ماذا بوسع الأسد أن يفعل الآن؟
ماذا بوسع الأسد أن يفعل الآن؟

بفقدانه كامل مدينة حلب وأريافها على يد الفصائل المسلحة، يكون النظام السوري ورئيسه بشار الأسد تعرض لأكبر الضربات العسكرية منذ استعادته مناطق واسعة في البلاد بدعم روسي وإيراني.

ومع توجه بوصلة القتال من جانب المسلحين المناهضين له باتجاه مدينة حماة، وسط البلاد، تثار تساؤلات عن احتمالات انخراط الأسد في أي مفاوضات متعلقة بالحل السياسي لسوريا، وهو الذي راوغ وابتعد عن طاولتها كثيرا، رغم الدعوات والتأكيدات المتكررة للمضي بذلك.

وباتت الفصائل المسلحة تسيطر الآن على كامل أحياء حلب ثاني أكبر المدن السورية، كما تمكنت خلال الأيام الماضية من السيطرة على كامل الثكنات المحيطة بها والأكاديميات والمطارات، وتواصل عملياتها الآن على أطراف مدينة حماة من الجهة الشمالية.

وفي مؤتمر صحفي، عقد في إسطنبول، قال رئيس "الائتلاف الوطني السوري" المعارض، هادي البحرة، إنهم "مستمرون ولن يتوقفوا إلا إذا التزم النظام بجدية وإيجابية في المسار السياسي"، مضيفا: "جاهزون للحل في سوريا وفق متطلبات الشعب السوري".

وجاء حديث السياسي المعارض بالتوازي مع بيان أصدرته كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، أكدت فيه أن التصعيد الحالي لا يبرز سوى الحاجة الملحة لحل سياسي بقيادة سورية للنزاع، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

لكن الأسد، في المقابل، كان تحدث بلغة مختلفة خلال اتصالاته مع زعماء عرب ومن دول المنطقة، وشدد الأحد أن "الإرهاب لا يفهم إلا لغة القوة وهي اللغة التي سنكسره ونقضي عليه بها أيا كان داعموه ورعاتُه"، على حد تعبيره.

ولم يتطرق إلى أي نية للانخراط في المسار السياسي، وتابع: "الإرهابيين لا يمثلون لا شعبا ولا مؤسسات.. يمثلون فقط الأجهزة التي تشغلهم وتدعمهم".

وتؤكد الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الغربية باستمرار على أن الحل في سوريا لن يكون إلا بتطبيق القرار الأممي 2254، الذي صدر في ديسمبر 2015، وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة السياسية المناهضة للنظام، إذ تصر على ضرورة تطبيقه في بياناتها وعلى لسان شخصياتها.

ويشمل هذا القرار الأممي، الذي تقدمت به الولايات المتحدة، قبل سبع سنوات 16 مادة، وتنص الرابعة منه على دعم عملية سياسية بقيادة سورية، تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر حكما ذا مصداقية يشمل الجميع و "لا يقوم على الطائفية".

كما تحدد هذه الفقرة جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، فيما يعرب مجلس الأمن عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة.

هل الأسد قابل للتنازل؟

يرى الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، أيمن الدسوقي أن النظام السوري كان ولا يزال ضد فكرة تقديم أي تنازل جوهري أو نوعي، لأنه "يعي أن التنازل الأول سيفتح بابا آخرا من التنازلات، مما سيؤدي إلى تصدّع بنيته".

وعلى أساس ذلك عمل النظام خلال الفترة الأخيرة على أمرين، بحسب حديث الدسوقي لموقع "الحرة".

الأمر الأول: إعادة تشكيل بنية النظام بطريقة تبعد أي مصدر قد يشكل تهديدا أو يتطور ليصل إلى حد تشكيل تيارات داخلية ضده، سواء من "الحلفاء" أو الغرب.

ويذهب الأمر الثاني، بحسب الباحث، باتجاه "عدم تقدم تنازلات جوهرية ونوعية للخارج، وإن كان ذلك يتطلب فيجب أن يكون ضمن الصفقة الكبرى التي تملكها الولايات المتحدة الأميركية".

وفي الوقت الحالي يرى النظام السوري المنطقة "في حالة من التحول وإعادة ترتيب الأوراق، وذلك لن يكون بوارد تقديم التنازلات".

