تظاهرات سابقة في السويداء
تظاهرات سابقة في السويداء

لم تكن "المواجهات" التي عاشتها محافظة السويداء، ليلة الاثنين، بمعناها الحقيقي، بين مسلحين محليين ضد آخرين يتبعون لجيش النظام السوري، لكنها أثارت مخاوف جدية لدى سكان وناشطين من "الانزلاق إلى العنف" وكسر حالة السلمية التي تشهدها المنطقة ذات الغالبية الدرزية، منذ أغسطس العام الماضي.

وتخلل المواجهات إطلاق رصاص وقذائف من وباتجاه الأفرع الأمنية ومقار "حزب البعث"، وجاءت اندلاعها في أعقاب اتجاه جيش النظام السوري لإقامة حاجز أمني على مدخل السويداء الشمالي، مما أثار غضب سكان وناشطين معارضين، وعناصر تشكيلات محلية مسلحة.

ووفقا لشبكات إخبارية، بينها "السويداء 24"، أسفرت تلك المواجهات عن إصابات بين الجانبين، وأحدثت خسائر مادية في ممتلكات المدنيين، وقال صحفي من شبكة إخبارية أخرى (الراصد) لموقع "الحرة" إن "المواجهات" هدأت صباح الاثنين، في ظل الحديث عن "هدنة مؤقتة" و"مفاوضات".

وبدوره أوضح مدير شبكة "السويداء 24"، ريان معروف لموقع "الحرة" أنه توجد "مطالبات بضمانة الجانب الروسي لانسحاب الحاجز الأمني الذي ثبتته قوات الأسد عند دوار العنقود".

وتتضمن المطالب أيضا "عدم إنشاء أي حاجز جديد للسلطات الأمنية السورية داخل المحافظة، لانعدام الثقة بدور هذه الحواجز".

الصحفي معروف أشار، نقلا مصدر من الفصائل المحلية المسلحة، قوله إن "الحل الذي ينزع فتيل الأزمة هو إعادة كافة عناصر الحاجز الجديد إلى ثكناتهم"، وأضاف أن "عدم التجاوب مع هذا المطلب، سيفتح الباب أمام تصعيد أكبر في الساعات القادمة، يفوق ما شهدته المدينة من اشتباكات ليلة الأحد-الاثنين".

"عصيبة على المدنيين"

وتركزت مواجهات ليلة الاثنين في محيط الحاجز الجديد والمراكز الأمنية القريبة منه، بينها قسم "المخابرات الجوية" ومبنى قيادة فرع "حزب البعث".

وامتدت إلى بلدة قنوات في الريف الشمالي والشرقي، وتعرض فرع "أمن الدولة" الواقع على طريقها لعدة ضربات بالقذائف الصاروخية.

ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان النظام السوري سيتراجع عن إنشاء الحاجز الأمني على مدخل مدينة المدينة أو قد يضطر لسحبه وإعادة نشر حاميته في مواقع أخرى، استجابة للمطالب الشعبية والمحلية.

وكانت خطوة إنشاء الحاجز الأمني جاءت بشكل مفاجئ وبالتزامن مع تواصل الاحتجاجات السلمية ضد نظام الأسد في "ساحة الكرامة" وسط السويداء، حيث يردد المتظاهرون منذ أكثر من 300 يوم شعارات تنادي بإسقاط بشار الأسد، وتطبيق القرار 2254 الخاص بالحل في سوريا.

ويقول الصحفي معروف إن "المفاوضات متواصلة في الوقت الحالي".

ويضيف أنها "إما أن تفضي لاتفاق ينهي حالة التوتر بإزالة الحاجز من مكانه وسحب العناصر إلى ثكناتهم أو قد تدخل المحافظة في دوامة عنف غير محسوبة النتائج، في حال استمر تعنت مسؤولي الأجهزة الأمنية بعدم سحب الحاجز".

وسبق أن شهدت السويداء مواجهات بين تشكيلات عسكرية مسلحة وقوات النظام السوري المتواجدة في الأفرع الأمنية وعلى الحواجز المنتشرة في المنطقة.

