الاستياء من الأسد يتنامى في السويداء منذ بدأت الاحتجاجات
الاستياء من الأسد يتنامى في السويداء منذ بدأت الاحتجاجات

منذ انطلاق حراك السويداء ضد النظام السوري كان لقائد "تجمع أحرار جبل العرب"، سليمان عبد الباقي دور بارز لم يقتصر على المشاركة في الهتاف مع بقية المحتجين فحسب، بل وصل إلى حد تقديم الحماية لهم مع أفراد مجموعته واستلامه دفة الخطابات التي تنادي بإسقاط بشار الأسد، وتطبيق القرارات الأممية الخاصة الحل السياسي في البلاد.

ولأكثر من مرة خرج على وسائل الإعلام وانتقد النظام بقوة على العلن، في وقت كان اسمه حاضرا في عدة حوادث عندما شارك في استهداف شبكات تهريب وترويج المخدرات واحتجاز ضباط من جيش النظام للتفاوض عليهم مقابل الإفراج عن معتقلين، مما وضعه في قائمة الاستهداف، وفق صحفيين ومراقبين تحدث إليهم موقع "الحرة".

وتعرض عبد الباقي، قبل يومين، لمحاولة اغتيال نجا منها "بأعجوبة" بحسب مقربين منه، وبينما سجلت ضد مجهولين عصر يوم الثلاثاء وجهت المجموعة التي يقودها القيادي البارز يوم الأربعاء أصابع الاتهام للنظام السوري.

كما جاء في بيان المجموعة (تجمع أحرار جبل العرب) أن "التجمع نادى بالسلمية والتغيير السلمي وفق معايير السلام العامة، لكن النظام حاول مرارا عسكرة ثورة السويداء، واستمر في محاولات اغتيال الشرفاء".

ولا تعتبر محاولة اغتيال عبد الباقي الأولى من نوعها في السويداء منذ عام 2011.

وكانت سبقتها عدة حوادث بعد اندلاع الثورة، وراح إثرها مؤخرا القيادي البارز في المحافظة والمشارك الرئيسي في الاحتجاجات المناهضة للنظام، مرهج الجرماني، يونيو الماضي.

يقطن في السويداء غالبية درزية، ومنذ أكثر من عام تشهد احتجاجات شعبية مناهضة للنظام السوري، ويطالب المحتجون فيها بإسقاط رئيسه بشار الأسد وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الخاص بالحل السياسي في البلاد.

ولم يبد النظام خلال الأشهر الماضية أي استجابة لمطالب المتظاهرين بالسلب أو الإيجاب، لكن وبوجهة نظر نشطاء في الحراك كان الأخير اتبع "سياسة هادئة" وترجمها بعدة حوادث، يعتقد أن آخرها محاولة اغتيال الشيخ عبد الباقي.

لماذا النظام السوري متهم؟

ويقود عبد الباقي فصيلا محليا يطلق عليه اسم "تجمع أحرار جبل العرب"، ويعتبر الشيخ من أبرز قادة المجموعات المحلية المعارضة في السويداء، منذ سنوات، كما يوضح مدير تحرير شبكة "السويداء 24"، ريان معروف لموقع "الحرة".

ويقول معروف، بحسب مصادر خاصة، إنه لدى فصيل عبد الباقي معطيات بأن منفذي عملية الاغتيال "أذرع محلية" معروفة بتبعيتها لأجهزة النظام السوري.

ويضيف الشيخ ماهر فلحوط، وهو أحد قادة المجموعات المحلية في السويداء، لموقع "الحرة" أن "محاولة اغتيال عبد الباقي هي استهداف لكل حر وقف وقفة كرامة"، على حد تعبيره.

وبالنسبة للمنفذين يقول فلحوط، وهو المقرب من عبد الباقي، "بات معروفا بالاسم ولمن يتبع. يشغلونهم أفرع الأمن، وسيكون هناك رد على التصرف".

وما يزال عبد الباقي في مشفى بمدينة السويداء، وبعد نقله إليها أجريت له عمليات جراحية، من أجل وقف النزيف، الذي أصابه نتيجة إصابته برصاصتين، واحدة نافذة، والثانية استقرت في الكتف.

ويتابع فلحوط: "نعرف أن هناك قائمة تصفية لدى النظام.. ومع ذلك أرواحنا بيد عزيز مقتدر"، كما اعتبر أن النظام "يسعى بكل الجهد لشيطنة الحراك الشعبي السلمي في السويداء وكانت آخر محاولة له في ذلك هي خلق فتنة وحرب أهلية بين السهل والجبل".

ونادرا ما يعلّق النظام السوري على ما يجري في السويداء من حوادث اغتيال واحتجاجات، رغم أن المحافظة لم تخرج عن سيطرته العسكرية والأمنية.

