الكرملين أعلن أنه سيسمح للسوريين ومواطنين من دول أخرى بالقتال إلى جانب الجيش الروسي
على مدى أعوام، شنت إسرائيل عدة هجمات على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا

تتواصل الغارات الإسرائيلية على سوريا بين الفينة والأخرى، مستهدفة مصالح إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني، ولكن بوتيرة أكبر في الآونة الأخيرة. 

ويرافق ذلك إدانات خجولة تصدر عن النظام السوري في دمشق، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الأخير على ضبط وجود إيران وحزب الله في مناطق نفوذه.

يتزامن هذا مع توجه إسرائيلي للضغط على النظام السوري لدفعه نحو الحد من النفوذ الإيراني والميليشيات الموالية لها، بالإضافة إلى منع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، والتي يرجح أنها تصل في الغالب عن طريق العراق ثم تنقل برا إلى سوريا وصولاً إلى لبنان.

يقول سيرغي ماركوف، العضو السابق في مجلس الدوما الروسي ومدير معهد الدراسات السياسية، إن الحكومة السورية - وليس النظام - وفق تأكيده، انهارت تقريباً نتيجة ضغوط التيار الإسلامي، ثم جاءت إيران وحاولت إنقاذ بشار الأسد، ومع روسيا تم إنقاذ الحكومة السورية.

وتابع مذكراً في مقابلة مع برنامج "الحرة الليلة" أن روسيا لعبت دوراً في إنقاذ نظام الأسد من خلال الطيران، بينما لعبت إيران دوراً عن طريق إرسال آلاف الجنود، مشيراً إلى أن تلك الجهود أفضت إلى "موقف أكثر استقراراً" في النظام السوري قائلاً إن "الحكومة السورية تسيطر على حوالي 80% من السكان والأرض".

وأضاف مبرزاً الدور الروسي في استقرار سوريا، وفق رأيه، أن موسكو نجحت في الضغط على الحكومة السورية وعلى إيران للتوصل إلى خلق منطقة عازلة على امتداد الحدود السورية الإسرائيلية، ومنطقة لا يمكن للقوات الإيرانية أن تدخلها "وهذا لضمان أمن إسرائيل"، حسب قوله.

ثم استدرك قائلاً: "الآن أعتقد أن الحكومة السورية ليست مرتاحة لأن إسرائيل تهاجم القوات الإيرانية المتواجدة على أراضيها"، وتابع: "ولا يوجد شيء يمكن أن تفعله الحكومة السورية حيال ذلك". وأكد أيضاً: "لو ترك الإيرانيون سوريا، فسيعود أعداء الحكومة السورية من جديد"، في إشارة إلى التيار الإسلامي.

من جانبها، ترى جينا وينستانلي، السفيرة الأميركية السابقة، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، أن رئيس النظام السوري لم يسيطر على البلاد لفترة طويلة، وهو السبب وراء قصف الولايات المتحدة لمقاتلي تنظيم داعش وكذلك المسلحين التابعين لإيران.

ولفتت ضيفة برنامج "الحرة الليلة" عبر مداخلتها من واشنطن إلى أن إسرائيل أيضاً قصفت الأتراك الذين كانوا في الأراضي السورية، "وبالتالي كان هناك افتقار للسيادة على ما هو داخل حدود سوريا، وهذه علامة على حكومة ضعيفة".

وأردفت قائلة: "لو كانت سوريا شريكة في جلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، لكان الأسد شريكاً موثوقاً".

وعلى مدى أعوام، شنت إسرائيل عدة هجمات على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا. لكنها كثفت هجماتها منذ الهجوم الذي شنته عليها حركة حماس الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة، ثم بعدها ضد حزب الله، في جنوب لبنان.

والاثنين، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن "غارة إسرائيلية" استهدفت، ريف محافظة حمص، وسط سوريا.

وأشارت الوكالة السورية، إلى قطع الطريق الرئيسي بين حمص ودمشق، عقب "القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركزا لتجميع المساعدات جنوب حمص".

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارة الإسرائيلية استهدفت "مستودعا للذخيرة لحزب الله اللبناني".

يذكر أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن مسؤوليته ولم يعلق عن الضربة الجوية.

سوريا

"وما زال الليل سكوت وبعدك بتحنّ/ إن ما سهرنا ببيروت منسهر بالشام"، تقول السيدة فيروز في حوار غنائي مع نصري شمس الدين في إحدى مسرحيات الأخوين رحباني. 

تحمل هذه العبارة، إلى القرب الجغرافي بين بيروت ودمشق، إشارات إلى التقارب الثقافي بين المدينتين، لجهة الليل والسهر والغناء.

مايا عمّار، الناشطة النسوية اللبنانية شعرت بهذا التقارب الثقافي، حينما زارت الشام بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد، وسهرت مع أصدقائها في مطاعم دمشق حيث الغناء والموسيقى. بدا كل شيء مبشرا، كما تتذكر عمّار، وشعرت، حتى مع تواجد المسلحين في الشوارع، بالأمان والأمل. 

كان الناس، على ما تصف عمار، يعبّرون عن فرحهم بسقوط الطاغية كلّ بأسلوبه، وكان الفرح يوحدهم، ولم يكن هناك خوف بعد أن سقط مصدر الخوف الأساسي، وهو نظام الأسد.

اليوم تتابع مايا ما يحدث في دمشق من قيام مسلحين بمداهمة نوادٍ ليلية وأماكن سهر، وإقدامهم على ضرب الناس بالسياط. وتشعر بقلق كبير. 