لكنها لم تسفر في غالبية الأحيان عن قتلى أو إصابات، وظلّت في نطاق "المواجهات عن بعد"، كما يشير الصحفي سليمان فخر العامل في شبكة "الراصد" الإخبارية.

وعلى أساس ذلك يرى فخر أن "ليلة الاثنين كانت عصيبة على المدنيين وليس على الفريقين المتضاربين"، مردفا بالقول: "انكب رصاص وقذائف وصواريخ... لكن عن بعد".

حدث "مفصلي"؟

ومنذ بداية الاحتجاجات الشعبية على نظام الأسد في السويداء اتبع الأخير سياسة عدم التعليق والتجاهل حيال ما ينادى ضده.

وكان لهذا التعاطي تفسيران: الأول أنه غير قادر على استخدام القوة والعنف نظرا لحساسية المدينة الدينية، والثاني أنه يعوّل على "ملل الشارع من تلقاء نفسه".

وعلى أساس ذلك، يستبعد الصحفي فخر أن يحصل تصعيد من جانب أي طرف في الساعات المقبلة.

ويقول إن "أهالي السويداء يريدون إزالة الحاجز الأمني لأنه نوع من القمع وتقييد الحرية، لاسيما وسط استمرارهم في المناداة بمطالب إسقاط النظام وكف أذرعه الأمنية والحزبية".

لكن الناشطة السورية المشاركة في الحراك السلمي، لبنى الباسط، ترى أن ما حصل ليلة الاثنين "سيكون مفصليا نوعا ما بالنسبة لما تشهده المحافظة منذ أشهر طويلة".

وتوضح لموقع "الحرة": "كنا ومازلنا نؤكد على سلميتنا.. لكن في المقابل نرفض محاولات نظام الأسد ترهيب السويداء".

ويسعى النظام، على حد تعبير الباسط، عبر إنشاء الحواجز العسكرية إلى "تقطيع أوصال المحافظة وحصارها وملاحقة من يقف ضد نظامه القمعي".

وتضيف: "هذا الحواجز لم تكن يوما لحفظ الأمن، بل على العكس كانت لقمع السكان وابتزازهم اقتصاديا ونشر الفلتان الأمني والسماح بعبور شحنات المخدرات".

"مخاوف من الانزلاق للعنف"

الناشطة الحقوقية، ريما فليحان تؤكد من جانبها أن "من المهم جدا عدم الانجرار إلى العنف وضبط النفس، وعدم الانجرار إلى العنف".

وبينما ترى أن "وجود الحواجز الأمنية مستفز وخطير لما يحمله من احتمالات لاعتقالات"، تقول لموقع "الحرة" إن "التصعيد نحو الاقتتال المسلح قد تكون له عواقب وخيمة في ظل انشغال العالم بملفات ساخنة في المنطقة".

وثمة مخاوف، بحسب فليحان "من استغلال النظام لما حدث، ليصعد عسكريا ويخمد الحراك السلمي الحضاري المستمر لما يزيد عن 300 يوم".

وتضيف أن "الانزلاق نحو العنف ليس من مصلحة أحد، وستكون له آثار كارثية على المحافظة".

ولا ترى الناشطة لبنى الباسط أن ما حصل ليلة الاثنين "لجوء إلى العنف.. بل إلى التهديد".

وتقول إن المواجهات "رسالة من سكان السويداء برفضهم المطلق للوجود العسكري الترهيبي لقوات الأسد في السويداء".

وفي المقابل تعتبر أن "العنف هو لغة النظام السوري"، وأن الأخير "هو من يحاول جر أي احتجاج سلمي للسلاح كما فعل في السابق".

ما المتوقع؟

وكان الحراك السلمي في السويداء، الذي انطلق في أغسطس 2023، أخذ خلال الأشهر الماضية عدة أشكال.  كان اللافت منها إقدام المحتجين على تخريب مقار "حزب البعث" وحرق صور بشار الأسد، وأبيه حافظ، وصورة "الدولة الأمنية"، أو كما يصفها الموالون بـ"دولة الأسد".