ومع ذلك، كانت ارتسمت صورة "استثنائية" لطبيعة السيطرة على المحافظة ذات الغالبية الدرزية منذ سنوات. ودائما ما كانت هشة واسمية دون أن تكون فعلية كما باقي المناطق السورية.

"وتيرة هادئة"

ويوضح الصحفي السوري، نورس عزيز أن للشيخ عبد الباقي "أعداء كثر"، من النظام وصولا إلى المجموعات المحلية الممولة من الإيرانيين.

ويقول لموقع "الحرة": "كان خطابه خلال السنوات الماضية جريئا. دائما ما تحدث بسقف عالي والكل له مصلحة بتصفيته".

ويعتمد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري على عبد الباقي في عدة أمور ومواضيع، وكان زاره في المشفى يوم الأربعاء، وبعدما تمنى له الشفاء قال بجانب عبد الباقي: "الله على الظالم".

ويعتقد الصحفي عزيز أن استهداف عبد الباقي قد يكون نتيجة مواقفه.

ويشير إلى أنه كان وراء كشف عصابة مخدرات مرتبطة بأفرع الأمن، كما انخرط أيضا بعمليات احتجاز ضباط لمبادلتهم بمعتقلين سياسيين من أبناء السويداء، وعلى أساس ذلك يتوقع أن يكون هناك "أكثر من فريق له مصلحة بتصفيته".

ومنذ بداية الحراك الشعبي العام الماضي، سعى النظام لإعادة هيكلة الميليشيات الموالية له بالسويداء، ومدهم بالسلاح وبالتدريب، وكان هذا الأمر يجري بوتيرة هادئة، لاستخدامهم عند ما تقتضي الحاجة، كما أخبر الصحفي معروف موقع "الحرة".

ويضيف الصحفي أن عبد الباقي برز مؤخرا بعدة مواقف، منها احتجاز ضباط لأكثر من ثلاث شهور مقابل معتقلين.

وبعدما رفض النظام التفاوض مع عبد الباقي طيلة هذه الفترة وافق أخيرا على عملية التبادل قبل حوالي أسبوعين، وبعد زيارة وفد من وجهاء الطائفة العلوية في حمص للسويداء ولقائه عبد الباقي.

ويوضح معروف أن ما سبق "خلفية ربما تكون أحد أسباب محاولة اغتياله، في حال كان فعلا النظام يقف خلفها".

توقعات أنقرة بشأن العلاقة المقبلة مع إدارة دونالد ترامب ارتبطت على نحو محدد وخاص بسوريا.
ما الذي تراهن عليه تركيا في سوريا بعد فوز ترامب؟
رغم تعدد الملفات العالقة بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية كان لافتا خلال الأيام الماضية أن توقعات أنقرة بشأن العلاقة المقبلة مع إدارة دونالد ترامب ارتبطت على نحو محدد وخاص بسوريا ومستقبل الهيكل العسكري الذي تدعمه واشنطن في مناطقها الشمالية والشرقية، المتمثل منذ سنوات بـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

ويرى من جانب آخر أن "المقلق بهذا النوع من الاغتيالات هو أنها يمكن أن تفتح الباب لسلسلة متتابعة من الاغتيالات قد تطال شخصيات معارضة وحتى شخصيات موالية. هذا ما نلاحظه في درعا منذ عدة سنوات".

ووفقا لذات الصحفي فإن "محاولات إحداث فوضى الاغتيالات أمر مقلق جدا"، ويعتقد أن "استهداف عبد الباقي يندرج في هذا السياق".

هل من أثر على الحراك؟

وسبق أن صرح عبد الباقي لقناة "الحرة" بأن المحتجين في السويداء "يطالبون بالعيش في دولة عدل وقانون. النظام المجرم أغرق البلاد بالمخدرات والقتل والإرهاب".

وأكد الشيخ أيضا أن المحتجين "لن يخرجوا من الساحات قبل إسقاط نظام الأسد".

ويقول الكاتب والناشط السياسي، حافظ قرقوط إن محاولة الاغتيال التي استهدفت عبد الباقي "كانت نتيجة مواقفه ضد نظام الأسد، رغم أنها كانت سلمية وبعيدة عن العنف".

ويعتبر في حديثه لموقع "الحرة" أن "النظام لديه مخطط للنيل من السويداء والحراك، من خلال التركيز على بعض الرموز المحركة والحامية له أو التي تحظى بثقل اجتماعي داخل المحافظة".

ولا يفصل قرقوط ما تعرض له عبد الباقي عن التطورات التي عاشها الحراك السلمي قبل أكثر من عام، ويوضح أن النظام السوري كان اتبع "سياسة هادئة" على مراحل.

