، فقد سبق أن اشترط النظام السوري انسحاب القوات التركية (قبل الانتخابات التركية الرئاسية) كشرط لحدوث ذلك التقارب".

وفي نفس السياق، أكد الصحفي، عقيل حسين، أنه ليس من السهل تنفيذ الشروط التي وضعها الأسد حتى بالنسبة لنظامه، موضحا: "فمثلا لو انسحبت تركيا من الشمال السوري، فلا يوجد أي طرف له القدرة على ملء ذلك الفراغ، وأيضا لو رفعت تركيا يدها بشكل نهائي عن الفصائل المسلحة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعودة القتال".

قاطرجي في صورة له مع بشار الأسد
براء قاطرجي.. "أمير النفط" الذي استخدمه الأسد على 3 جبهات 
قبل عام 2011 لم يكن اسم براء قاطرجي مع إخوته يتردد ضمن الأخبار والتطورات المتعلقة بمشهد سوريا الاقتصادي والأمني، لكن الأمر تغيّر شيئا فشيئا وبالتدريج حتى صار يطلق عليهم لقب "رجال الأعمال" رغم أنهم كانوا يفتقدون لأية أرضية أو أساس، على صعيد الثروة الطائلة والعقارات.

من جهة أخرى، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في لبنان، عبد السلام أحمد، في حديثه إلى موقع "الحرة: "ندرك أن تطبيع العلاقات بين الجانبين تعترضه عقبات وتحديات كبيرة، فاللوحة معقدة، ومن الصعوبة بمكان تنفيذ الطرفين الالتزامات المتبادلة في حال حصل التطبيع".

ووفقا لتقرير "أسوشيتد برس"، فإن مجلس سوريا الديمقراطي "قسد" الذي يسيطر على مساحات شاسعة في شمال وشرق البلاد، "ينظر بريبة وتخوف" إلى التقارب المحتمل بين البلدين.

وجاء في بيان للسلطة التي يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، أن المصالحة المرتقبة ستكون بمثابة "مؤامرة ضد الشعب السوري" و"شرعنة واضحة للاحتلال التركي" للمناطق ذات الأغلبية الكردية، التي استولت عليها فصائل مسلحة مدعومة من تركيا.

لكن ممثل الإدارة الذاتية، أحمد، رأى في حديثه إلى موقع "الحرة"، أن "شرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية المحتلة مطلب وطني سوري ".

وشدد على أن "الحكومة السورية أخطأت في عقد الصفقات مع الجانب التركي في إطار اتفاقات آستانه وسوتشي، والتي كان من نتائجها احتلال تركي لمساحات واسعة من الأراضي السورية، وما تبع ذلك من تغيير لهوية تلك المناطق".

أما العبد الله، فاعتبر أنه "بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فمن المحتمل أن تسارع لعقد مفاوضات جديدة مع النظام السوري في الفترة المقبلة، في محاولة منها لاستغلال هذا الرفض من قبل دمشق للمساعي التركية للتقارب معها".

وأضاف: "لكن يبدو أن الاختلافات بين قسد والنظام السوري كبيرة، فلم يقدم النظام لها أي تنازلات عندما كان في عداء مباشر مع تركيا، ولن يقدم لها شيئاً اليوم مع بدء هذا المسار".

وقف المسار.. والمعارضة السورية

وإذا كان توقف مسار التطبيع سيترك أية نتائج على المعارضة السورية، خاصة التي تعتمد بشكل كبير على دعم أنقرة، قال العبد الله: "لا أعتقد أن ذلك سينعكس على المعارضة السورية بشكل إيجابي".

وتابع شارحا: "تركيا بدأت هذا المسار، وربما يتعرقل لفترة، لكن بضغط روسي قد تُستأنف المحادثات من جديد، لذا، ستأتي الكثير من التصريحات التركية في الفترة المقبلة داعمة لموقف المعارضة، لكن أعتقد أن هذه التصريحات ستكون تكتيكية للرد على رفض النظام فقط".

ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال في تصريحات صحفية، الإثنين إن المعارضة السورية لديها قرارات خاصة بها، مضيفا أن قرار المعارضة بالحوار مع النظام السوري أمر يعود إليها".

الاسد زار أحياء دمشق في خضم الأحداث
المنطقة تشتعل والأسد "يتفسح".. أين النظام السوري مما يجري؟
قبل أن تنفذ إيران "ردها" على إسرائيل بيومين، وبينما كانت دول المنطقة والعالم تترقب تداعيات الضربة على الأرض، أعطى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لعائلته ولنفسه "فسحة"، وزار أحياء دمشق القديمة وكأن شيئا لم يحدث وسيحدث في محيطه

وزاد: "لن نضعهم في منتصف الطريق بسبب وجود تضحيات مشتركة".