ويتابع الدسوقي: "(الأسد) يرى الوضع الراهن كما كان المشهد في عام 2013 لغاية 2016 عندما تقلصت مساحة سيطرته لـ35 بالمئة، وكان هناك قوات للمعارضة في محيط دمشق وجوبر والغوطة الغربية والشرقية".

كما يرى أنه "تجاوز اللحظة السابقة وأنها لن تتكرر. ولو تكررت سيكون هناك قوات ستمنع سقوطه لضمان عدم حدوث تداعيات إقليمية"، وفقا للباحث.

ومن جهته يوضح المحلل السياسي، عمر كوش، أن التقدم الكاسح للفصائل المسلحة وسيطرتها على مناطق لم تسيطر عليها من قبل "سيكون له انعكاسات على أي مفاوضات سياسية، وستفتح أفقا سياسيا".

ويضيف كوش لموقع "الحرة": "لا بد لأي عمل عسكري أن يكون له استثمار سياسي".

كيف تفاعل النظام؟

وفي الأيام الأربعة الأولى من هجوم الفصائل لم يصدر أي تعليق من رئيس النظام السوري، واقتصر الموقف على بيانات أصدرتها وزارة الدفاع تحدثت فيها عن عمليات "إعادة انتشار" في حلب.

ويعتبر المحلل كوش أن "النظام كان متخبطا كما بدا من الأوامر التي أعطاها بالانسحاب العشوائي والكيفي، الذي يذكّر بهزيمة يونيو 1967 عندما كان الأسد الأب وزيرا للدفاع في ستينيات القرن الماضي".

وبعد عودته من موسكو، وهي الزيارة غير المعلنة التي أكدتها صحيفة "الوطن" شبه الرسمية واجتماعه مع وزير خارجية إيران في دمشق بدأ الأسد باتخاذ موقف متصلب على المستوى الظاهري.

لكن في المقابل يتابع كوش أن معادلته العسكرية (للنظام) "كانت صفرا. الظروف تغيرت ومن يسلم المناطق بسهولة لا يمكن أن يعيدها بسهولة".

ومنذ السبت، يحشد النظام السوري قواته على أطراف مدينة حماة من الجهة الشمالية. وتسعى الفصائل المسلحة لاختراقها الآن، بحسب بياناتها الرسمية.

وعلى صعيد حلب فقد باتت المدينة وكامل أريافها بعيدة عن يد النظام، لأول مرة منذ تحول الحراك السلمي إلى مسلح في سوريا.

ويقول الباحث الدسوقي أن بنية النظام ومواقفه المعلنة قبل أيام وعدة مؤشرات تشي بأنه "أعاد تنشيط ميليشيات كان قد حلها سابقا".

كما بدأ يعمل على توسعة "الدفاع الوطني"، مما يشيب بأنه "لن يقدم تنازلات كبيرة في حلحلة الوضع السوري".

ويعتقد الدسوقي أن "النظام سيسعى لمخارج أمنية عسكرية مؤقتة لحين ما يمكنه امتلاك أوراق قوّة، كتبدل السياق الإقليمي والدولي".

ولم يقدم الأسد على مدى السنوات الماضية من عمر الحرب في سوريا أي تنازل على صعيد الحل السياسي أو مطالب المتظاهرين.

ومن جهة نظره "لا يمكن الاتفاق مع الشعب، بل مع الدول الكبيرة"، وهو ما صرح به الأسد عدة مرات، كما يشير الباحث السوري.

ومع ذلك يوضح الدسوقي أن ما سبق "لا يعني إلغاء مسار تفاوضي جديد، دون أن يتغير سلوك النظام على صعيد المماطلة وإغراق الأطراف بالتفاصيل".

هل انكسرت "التابوهات"؟

وقبل الهجوم الحاصل الآن كانت العزلة العربية قد انفكت عن الأسد، دون أن يشمل ذلك مواقف الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة.

ورغم أن المسار العربي الجديد الذي مدّ لرئيس النظام السوري كان وفق متطلبات وشروط أبرزها إعادة اللاجئين، لم يتخذ أي قرار على هذا الصعيد، وفقا لمنظمات حقوق إنسان دولية ومحلية.

لكن في المقابل تختلف ظروف الآن عن السابق على الصعيد العسكري وصعيد الدعم المقدم من حلفاء الأسد، وفق المحلل السياسي كوش.