وقبل مواجهات ليلة الاثنين كان محتجون بدأوا بإزالة تمثال لأخ بشار الأسد الراحل باسل الأسد، وذلك عند مدخل السويداء الشمالي أيضا.

ويشير الناشط السياسي، مشهور حمشو، إلى أن ما حصل لا يمكن فصله عما شهدته السويداء من سلسلة أحداث في الأيام الماضية، كان من بينها ترهيب المتظاهرين في "ساحة الكرامة" عن طريق رمي قنابل قبل تجمعهم للهتاف ضد الأسد هناك، وما تبع ذلك من حوادث خطف استهدفت مؤخرا رجل الدين الدرزي، رائد المتني.

ويربط حمشو، في حديثه لموقع "الحرة"، ما يحصل أمنيا من جانب النظام السوري في السويداء بالمحافظ صاحب الخلفية السيئة، الذي تم تعيينه مؤخرا.

ويقول إنه "يحاول تطبيق الحل الأمني" بينما "شبابنا يصرون على إزالة الحاجز الأمني في مدخل السويداء، وأي حاجز تفتيش آخر".

كما يضيف أن "الإدارة قوية والمرجعية الدينية الممثلة بالشيخ حكمت الهجري ممتازة.. نحنا نقف عند كرامة أهلنا ومطالبنا بالخلاص من السلطة الحاكمة.. ودائما صاحب الأرض هو الأقوى".

و"عندما يستقدم النظام السوري دبابات وأسلحة ثقلية إلى وسط مدينة السويداء لا يوجد خيار لنا سوى رفض هذا السلوك العنيف الإجرامي"، كما تتابع الناشطة، لبنى الباسط.

وتضيف: "يحاول النظام دائما استغلال الأحداث لخدمة مصالحه. هو يدعى أن الحواحز لحفظ أمن السويداء من الدواعش، ولكن الجميع يعلم كيف سهل دخول التنظيم الإرهابي إلى المحافظة عام 2018".

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان والأسد

عقب صمت رسمي مطبق من قبل النظام السوري على دعوات أنقرة العديدة لحدوث تقارب بين الحكومتين، ظهر بشار الأسد، في لقاء مع صحفيين، ليؤكد ما جاء في بيان خارجية دمشق والذي تضمن "شروطا" لتطبيع العلاقات، مما يطرح تساؤلات بشأن مصير ذلك التقارب، على المدى القريب على الأقل.

وكان الأسد قد قال في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب، الاثنين : "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات؟".

وأعرب الأسد عن ترحبيه بمبادرات إردوغان للقاء معه، ولكن بشروط، قائلا: نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وقبل ذلك كانت وزارة الخارجية في دمشق، قد ذكرت أن أي مبادرة للتقارب مع أنقرة ينبغي أن تبنى على أسس واضحة ضمانًا للوصول إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية.

وطالب البيان بانسحاب قوات أنقرة الموجودة "بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي لا تهدد أمن سورية فقط، بل أمن تركيا أيضًا".

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

وأضافت خارجية دمشق في بيانها، أن "عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين تقوم على عودة الوضع الذي كان سائدًا قبل عام 2011، وهو الأساس لأمن وسلامة واستقرار البلدين".

"البحث عن مكاسب أكبر"

وفيما إذا كان مسار التقارب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره في النظام السوري، بشار الأسد، قد انتهى بعد شروط دمشق الأخيرة، قال مدير وحدة تحليل السياسات في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله، لموقع "الحرة": "لا أعتقد أنه يمكننا الحكم على أن المسار فشل، بل هو في بداية طريقه".

وتوقع العبد الله أن "تكون هناك عراقيل من بعض الأطراف التي تسعى لتحقيق مكاسب أكبر، ومنها النظام السوري، فالأخير رأى التصريحات التركية المتتابعة والرغبة التركية الكبيرة في التفاوض معه، لذلك يريد تحسين شروطه".

