دبابة سورية مدمرة بهجوم فصائل المعارضة
دبابة سورية مدمرة بهجوم فصائل المعارضة

أعلنت إدارة العمليات العسكرية لعملية "ردع العدوان"، التي أطلقتها هيئة تحرير الشام والفصائل السورية المتحالفة معها صباح الأحد، السيطرة على مدينة السفيرة وبلدات التايهة والخفسة وخناصر وجبل عزان في ريف محافظة حلب، بالإضافة إلى قرى إثريا ومعان والكبارية والعدنانية وكوكب وكراح وخفسين وبلدة شولين في ريف محافظة حماه، والاستيلاء عليها من سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لإيران.

وأضافت إدارة العمليات العسكرية أنها سيطرت على كلية المدفعية والكلية الجوية والأكاديمية العسكرية والسجن المركزي والمنطقة الصناعية في الشيخ نجار داخل وأطراف مدينة حلب، التي خرجت عن سيطرة النظام السوري.

وفي سياق منفصل، أعلنت القيادة العسكرية لعملية "فجر الحرية"، التي تقودها فصائل الجيش الوطني الموالي لتركيا السيطرة على مطار كويرس العسكري، والفوج 111، والمحطة الحرارية وقرية كفين من سيطرة النظام السوري في ريف حلب الشرقي متجهة إلى تل رفعت ومطار منغ العسكري.

وفي المقابل، قال التلفزيون السوري إن قوات النظام استعادت السيطرة عل بلدة السمان وقرى في محيط حماه.

وأفاد مراسل الحرة في شمال سوريا بأن فصائل عملية "ردع العدوان التي تقودها جبهة تحرير الشام والفصائل السورية المتحالفة معها وصلت صباح اليوم إلى مشارف مدينة حماة بعد السيطرة على قرابة 16 بلدة في ريفها الشمالي خلال الساعات الماضية.

وفي تطور آخر وصل رئيس أركان قوات النظام العماد عبدالكريم إبراهيم إلى قمحانة، للبدء بهجوم مضاد.

وفي السياق أفاد مصدر عسكري من وزارة الدفاع التابعة للنظام السوري بوصول المزيد من التعزيزات العسكرية إلى ريف حماة الشمالي تضم أفرادا وعتادا ثقيلا وراجمات صواريخ، لدعم وإسناد تقدم قوات النظام السوري.

وأضاف المصدر العسكري أن الطيران الحربي السوري الروسي المشترك يكثف ضرباته على محاور تحرك من وصفهم بـ"الإرهابيين الفارين" ومواقعهم ومقراتهم ومستودعات الأسلحة والذخيرة التابعة لهم محققاً إصابات مباشرة وموقعاً العشرات منهم بين قتيل وجريح، حسب وصفه.

وبث ناشطون موالون للنظام السوري صوراً لتعزيزات لقوات النظام في جبل زين العابدين وقمحانة وخطاب في ريف حلب الشمالي.

وقال مراسل "الحرة"، نقلا عن مصادر طبية، إن 5 أشخاص قتلوا وجرح العشرات من جراء قصف جوي من طائرة حربية يعتقد أنها روسية، على ساحة مشفى الجامعة وسط مدينة حلب.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 7 عناصر من هيئة تحرير الشام إثر انفجار عدد من الصواريخ المفخخة التي تركتها قوات النظام والميليشيات المساندة لها في أحد المستودعات بمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي.

وأفاد الدفاع المدني السوري بمقتل 4 مدنيين، وجرح 54 أخرين، في سلسلة غارات لطائرات حربية روسية استهدفت أحياء مدينة إدلب ومخيمين للنازحين صباح اليوم.

وقالت شبكات إخبارية سورية معارضة إن الطيران الحربي الروسي نفذ صباح اليوم سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مدينة إدلب ومحيط مدينة صوران وبلدات مورك وخان شيخون وكفرنبل وحزارين وتل كوكبة ومناطق سهل الغاب والشيخ سنديان والقرقور بريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة.

الإدارة الذاتية تعلن التعبئة العامة

وأعلنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في مؤتمر صحفي عقد الأحد التعبئة العامة وأكدت أن هجوم الدولة التركية والفصائل السورية الموالية لها يمثل استكمالاً للمخطط الذي فشلت تركيا في تحقيقه من خلال داعش، وهدفها احتلال سوريا وتقسيم أراضيها، والقضاء على آمال السوريين.

وقالت الإدارة الذاتية في بيانها إن هذا العدوان يستهدف احتلال وتقسيم سوريا، وتحويلها إلى بؤرة للإرهاب الدولي، الهجوم الذي بدأ في حلب وحماة لا يقتصر على منطقة معينة فحسب، بل يهدد كل سوريا.

تصعيد في الجنوب السوري

وأفاد موقع تجمع أحرار حوران بمقتل اثنين من قوات النظام السوري وإصابة آخرين إثر هجوم نفذته مجموعات محلية على حاجز عسكري لأمن الدولة بين مدينة إنخل وبلدة سملين شمالي درعا.

وقتل 9 من قوات النظام السوري من جراء هجوم شنته مجموعة محلية بالأسلحة الرشاشة على حاجز للمخابرات الجوية على جسر بلدة خربة غزالة شرقي درعا .

وقال تجمع أحرار حوران إن قوات النظام السوري قصفت بلدة سملين ومحيطها بنحو 20 قذيفة من نوع هاون، وأسفر القصف عن سقوط جرحى في صفوف المدنيين مع حركة نزوح خفيفة للمدنيين من البلدة.

وقالت شبكة درعا 24 إن بلدات معربة والحراك وناحتة وتل شهاب ومدينة طفس وبلدة انخل شهدت مظاهرات مسائية طالبت بإسقاط النظام السوري

وقالت شبكة السويداء 24 إن مسلحين محليين هاجموا بالقذائف الصاروخية مبنى حزب البعث ومبنى قيادة الشرطة وفرع المخابرات الجوية في السويداء.

تحركات دبلوماسية

ويجري وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، ومن ثم إلى العاصمة التركية أنقرة، لبحث التطورات الأخيرة شمالي سوريا.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عراقجي سيتوجه إلى دمشق الأحد لإجراء محادثات مع مسؤولي النظام، ومن ثم سيغادر إلى أنقرة، مضيفة أنه بعد التشاور مع السلطات التركية سيغادر إلى الوجهة التالية، دون أن تحددها.

وبحسب البيان، فإن عراقجي "سيتوجه قريباً إلى عدة دول في المنطقة للتشاور بشأن القضايا الإقليمية، وخاصة التطورات الأخيرة".

وأشار البيان إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بحث خلاله التطورات الأخيرة في سوريا، وشدد على "ضرورة التنسيق مع موسكو بشأن سوريا قدر الإمكان"

وفي 27 نوفمبر الجاري أطلقت هيئة تحرير الشام، المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية، إلى جانب الجبهة الوطنية للتحرير وجيش العزة وبعض فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا، عملية "ردع العدوان" في عدة مناطق في شمال غربي سوريا.

وقالت القوات المشاركة في العملية في بيان إن الهدف من عملية ردع العدوان إبعاد خطر ميليشيات إيران وقوات النظام السوري عن المناطق المأهولة بالسكان، وتوسعة المناطق الامنة لتهيئة الظروف لعودة المهجرين إلى ديارهم.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل قرابة 372 شخص منذ بدء العملية، بينهم 24 مدنياً.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".