تبعات غارة جوية في حلب - رويترز
تبعات غارة جوية في حلب - رويترز

"الأحياء مأهولة.. والضحايا من المدنيين.. أوقفوا قصف الطيران!!".. كانت هذه واحدة من صيحات الاستنجاد التي أطلقتها مارييل حداد، التي تقطن في حلب السورية، ضمن وسم أطلقه سكان من مختلف الطوائف على موقع "فيسبوك"، للتنديد بالغارات التي بدأ النظام السوري بتنفيذها على المدينة، في سعيه لمواجهة سيطرة الفصائل المسلحة عليها.

"الطيران يقصف شعب حلب".. وسم أطلقه سكان في ثاني أكبر المدن السورية، وبينهم صحفيون ومحامون وناشطون، للتعبير عن غضبهم وخوفهم من مصير قاتم، في حال استمرت هذه الغارات، التي تشنها طائرات نظام الرئيس بشار الأسد، إلى جانب طائرات روسية.

وكتبت حداد على حسابها الشخصي في فيسبوك، الأحد: "نرجو من جميع الإعلاميين والمسؤولين وقادة الرأي العام والمؤثرين والهيئات الدينية داخل سوريا وخارجها، ومن أي طرف سياسي أو غيره، مناشدة جميع الجهات لوقف قصف الطيران المشترك (طائرات روسية وأخرى تابعة للنظام السوري) على مدينة حلب وشعبها المدني".

وقالت: "منذ الأمس بدأ الطيران المشترك حملة قصف عنيف على مدينة حلب وأحيائها المأهولة بالسكان المدنيين. جميع المناطق التي يقصفها الطيران هي مناطق مدنية والضحايا من المدنيين".

عناصر من الفصائل المسلحة في إدلب (رويترز)
النظام السوري يفقد حلب ويخشى على حماة.. التطورات وخرائط السيطرة على جبهتين
تمكنت فصائل المعارضة المسلحة في شمال سوريا من إحكام السيطرة على مدينة حلب، ثاني أكبر مدن البلاد، وما يحيط بها من ثكنات وأكاديميات عسكرية ومطارات، وتتجه الآن للتركيز على جبهة حماة، بعدما سيطرت على عدة قرى وبلدات في ريفها الشرقي.

وأضافت حداد الموجودة في حي السليمانية الذي تقطنه غالبية مسيحية: "مقابل كل فرد من الفصائل يباد عشرات المدنيين، وهذا غير مقبول على الإطلاق".

وكان جيش النظام السوري قد نفذ عدة غارات جوية على مدينة حلب، بعد إعلان فصائل المعارضة المسلحة السيطرة عليها قبل يومين.

واستهدفت الغارات مناطق حيوية ومأهولة بالسكان، مثل دوار الباسل، والفرقان، والقصر البلدي- ساحة سعد الله الجابري، وجمعية المهندسين، وجمعية الزهراء، وحلب الجديدة، وشارع النيل، وملعب الحمدانية، مما أسفر عن ضحايا مدنيين.

وتابعت حداد: "نحن مدنيون.. وعم تقصفوا مدنيين وتعملوا مجازر بمدنيين. الشي الوحيد حاليا يلي عم يعرضنا للخطر الشديد هو قصف الطيران.. وقفوووووا قصف الطيرااان!!!".

من جانبه، دعا الصحفي الموجود في حلب، أحمد عسجي، إلى عدم التواجد في أماكن التجمعات بكل أشكالها، بسبب الضربات التي ينفذها الطيران التابع للنظام.

مسلح من فصائل المعارضة السورية (رويترز)
تقرير: مسلحون من فصائل موالية لإيران يصلون سوريا من العراق لدعم نظام الأسد
كشفت مصادر سورية لوكالة رويترز، وحسابات داعمة لنظام الرئيس بشار الأسد، عن وصول مقاتلين عراقيين من الحشد الشعبي إلى سوريا لدعم القوات الحكومية في مواجهة الفصائل المسلحة المعارضة التي سيطرت خلال الأيام الماضية على حلب وإدلب.

وقال على "فيسبوك": "إذا صار ضرب (حصل قصف) لا تتسرع وتنزل فورا. من الممكن يصير ضربة ثانية وراها مباشرة".

وفيما يتعلق بالحياة اليومية لسكان حلب، أشار المحامي السوري المقيم في المدينة، علاء السيد، إلى أن "أهم المواد التي نفذت في حلب، هي الخبز والبيض واللبن والجبنة الخضراء".

وقال على "فيسبوك" إن "الكهرباء متوفرة عموما لفترات طويلة في معظم الأحياء مغذاة من الشبكة السورية العامة. مع وجود انقطاع كامل في بعض الأحياء ربما لأسباب تقنية محلية بذات الأحياء".

وفي تصريح لها في يوليو 2023، ذكرت رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، سمر السباعي أن عدد سكان مدينة حلب بلغ 4 ملايين و100 ألف نسمة.

وتشكل حلب نحو 10 بالمئة من إجمالي مساحة سورية، وهي أكبر المحافظات السورية من حيث عدد السكان، وفقا لمكتب الإحصاء التابع لحكومة دمشق.

ولا تعرف حتى الآن طبيعة الشكل الإداري الجديد الذي ستشهده المدينة بعد سيطرة الفصائل المسلحة عليها، كما لم يكشف النظام السوري عدد الفارين من حلب أو الذين بقوا فيها وفضلوا عدم الخروج.

وحتى الآن، يحكم مشهد المدينة الواقعة في شمال سوريا، سلسلة تطورات قائمة على سيطرة الفصائل ومحاولة تأمينها عسكريا من كل الاتجاهات.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".