الأمم المتحدة تؤكد ارتفاع أعداد النازحين داخل سوريا بسبب الجولة الجديدة من القتال

قال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل ويربرغ في حديث خص به قناة "الحرة" إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب ما يحدث في سوريا من تطورات وتدعو إلى حماية المدنيين من تبعات الصراع المسلح هناك.

وأعرب عن قلق واشنطن الشديد من تبعات هذه المعارك على جهود الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في إيصال المساعدات الإنسانية للسوريين.

وأضاف أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الفصائل السورية المعارضة لم تعرقل، لحين إجراء هذه المقابلة، جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين.

لكن ويربرغ عبر عن قلقه من تبعات هذه الاشتباكات وإعاقتها لعمل المنظمات غير الحكومية، داعيا كل الأطراف لحماية المدنيين وإيقاف التصعيد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مستمرة في النقاشات مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة حول سبل تقديم المساعدات الإنسانية.

وأضاف المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، أن القوات الأميركية المتمركزة في سوريا لديها هدف واحد "هو محاربة تنظيم داعش" وأن هذا الجهد يتم بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية.

وقال أيضا إن الولايات المتحدة تتواصل مع شركاءها المحليين لضمان الاستمرار في هذه الجهود ومنع التنظيم الإرهابي من الظهور من جديد، محذرا من محاولات داعش استغلال الفراغ الأمني كما عمل سابقا.

وجدد ويربرغ تأكيد واشنطن بعدم التعامل مع هيئة تحرير الشام، المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية، مضيفا أن "ما يحدث في سوريا الان سببه رفض بشار الأسد الدخول في أي عملية سياسية بدعم روسي وإيراني، لعرقلة هذه الجهود" حسب تعبيره.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب التطورات في سوريا، حيث أدت تحركات المعارضة إلى زعزعة قبضة الرئيس السوري، بشار الأسد، على السلطة.

وقالت جان بيير خلال مؤتمر صحفي: "نراقب الوضع في سوريا عن كثب ونتواصل مع الدول في المنطقة".

وأضافت أن الإدارة الأميركية تدعو إلى التهدئة وحماية المدنيين والمجموعات الأقلية، والعمل على عملية سياسية جدية وذات مصداقية لإنهاء الحرب الأهلية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.

وأوضحت أن الولايات المتحدة تواصل حماية قواتها في سوريا لضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى الظهور، مشددة على أن ذلك يمثل أولوية للرئيس، جو بايدن. وأكدت أن الإدارة ستستمر في مراقبة الأوضاع بالتعاون مع الشركاء والحلفاء.

وعند سؤالها عن توقعات البيت الأبيض للأحداث في سوريا، رفضت جان بيير الدخول في افتراضات، قائلة: "لن نتكهن بما قد يحدث خلال الأيام المقبلة، لكننا سنتابع الوضع عن كثب ونتخذ خطوات جادة لضمان استقرار المنطقة".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".