وزاد: "وقد يكون ذلك بدفع من النظام في طهران، الذي يشعر بأنه قد يكون الخاسر الأكبر من هذه المفاوضات، خاصة إذا نجحت الوساطة الروسية" بين دمشق وأنقرة.

وفي نفس السياق، اعتبر الصحفي السوري المعارض، عقيل حسين، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن بيان الخارجية السورية "ورغم تضمنه شروطا قديمة وتقليدية فإنه يعد موافقة مبدئية من قبل نظام الأسد على الدخول بالمفاوضات بشكل رسمي، ويمكن القول إن تلك النقاط الثلاثة التي وضعها النظام هي التي سوف يتفاوض عليها".

ولفت حسين إلى أن "تلك المحادثات بين إردوغان والأسد سوف تنطلق لأن روسيا تضع كل ثقلها وراء ذلك".

وحسب تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن موسكو، التي تعد أحد أقوى داعمي نظام الأسد، والتي لها في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع تركيا، تضغط من أجل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة.

ففي ديسمبر 2022، أجرى وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي محادثات في موسكو، في أول اجتماع وزاري بين تركيا وسوريا منذ عام 2011. كما توسطت روسيا في اجتماعات بين مسؤولين سوريين وأتراك العام الماضي.

إلا أن المحادثات لم يكتب لها النجاح، وواصل مسؤولون في النظام السوري انتقادهم علنا للوجود التركي في شمال غرب البلاد.

وكان إردوغان قد صرح على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في واشنطن مؤخرا، أنه وجّه دعوة "للسيد الأسد"، قبل أكثر من أسبوعين، لعقد اجتماع "في تركيا أو دولة ثالثة".

كما أعلن أنه أصدر توجيهات لوزير خارجيته، هاكان فيدان، من أجل التواصل في هذا الشأن (ترتيب الاجتماع)، ولكي يتم "التغلب على القطيعة والمضي قدما في بدء عملية جديدة".

من جانبه، أوضح الباحث التركي، هشام جوناي، لموقع "الحرة"، أنه "لا يمكن بالأساس الحديث عن وجود تقارب بين طرفين"، واصفا إياها بـ"مجرد مساع حتى الآن من طرف أنقرة، في رغبة منها لحل بعض القضايا التي تشكل هاجسا لها".

وتابع: "هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها دعوات إردوغان لدمشق بالرفض، فقد سبق أن اشترط النظام السوري انسحاب القوات التركية (قبل الانتخابات التركية الرئاسية) كشرط لحدوث ذلك التقارب".

وفي نفس السياق، أكد الصحفي، عقيل حسين، أنه ليس من السهل تنفيذ الشروط التي وضعها الأسد حتى بالنسبة لنظامه، موضحا: "فمثلا لو انسحبت تركيا من الشمال السوري، فلا يوجد أي طرف له القدرة على ملء ذلك الفراغ، وأيضا لو رفعت تركيا يدها بشكل نهائي عن الفصائل المسلحة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعودة القتال".

براء قاطرجي.. "أمير النفط" الذي استخدمه الأسد على 3 جبهات 
قبل عام 2011 لم يكن اسم براء قاطرجي مع إخوته يتردد ضمن الأخبار والتطورات المتعلقة بمشهد سوريا الاقتصادي والأمني، لكن الأمر تغيّر شيئا فشيئا وبالتدريج حتى صار يطلق عليهم لقب "رجال الأعمال" رغم أنهم كانوا يفتقدون لأية أرضية أو أساس، على صعيد الثروة الطائلة والعقارات.

من جهة أخرى، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في لبنان، عبد السلام أحمد، في حديثه إلى موقع "الحرة: "ندرك أن تطبيع العلاقات بين الجانبين تعترضه عقبات وتحديات كبيرة، فاللوحة معقدة، ومن الصعوبة بمكان تنفيذ الطرفين الالتزامات المتبادلة في حال حصل التطبيع".

