المنشأة البحرية الروسية في طرطوس بسوريا
المنشأة البحرية الروسية في طرطوس بسوريا

كشفت صور الأقمار الصناعية عن سحب روسيا لكامل أسطولها البحري من قاعدة طرطوس في سوريا، في خطوة قد تشير إلى أن موسكو لا تنوي إرسال تعزيزات كبيرة لدعم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في المستقبل القريب، حسبما أفاد تقرير لمعهد دراسة الحرب.

وأظهرت الصور التي التقطت، في الثالث من ديسمبر الجاري، إخلاء روسيا لثلاث فرقاطات حربية وغواصة وسفينتين مساعدتين من القاعدة البحرية.

وتشمل السفن التي جرى سحبها فرقاطتي "الأدميرال غورشكوف" و"الأدميرال غولوفكو"، وفرقاطة "الأدميرال غريغوروفيتش"، إضافة إلى الغواصة "نوفوروسيسك" وناقلتي نفط، وفقا للمصدر ذاته.

وأوضح تقرير للمعهد، بأن المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، أفادت بأن موسكو نشرت قوات من "فيلق أفريقيا" في سوريا، وهي المنظمة التي أنشأتها وزارة الدفاع الروسية لتحل محل مجموعة فاغنر في القارة الأفريقية بعد مقتل مؤسسها، يفغيني بريغوجين.

وذكر معهد دراسة الحرب، أنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة التقارير المتداولة بشأن نشر عناصر من فيلق أفريقيا في سوريا.

لكن المعهد يشير إلى أنه إن كانت هذه التقارير دقيقة، فهي تعكس أن القيادة العسكرية الروسية تتجنب إعادة نشر القوات العسكرية الروسية النظامية من مسرح عملياتها ذي الأولوية في أوكرانيا إلى سوريا.

معارك طاحنة في ريف حماة - صورة أرشيفية - رويترز
"نقطة وصل".. لماذا يبدو الصراع على حماة أكبر من حلب؟
لا تقل حماة السورية أهمية عن حلب التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة قبل أسبوع، وقد تتجاوزها أيضا في هذا الجانب بناء على معطيات الميدان الحاصلة الآن والمشهد السياسي والعسكري الذي طالما عرفت به المدينة منذ عقود، وفقا لحديث باحثين وخبراء لموقع "الحرة".

واعتبر المصدر ذاته، أن الإخلاء الروسي لطرطوس والتقارير عن نشر هذه القوات، يشير إلى قلق موسكو من أن قوات المعارضة السورية قد تتقدم جنوباً نحو حماة (على بعد حوالي 80 كيلومتراً شمال شرق طرطوس) وتهدد قاعدة طرطوس.

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا، باشرت موسكو نشر سفن في ميناء طرطوس، المنشأة البحرية الروسية الدائمة الوحيدة خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق.

ويشنّ الجيش السوري "هجوما معاكسا" في محافظة حماة في وسط سوريا، تمكن خلاله من إبعاد الفصائل المعارضة المسلّحة التي حققت تقدما واسعا في شمال البلاد إثر هجوم بدأ، الأسبوع الماضي، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء.

وقال المرصد إن هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها "فشلت... في السيطرة على جبل زين العابدين قرب مدينة حماة إثر معارك طاحنة مع قوات النظام التي شنت هجوما معاكسا بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، بدعم جوي"، ما مكنّ الجيش من إبعاد الفصائل "عن مدينة حماة نحو 10 كيلومترات".

تتعرض إدلب لغارات من طائرات روسية وأخرى تابعة لقوات النظام السوري - رويترز
"موازينها مرتبطة بجبل".. معارك "كسر عظم" على مداخل حماة السورية
تشهد أطراف حماة السورية من الجهة الشمالية معارك "كسر عظم" بحسب ما قال صحفيون على الأرض لموقع "الحرة" و"المرصد السوري لحقوق الإنسان"، وبعدما أعلنت الفصائل المسلحة، مساء الثلاثاء، الوصول إلى مداخل المدينة اصطدمت بمقاومة دفاعية شرسة من النظام السوري، من الجو والأرض.

وبدأت هيئة تحرير الشام، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ـ وفصائل حليفة لها، هجوما واسعا في 27 نوفمبر، أسفر عن خروج حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، بالكامل عن سيطرة القوات الحكومية للمرة الأولى منذ بدء النزاع في البلاد عام 2011.

وتمكنت الفصائل خلال هذا الهجوم، من السيطرة كذلك على قرى وبلدات في محافظتي حماة وإدلب (شمال غرب).

وكان المرصد السوري أفاد، الثلاثاء، بأن الفصائل المعارضة تقترب من مدينة حماة التي شهدت تحركات احتجاجية واسعة في بداية النزاع في العام 2011.

من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بأن "وحدات الجيش العربي السوري تواصل عملياتها ضد مواقع ومحاور تحركات التنظيمات الإرهابية بريف حماة الشمالي".

وأشارت إلى أن هذه الوحدات "تخوض اشتباكات عنيفة بمختلف صنوف الأسلحة مع التنظيمات الإرهابية... شمال شرق مدينة حماة ومحور الريف الشمالي الغربي للمدينة"، وأنها أوقعت "قتلى ومصابين" في صفوف الفصائل المسلّحة.

والهجوم الذي بدأته هيئة تحرير الشام والفصائل الحليفة لها، الأسبوع الماضي، هو الأوسع على الساحة السورية منذ أعوام.

وأسفر القصف والمعارك منذ بدء الهجوم عن مقتل زهاء 600 شخص غالبيتهم مسلحون من الطرفين، إضافة الى نحو 100 مدني، بحسب المرصد.

الى ذلك، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الى أن المعارك المتجددة أدت الى نزوح نحو 50 ألف شخص في منطقة إدلب وشمال حلب، أكثر من نصفهم من الأطفال.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعا داميا أودى بأكثر من نصف مليون شخص، ودفع الملايين إلى النزوح وأتى على البنى التحتية والاقتصاد في البلاد.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".