"الدعم الروسي ليس كما السابق بسبب انشغال موسكو بملف الحرب في أوكرانيا"، بحسب المحلل، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران التي تخوض صراعا كبيرا مع إسرائيل وحزب الله الذي فقد معظم قادته بالحرب التي توقفت قبل أسبوع، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وعلى صعيد المعارضة ما زالت تتلقى دعما كبيرا من جانب تركيا، وهذا الأمر بالإضافة إلى السابق "يجلنا نرجح ونتوقع أن تدفع روسيا الأسد لأن ينخرط بشكل جدي على الأقل بالمفاوضات لإيجاد حل سياسي"، وفق المحلل السياسي.

ويتابع: "كما أن اللاعبون الدوليون (بريطانيا وألمانيا والولايات المتخدة) حملوا النظام مسؤولية ما يجري وقالوا إن ما يحصل يؤكد ضرورة الحل السياسي وفق 2254. بالتالي أصبح مسار أستانة بشكله السابق وراء الظهر، ومن المفترض ان يكون هناك مسار تفاوضي جديد ينخرط فيه الأسد بشكل جدي".

ويمكن أن يتشجع النظام لاستئناف جلسات اللجنة الدستورية السورية، أو يبدي استعدادا للانخراط في صيغ سياسية أخرى مع المعارضة "لكن لا نتوقع حصول أي شيء نوعي من جانبه"، كما يرى الباحث السوري الدسوقي.

ويضيف أن "النظام يحتاج لكسرة قوية، وأن يكون هناك موقف إقليمي ودولي يجبره على التوقف".

وطالما أن الهوامش المتعلقة على صعيد المواقف الدولية والإقليمية متفاوتة "سيظل الأسد يراهن عليها"، ويتابع الباحث: "النظام سيراهن على آخر حجر ورجل في سوريا. شعاره: (الأسد أو نحرق البلد). هذه المقولة كان يسير عليها الأسد، وما يزال".

جرمانا سوريا

"ليس لك عندنا إلا السيف البتار،" يخاطب مسلح سوري ملثم، وفي يده سيف طويل، صاحب تسجيل صوتي منسوب لرجل درزي.

المسلح الذي بدا "داعشيا" بامتياز في مظهره وخطابه، وصف صاحب التسجيل الذي يتعرض فيه للنبي محمد، بأنه "عدو الله".

لم يعرف إلى أي مجموعة مسلحة ينتمي الملثم  الذي ظهر محاطا بمجموعة مسلحين ملثمين. لكن وكالة رويترز نقلت عن مصادر سورية أن مجموعات مسلحة سنية غاضبة هاجمت بلدة جرمانا ذات الغالبية الدرزية قرب العاصمة السورية دمشق، والنتيجة مقتل أكثر من 12 شخصاً.

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان إنها تعمل على "تحديد هوية مصدر الصوت" في التسجيل ودعت إلى الهدوء، وحثت المواطنين على "الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات".

الحادثة المشحونة طائفياً أعادت إلى الأذهان المجازر التي ارتكبتها قوات سورية وجماعات موالية للرئيس السوري، أحمد الشرع، ضد مدنيين علويين في الساحل السوري في شهر مارس الماضي. وقتل فيها أكثر من 1600 شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب رويترز، "مثلت تلك الاشتباكات أحدث حلقة من العنف الطائفي الذي يتسبب في سقوط قتلى بسوريا، حيث تزايدت المخاوف بين الأقليات منذ أن أطاح مقاتلو المعارضة المسلحة بقيادة إسلاميين بالرئيس السابق بشار الأسد".

ويهدد ملف الأقليات وحدة سوريا، ويطرح مخاوف من التقسيم على أساس طائفي، اذ لا تبدو الأقليات الدينية مرتاحة للنظام الجديد في الشام. 

وعادت الأصوات الداعية للتقسيم لتعلو في الشمال السوري في مناطق الأكراد، على الرغم من توصل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أسابيع، يقضي بانضمام الميليشيا الكردية المسلحة إلى القوات النظامية السورية وتسليم المعابر والمراكز الرسمية في مناطقها لحكومة الشرع.

