حزب الله يقاتل إلى جانب النظام السوري منذ 2011
حزب الله يسحب العديد من مقاتليه من سوريا . أرشيفية

في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، تشهد الميليشيات الإيرانية في سوريا "تغييرات" و"انتقالات" وفق ما كشفه مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، في تصريحات لموقع "الحرة".

ويقول إن "حزب الله سحب العديد من مقاتليه في سوريا، ونقلهم إلى لبنان أو إلى مناطق حدودية بين البلدين، فيما عزز الوحدات المتواجدة في الداخل السوري بمقاتلين سوريين مرتزقة".

ويوضح أن هؤلاء المرتزقة يختلفون عن مسلحي حزب الله "إذ أنهم يدينون بالولاء لمن يدفع أكثر، وليس لولاية الفقيه" على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمثل "خطورة على جميع الميليشيات الموالية لإيران في سوريا".

وتابع أن مجموعات تعمل مع الحرس الثوري الإيراني في سوريا تعمل على نقل مستودعات الأسلحة من مراكز حزب الله، ونقلها إلى مستودعات أخرى حتى لا يتم استهدافها.

كما يتم تسليم بعض نقاط التمركز التي كان حزب الله يتحكم بها إلى مليشيات إيرانية أخرى، مثل ميليشيا لواء "فاطميون" الأفغانية.

ويشرح عبدالرحمن أن "تواجد حزب الله في سوريا كان يمثل ركيزة هامة، ويمارس دورا قياديا بين الميليشيات الموالية لإيران".

حسن نصر الله كان من الداعمين لبشار الأسد. أرشيفية

وتشكل سوريا بزعامة بشار الأسد جزءا من "محور المقاومة" الإيراني، وتؤوي عددا من الفصائل المدعومة من إيران، من بينها "لواء فاطميون" الأفغاني و"زينبيون" الباكستاني.

وفاجأت إسرائيل معظم دول العالم بهجومها على حزب الله الشهر الماضي، والذي بدأ بتفجير آلاف من أجهزة الاتصال المعروفة باسم "البيجر" وأجهزة اللاسلكي "ووكي توكي" التي يستخدمها أعضاء الجماعة، واستمر الهجوم باغتيال الأمين العام للحزب، حسن نصرالله، في غارة جوية على بيروت، ووصل الأمر إلى حد التوغل البري في جنوب لبنان.

الجيش الإسرائيلي أعلن أن نصرالله قتل في الغارات الجوية التي نفّذتها طائرات حربية إسرائيلية.
حزب الله وسوريا.. كيف انتصر نصر الله للأسد فخسر الدعم وحياته؟
مع الإعلان عن مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، إثر غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، خرجت احتفالات كبيرة في مدينة إدلب شمالي سوريا، لتسلط الضوء على التأثير السلبي الكبير أو ما يمكن وصفه "بالتدمير" الذي سببه انخراط الحزب في تلك الحرب دعما لنظام الأسد.

ويكشف أن سحب المسلحين التابعين لحزب الله من سوريا يؤثر على ما يعرف بـ "طريق طهران بيروت" والذي كان يسهل وصول الأسلحة بين الميليشيات.

"نفق تحت الأرض"

وذكر مدير المرصد أن مصادر تؤكد لهم أن الميليشيات الإيرانية "أنهت إنشاء معبر جديد يمتد عبر نفق تحت الأرض في بادية البوكمال، ويربط بين العراق وسوريا، لتفادي استهداف الطائرات المسيرة التي تتعقب شاحنات نقل الأسلحة والذخائر".

وكانت الميليشيات قد بدأت في حفره قبل نحو أربعة أشهر، وهو يربط مناطق حدودية بين سوريا والعراق، ويعول عليه لنقل الأسلحة، كما يضم في بعض أجزائه "مخازن للأسلحة ومناطق لتخزين المخدرات"، بحسب المعلومات المتوفرة للمرصد.

صور لحسن نصر الله في العاصمة دمشق . أرشيفية

ونفذت إسرائيل، الجمعة، غارة على منطقة المصنع في شرق لبنان على الحدود السورية ما أدى إلى قطع الطريق الدولية بين البلدين.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، علي حمية، لرويترز إن الضربة وقعت داخل الأراضي اللبنانية بالقرب من المعبر الحدودي، مما أدى إلى إحداث حفرة بعرض أربعة أمتار.

واتهم الجيش الإسرائيلي جماعة حزب الله باستخدام المعبر في تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان.

وأوضح في بيان أن الغارات الجوية هذه هدفت إلى وقف دخول الأسلحة من سوريا المجاورة إلى لبنان وشملت استهداف نفق تحت الأرض يستخدم لنقل الأسلحة عبر الحدود بحسب الجيش.