الشرع أم الجولاني؟
لم يكن مشهد مديرة مدرسة عمر بن الخطاب وهي تعبر بارتباك عن فرحتها بضيفها قائد معركة "ردع العدوان" أحمد الشرع -المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني- أمراً عادياً. فبعد أن أصرّت عليه أن يأخذ ما تبقى من حلوى "الملبس" الشهيرة والتي تُوزَّع في احتفالات المولد النبوي الشريف في دمشق، طلب منها التقاط صورة تذكارية خرجت للعلن في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024 لتثير موجة عارمة في الشارع السوري.

تقول لموقع "الحرة": "شعرت بأنني كنت محظوظة بأنني حظيتُ بفرصة عيش هذه المقولة (إن ما سهرنا ببيروت منسهر بالشام)، كانت التجربة لذيذة وشعرت أنني يجب أن ألتقط هذه اللحظة من الفرح قبل أن تسلب منا ونعود إلى زمن الخسارات. وبالفعل حدث ما كنت أخشاه".

تشهد العاصمة دمشق منذ فترة حوادث متفرقة، تقلق ناشطي حقوق الإنسان. بعض هذه الحوادث يتخذ طابعاً فردياً، وبعضها يبدو ممنهجاً لجهة تورط جماعات مسلحة فيه.

قبل أيام، جرى توقيف ناشط برفقة خطيبته، لأنه لم يكن يحمل أوراقاً تثبت ارتباطه بها. وهي حادثة تضاف إلى حوادث أخرى يعتبرها كثيرون استهدافاً للحريات الفردية، وتثير تساؤلات عن احترام حقوق الانسان.

ما حدث في دمشق بعضه موثق بمقاطع فيديو مأخوذة من كاميرات المراقبة، تظهر مسلحين وهم يطردون بالسياط مواطنين في ملهى ليلي في العاصمة السورية.

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان الحادثتين، وأشار إلى أن ملهى "الكروان" الشهير، شهد هجوماً مسلحاً، بعد اقتحامه من مسلحين أطلقوا النار بشكل عشوائي من أسلحة رشاشة، ما أدى إلى مقتل راقصة وإصابة عدد من الأشخاص.

وقد شهدت العاصمة السورية هجومين مسلحين من هذا النوع على ملهيين ليليين خلال أسبوع واحد، ما أثار مخاوف من تزايد القيود على الحريات الشخصية في ظل الإدارة الانتقالية الجديدة.

وأعلنت وزارة الداخلية أنها حددت هوية المسلحين المتورطين في الحادث وألقت القبض عليهم.

وتمكنت رويترز من التأكد من موقع اللقطات من اللافتات والأرضيات والمحلات التجارية، والتي تطابقت مع صور الأرشيف.

وبحسب الوكالة، منذ الإطاحة ببشار الأسد على يد المتمردين الإسلاميين، استمرت العديد من الحانات في دمشق في العمل، على الرغم من توقف بعضها عن تقديم الكحول.

أثارت هذه الهجمات قلقًا من احتمال فرض قيود متزايدة على الحريات الفردية من قبل السلطة الانتقالية، خصوصاً بعد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اشتباكات وهجمات مسلحة على مناطق الأقليات أدت إلى سقوط مئات الضحايا في الساحل السوري حيث الأقلية العلوية، وفي مناطق جرمانا وصحنايا حيث تتواجد أقلية درزية جنوبي العاصمة دمشق.

وقد دعت السفيرة الأميركية المؤقتة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، إلى "محاسبة جميع مرتكبي أعمال العنف الأخيرة في سوريا ولا سيما من يتولون مناصب قيادية أو يتمتعون بصفة بارزة".

وعلى الرغم من استمرار بعض الفعاليات الليلية في مناطق أخرى من دمشق، جعف تكرار الهجمات ارتياد أماكن السهر مصدر قلق للسكان.

الصحفية السورية مناهل السهوي تشرح لموقع "الحرة" أن هناك "مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن السلطة إما غير قادرة على ضبط عناصرها أو أنها متواطئة معهم. فمن غير المنطقي أن تتجول مجموعة مسلحة في وسط العاصمة، قرب مبنى المحافظة، بأسلحتها وبهذه الحرية، من دون أن يعترضها أحد. يُفترض أن السلاح الخارج عن سيطرة الدولة قد تم جمعه، لا سيما في دمشق".

من الصعب، بحسب السهوي، تجاهل التوجهات العقائدية لبعض القادة في الحكومة الحالية، "فكثير منهم مصنفون على قوائم الإرهاب أو خاضعون لعقوبات أميركية". 

وتضيف السهوي: "تاريخ هؤلاء يشير بوضوح إلى عدائهم للحريات الفردية. وحتى إن كان الرئيس المؤقت أحمد الشرع، يبدو منفتحاً، فلا ضمانة بأن جميع المسؤولين المحيطين به يتبنون التوجه نفسه".

بالنسبة إلى السهوي، فإن العنف قد يفرض وقائع على الأرض، "لكن في الوقت نفسه هناك رفض واسع للتشدد داخل المجتمع في الشام". 

من الناحية الثقافية والاجتماعية، تعتقد السهوي أنه من الصعب أن ينجح هذا التوجه، "فدمشق تحديداً مدينة ذات تاريخ طويل من التنوع والانفتاح، وتحتضن شرائح مجتمعية متباينة في المعتقدات وأنماط الحياة". 

"المجتمع الدمشقي عموماً يملك حساسية عالية تجاه فرض أنماط متشددة. حتى إن سُكِت عن التشدد بفعل الخوف أو العنف، فلن يكون ذلك قبولاً فعلياً، بل مجرد تعايش مؤقت مع واقع مفروض"، تضيف.