ووفقا لتقرير "أسوشيتد برس"، فإن مجلس سوريا الديمقراطي "قسد" الذي يسيطر على مساحات شاسعة في شمال وشرق البلاد، "ينظر بريبة وتخوف" إلى التقارب المحتمل بين البلدين.

وجاء في بيان للسلطة التي يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، أن المصالحة المرتقبة ستكون بمثابة "مؤامرة ضد الشعب السوري" و"شرعنة واضحة للاحتلال التركي" للمناطق ذات الأغلبية الكردية، التي استولت عليها فصائل مسلحة مدعومة من تركيا.

لكن ممثل الإدارة الذاتية، أحمد، رأى في حديثه إلى موقع "الحرة"، أن "شرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية المحتلة مطلب وطني سوري ".

وشدد على أن "الحكومة السورية أخطأت في عقد الصفقات مع الجانب التركي في إطار اتفاقات آستانه وسوتشي، والتي كان من نتائجها احتلال تركي لمساحات واسعة من الأراضي السورية، وما تبع ذلك من تغيير لهوية تلك المناطق".

أما العبد الله، فاعتبر أنه "بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فمن المحتمل أن تسارع لعقد مفاوضات جديدة مع النظام السوري في الفترة المقبلة، في محاولة منها لاستغلال هذا الرفض من قبل دمشق للمساعي التركية للتقارب معها".

وأضاف: "لكن يبدو أن الاختلافات بين قسد والنظام السوري كبيرة، فلم يقدم النظام لها أي تنازلات عندما كان في عداء مباشر مع تركيا، ولن يقدم لها شيئاً اليوم مع بدء هذا المسار".

وقف المسار.. والمعارضة السورية

وإذا كان توقف مسار التطبيع سيترك أية نتائج على المعارضة السورية، خاصة التي تعتمد بشكل كبير على دعم أنقرة، قال العبد الله: "لا أعتقد أن ذلك سينعكس على المعارضة السورية بشكل إيجابي".

وتابع شارحا: "تركيا بدأت هذا المسار، وربما يتعرقل لفترة، لكن بضغط روسي قد تُستأنف المحادثات من جديد، لذا، ستأتي الكثير من التصريحات التركية في الفترة المقبلة داعمة لموقف المعارضة، لكن أعتقد أن هذه التصريحات ستكون تكتيكية للرد على رفض النظام فقط".

ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال في تصريحات صحفية، الإثنين إن المعارضة السورية لديها قرارات خاصة بها، مضيفا أن قرار المعارضة بالحوار مع النظام السوري أمر يعود إليها".

المنطقة تشتعل والأسد "يتفسح".. أين النظام السوري مما يجري؟
قبل أن تنفذ إيران "ردها" على إسرائيل بيومين، وبينما كانت دول المنطقة والعالم تترقب تداعيات الضربة على الأرض، أعطى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لعائلته ولنفسه "فسحة"، وزار أحياء دمشق القديمة وكأن شيئا لم يحدث وسيحدث في محيطه

وزاد: "لن نضعهم في منتصف الطريق بسبب وجود تضحيات مشتركة".

وشدد فيدان على أن سياسة تركيا حول اللاجئين لم تتغير، قائلا: " لن نرسل أي سوري إلى مكان آخر إلا بشكل طوعي، ونحن سنواصل حل المشاكل بالحوار".

ودعا إيران ورسيا إلى "لعب دوري إيجابي"، لافتا إلى أن " بلاده تحدثت مع الجانب السعودي، ولدينا تطابق في الرؤى" بشأن الأزمة السورية.

"حوار وطني"

من جانبه، أكد أحمد أن "الإدارة الذاتية وجهت نداءات ودعوات إلى جميع أطراف الأزمة السورية، للانخراط بجدية في مسار الحل السياسي".

وأردف: "وجهنا دعوات لكافة القوى الوطنية والديمقراطية السورية لتوحيد الجهود، لبناء جبهة وطنية عريضة قادرة على تمثيل تطلعات الشعب السوري".