وشدد فيدان على أن سياسة تركيا حول اللاجئين لم تتغير، قائلا: " لن نرسل أي سوري إلى مكان آخر إلا بشكل طوعي، ونحن سنواصل حل المشاكل بالحوار".

ودعا إيران ورسيا إلى "لعب دوري إيجابي"، لافتا إلى أن " بلاده تحدثت مع الجانب السعودي، ولدينا تطابق في الرؤى" بشأن الأزمة السورية.

"حوار وطني"

من جانبه، أكد أحمد أن "الإدارة الذاتية وجهت نداءات ودعوات إلى جميع أطراف الأزمة السورية، للانخراط بجدية في مسار الحل السياسي".

وأردف: "وجهنا دعوات لكافة القوى الوطنية والديمقراطية السورية لتوحيد الجهود، لبناء جبهة وطنية عريضة قادرة على تمثيل تطلعات الشعب السوري".

وختم بالقول: "نؤكد على استعدادنا التام للمشاركة في أية مبادرة جادة تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي، يفضي إلى حكم ديمقراطي يمثل كافة أطياف الشعب السوري".

وكان الزميل في مركز أبحاث "سنتشري إنترناشيونال"،  آرون لوند، قد قال لوكالة "أسوشيتد برس" في وقت سابق، أنه رغم أن مصالح البلدين "تتلاقى فعليا إلى حد كبير، فإن هناك أيضا خلافات واسعة، والكثير من الذكريات السيئة والمرارة" التي قد تعرقل "عقد اتفاقات حتى على مستوى أدنى".

وأعرب عن اعتقاده بأن إردوغان والأسد "ربما ينتظران نتيجة الانتخابات الأميركية، التي يمكن أن تحدد الدور الأميركي في المنطقة مستقبلا، قبل التوصل إلى اتفاق بينهما".

كما ذكر لوند أنه على المدى الطويل "يقول المنطق إن الوضع يفرض شكلا من التعاون بين تركيا وسوريا. إنهما دولتا جوار تتشابك مصالحهما، والجمود الحالي لا يفيد أيا منهما".

من جانبه، رأى المحلل والإعلامي السوري، نضال معلوف، عبر قناته الرسمية على موقع "يوتيوب"، أن اللقاء بين إردوغان والأسد "لايزال غير ممكن أو شبه مستحيل".

ونبه معلوف إلى أن "إردوغان قال في تصريحات صحفية إن المحادثات مع الأسد لا يجب أن تتضمن أي شروط مسبقة".

وأوضح أن أي لقاءات بين الطرفين ستكون مبنية على القرار الدولي "2245" الداعي إلى تسوية سلمية في سوريا، مضيفا: "إردوغان يريد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولا يمكن حدوث ذلك دون تطبيق ذلك القرار الدولي، بمعنى وجود هيئة حكم تمثل كافة الأطراف في البلاد".

"مراحل وتسلسل"

ولكن الإعلامية التركية، هاندي فيرات، أوضحت عبر مقالة لها في صحيفة "حرييت" المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية أنه من المتوقع أن تتبع أنقرة والنظام السوري سياسة تسلسلية في المرحلة المقبلة.

وشرحت أن ذلك بقولها أن اللقاءات بين الطرفين قد تحدث على مستوى الاستخبارات ووزراء الخارجية،  وبعد ذلك سوف يتم التوجه إلى محطة اللقاء على مستوى الرؤوساء.

ورأت فيرات أنه ما لم تحدث انتكاسة أو يتم يفرض شرط مسبق جديد، فقد يجتمع رؤساء المخابرات في تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري.

وشددت أنه في حال حدوث توافق على طاولة الاجتماعات، فهذا يعني أن العملية ستتقدم بسرعة، لافتة إلى أنه من المتوقع أيضا إجراء اتصالات متزامنة بين وزراء الخارجية  للدول الأربعة.

وخلصت إلى أنه في حدث ذلك، فقد يجتمع الأسد وإردوغان ببلد ثالث  في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

وبالنسبة للعائق الإيراني، والذي ثبت أنه عرقل الوساطة الروسية سابقا، فإن طهران، حسب  الإعلامي حسين، مشغولة حاليا بـ"أوضاعها الداخلية بالإضافة إلى ثقل الضربات التي تتلقها في سوريا من قبل إسرائيل وقوات التحالف الدولي"، لافتا إلى "وجود خلافات وإشكاليات بينها وبين النظام السوري، وبالتالي قد لا يكون لها ذلك التأثير الكبير مستقبلا على مسار التطبيع".

ووصل حسين إلى أن المفاوضات "لن تكون سهلة بين أنقرة والنظام السوري، مردفا: "فالتطبيع قد يحدث على المستوى السياسي، ولكن حتى يكون كاملا وشاملا فإن ذلك سوف يحتاج إلى سنوات طويلة وشاقة".