A rebel fighter carries a weapon as he stands at the entrance of Saraqeb town
أحد مسلحي المعارضة السورية عند مدخل مدينة سراقب التابعة لإدلب شمال غرب سوريا- رويترز

يستمر التصعيد العسكري بين فصائل معارضة سورية وقوات النظام مدعومة بحليفها الروسي، لليوم الخامس على التوالي، بحصيلة أكثر من 400 قتيل بينهم مدنيون، فيما قال مسؤلان، أن سبباً واحداً أدى لاشتعال الوضع في سوريا، هو عدم الالتزام بقرار مجلس الأمن (2254)، أو السعي في مفاوضات لتحقيقه.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، الأحد، إن ما يحصل "علامة على الفشل الجماعي في تحقيق ما كان مطلوباً بوضوح منذ سنوات عدة"، وهو تنفيذ قرار مجلس الأمن لعام 2015 رقم (2254).

وفي تعليقه، الأحد أيضاً، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شون سافيت، إن رفض النظام السوري المستمر للانخراط في العملية السياسية المنصوص عليها في قرار (2254) واعتماده على دعم روسيا وإيران، أدى إلى الانهيارات الحاصلة في خطوط النظام شمال غرب سوريا.

وشدد البيت الأبيض على دعوته إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين والمجموعات الأقلية، مع التأكيد على ضرورة إطلاق عملية سياسية جدية، قابلة للتطبيق، لإنهاء الحرب الأهلية وفقا للقرار نفسه. فماذا نعرف عن عنه؟

مستقبل سوريا.. بيد الشعب

في نص القرار الصادر في 18 ديسمبر 2015 عن مجلس الأمن الدولي، تأكيد على الالتزام بوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية، كما يحاول التصدي للإرهاب الذي تنامى في البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية منذ 2011.

ويؤكد القرار على ضرورة تنفيذ بيانات لمجموعة العمل من أجل سوريا (جنيف 2012، فيينا 2015)، كأساس للانتقال السياسي في سوريا، تحت قيادة سورية وبمشاركة الأمم المتحدة. 

ويحث القرار على مفاوضات رسمية بين الحكومة السورية والمعارضة للبدء بعملية انتقال سياسي بحلول يناير 2016، مع دعم دور الفريق الدولي كمنبر رئيسي لتحقيق تسوية سياسية دائمة، وهو ما لم يحدث.

كما دعا قرار (2254) إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة خلال ستة أشهر، مع صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات نزيهة في غضون 18 شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة. 

وشدد على ارتباط وقف إطلاق النار بالتقدم في العملية السياسية، مؤكداً دعم وقف شامل لإطلاق النار بمجرد بدء عملية الانتقال السياسي.

إضافة لذلك، طالب القرار الأممي الأمين العام بقيادة جهود تحديد شروط وقف إطلاق النار وإنشاء آلية لرصد الالتزام به، مع تقديم تقرير خلال شهر (من تاريخه) بشأن الخيارات المتاحة، مبيناً أهمية دور الدول الأعضاء في الضغط على الأطراف للتقيّد بوقف إطلاق النار ودعم الجهود الفنية واللوجستية.

وبحسب القرار، يجب اتخاذ تدابير من أجل بناء الثقة، مثل السماح بوصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، ووقف الهجمات ضد المدنيين، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين وتأهيل المناطق المتضررة.

أيضاً، كرر مجلس الأمن الدولي عبر هذا القرار دعوته -لأعضائه- الواردة في قرار آخر من عام 2015 رقمه (2249)، وهي منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم داعش وتنظيم القاعدة أو المرتبطين به، و"جبهة النصرة" التي غيرت اسمها لهيئة تحرير الشام وتقود اليوم العملية العسكرية "ردع العدوان" ضد النظام السوري.

وطالب القرار (2254) الأطراف المتصارعة في سوريا، أن توقف "فوراً" أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حد ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف المدفعي والقصف الجوي.

وكان يأمل أن يتم وضع خطة تنفيذية لكل ذلك في غضون شهرين من تاريخ الإصدار وامتثال الفرقاء لما اعتبره مجلس الأمن وكل من أيد القرار، الحل الأنسب لإنهاء الأزمة السوري.

بشار الأسد.. لا نقاش

وفي يونيو 2023 دعت هيئة التفاوض لقوى المعارضة السورية إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع النظام برعاية الأمم المتحدة على وقع تغيرات سياسية تمثلت بعودة دمشق إلى الحضن العربي.

ودعت الهيئة التي تضم ممثلين عن المعارضة على رأسهم الائتلاف الوطني السوري، إثر اجتماع في جنيف، "الدول الشقيقة والصديقة بدعم جهود الأمم المتحدة لاتخاذ كل ما يلزم من قرارات لتطبيق الحل السياسي الشامل وفق منطوق قرار مجلس الأمن الدولي 2254"، باعتباره طريقاً للتوصل إلى حل سياسي، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

ومنذ سنوات النزاع الأولى، لعبت الأمم المتحدة دور الوسيط بين النظام والمعارضة بقيادتها جولات مفاوضات عدة معظمها في جنيف وآخرها في عام 2018، إلا أنها اصطدمت بحائط مسدود في ظل مطالبة المعارضة بانتقال سياسي دون الرئيس بشار الأسد، وإصرار دمشق على عدم بحث مستقبله.

وبعد فشل المفاوضات بين الطرفين، تركزت جهود الأمم المتحدة على عقد محادثات لصياغة دستور جديد، لكنها أيضأ لم تحقق أي تقدم.

ويحد الانفتاح العربي ومساعي أنقرة، أبرز داعمي المعارضة، للتقارب مع دمشق، من قدرة المعارضة على فرض شروط وتحقيق خرق لصالحها في أي مفاوضات مقبلة.

واعتبرت هيئة التفاوض أن عودة النظام إلى الجامعة العربية قد تجعله "يرفض المضي بالحل السياسي".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".