وجاء في البيان أن طائرات مقاتلة "ضربت نفقا تحت الأرض يمتد من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا. ويمتد النفق على مسافة 3.5 كيلومترات ويسمح بنقل كميات كبيرة من الأسلحة وتخزينها تحت الأرض".

وقال إن "عمليات النفق تديرها الوحدة 4400 المسؤولة عن نقل الأسلحة من إيران ووكلائها إلى حزب الله في لبنان".

قادة حزب الله تعرضوا للاستهداف في الفترة الماضية
هل تتغير معادلة حزب الله وميليشيات إيران في سوريا؟
على مدى السنوات الماضية طرأت عدة تحولات على شكل الانخراط الميداني لـ"حزب الله" في سوريا حتى وصل مؤخرا في أعقاب مقتل القيادي الإيراني الكبير في "الحرس الثوري"، قاسم سليماني إلى نقطة إدارة الميليشيات على الأرض وبحكم التموضع كـ"صلة وصل".

ويؤكد مدير المرصد عبدالرحمن أن الهجمات التي يتلقاها حزب الله في لبنان، بالتأكيد أثرت على نشاطهم في سوريا، ولكن بالتأكيد ستحاول إيران "المضي بتعزيز الميليشيات الأخرى لضمان استمرار سيطرتها في الداخل السوري".

وتحدث أن النظام السوري يتبع سياسة النأي عما يواجهه حزب الله ومقتل زعيمه نصرالله، إذ لم "نر بيوت عزاء إلا بقدر محدود في مناطق محددة، ولكن في مناطق أخرى تابعة للنظام شهدنا مظاهر فرح وارتياح من دون أي عواقب من قوات النظام".

ويحمّل ناشطون ومعارضون سوريون حزب الله مسؤولية إخراجهم من مناطقهم، بعدما خاض مسلحوه مواجهات شرسة ضد مقاتلي المعارضة على جبهات عدة، ما أدى إلى خسارة فصائل معارضة لمعاقلها وإجلاء عشرات الآلاف إلى شمال غرب البلاد.

مقتل نصر الله يدفع حزب الله للاعتماد على مرتزقة في وحداته بسوريا. أرشيفية

ويشير عبدالرحمن إلى أنه على الرغم من المواجهات التي تحصل في لبنان، إلا أن إيران توجه ميليشياتها الموالية لها لتوسيع مناطق نفوذهم في سوريا وحتى منافسة الوحدات الموالية لروسيا.

وذكر أنه خلال الفترة الأخيرة تعمل الميليشيات الإيرانية على فتح باب الانتساب لها لاستقطاب الشباب من المدن السورية المختلفة، وتغريهم بدفع رواتب وحوافز.

ووثق المرصد بحسب عبدالرحمن، بعض الهجمات من المليشيات المدعومة من إيران على قواعد التحالف الدولي في داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أن هذه الهجمات لم تتسبب بأي وفيات، والهدف الإيراني منها إرضاء الموالين لهم بأنهم يهاجمون القوات الأميركية.

Members of the Lebanese Shiite Movement Hezbollah salute during the funeral of a comrade who was killed the previous day by the…
هل يدفع حزب الله فاتورة الحرب السورية و"تعدد الساحات"؟
عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، في عام 2006، كانت الكثير من راياته ترفرف في عموم المناطق السورية وكذلك الأمر بالنسبة لشعاراته دون أن تكون حكرا على مكان دون غيره على صعيد التداخلات الطائفية. وبقي هذا المشهد قائما بصورته "المعنوية" إلى أن اندلعت الثورة السورية في عام 2011.

ولطالما حظيت خطابات حسن نصرالله بمتابعة واسعة في سوريا، خصوصا منذ أن تدخل حزبه بشكل علني في عام 2013 في الحرب التي عصفت البلاد في عام 2011.

وساهم تدخل حزب الله، المدعوم من طهران، في سنوات النزاع الأولى في سوريا، في ترجيح كفة الميدان لصالح دمشق على جبهات عدة. وشكلت سوريا بدورها أحد حلفاء حزب الله، ولطالما سهلت، وفق ما يقول خبراء لوكالة فرانس برس، عملية نقل الأسلحة إليه من طهران.

ومع تراجع حدة المعارك، انحصر تواجد الحزب في السنوات الأخيرة في دمشق. وشكلت منطقة السيدة زينب في ضاحية العاصمة الجنوبية واحدة من أبرز مراكز تجمع أنصاره ومؤيديه.

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".