شملت تلك السياسة إصدار قرارات بالسيطرة على أملاك مشاركين في الاحتجاجات وفصل آخرين من دوائره الحكومية، وصولا إلى إقدامه على زيادة عدد الحواجز الأمنية والعسكرية في المحافظة.

ورغم كل ذلك، يضيف الناشط السياسي: "لم يتراجع المحتجون والمستهدفون إلى الخلف. مازالوا في ساحة الكرامة يؤكدون على مطالبهم بأن السلمية هي الباب الوحيد لإسقاط النظام السوري".

من جهته يوضح الناشط السياسي، صالح النبواني أن محاولة اغتيال عبد الباقي كانت متوقعة، بناء على التهديدات والحوادث التي سبقتها، آخرها مقتل الناشط في الاحتجاجات، مرهج الجرماني.

ويقول النبواني لموقع "الحرة" إن اتهام النظام السوري يرتبط بكون الشيخ عبد الباقي داعم للحراك السلمي وللانتفاضة المستمرة.

"الساحة متماسكة في المحافظة وهناك قدرة على الانسجام ما بين المجموعات المسلحة والحراك السلمي. وقدرة على التوازن والاستمرار بالأهداف التي خرج عليها المحتجون"، بحسب الناشط السياسي.

لكنه يشير إلى "لعبة أمنية للتأثير على المحتجين، من خلال الاغتيالات وإثارة الفتنة داخل السويداء وخارجها".

الحراك السلمي في السويداء، الذي انطلق في أغسطس 2023 كان أخذ خلال الأشهر الماضية عدة أشكال.

وكان اللافت منها إقدام المحتجين على تخريب مقار "حزب البعث" وحرق صور بشار الأسد، وأبيه حافظ، وصورة "الدولة الأمنية"، أو كما يصفها الموالون بـ"دولة الأسد".

وتبع ذلك اتجاه المحتجين والقائمين على الحراك إلى مسار تنظيمي تمثل بتشكيل هيئة عامة وسياسية ولجنة إعلامية، بحسب الناشط السياسي، قرقوط.

ويقول قرقوط: "هنالك قرار داخلي في السويداء بأن أي تراجع عن الحراك يعني خطر أكبر".

وفي حين أن زخم المشاركة لم يكن كما في الأشهر السابقة يعتبر الناشط السياسي أن "السويداء برموزها ومشايخها الأساسيين اتخذت القرار ولن تتراجع عنه. الرسالة هي الصوت القوي ضد الأسد ولا تختصر بعدد".

كما اعتبر قرقوط أن الزيارة التي أجراها الشيخ الهجري – الداعم للحراك- للشيخ عبد الباقي داخل المشفى تبعث برسالتين، الأولى للقيادي والثانية للنظام السوري بأن السويداء "لن تسمح للأخير بتفتيتها".

جرمانا سوريا

"ليس لك عندنا إلا السيف البتار،" يخاطب مسلح سوري ملثم، وفي يده سيف طويل، صاحب تسجيل صوتي منسوب لرجل درزي.

المسلح الذي بدا "داعشيا" بامتياز في مظهره وخطابه، وصف صاحب التسجيل الذي يتعرض فيه للنبي محمد، بأنه "عدو الله".

لم يعرف إلى أي مجموعة مسلحة ينتمي الملثم  الذي ظهر محاطا بمجموعة مسلحين ملثمين. لكن وكالة رويترز نقلت عن مصادر سورية أن مجموعات مسلحة سنية غاضبة هاجمت بلدة جرمانا ذات الغالبية الدرزية قرب العاصمة السورية دمشق، والنتيجة مقتل أكثر من 12 شخصاً.

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان إنها تعمل على "تحديد هوية مصدر الصوت" في التسجيل ودعت إلى الهدوء، وحثت المواطنين على "الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات".

الحادثة المشحونة طائفياً أعادت إلى الأذهان المجازر التي ارتكبتها قوات سورية وجماعات موالية للرئيس السوري، أحمد الشرع، ضد مدنيين علويين في الساحل السوري في شهر مارس الماضي. وقتل فيها أكثر من 1600 شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب رويترز، "مثلت تلك الاشتباكات أحدث حلقة من العنف الطائفي الذي يتسبب في سقوط قتلى بسوريا، حيث تزايدت المخاوف بين الأقليات منذ أن أطاح مقاتلو المعارضة المسلحة بقيادة إسلاميين بالرئيس السابق بشار الأسد".

ويهدد ملف الأقليات وحدة سوريا، ويطرح مخاوف من التقسيم على أساس طائفي، اذ لا تبدو الأقليات الدينية مرتاحة للنظام الجديد في الشام. 

وعادت الأصوات الداعية للتقسيم لتعلو في الشمال السوري في مناطق الأكراد، على الرغم من توصل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أسابيع، يقضي بانضمام الميليشيا الكردية المسلحة إلى القوات النظامية السورية وتسليم المعابر والمراكز الرسمية في مناطقها لحكومة الشرع.