لكن يبدو أن هذا الاتفاق انهار بعد اجتماع عقدته الأحزاب الكردية في مدينة القامشلي نهار السبت الماضي. واعتبر مراقبون سوريون أن دفع وزارة الدفاع السورية قوات قسد إلى "سد تشرين" ربما تكون خطوة تصعيدية بعد بيان الرئاسة السورية عن إخلال قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق الذي وقع في شهر مارس الماضي، وأن إرسال قوات إلى السد مؤشر على بدء معركة تم تأجليها للسيطرة على السد، وهو ما يشير إلى أن الاتفاق الموقع تم إيقافه بعد بيان اجتماع الأحزاب الكردية السبت، والذي تبنت خلاله هذه الأحزاب وثيقة تدعو إلى نظام لا مركزي وحكم برلماني وضمان حقوق جميع مكونات الشعب. 

هذا الأمر اعتبرته الرئاسة السورية اخلالاً بالاتفاق الموقع مع "قسد"، وأصدرت بياناً أعربت فيه عن رفضها القاطع لأي محاولات "لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة بمسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل".

وأضاف بيان الرئاسة السورية، إن تحركات وتصريحات قيادة قسد تتعارض تعارضا صريحا مع مضمون الاتفاق و"تهدد وحدة البلاد وسلامة ترابها".

من جهتها، كانت الطائفة الدرزية التي تتواجد بغالبيتها في الجنوب السوري على الحدود مع هضبة الجولان، قد دخلت في نقاش الانضمام/ الانفصال عن نظام الشرع المركزي في دمشق. وقد عبّرت أطراف درزية عن رفضها الاندماج، فيما حافظت أطراف أخرى على الحوار مع الشرع، وبرزت أصوات تنادي بالانضمام إلى إسرائيل بعد ان عرضت الأخيرة تأمين الحماية للأقلية الدرزية. 

وكان العضو في الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان، الذي التقى مؤخّراً الرئيس السوري في دمشق، قد نقل عن الشرع أنه سيكون "منفتحاً تماماً" على التطبيع مع "إسرائيل"، وأن ما يهمه هو أن يحكم سوريا موحدة، في إشارة إلى مشاريع التقسيم أو "الفدرلة" التي تنادي بها بعض الأقليات الخائفة من الاندماج وتسليم أسلحتها للنظام الجديد.

وقد تعزز هذا الخوف أكثر بعد أحداث الساحل الدموية. ويبدو أن أحداث جرمانا تدفع بالأقليات إلى مزيد من القلق والانطواء والمطالبة بالانفصال والأمن الذاتي وعدم الاطمئنان إلى حماية الدولة لها.

ما بدا مثيراً للقلق في حادثة جرمانا هو سقوط اثنين من عناصر جهاز الأمن العام السوري في الاشتباكات، فيما أكدت وزارة الداخلية السورية في بيان وقوع "اشتباكات متقطعة بين مجموعات لمسلحين، بعضهم من خارج المنطقة وبعضهم الآخر من داخلها. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى، من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة". 

وتخوف ناشطون سوريون من أن تكون قوات الأمن متورطة بالحادثة، وأن تكون المجموعة المسلحة التي ظهرت في مقاطع الفيديو "تضرب بسيف أحمد الشرع".

وقالت مصادر أمنية لوكالة رويترز إن الاشتباكات بدأت ليلا عندما تجمع مسلحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات أغلبية سنية في بلدة جرمانا ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب شرقي دمشق.

ونفت وزارة الداخلية أن يكون مسلحون قد هاجموا البلدة، وقالت على لسان المتحدث باسمها إن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي نظمت احتجاجا تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعات درزية.

وسط كل هذا الصخب الطائفي، أطل رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، في منشور على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، معلناً عن تشكيل فصيل مسلح في منطقة الساحل السوري، لكنه قال، إن القوات التي حشدها "ليست غايتها الانتقام من أحد، وإنما حماية أهلنا في الإقليم الساحلي"، على حد تعبيره.

وقال مخلوف إنه عمل مع "القائد النمر" (الضابط البعثي سهيل الحسن المتهم بارتكاب مجازر) على حشد مقاتلين من النخبة، لحماية المناطق العلوية.

هكذا تجد حكومة الشرع نفسها محاصرة مجدداً بثلاث أقليات متمردة، الأكراد في الشمال الشرقي، العلويون في الساحل، والدروز في الجنوب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل سوريا، وعما إذا كانت الأمور ذاهبة إلى مواجهات وتقسيم، أو أن للشرع خطة أخرى لإعادة الأقليات إلى "حضن الوطن".