حماة تعرضت لحملة قمع عنيفة في 1982
حماة تعرضت لحملة قمع عنيفة في 1982

رغم أنه لم يسبق لفصائل المعارضة أن سيطرت على حماة في أثناء الحرب الدائرة في سوريا منذ 2011، إلا أنها تاريخيا كانت مركزا لمعارضة حكم عائلة الأسد، وهو ما كلفها ثمنا كبيرا من الأرواح، خاصة في مذبحة شهدتها المدينة عام 1982، وهي واحدة من أبشع المجازر التي ذهبت فيها آلاف الأرواح.

والخميس، استولى مقاتلو المعارضة السورية، على حماة، بعد تقدمها المباغت في شمال سوريا وهو ما يمثل ضربة جديدة قوية للرئيس، بشار الأسد.

كانت فصائل المعارضة تحاول دائما السيطرة على حماة، التي تعد مدينة استراتيجية في عمق سوريا، وتربط حلب بدمشق. وتقع المدينة على بعد 213 كم شمال دمشق و46 كم شمال حمص وتبعد عن مدينة حلب بحوالي 135 كم.

تقطن حماة أغلبية سنية قوامها 700 ألف نسمة في تقديرات سبقت الحرب الأهلية، وتعد واحدة من أقدم المدن السورية، حيث عمرها البشر منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي وتشتهر بالحصون والنواعير الاثرية.

تاريخ من المعارضة

جزار حماة لقب أطلق على شقيق حافظ الأسد الذي تسبب بمذبحة في المدينة

على غرار مدن سورية أخرى، شاركت حماة في العام 2011 في الحراك الاحتجاجي ضد حكم الأسد، الذي تحول بعد حملة القمع الحكومية العنيفة إلى حرب أهلية بمشاركة قوى أجنبية وجماعات متطرفة.

في ذلك الوقت، خرج مئات الآلاف من السوريين إلى شوارع حماة حيث كانت القوات الحكومية غائبة، ووصل سفراء من الولايات المتحدة وفرنسا للقاء المتظاهرين، ما أثار غضب الحكومة.

في 31 يوليو من ذلك العام، بدأت القوات هجوما كبيرا على المدينة أسفر عن مقتل 139 شخصا على الأقل وفقا للمعارضة.

مذبحة 1982

ويعود تاريخ معارضة نظام الأسد في حماة إلى أكثر من 40 عاما، ففي عام 1982 ثار نشطاء من جماعة الإخوان المسلمين هناك، وشن الجيش هجوما مدمرا استمر ثلاثة أسابيع أسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص.

وتحكم عائلة الأسد سوريا بيد من حديد منذ أكثر من خمسة عقود. وخلف بشار والده عام 2000.

مذبحة 1982 جرت على أيدي الجيش في عهد الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، أثناء حملة قمع لتمرد قادته جماعة الإخوان المسلمين. وكان رفعت الأسد، شقيق الرئيس قائدا للحملة.

ففي نهاية السبعينات وبداية الثمانينات سعت جماعة الإخوان المسلمين السورية إلى الإطاحة بالرئيس السوري آنذاك وحكومته عن طريق اغتيالات سياسية وحرب عصابات.

وفي فبراير عام 1982 نصبت جماعة الإخوان المسلمين كمينا لقوات حكومية كانت تبحث عن معارضين في حماة.

هاجمت قوات حكومية سورية المدينة وأزالت أحياء قديمة في حماة لسحق الانتفاضة المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين التي احتمت في المدينة.

تتراوح أعداد القتلى في العمليات التي دامت لثلاثة أسابيع في حماة بين 10 آلاف وأكثر من 30 ألفا من إجمالي السكان الذي كان 350 ألفا، وفقا لتقديرات.

ونفذ رفعت الأسد، عمليات القمع بصفته رئيسا لـ "سرايا الدفاع"، وهي قوات خاصة مسلحة تابعة للسلطات.

ولقب إثر هذه العملية بـ "جزار حماة". وفي مارس من العام الحالي، أعلن مكتب المدعي العام السويسري أنه يتهم رفعت الأسد بـ "إصدار الأوامر بارتكاب جرائم قتل، وأعمال تعذيب، ومعاملة وحشية، واحتجازات غير قانونية".

وقالت جماعات سورية مدافعة عن حقوق الإنسان في حينه إن نساء وأطفالا وكبارا في السن كانوا بين القتلى في حملة القمع التي أرغمت الآلاف على الفرار من المدينة.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".