لكن يبدو أن هذا الاتفاق انهار بعد اجتماع عقدته الأحزاب الكردية في مدينة القامشلي نهار السبت الماضي. واعتبر مراقبون سوريون أن دفع وزارة الدفاع السورية قوات قسد إلى "سد تشرين" ربما تكون خطوة تصعيدية بعد بيان الرئاسة السورية عن إخلال قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق الذي وقع في شهر مارس الماضي، وأن إرسال قوات إلى السد مؤشر على بدء معركة تم تأجليها للسيطرة على السد، وهو ما يشير إلى أن الاتفاق الموقع تم إيقافه بعد بيان اجتماع الأحزاب الكردية السبت، والذي تبنت خلاله هذه الأحزاب وثيقة تدعو إلى نظام لا مركزي وحكم برلماني وضمان حقوق جميع مكونات الشعب. 

هذا الأمر اعتبرته الرئاسة السورية اخلالاً بالاتفاق الموقع مع "قسد"، وأصدرت بياناً أعربت فيه عن رفضها القاطع لأي محاولات "لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة بمسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل".

وأضاف بيان الرئاسة السورية، إن تحركات وتصريحات قيادة قسد تتعارض تعارضا صريحا مع مضمون الاتفاق و"تهدد وحدة البلاد وسلامة ترابها".

من جهتها، كانت الطائفة الدرزية التي تتواجد بغالبيتها في الجنوب السوري على الحدود مع هضبة الجولان، قد دخلت في نقاش الانضمام/ الانفصال عن نظام الشرع المركزي في دمشق. وقد عبّرت أطراف درزية عن رفضها الاندماج، فيما حافظت أطراف أخرى على الحوار مع الشرع، وبرزت أصوات تنادي بالانضمام إلى إسرائيل بعد ان عرضت الأخيرة تأمين الحماية للأقلية الدرزية. 

وكان العضو في الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان، الذي التقى مؤخّراً الرئيس السوري في دمشق، قد نقل عن الشرع أنه سيكون "منفتحاً تماماً" على التطبيع مع "إسرائيل"، وأن ما يهمه هو أن يحكم سوريا موحدة، في إشارة إلى مشاريع التقسيم أو "الفدرلة" التي تنادي بها بعض الأقليات الخائفة من الاندماج وتسليم أسلحتها للنظام الجديد.

وقد تعزز هذا الخوف أكثر بعد أحداث الساحل الدموية. ويبدو أن أحداث جرمانا تدفع بالأقليات إلى مزيد من القلق والانطواء والمطالبة بالانفصال والأمن الذاتي وعدم الاطمئنان إلى حماية الدولة لها.

ما بدا مثيراً للقلق في حادثة جرمانا هو سقوط اثنين من عناصر جهاز الأمن العام السوري في الاشتباكات، فيما أكدت وزارة الداخلية السورية في بيان وقوع "اشتباكات متقطعة بين مجموعات لمسلحين، بعضهم من خارج المنطقة وبعضهم الآخر من داخلها. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى، من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة". 

وتخوف ناشطون سوريون من أن تكون قوات الأمن متورطة بالحادثة، وأن تكون المجموعة المسلحة التي ظهرت في مقاطع الفيديو "تضرب بسيف أحمد الشرع".

وقالت مصادر أمنية لوكالة رويترز إن الاشتباكات بدأت ليلا عندما تجمع مسلحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات أغلبية سنية في بلدة جرمانا ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب شرقي دمشق.

ونفت وزارة الداخلية أن يكون مسلحون قد هاجموا البلدة، وقالت على لسان المتحدث باسمها إن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي نظمت احتجاجا تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعات درزية.

وسط كل هذا الصخب الطائفي، أطل رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، في منشور على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، معلناً عن تشكيل فصيل مسلح في منطقة الساحل السوري، لكنه قال، إن القوات التي حشدها "ليست غايتها الانتقام من أحد، وإنما حماية أهلنا في الإقليم الساحلي"، على حد تعبيره.

وقال مخلوف إنه عمل مع "القائد النمر" (الضابط البعثي سهيل الحسن المتهم بارتكاب مجازر) على حشد مقاتلين من النخبة، لحماية المناطق العلوية.

هكذا تجد حكومة الشرع نفسها محاصرة مجدداً بثلاث أقليات متمردة، الأكراد في الشمال الشرقي، العلويون في الساحل، والدروز في الجنوب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل سوريا، وعما إذا كانت الأمور ذاهبة إلى مواجهات وتقسيم، أو أن للشرع خطة أخرى لإعادة الأقليات إلى "حضن الوطن".