Syrian Opposition flag is placed near a burnt banner of Syria's President Bashar al-Assad in Aleppo
بشار الأسد هدد باستخدام القوة للقضاء على ما وصفه بـ"الإرهاب"

قال مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، إن الضربات التي وُجِّهت إلى حزب الله مؤخرا وانشغال إيران، وانغماس روسيا في أوكرانيا، عجَّلت بالتطورات الحاصلة في سوريا.

وخلال مداخلته في برنامج "الحرة الليلة"، شدد شينكر على أن تركيا تتطلع إلى استغلال هذا المشهد لتغيير الوضع القائم، خصوصًا وأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد رفض حتى الآن الانخراط في مفاوضات مع أنقرة.

شينكر وصف سيطرة المعارضة على حلب والمناطق المجاورة بـ"العملية الناجحة التي جاءت في وقتها".

والأحد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الحركة التي قام بها المتمردون في سوريا لم تكن مفاجأة بالنسبة إلى واشنطن.

وأشار إلى أن المعارضة المسلحة السورية تحاول استغلال الوضع الجديد في المنطقة، حيث إن أبرز داعمي النظام السوري، وهم إيران وروسيا وحزب الله، مرتبكون وأصبحوا أضعف بفعل النزاعات المختلفة بعيدًا عن دمشق.

شينكر ذكر من جانبه أن نظام الأسد "انهار تقريبًا في 2014، لولا التدخل الروسي جوًا عبر الطائرات التي قتلت أو مسحت نصف مليون سوري"، وأشار إلى مساعدة كل من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله على الأرض في تلك المساعي. 

وقال إن النظام السوري كان عليه أن ينخرط في عملية أممية لتنفيذ قرار 2245 الذي يدعو إلى نوع من مشاركة السلطات مع ممثلين ديمقراطيين سوريين.

A rebel fighter carries a weapon as he stands at the entrance of Saraqeb town
الحل المهمّش للمسألة السورية.. ما هو القرار 2254؟
يستمر التصعيد العسكري بين فصائل معارضة سورية وقوات النظام مدعومة بحليفها الروسي، لليوم الخامس على التوالي، بحصيلة أكثر من 400 قتيل بينهم مدنيون، قال مسؤلان أممي وأميركي أن سبباً واحداً أدى لاشتعال الوضع في سوريا، هو عدم الالتزام بقرار مجلس الأمن (2254) أو السعي في مفاوضات لتحقيقه.

هل بقي مجال للدبلوماسية؟

في إجابته على هذا السؤال، أوضح شينكر أن المساعي الدبلوماسية "ستكون صعبة"، وأشار إلى أنه من الصعب "أن تقول لهيئة تحرير الشام أن تبطئ من هجماتها ضد قوات الأسد".

 وأعرب عن اعتقاده بأن هيئة تحرير الشام لا تريد التفاوض.

ولفت المتحدث إلى أن نظام الأسد لا يتحدث عن أي نوع من الحلول التوافقية، بينما نشاهد تصعيدًا عسكريا.

"نظام الأسد سيحشد أي قوات يستطيع حشدها وهو لا يزال يحظى بدعم إيران والميليشيات التابعة له"، يؤكد شينكر قبل أن يضيف أن التصعيد العسكري مفتوح طالما حظي نظام الأسد بدعم خارجي.

وقال: "ربما نرى المصريين أو الإماراتيين الذين عبروا عن دعمهم لنظام الأسد، يحاولون إرسال نوع من المساعدة"، ثم أردف: "أعتقد أن الأمور قد تكون أسوأ قبل أن تنصلح".

موقف واشنطن؟

قال سوليفان، الأحد، في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة ليست طرفًا في ما يحصل بسوريا، وأنها تتابع عن كثب ما يحدث هناك. كما شدد بيان وقعته كل من واشنطن وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على ضرورة خفض التصعيد في سوريا، وحماية المدنيين.

في هذا الصدد، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، إن الولايات المتحدة كانت منخرطة في عملية سياسية لجزء كبير من العقد الماضي بدون أية نتائج.

وأشار إلى أن نظام الأسد تجاهل المجتمع الدولي ورفض الموافقة على أعضاء لجان للنقاش. وقال: "لذلك لا أعتقد أن إدارة الرئيس جو بايدن ستتعاطى دبلوماسيًا مع نظام الأسد، هي أمامها شهر ونصف فقط.. هي تأمل ألا ينتشر التصعيد إلى أجزاء أخرى".

عناصر من فصائل المعارضة السورية في حلب (رويترز)
عسكريا وسياسيا.. سيناريوهات هجوم الفصائل المسلحة في حلب
في وقت تواصل فيه فصائل المعارضة السورية المسلحة هجومها الكبير ضد النظام السوري على عدة جبهات في حلب وإدلب وحماة شمالي البلاد، تثار تساؤلات عن حدود السيطرة التي ستكون على الأرض في المرحلة المقبلة، وكذلك الأمر بالنسبة للميدان السياسي، فما هي السيناريوهات التي يتوقعها خبراء ومراقبون؟.

أما بخصوص المشهد خلال ولاية الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، لفت شينكر إلى أن سوريا حاولت تنفيذ القرار (5422) عندما كان ترامب في منصبه. وقال: "إدارة ترامب تسعى إلى عقد صفقات ولكن أشك أنها ستبحث عن صفقة تحافظ على هيمنة الأسد على سوريا"، وأشار إلى أن نظام الأسد قتل نصف مليون سوري بمساعدة الروس وحزب الله، ودفع 6 ملايين سوري خارج البلاد. وقال: "لا أعتقد أن معظم السوريين يريدونه".

ومنذ الأربعاء، شنت الفصائل السورية المسلحة، وبعضها مدعوم من تركيا، هجمات في شمال سوريا.

وتمكنت الفصائل من السيطرة على معظم حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، والتقدم في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحماة (وسط).

وذكر المرصد السوري، الأحد، أن إدلب بالكامل باتت تحت سيطرة "هيئة تحرير الشام" إلا بعض المناطق أقصى شرق إدلب، وكذلك مدينة حلب باتت تحت سيطرة "الهيئة" إلا أحياء يسيطر عليها الأكراد.

وهدد بشار الأسد، الأحد، باستخدام "القوة" للقضاء على ما وصفه بـ"الإرهاب".

وقال الأسد، وفق ما نشر حساب الرئاسة السورية على تيلغرام: "الإرهاب لا يفهم إلا لغة القوة وهي اللغة التي سنكسره، ونقضي عليه بها أياً كان داعموه ورعاته".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".