وختم بالقول: "نؤكد على استعدادنا التام للمشاركة في أية مبادرة جادة تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي، يفضي إلى حكم ديمقراطي يمثل كافة أطياف الشعب السوري".

وكان الزميل في مركز أبحاث "سنتشري إنترناشيونال"،  آرون لوند، قد قال لوكالة "أسوشيتد برس" في وقت سابق، أنه رغم أن مصالح البلدين "تتلاقى فعليا إلى حد كبير، فإن هناك أيضا خلافات واسعة، والكثير من الذكريات السيئة والمرارة" التي قد تعرقل "عقد اتفاقات حتى على مستوى أدنى".

وأعرب عن اعتقاده بأن إردوغان والأسد "ربما ينتظران نتيجة الانتخابات الأميركية، التي يمكن أن تحدد الدور الأميركي في المنطقة مستقبلا، قبل التوصل إلى اتفاق بينهما".

كما ذكر لوند أنه على المدى الطويل "يقول المنطق إن الوضع يفرض شكلا من التعاون بين تركيا وسوريا. إنهما دولتا جوار تتشابك مصالحهما، والجمود الحالي لا يفيد أيا منهما".

من جانبه، رأى المحلل والإعلامي السوري، نضال معلوف، عبر قناته الرسمية على موقع "يوتيوب"، أن اللقاء بين إردوغان والأسد "لايزال غير ممكن أو شبه مستحيل".

ونبه معلوف إلى أن "إردوغان قال في تصريحات صحفية إن المحادثات مع الأسد لا يجب أن تتضمن أي شروط مسبقة".

وأوضح أن أي لقاءات بين الطرفين ستكون مبنية على القرار الدولي "2245" الداعي إلى تسوية سلمية في سوريا، مضيفا: "إردوغان يريد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولا يمكن حدوث ذلك دون تطبيق ذلك القرار الدولي، بمعنى وجود هيئة حكم تمثل كافة الأطراف في البلاد".

"مراحل وتسلسل"

ولكن الإعلامية التركية، هاندي فيرات، أوضحت عبر مقالة لها في صحيفة "حرييت" المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية أنه من المتوقع أن تتبع أنقرة والنظام السوري سياسة تسلسلية في المرحلة المقبلة.

وشرحت أن ذلك بقولها أن اللقاءات بين الطرفين قد تحدث على مستوى الاستخبارات ووزراء الخارجية،  وبعد ذلك سوف يتم التوجه إلى محطة اللقاء على مستوى الرؤوساء.

ورأت فيرات أنه ما لم تحدث انتكاسة أو يتم يفرض شرط مسبق جديد، فقد يجتمع رؤساء المخابرات في تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري.

وشددت أنه في حال حدوث توافق على طاولة الاجتماعات، فهذا يعني أن العملية ستتقدم بسرعة، لافتة إلى أنه من المتوقع أيضا إجراء اتصالات متزامنة بين وزراء الخارجية  للدول الأربعة.

وخلصت إلى أنه في حدث ذلك، فقد يجتمع الأسد وإردوغان ببلد ثالث  في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

وبالنسبة للعائق الإيراني، والذي ثبت أنه عرقل الوساطة الروسية سابقا، فإن طهران، حسب  الإعلامي حسين، مشغولة حاليا بـ"أوضاعها الداخلية بالإضافة إلى ثقل الضربات التي تتلقها في سوريا من قبل إسرائيل وقوات التحالف الدولي"، لافتا إلى "وجود خلافات وإشكاليات بينها وبين النظام السوري، وبالتالي قد لا يكون لها ذلك التأثير الكبير مستقبلا على مسار التطبيع".

ووصل حسين إلى أن المفاوضات "لن تكون سهلة بين أنقرة والنظام السوري، مردفا: "فالتطبيع قد يحدث على المستوى السياسي، ولكن حتى يكون كاملا وشاملا فإن ذلك سوف يحتاج إلى سنوات طويلة وشاقة".