رغم أنه لم يسبق لفصائل المعارضة أن سيطرت على حماة في أثناء الحرب الدائرة في سوريا منذ 2011، إلا أنها تاريخيا كانت مركزا لمعارضة حكم عائلة الأسد، وهو ما كلفها ثمنا كبيرا من الأرواح، خاصة في مذبحة شهدتها المدينة عام 1982، وهي واحدة من أبشع المجازر التي ذهبت فيها آلاف الأرواح.
This month, 42 years ago, the Assad regime committed what is known as the single deadliest act of violence by an Arab government against its own people in the modern Middle East.
— Kareem Rifai 🌐 (@KareemRifai) February 2, 2024
The Hama Massacre:
15,000+ disappeared
40,000+ killed
100,000+ expelled
IN JUST THREE WEEKS. pic.twitter.com/VFxWqoFkIY
والخميس، استولى مقاتلو المعارضة السورية، على حماة، بعد تقدمها المباغت في شمال سوريا وهو ما يمثل ضربة جديدة قوية للرئيس، بشار الأسد.
كانت فصائل المعارضة تحاول دائما السيطرة على حماة، التي تعد مدينة استراتيجية في عمق سوريا، وتربط حلب بدمشق. وتقع المدينة على بعد 213 كم شمال دمشق و46 كم شمال حمص وتبعد عن مدينة حلب بحوالي 135 كم.
تقطن حماة أغلبية سنية قوامها 700 ألف نسمة في تقديرات سبقت الحرب الأهلية، وتعد واحدة من أقدم المدن السورية، حيث عمرها البشر منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي وتشتهر بالحصون والنواعير الاثرية.
تاريخ من المعارضة
على غرار مدن سورية أخرى، شاركت حماة في العام 2011 في الحراك الاحتجاجي ضد حكم الأسد، الذي تحول بعد حملة القمع الحكومية العنيفة إلى حرب أهلية بمشاركة قوى أجنبية وجماعات متطرفة.
في ذلك الوقت، خرج مئات الآلاف من السوريين إلى شوارع حماة حيث كانت القوات الحكومية غائبة، ووصل سفراء من الولايات المتحدة وفرنسا للقاء المتظاهرين، ما أثار غضب الحكومة.
في 31 يوليو من ذلك العام، بدأت القوات هجوما كبيرا على المدينة أسفر عن مقتل 139 شخصا على الأقل وفقا للمعارضة.
مذبحة 1982
ويعود تاريخ معارضة نظام الأسد في حماة إلى أكثر من 40 عاما، ففي عام 1982 ثار نشطاء من جماعة الإخوان المسلمين هناك، وشن الجيش هجوما مدمرا استمر ثلاثة أسابيع أسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص.
وتحكم عائلة الأسد سوريا بيد من حديد منذ أكثر من خمسة عقود. وخلف بشار والده عام 2000.
مجزرة حماة هي مجزرة حصلت في فبراير من عام 1982 حينما أطبقت عصابات نظام الأسد الأب وسرايا الدفاع حصارًا على مدينة حماة بناءً على أوامر من رئيس عصابة النظام حافظ الأسد ولمدة 27 يومًا pic.twitter.com/dBhggHgSaV
— Wolverine (@Wolveri07681751) February 1, 2024
مذبحة 1982 جرت على أيدي الجيش في عهد الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، أثناء حملة قمع لتمرد قادته جماعة الإخوان المسلمين. وكان رفعت الأسد، شقيق الرئيس قائدا للحملة.
ففي نهاية السبعينات وبداية الثمانينات سعت جماعة الإخوان المسلمين السورية إلى الإطاحة بالرئيس السوري آنذاك وحكومته عن طريق اغتيالات سياسية وحرب عصابات.
وفي فبراير عام 1982 نصبت جماعة الإخوان المسلمين كمينا لقوات حكومية كانت تبحث عن معارضين في حماة.
هاجمت قوات حكومية سورية المدينة وأزالت أحياء قديمة في حماة لسحق الانتفاضة المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين التي احتمت في المدينة.
تتراوح أعداد القتلى في العمليات التي دامت لثلاثة أسابيع في حماة بين 10 آلاف وأكثر من 30 ألفا من إجمالي السكان الذي كان 350 ألفا، وفقا لتقديرات.
ونفذ رفعت الأسد، عمليات القمع بصفته رئيسا لـ "سرايا الدفاع"، وهي قوات خاصة مسلحة تابعة للسلطات.
ولقب إثر هذه العملية بـ "جزار حماة". وفي مارس من العام الحالي، أعلن مكتب المدعي العام السويسري أنه يتهم رفعت الأسد بـ "إصدار الأوامر بارتكاب جرائم قتل، وأعمال تعذيب، ومعاملة وحشية، واحتجازات غير قانونية".
وقالت جماعات سورية مدافعة عن حقوق الإنسان في حينه إن نساء وأطفالا وكبارا في السن كانوا بين القتلى في حملة القمع التي أرغمت الآلاف على الفرار من المدينة.